<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منابر حوار شبكة أنصار الحسين (ع) - مدونة</title>
		<link>http://www.ansarh.cc/blog.php</link>
		<description>منتديات ثقافية للحوار الإسلامي والعقائدي ، تحمل الهوية الشيعية الإسلامية ، وتسعى لتوفير أجواء مناسبة للحوار الهادف بشتى الموضوعات</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 20 May 2012 03:55:25 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.ansarh.cc/images/Fresh/misc/rss.jpg</url>
			<title>منابر حوار شبكة أنصار الحسين (ع) - مدونة</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php</link>
		</image>
		<item>
			<title><![CDATA[بيان قاعدة " أن القرآن نزل بإياك أعني و إسمعي يا جارة "]]></title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=251</link>
			<pubDate>Sat, 31 Mar 2012 22:54:10 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
 
روي عن الامام الرضا عليه السلام في احتجاجه مع المأمون لعنه الله ما هذا لفظه : 
 
(( ... فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="5"><font face="Traditional Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين <br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
<br />
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته<br />
<br />
</font></font><font size="5"><font face="Traditional Arabic">روي عن الامام الرضا عليه السلام في احتجاجه مع المأمون لعنه الله ما هذا لفظه :<br />
<br />
(( ... فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن! فأخبرني عن قول الله عز وجل:<br />
(عفا الله عنك لم أذنت لهم).<br />
فقال الرضا عليه السلام: هذا مما نزل (بإياك أعني واسمعي يا جارة) خاطب  الله بذلك نبيه صلى الله عليه وآله وأراد به أمته، وكذلك قوله تعالى: (لئن  أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) وقوله عز وجل: (ولو لا أن ثبتناك  لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا).<br />
قال المأمون: صدقت يا بن رسول الله!  ... )). إنتهى<br />
::<br />
  الله عز و جل يخاطب في بعض الآيات القرآنية نبيه صلى الله عليه واله واراد بها امته .</font></font><br />
<font size="5"><font face="Traditional Arabic"> إني وددت هنا إيضاح قواعد قرآنية عن أهل البيت عليهم السلام من خلال أمثلة قرآنية شريفة :<br />
<br />
أما بيان قاعدة &quot; <font color="#FF0000">أن القرآن نزل بإياك أعني و إسمعي يا جارة</font>  &quot; فهذا البيان و هذه القاعدة هي من المفاتيح الرئيسية لفهم القرآن الكريم و  هذه القاعدة هي مما أكرمَنا و تَفَضَّلوا بها علينا أهل البيت النبوة  صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و لمن ينكر هذه القاعدة المنيفة الشريفة  في فهم القرآن , نذكر له مثال واضح من القرآن الكريم  , قال الله تعالى  شأنه و تقدس :<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
&quot; لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً<br />
<br />
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا<font color="#FF0000">  إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ  تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا</font><br />
<br />
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا &quot;<br />
<br />
نرى في هذه الآيات الشريفة أن الله عز و جل وجه الخطاب إلى النبي الأكرم  صلى الله عليه و آله الأطهار فقال عزّ شأنه : &quot; إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ  الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ  تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا &quot; هذا في حال الذي كان  النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأطهار يتيم الأب و الأم , فالخطاب في  ظاهر الآية الكريمة للنبي الأعظم صلى الله عليه و آله الأطهار , و في  الحقيقة المخاطبين هم أمته صلى الله عليه و آله الأطهار , و لكن الخطاب وجه  إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأطهار لشرافته , فالخطاب من  العظيم المتعال , و المخاطبة تشريف , و النبي صلى الله عليه و آله الأطهار  أشرف قومه , و كذلك الحال في بعض الخطابات القرآنية العتابية , الله عز و  جل لا يخاطب العاصين المعاتبين مباشرة , لأن في مخاطبتهم تشريف لهم , بل  يخاطب رسوله الأكرم الأعظم الأشرف صلى الله عليه و آله الأطهار و يعني تلك  العاصين في خطابه جل و على له صلى الله عليه و آله الأطهار.<br />
<br />
و لمن أراد المزيد من التوضيح فعليه بكتاب يُعتبر أحد أفضل تفاسير الروائي  الشيعية المسمى بـ &quot; مرآة الأنوار و مشكاة الأسرار &quot; للعالم الجليل أبي  الحسن ابن محمد طاهر العاملي النباطي الفتوني رضوان الله عليه الذي جُعل  هذا الكتاب بمثابة مقدمة لتفسير البرهان الشريف للسيد هاشم البحراني قدس  سره الشريف .<br />
و كذلك عليه بمقدمة الواردة على تفسير القمي الشريف لوالد الشيخ الصدوق  رضوان الله عليهما , و كذلك مقدمات المفيدة حقا للتفسير الصافي الشريف  للفيض قدس سره , ففيها فوائد جمّة .<br />
<br />
و من القواعد الأخرى أساسية التي تفضل بها علينا أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين هي قاعدة ,<font color="#0000CD">أن القرآن يجري مجرى الشمس و القمر و لها مطالع و حدود و أن الآية تكون أولها في شيئ و أوسطها في شيئ و آخرها في شيئ و هو كلام متصل</font> :<br />
<br />
&quot; عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية ما في  القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع ما  يعني بقوله لها ظهر وبطن ، قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله منه ما مضى ومنه  ما لم يكن بعد يجري كما يجري الشمس والقمر كلما جاء منه شيء وقع ، قال  الله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله والرا سخون في العلم ) نحن نعلمه .   &quot;<br />
<br />
 أقول : المطلع بتشديد الطاء وفتح اللام مكان الاطلاع من موضع عال ويجوز أن  يكون بوزن مصعد بفتح الميم ومعناه أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه ،  ومحصل معناه قريب من معنى التأويل والبطن كما أن معنى الحد قريب من معنى  التنزيل والظهر . <br />
<br />
فنحن نجد آية تخاطب البدوي الأعرابي ليُعرفه الله عز و جل عن طريق هذه الآية المباركة :<br />
<br />
&quot; <font color="#0000CD">أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ</font> &quot;<br />
<br />
و في المقابل نجد أن الله عز و جل أنزل للمتعمّقون آيات الأولى من سورة الحديد و سورة الإخلاص المباركة :<br />
&quot; <font color="#0000CD">هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ </font>&quot;<br />
و من الظلم و البخس أن نقارن هاتين المعرفتين و نماثلهما , فإذا اتضح ذلك نقول :<br />
فليس كل الآيات القرآنية على مستوى واحد , فللقرآن الكريم مطالع و مجاري ,  فالآية التي تخاطب الأعرابي البدوي هو على غير أفق الآية التي تخاطب  العلماء و المتعمّقون ,  و يجب التدبر في القرآن الكريم بمصباح نور أهل  البيت عليهم السلام , و إلا فلن نسلم في مثل هذا البحر المتلاطم الخضم من  المعارف القرآنية .<br />
<br />
عن الامام الصادق(عليه السلام): «لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه، ولكنّهم لايُبصِرون»<br />
<br />
عن جابر ( رضوان الله عليه ) قال : &quot;سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شيء  في تفسير القرآن فأجابني ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت  فداك أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال لي : ياجابر أنَّ  للقرآن بطناً وللبطن بطن وله ظهر وللظهر ظهر ، يا جابر <font color="#FF0000">وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن</font>، انَّ الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل على وجوه&quot;.<br />
<br />
و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي<br />
</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=251</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مُعتقلُ الأرواحْ ـــــــــ</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=247</link>
			<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 10:54:38 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (ألروح)--- 
نونْ والقلم وما يسطرون  
 
مُعتقلُ الأرواحْ 
تحت ظلِّ النون 
؛ 
هو سجنُ الشعور بين الضلوع ونزف القلم على الورق 
ببساطة سأكونُ هنا على موعدٍ لن يأتي .. 
_صَفعاتٌ_ مفتوحة..!</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألروح
					<a href="showthread.php?p=1532220#post1532220" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><div align="center"><font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">نونْ والقلم وما يسطرون </font></font></font><br />
<br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">مُعتقلُ الأرواحْ</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">تحت ظلِّ النون</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">؛</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">هو سجنُ الشعور بين الضلوع ونزف القلم على الورق</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">ببساطة سأكونُ هنا على موعدٍ لن يأتي ..</font></font></font><br />
<font color="red"><font size="5"><font face="Arial Black"><font color="black"><u>صَفعاتٌ</u></font> مفتوحة..!</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">لاتُشبهُ <font color="black">الصفحاتِ</font> السابقة..!</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">انها <font color="black">صفعاتُ </font>الحبرِ على خدِّ الورق</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">حين يسقيهِ بلونٍ أحمر طعم الأنكسار</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">او طعم الأنتصار ..!</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">في وجهةٍ بعيدة لايراها الآخرون..؛</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">انهُ معتقلُ الأرواح في هزيع الحرف حيثُ لا هوادة</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">اما سنسجل انتصاراتنا او انكساراتنا</font></font></font><br />
<font color="red"><font face="Arial Black"><font size="5">ولابديل ...؛</font></font></font></div> <br />
 <br />
 <br />
<br />
<div align="center"><font face="Arial Black"><font size="5"><font color="#ff0000">ارتعاشةُ ـــــ:2:ــــ</font></font></font></div></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>ألروح</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=247</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الوجهة الأرضية و الملكوتية لأهل البيت عليهم السلام</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=246</link>
			<pubDate>Mon, 13 Feb 2012 15:52:49 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين 
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
  سأذكر هنا جانب من بحثي الذي شغلني مدة من الزمان خصوص مسائل المرتبطة بعلم و عصمة الامام صلوات الله و سلامه عليه و مراتب الروايات الواردة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font face="traditional arabic"><font size="5">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين<br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته<br />
  سأذكر هنا جانب من بحثي الذي شغلني مدة من الزمان خصوص مسائل المرتبطة بعلم و عصمة الامام صلوات الله و سلامه عليه و مراتب الروايات الواردة في هذا الشأن و طريق درايتها على نحو الجمع بنور أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و إني إذ أذكر هذا الوجه أبين عن  عقيدتي , و لا ألزم و لا حتى أدعوا أحدا أن يتبنيها من دون أن يبحث هو في  هذه المسئلة بصورة معمّقة و يقتنع قناعة صحيحة فيما جاء بين طياته , إلا  أنني سعيت في هذا الموضوع على قدر استطاعتي و هذا البحث المختصر هو شيئ من  محصلة بحثي هذا , و لا أعصم نفسي عن الخطأ و إني أرجوا من الفضلاء الكرام , تقويم إعوجاجي إن رأو في كلامي زلة أو خطل  فهم من أهل الفضل و الكرم حفظهم الله تعالى .<br />
<br />
إن النقطة الجوهرية التي أراها منشأ الخلط و التخبط لدى المشككين في مقامات  أهل البيت عليهم السلام و تجرأهم و إسائة أدبهم في ساحتهم القدسية الشريفة  في إنكار علمهم و كمالهم صلوات الله عليهم , بالأصل ناشيئ من الجهل المركب  و الخلط الذي يحدثونها في روايات أهل البيت عليهم السلام , فيخلطون العميق  منها بالسطحي فيقعون في تعارضات لا أول لها و لا آخر , فيؤدي بهم إلى ضعف و  تشكيك و ثم النفي و الإنكار و العياذ بالله .<br />
<br />
عموما بحثي هذا ينصب لبيان<br />
<font color="#FF0000"> الوجهة الأرضية و الملكوتية لأهل البيت عليهم السلام</font><br />
هناك جنبتان في شخص رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار , و في كلا  الجنبتين الرسول صلى الله عليه و آله الأطهار حائز على أشرف مراتب الكمال  فيه , الجنبتان إن صح التعبير عنهما هما جانب الملكوتي و الجانب الأرضي  الناسوتي له صلوات الله و سلامه عليه , فالمحمد الذي هو في الأرض صلى الله  عليه و آله الأطهار هو تنَزُّل للحقيقة المحمدية الأعلى , فهو في السماء  أحمد و في الأرض محمد صلى الله عليه و آله الأطهار , و هذا الاختلاف في  التسمية ان صح التعبير راجع إلى خصوصيات النشئة و قابليات كل النشئة على  إظهار شيئ من تلك الحقيقة الأعلى , فنحن عندما نتكلم عن رسول الله الأعظم  صلى الله عليه و آله الأطهار و نتحدث عن مقامه الشريف نتحدث عن تلك الحقيقة  التي هذا البنية المحمدية الأرضية هي مظهر لها , فهو في الأرض أكمل  الأفراد النوع الإنساني و أشرفهم , و هو لباس تلك الحقيقة الأعلى المحمدية  المحيطة القادرة القائمة بالله تعالى , تلك الحقيقة التي هي مجمع و حقيقة  الاسماء الحسنى الإلهية , الذات التي هي مرآة جمال الله و جلاله , الوجود  المنبسط و المشيئة الفعلية , و نحن في هذا المقام الذي نتكلم عن المقامات  النورية لهم صلوات الله عليهم لا نتكلم عن ذلك الوجود الإلهي الأرضي الذي  ولد في يوم 17 من ربيع الأول و عاش في المكة شبابه و هاجر إلى المدينة في  كهولته و إستشهد في 28 من صفر , فهذا الوجود الأرضي مع شرافته و كماله  المنفرد , هو لباس تلك الحقيقة الأعلى كما أسلفنا , فقد ورد في حديث نفيس  عن إمامنا الهمام المظلوم الكاظم صلوات الله و سلامه عليه ما يشير إلى هذه  الحقيقة : <br />
<br />
هذا حديث شريف عظيم , نُقل عن أكابر علماء الطائفة من أمثال شيخ الطائفة  أبي جعفر الطوسي قدس سره , و الشيخ أبي محمّد فضل بن شاذان بإسناده إلى أحد  كبار أصحاب الأئمة و أحد خواص خواصهم الصحابي الجليل جابر بن يزيد الجعفي  قدس الله سره الشريف عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله و  سلامه عليهما , و هذا الحديث تجده في المصادر التالية : تأويل الآيات  الظاهرة في العترة الطاهرة 1/397 ح 70 , عنه البحار : 35 / 28 ح 24 ,  البرهان 3 /193 ح 7 .<br />
<br />
و اللفظ للسيد شرف الدين النجفي قدس سره من تأويل الآيات الظاهرة في العترة الطاهرة , قال السيد ما لفظه :<br />
<br />
&quot; وقد جاء في ابتداء خلق نوره الكريم نبأ عظيم لا يحتمله إلا ذوالقلب  السليم والدين القويم، والطريق المستقيم، ينبئ عن فضله وفضل أهل بيته عليهم  أفضل الصلاة والتسليم :<br />
<br />
وهو ما نقله الشيخ أبو جعفر الطوسي قدس الله روحه: عن الشيخ أبي محمد الفضل  بن شاذان باسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الامام العالم  موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليهما قال:<font color="#000080"> إن الله  تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله من نور إخترعه من نور عظمته  وجلاله وهو نور لاهوتيته الذي تبدى (من لاه أي من إلاهيته من إنيته الدي  تبدئ منه) وتجلى لموسى بن عمران عليه السلام في طور سيناء، فما استقر له  ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه وكان ذلك النور  نور محمد صلى الله عليه وآله. </font><br />
<font color="#000080"><br />
فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الاول  محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يخلق من ذلك  النور غيرهما خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه (لنفسه) وصورهما  على صورتهما وجعلهما امناء له وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا  له عليهم، ولسانا له إليهم قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان،  واستطلعهما على غيبه (وعلى نفسه) وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه، لا يقوم  واحد بغير صاحبه، </font><font color="#ff0000">ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما،</font><font color="#000080">  وهو قوله تعالى * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * سورة الأنعام المباركة 9 ,  فهما مقاما رب العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين بهما فتح الله، بدء  الخلق، وبهما يختم الملك والمقادير. <br />
<br />
ثم اقتبس من نور محمد فاطمة عليهما السلام ابنته كما اقتبس (نور علي) من  نوره واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح، هم خلقوا  من الانوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في  الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لامن ماء مهين، ولا نطفة  خشرة (بمعنى الرديئة و الدنيئة ) كسائر خلقه، بل أنوار كاقتباس المصابيح،  هم خلقوا من الانوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، وصلب إلى صلب، ومن رحم إلى  رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لامن ماء مهين، ولا  نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام  المطهرات، لانهم صفوة الصفوة،<br />
<br />
اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه،  لانه لا يرى ولا يدرك ولاتعرف كيفيته ولا أينيته ( في البحار : إنّيته)،  فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فبهم يظهر قدرته،  ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه ، وبهم يطاع أمره،  ولولاهم ما عرف الله ولا يدرى كيف يعبد الرحمان فالله يجري أمره كيف يشاء  فيما يشاء (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) سورة الأنبياء الآية </font>23 &quot; إنتهى .<br />
<br />
هذا حديث عظيم , تدبّر فيها إن كنت من أهل التدبّر من غير عناد أو عصبية للجهل أو إشمئزاز من نفس .<br />
<br />
<br />
يقول السيد الإمام الخميني قدس سره الشريف في تعلقيته على كتاب شرح فصوص الحكم في صفحات 308-309 :<br />
<br />
&quot;<font color="#006400"> ( الحقيقة المحمدية ) هي التي تجلّت في العوالم من العقل إلى الهيولى _<font size="4"><i> الذي هو أخس مراتب الوجود الذي هو في غاية الإنفعال و في غاية عدم الفعلية , لواء الحسين </i></font>_  و العالم ظهورها و تجلّيها ، و كل ذرّة من مراتب الوجود تفصيل هذه الصّورة  , و هذه هي الإسم الأعظم , و بحقيقتها الخارجيّة عبارة عن ظهور المشيئة  الّتي لا تعيّن فيها , و بها حقيقة كلّ ذي حقيقة و تعيّن كلّ متعين : &quot; خلق  الله الأشياء بالمشيئة و المشيئة بنفسها &quot; . و هذه البنية المسماة بمحمد  بن عبدالله صلى الله عليه و آله , النازلة من عالم العلم الإلهي الى عالم  الملك لخلاص المسجونين في سجن عالم الطبيعة , </font><font color="#ff0000">مجملة تلك الحقيقة الكليّة</font><font color="#006400">, و إنطوى فيها جميع مراتب إنطواء العقل التفصيلي في العقل البسيط الإجمالي .&quot;</font><br />
<br />
و قال قدس سره الشريف في صفحات 128-129 و 195 -196 من التعلقية على شرح الفصوص <br />
<br />
&quot;<font color="#006400">اعلم هداك الله الى الطريق المستقيم أن رسول الله  صلى الله عليه و آله , لمّا كان متحققا بتمام دائرة الوجود و مستجمعا  للكمالات التي في جميع عوالم الغيب و الشهود و له البرزخية الكلّيّة و هو  المشيئة المطلقة و الفيض المقدّس الأطلاقي لم يكن كمال و لا وجود خارجاً عن  حيظة كماله و وجوده , فهو كلّ الوجود الظلّي و كلّه الوجود , و ليسَ وجود و  لا كمال وجود خارجا عن وجوده و كمال وجود حتّى يكون فضلاَ و زيادة , و  الفيوضات الوجوديَّة و الكماليّة التي تصل الى ما سواه من حضرته يكون بطريق  التّجلّي التّشأن لا بطريق الفضل و الزيادة . نعم ما كان فضلا عن الوجود  هو التّعيّن و العدم و عن الكمالات ما كان من سنخ مقابلاتها </font>.&quot;<br />
<br />
و في ما يتعلق بإسمين الشريفين : أحمد و محمّد صلى الله عليه و آله الأطهار يقول قدس سره الشريف , في تعليقته على شرح الفصوص :<br />
<br />
&quot; و<font color="#0000ff"> إتصال ما قبله من الحروف به و إتصاله بما قبله في غير هذا الإسم لا يوجب كونه من حروف الإتصال مطلقا </font>. &quot;<br />
<font color="#008000">قوله : &quot; و إتصال ما قبله من الحروف &quot; الخ , فإنّ  الإتصال بما قبله هو الإتصال بالحقيقة الغيبية التي كلّ دابّة متّصلة بها &quot;  وما من دابّة إلا هو آخذ بناصيتها &quot; الآية , أو الإتصال بالحق بمقامه  الأسمائي و هو كمال العبد و يوجب الإنقطاع عمّا بعده , و لولا الأنقطاع  عمّا بعده من الحروف لم يتّصل بما قبله . و أما المقام المحمّدي , فهو مقام  البرزخيّة الكبرى و الجامعة للوحدة و الكثرة و الحق و الخلق , &quot; و هو  الأول و الآخر و الظاهر و الباطن &quot;</font><u><font color="#ff0000">و إسمُهُ &quot; المحمدي &quot; مُـلكيّ </font></u><font color="#008000">, و لهذا يكون حروف الإتصال فيه أكثر ؛</font><font color="#ff0000"> <u>و إسمُه &quot; الأحمدي &quot; ملكوتي </u></font><font color="#008000">و لهذا احتف بحروف الأنفصال . و في كون حرف الإتصال آخر اسمه المحمدي [د] سِرّ بل أسرار .</font> &quot;<br />
<br />
</font></font><font size="5"><font face="Traditional Arabic">هناك رواية جميلة رواها صاحب تفسير مجمع البيان في تفسيره , لعل تتوضح منها شيئ عن معنى الإتصال و الإنفصال : <br />
&quot; قال الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله و سلامه عليهما قال : سُئل جعفر بن محمّد صلوات الله و سلامه عليهما </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">عن قوله : &quot; الم &quot; فقال : في الألف ست صفات من صفات الله تعالى :<br />
الإبتدآء , فإن الله ابتدأ جميع الخلق . الألف ابتداء الحروف .<br />
و الإستواء , فهو عادل غير جائر , و الألف مستوٍ في ذاته .<br />
و الإنفراد فالله فردٌ , و الألف فردٌ .<br />
و إتّصال الخلق بالله , و الله لا يتّصل بالخلق , و كلّهم محتاجون إلى الله  , و الله غني عنهم , فكذلك الألف لا يتصل بالحروف و الحروف متصلةٌ به , و  هو منقطعٌ عن غيره , والله تعالى بائنٌ بجميع صفاته من خلقه , و معناه من  الألفة , فكما أن الله تعالى سبب إلفة الخلق فكذلك الألف عليه تألفت الحروف  و هو سبب ألفتها &quot; إنتهى . تفسير مجمع البيان ج 1 ص 75 , تفسير الثعلبي ج1  ص 140 .<br />
<br />
<b><font color="#ff0000">نرجع بعد هذا النقل إلى موضوعنا :</font></b><br />
و لا يكون هذا الفصل إن صح التعبير بين الوجود الأرضي و الوجود الملكوتي  موجبا لتقليل الشأن من هذا الوجود الأرضي الشريف , فأدنى تأمل في روايات  الخلقة الطينية لكفيلة ببيان أن منزلة أجسام أهل البيت عليهم السلام التي  هي لباس حقائقهم القدسية , منزلة تلك الأجساد الطاهرة هي بمنزلة أرواح  الأنبياء و الأولياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين :<br />
فإن كانت منزلة أرواح الأنبياء لم تبلغ إلا مرتبة جسد الإمام المعصوم عليه  السلام أو دونه , و كلهم على مراتبهم , فكيف بنا نحن ؟ لا بد من عناية من  قبلهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , فهم أهل اللطف و الكرم . <br />
و نعم الإشارة هذه الإشارة &quot; <font color="#0000cd">ظاهرهما بشرية وباطنهما  لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله  تعالى * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * سورة الأنعام المباركة 9</font> &quot;<br />
<br />
فهذا الوجود الأرضي الذي وجود متنزل على نحو التجلي هو مظهر تلك الحقيقة  المحمدية العُليا , أو بتعبير بعض الروايات المحمدية البيضاء , و لقد أفاد  المحقق الفاضل المامقاني في كتاب الشريف المنيف &quot; صحيفة الأبرار &quot; ببيان  لطيف , مفاده :<br />
صحيفة الأبرار المجلد الأول صفحة 258 , <font color="#ff0000">إن لأهل  البيت عليهم السلام في كل النشآت من عوالم العلوية إلى عالم الدنيا و ما  بينهما في كل النشآت لهم ظهور , فهم في كل مقام و نشئة يطهرون بأكمل الكمال  و هم الأفضل فيها </font>.<br />
<br />
و كما يقول العلامة المامقاني :<br />
&quot;<font color="#000080">إن الله أنزل نور نبينا صلى الله عليه و آله إلى  رتبة الأنبيآء , بأن أعطاه لباسا من سنخ رتبتهم فصار أحد الأنبيآء , و أخاً  لهم , لذا تراه صلى الله عليه و آله يعبر عن الأنبيآء بالأخوة , فيقول :  أخي موسى , أخي عيسى و أخي سليمان , و هكذا .<br />
ثم منه إلى رتبة البشر و الملائكة و غيرهم , فكان في ذلك المقام يقول : أخي  جبرئيل و هكذا و أمثال هذه الخطابات من لوازم رتبة التنزل , ( أقول : و  لهذا تعرف سر قول الأئمة الأطهار صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في زيارة  الصديقة الشهيدة سلام الله عليها , حين نسلم عليها و نقول : السلام عليك  يا بنت أفضل أنبياء الله ورسله وملائكته , إنتبه إلى مقام الملائكة فقد نسب  ظهور مقام الرسول الأعظم في نشئتهم فقيل و قد عد منهم لهذه السنخية فصارت  المقارنة , و إرجع إلى ما قلناه حين الخطاب جبرائيل بأخي جبرئيل ) و إلا  فهو في رتبة ذاته لا ذكر فيها لشيئ من هؤلاء المذكورين , حتى يتحقق هناك  معنى الإخوة و المجالسة فافهم .<br />
<br />
و كلما نزل إلى مقام من تلك المقامات النازلة , إصطفى من سنخ ذلك المقام  أشرف الألبسة و أكملها ( أقول : إشارة لقوله تعالى وللبسنا عليه ما يلبسون ,  أنظر حديث في هذا أيضا , إنظر إلى أول الأحاديث الذي سأنقله لك) , ليسع  ذلك ذلك اللباس لتحمل أعبآء حقيقته المقدسة , و لا يندك عند الظهور , (أقول  : كما كاد يحصل مع موسى حينما تجلى نور ربه , إنظر إلى الحديث الثاني الذي  سأورده لك ) , و لا كذلك سائر الأنبيآء , فإنهم لا يتحملون ظهور حقيقتة  المقدسة على التمام , لكون حقآئقهم جزئية بالنسبة إلى سيد الرسل صلى الله  عليه و آله الأطهار , و إنما يرشح عليهم ما يطفح منه على حسب درجاتهم في  تلك المرتبة , فإن أول العزم منهم يتحملون من ذلك الظهور ما لا يتحمله  غيرهم , و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي , أي ترك و لم نجد له عزما </font>.&quot;<br />
 للكلام بقية فراجعه في كتاب صحيفة الأبرار للمامقاني المجلد الأول صفحة 258 جدا مفيد و لطيف في معاني نزول الوحي .<br />
<br />
<br />
<font color="#ff0000">الحديث الأول </font><br />
و في تأويل الأيآت الشريف نقلا عن إمامنا الكاظم صلوات الله و سلامه عليه <br />
فلما اراد ان يخلق محمدا صلى الله عليه و آله قسم ذلك النور شطرين ، فخلق  من الشطر الاول محمدا صلى الله عليه و آله و من الشطر الاخر على بن ابى  طالب ، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما الله بيده و نفخ فيهما بنفسه  من نفسه لنفسه و صورهما على صورتهما و جعلهما امناء له و شهداء على خلقه و  خلفاء على خليقته و عينا له عليهم و لسانا له اليهم ، قد استودع فيهما  علمه ، و علمهما البيان ، و استطلعهما على غيبه ، و جعل احدهما نفسه و  الاخر روحه ، لا يقوم واحد بغير صاحبه ؛ ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية ،  ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقون رويتهما و هو قوله تعالى : (( و  للبسنا عليهم ما يلبسون )) . فهما مقاما رب ناس العالمين و حجابا خالق  الخلايق اجمعين ، بهما فتح بدء الخلق و بهما يختم الملك و المقادير.<br />
<br />
<font color="#ff0000">الحديث الثاني </font><br />
فى (( تأويل الايات )) فى تفسير قوله تعالى : و تقلبك فى الساجدين عن الشيخ  ابى جعفر الطوسى (ره ) باسناده عن الشيخ ابى محمد الفضل بن شاذان ،  باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى ، عن الامام العالم موسى بن جعفر الكاظم  عليهما أفضل الصلاة و السلام قال : ان الله تبارك و تعالى خلق نور محمد صلى  الله عليه و آله ، و نور محمد صلى الله عليه و آله من نور اخترعه من نور  عظمته و جلاله و هو نور لاهوتية الذى تبدى من لاه اى من الاهية ، تبدى منه و  تجلى لموسى بن عمران فى طور سيناء، فما استقر و لا طاق موسى لرؤ يته و لا  ثبت له حتى خر صاعقا مغشيا عليه ، و كان ذلك النور محمدا صلى الله عليه و  آله .إنتهى<br />
<br />
<b><font color="#ff0000">نرجع إلى موضوعنا :</font></b><br />
بعد هذا البيان إتضح بعض الشيئ عن ما نعنيه بالوجود الملكوتي و الوجود  الأرضي , و خصوصيات كل وجود , و الآن دور أن نُبيّن عن كيفية الإرتباط فيما  بين هذين الوجودين .<br />
هناك روايات عديدة في بيان كيفية إرتباط هذا الوجود الأرضي بذلك الوجود  الملكوتي , و العبارات قاصرة عن بيان الحقيقة بحقيقتها , و لكن العذر و  الفقرنا المطلق و مذلتنا و مسكنتنا أمام تلك الحقيقة القدسية تقطع آمالنا  أن نمد يدا جاسرة آثمة لبيان شيئ من شيئ من شئوناتها , و لا نملك إلا كرم  أهل البيت عليهم السلام و ما وضحوها لنا في رواياتهم الشريفة عن كيفية هذا  الإرتباط , فنجدهم يُحدثونا ببيان على قدر عقولنا و تصوراتنا فيقولون عن  روح القدس المؤيد لهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين :<br />
<br />
صحيحة ابن مسكان عن أبي بصير قال :<font color="#0000cd"> سألت أبا عبدالله  (عليه السلام) عن قول الله ـ عز وجل ـ : ( يسألونك عن الروح قل الروح من  أمر ربي ) قال : « خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله ـ صلى  الله عليه واله ـ وهو مع الائمة ، و</font><font color="#ff0000">هو من الملكوت</font><font color="#0000CD"> »</font><br />
<br />
حسنة أسباط بن سالم قال : <font color="#0000cd">سأله رجل من أهل هيت ـ  وأنا حاضر ـ عن قول الله ـ عز وجل ـ : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا )  ، فقال : « منذ أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه واله  ماصعد إلى السماء وإنه لفينا »<br />
</font><br />
وعن جابر قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) : <font color="#0000cd">« ان  الله خلق الانبياء والائمة على خمسة أرواح ، روح القوة ، وروح الايمان ،  وروح الحياة ، وروح الشهوة ، وروح القدس ، فروح القدس من الله وساير هذه  الارواح يصيبها الحدثان ، فروح القدس لايلهو ولا يتغير ولايلعب ، وبروح  القدس علموا ـ ياجابر ـ مادون العرش الى ماتحت الثرى.</font><br />
<br />
وليس معنى التأييد أن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الروح تصاحب المعصوم  وتمنعه من الخطأ والزلل ، وإنما هذه الروح مرتبة من حقيقة المعصوم وقوة  ممنوحة له ـ كبقية الارواح المشار إليها في صحيحة جابر وغيرها ـ فروح القوة  وروح الشهوة وروح المدرج وروح الايمان وكذا روح القدس ليست أشياء غير  واقعية المعصوم ، وإنما هي قوى وكمالات وجودية يُؤيد بها المعصوم (عليه  السلام) .<br />
ولذا قال الامام الرضا (عليه السلام) : « <font color="#0000cd">إن الله عز  وجل قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، ولم تكن مع أحد ممن مضى ،  إلا مع رسول الله ـ صلى الله عليه واله ـ وهي مع الائمة منّا تسددهم  وتوفقهم وهو عمود نور بيننا وبين الله عز وجل</font> »<br />
<br />
<font color="#ff0000">إشكال ودفع </font><br />
إن قلت : إن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ بمقتضى قوله تعالى (<font color="#ff0000"> قل إنما أنا بشر مثلكم</font> ) ، بشر مثلنا , <i>مثلية صورية إن صح التعبير</i>،  مخلوقون من الطين والمادة ، والمادة كما هو واضح لها حدٌّ وقدرٌ معين ،  والموجود المادي تغيب بعض أجزائه عن بعض ـ فضلا عن غياب غيره عنه ـ وعليه  فكون علم الرسول والائمة ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ علم احاطي من سنخ  العلم الحضوري ، يتنافى مع مقتضى بشريته وكونه مخلوق من طين وله حد وقدر  معين ، فلا يمكن أن يكون علمهم ـ عليهم السلام ـ لما يحدث في العوالم  الامكانية من سنخ العلم الحضوري .<br />
قلت : لا خلاف في أن الموجود المادي يغيب بعضه عن بعض ، فضلا عن غياب غيره  عنه ، ولكن حقيقة الانسان ليست منحصرة بالمادة ، بل المادة مرتبة من مراتب  الانسان ، وهي أخس المراتب ، بل هذه المادة من شؤون هذه النشأة فحقيقة  الإنسان بما هي هي شيء وراء المادة .<br />
وهذا الاشكال هو امتداد لإشكال المشركين المتصوّرين أن الانسان ليس شياً وراء المادة ، المشار إليه بقوله ـ تعالى ـ : (<font color="#ff0000">وقالوا ءَإذا ضللنا في الارض ءَإنّا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون</font> ) ، فتصوروا أن فناء البدن فناء للانسان ، فكان الجواب : (<font color="#ff0000"> بل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم </font>) .<br />
فحقيقة الانسان في هذه النشأة لا تنحصر بالمادة ، بل له مراتب مثالية  وعقلية وقدسية وهو في نشأته هذه ، والادلة على ثبوت هذه المراتب كثيرة  ومتعددة ، وليس هناك من المسلمين من ينكر الروح وآثارها في الحياة الدنيا ،  إلا من أصابه لطخ المادة وأثّر عليه الماديون ، لكن مشكلة الانسان انه غير  ملتفت لتلك المراتب لا لعدم وجودها وتحققها ، وإنما لغفلته عنها ،  ومنشأالغفلة التثاقل للارض ، وتناسيه قوله تعالى : (<font color="#ff0000"> ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين</font> ) والانصباغ بالماديات ونسيان الملكوت الاعلى .<br />
وهذا الاشكال أجابت عنه الروايات الكثيرة المستفيضة ، من أن احاطة المعصوم ـ  عليه السلام ـ بكل العوالم الامكانية لاطلاعه على ملكوت السماوات والارض  وتأييده بروح القدس المشار إليه بقوله تعالى : ( <font color="#ff0000">يوحى إل</font>ىّ ) في ذيل ( <font color="#ff0000">قل إنما أنا بشر مثلكم</font> ) ، فهو بشر مثلنا لكن يوحى اليه ، أى متصل بالسماء وبالملكوت الاعلى .<br />
<br />
<font color="#008000">و ببيان لطيف يُحدثنا العلامة السيد محسن بن السيد محمد حسين الطهراني حفظه الله تعالى :</font><br />
السؤال حول كيفيّة الجمع بين كون علوم النبيّ والأئمّة المعصومين علوماً  لدنيّة تحيط بما كان ويكون وبين ما يحدث له من الالتفات إلى المطالب  والهدايات الخاصّة التي تصير له بعد أن لم تكن؟<br />
إنّ كافّة العلوم التي يفيضها الله تعالى على المعصوم هي علوم تتجلّى وتظهر له بواسطة نفس ذلك المعصوم، <font color="#b22222">أما  العلوم التي نتعلّمها نحن فهي علوم ذهنيّة اكتسابيّة، أي أننا نقرأ مطلباً  ما أو نسمعه ونخزّنه في الذهن ونستفيد منه، وعندما نستفيد منه نلتفت إليه،  وعندما لا نلتفت إليه ونشتغل بغيره فإنّه يبقى مختفياً في خزانة الذهن.</font>  أما علوم الأئمّة فليست كذلك، علومهم التي يختصّهم الله بها هي علوم  إشرابيّة وإشراقيّة، أي أنّ نفس الإمام تتّصل بمبدأ الفيض فتأخذ منه العلم  وتعقله، فهي ليست كعلومنا المتراكمة في أذهاننا والتي لا نحضرها إلى الذهن  إلاّ حينما نريد الاستفادة منها، وفي سائر الأوقات تبقى في الذهن بنحو  مندمج ومجمل، فهذه تسمّى بالعلوم الاكتسابيّة، علم الإمام ليس اكتسابياً  كهذا، فهو لا تجتمع العلوم في ذهنه ليستفيد منها تارة ويتركها أخرى، لا بل  هناك علم واحد هو علم الله، هناك شيء واحد مخزّن فقط هو ذخيرة الله، نعم  بواسطة الاتّصال العمليّ وبواسطة أداء الأعمال واتّصال النفس بالمبدأ  وبمعدن عظمة الله وعلمه ينزل هذا العلم إلى ذهن الإمام ونفسه الماديّة  والملكيّة، فنفس الإمام المباركة في عالم الملكوت واجدة لهذا العلم من حيث  رتبة الولاية والسيطرة على ما كان وما يكون، ولكنّ هذا الإمام عندما يكون  في حال التحدّث إلينا أو الاشتغال بعمل ما ولا يريد الاستفادة من ذلك العلم  قد يكون [ من حيث نفسه الملكيّة] غافلاً عمّا يجري في نفسه [الملكوتيّة]،  فمرتبة نفس الإمام ونزولها إلى عالم الملك تختلف عن مرتبة إحاطته وسيطرته  وولايته على الملكوت، فهذه مراتب بعضها في طول بعض. <br />
من هنا يمكن أن يكون النبيّ قبل البعثة مطّلعاً على جميع العالم ومحيطاً  بجميع العلوم، إلاّ أنّ نفسه المباركة لم تتّصل بعد بنفسه القدسيّة  الملكوتيّة، وذلك بسبب نزولها إلى عالم الملك، وبعناية الله يتحقّق ذلك  الاتّصال في بعض الأوقات، أما في الأوقات الأخرى فلا اتصال له بها، لذا فهو  يتكلّم ويتعامل مع الناس من غير أن يكون مطّلعاً على تلك الأسرار، بمعنى  أنّه لمّا يأخذها بعد من نفسه الملكوتيّة، فهو لم يحصل بعد على الاتصال  بذلك العالم، وعناية الله هي التي تسبّب هذا الاتصال فيبيّن هذه المطالب،  وأما في غير هذا الوقت فلا اطلاع له عليها في نفسه المُلكيّة وتنزّله في  عالم المُلك، وذلك تحقيقاً لبعض المصالح ولأغراض متعدّدة.<br />
فإذاً بالالتفات إلى سلسلة مراتب النفس وكون هذه العلوم علوماً غير  اكتسابيّة، وكونها علوماً إشراقيّة فإنّ إحاطة النبيّ الأكرم والأئمة  المعصومين عليهم السلام والأنبياء الذين وصلوا إلى مرتبة الصفات والأسماء  هي عبارة عن صعودهم وارتقائهم إلى ذلك العلم، وأما إن لم يرتقوا إليه فلا  يكون لهم، تماماً كما نفعل نحن من أجل تذكّر شيء فنرجع إلى أنفسنا ونعمل  فكرنا ونعمل رويّتنا ونضغط على أنفسنا لنحضر مسألة مختفية في ذهننا كانت قد  حصلت في زمان بعيد، فالأئمة والأنبياء الواجدون للصفات الكماليّة الإلهيّة  يقومون بنفس عملنا هذا ولكن في سبيل اتصال مرتبة النفس بالمرتبة التي  فوقها؛ ومن هنا نجد في كثير من الموارد أنّ الإمام عليه السلام يقول أنا  مطّلع على جميع العلوم، وفي بعض الموارد يقول الإمام الصادق مثلاً: يظنّ  هؤلاء الناس أنّ لنا علم بالغيب، مع أنّي أبحث عن جاريتي فلا أجدها. [15]  والجمع بين هذين النوعين من الروايات هو في أنّ الإمام المعصوم عليه السلام  عندما يريد أن يستفيد من ذلك العلم ويطّلع عليه فإنّه يخرج نفسه من حيثيّة  عالم المُلك ويعطيها الحيثيّة الملكوتيّة، وبواسطة الاتصال بين الحيثيّة  الملكية والأخرى الملكوتيّة يظهر ذلك العلم في النفس الملكيّة للإمام،  وعندما لا يريد الإمام بمشيئته أن يطّلع على ذلك العلم فإنّه يبقي تلك  الحيثيّة الملكيّة التي هي مرحلة متنزّلة في نفسه على ما هي عليه، وذلك في  نفس الوقت الذي له مقام الجامعية ما بين الملك والملكوت، وهذا من العجائب،  فالعجب هو في عدم غفلة الإمام عليه السلام عن الجهة الملكوتية لما له من  الولاية ومقام الجامعيّة، فهو بما له من الجامعيّة يرى الجانب الملكوتي في  نفسه في الوقت الذي يرى فيه الجانب الملكي، لذا نرى أنّ كافة الخصوصيّات  الحسنة للنفس الملكيّة للإمام محفوظة مع الجهة الملكوتيّة وهذا هو معنى  الجامعيّة. الإنسان [غير الحاصل على مقام الجامعيّة] إذا ارتقى إلى مرحلة  الملكوت يترك جانب الملك، وبواسطة الهبوط إلى عالم الدنيا والنزول إلى عالم  الملك يفقد الجهة الملكوتيّة<br />
<font color="#ff0000">من ملك بودم و فردوس برين جايم بود<br />
آدم آورد درين دير خراب آبادم.</font><br />
<br />
يقول: لقد كنت ملاكاً وكان الفردوس الأعلى مكاني وإنّ آدم عليه السلام هو الذي جاء بي إلى هذا الدير الخرب.<br />
لقد كنت في عالم الملكوت ونزلت إلى عالم الملك، ولم يعد لي علم بالملكوت،  وما دمت أسير عالم المُلك فلا خبر لي عن الملكوت، وإذا ما أمكن للإنسان أن  يعرج إلى الملكوت الصرف فلن يكون له اطلاع على الملك، أما السرّ في مقام  الجامعيّة فهو أنّ النفس بواسطة الصعود والنزول ستكون جامعة لجميع العوالم  الملكوتيّة والملكيّة، بحيث تحيط بهما معاً، ومع حفظ جانب الملكوت تستفيد  من عالم الملك ومقتضياته ولوازمه وتبعاته وشروطه وحدوده وقيوده، لذا نجد  أنّ الإمام عليه السلام أو الأولياء الواصلين إلى مقام الجامعيّة يتحدّثون  مع الناس ولهم سلوكهم الماديّ المرتبط بعالم الدنيا ومع ذلك يحفظون ذلك  الجانب الملكوتي، نعم إذا شاءوا العروج إلى ذلك العالم [وحده] فبإمكانهم  ذلك، ومع أنّهم حاصلون على تلك الجهة الملكوتيّة [منذ البداية] فإنّهم  يقطعون نفوسهم الملكيّة التي تقتضي الحديث والتعامل مع الناس ويجعلونها  متّصلة بذلك العالم وحده، واتصال النفس الملكيّة بالملكوتيّة يتمّ من خلال  حفظ الجهة الملكوتيّة.<br />
لذا نجد أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله في سنّ طفولته وحتّى بعد  البعثة مع أنّه واجد لجميع علوم الأولين والآخرين، بل مقامه أرفع من ذلك،  وكذا الأئمّة المعصومون عليهم السلام كانوا يقومون ببعض الأعمال يظهرون بها  عدم الاطلاع، ولربّما أخبروا أنّهم لا اطلاع لهم على موضوع ما، كلّ ذلك هو  بسبب جهة النزول والنفس الملكيّة لهم عليهم السلام.<br />
وبعد ذلك يذكر السيّد المرتضى ما يدلّ قطعاً على أنّ النبيّ الأكرم كان  يقرأ قبل البعثة وكان يكتب بعدها، ومنها حديث الكتف والدواة اللذين دعا  بهما رسول الله صلّى الله عليه وآله ليكتب كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً.  ثمّ ينقل مخالفة عمر ومعرفته مراد النبي وقوله إنّ الرجل ليهجر.<br />
نعم لقد كان النبيّ مطّلعاً على كلّ شيء، وكان على علم بما سيجري على أهل  البيت وعلى أولاده عليهم السلام، وكان يعلم بما سيصنع المنافقون بهم.<br />
<br />
<br />
<font color="#ff0000">إعراض النبيّ عن اللعب واللهو منذ طفولته : </font><br />
<br />
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: <u>إنّ النبيّ في كلّ عمره لم يكن ليلهو ويلعب، حتّى قبل رسالته وفي سنيّ طفولته، </u>وعندما  كان شباب مكّة يخوضون في اللعب واللهو كان النبي يبتعد عنهم، وعندما كان  طفلاً لم يكن ليختار تلك الألعاب اللهويّة اللغويّة، وينقل التاريخ أنّ أهل  مكّة كانوا يقامرون وقد كان يجتنبهم ولا يشترك معهم في ذلك، فقد كان ذلك  الملاك ينهاه ولا يدعه يشترك معهم، بل أصلاً لم يكن ليقترب منهم. <br />
والنبي صلّى الله عليه نفسه يقول: لم أر لعباً ولهواً إلا وكان قبيحاً.  وهذا يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري. ويقول أمير المؤمنين أنّ النبيّ كان  يلعب مع أطفال مكّة إلا أنّ لعبه لم يكن لهواً ولغواً.<br />
ويروى عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:<br />
<font color="#ff0000">لمّا حمل رأس الحسين بن علي إلى الشام أمر يزيد لعنه  الله فوضع ونصبت عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ،  فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس  يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج إلى أن قال : ويشرب الفقاع ، فمن كان من  شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج</font>. إنتهى النقل<br />
<br />
<font color="#008000">و بتعبير آخر للعلامة الطباطبائي في رسالته عن علم الإمام المعصوم عليه السلام بالغيب :<br />
</font><br />
&quot; واما الأخبار فقد تكاثرت عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل  البيت عليهم السلام؛ أن نور النبي صلّى الله عليه وآله وسلم اول ما خلقه  الله، وأن نورهم ونور النبي صلّى الله عليه وآله وسلم واحد، وأن الله آتاه  علم ما كان وما يكون وما هو كائن وحيا , وانهم عليهم السلام اخذوه عنه صلّى  الله عليه وآله وسلم بالوراثة.<br />
وقد ورد في بعضها ـ وسياقه سياق التفسير لسائرها ـ انهم عليهم السلام إذا شاؤوا علموا واذا لم يشأوا لم يعلموا.<br />
ويتحصل به: <font size="6"><font color="#ff0000">إن لهم بحسب مقام  نورانيتهم علماً بالفعل بكل شيء؛ وأما بحسب الوجود العنصري الدنيوي فهم إذا  شاؤوا علموا بالاتصال بمقام النورانية باذن الله واذا لم يشاؤوا لم  يعلموا.</font></font><br />
وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض القصص والسير المأثورة عنهم ممّا ظاهره انهم  ما كانوا على علم بما كان يستقبلهم من الحوادث فلا تغفل. &quot; انتهى<br />
<br />
<br />
<font color="#ff0000">النتيجة و الخلاصة </font><br />
البنية المحمدية الأرضية هي المظهر الأتم في هذه النشئة الدنيوية لتلك  الحقيقة القدسية الأعلى المسمى بالحقيقة المحمدية , أو بتعبير الروايات ,  الأحمد في السماء , و المحمد في الأرض , صلى الله عليه و آله الأطهار , و  تلك الحقيقة هي التي لها تلك المقامات العُلى و هذا الوجود الأرضي الشريف  تنزّل على نحو التجلي منها , و يرتبط هذا الوجود الأرضي بها عن طريق روح  القدس الذي هو أيضا عبارة عن نور و صلة بين هاتين الحقيقتين , و بها يكون  هذا الوجود الأرضي الشريف المقدس عالما محيطا فهو مرتبط بتلك الحقيقة  المُحاطة القدسية التي هي مظهر أسماء الله الحسنى عن طريق هذا النور ,  فالإنسان الكامل له إحاطة وجودية كاملة على جميع العوالم  , و قد تم تمثيل  كيفية توجه الحقيقة الأرضية إلى الحقيقة السمائية بمثال عن أنفسنا ,  فالعلوم التي نتعلّمها نحن فهي علوم ذهنيّة اكتسابيّة، أي أننا نقرأ مطلباً  ما أو نسمعه ونخزّنه في الذهن ونستفيد منه، وعندما نستفيد منه نلتفت إليه،  وعندما لا نلتفت إليه ونشتغل بغيره فإنّه يبقى مختفياً في خزانة الذهن.  أما علوم الأئمّة فليست كذلك، علومهم التي يختصّهم الله بها هي علوم  إشرابيّة وإشراقيّة، أي أنّ نفس الإمام تتّصل بمبدأ الفيض فتأخذ منه العلم  وتعقله، فهي ليست كعلومنا المتراكمة في أذهاننا والتي لا نحضرها إلى الذهن  إلاّ حينما نريد الاستفادة منها، وفي سائر الأوقات تبقى في الذهن بنحو  مندمج ومجمل، فهذه تسمّى بالعلوم الاكتسابيّة، علم الإمام ليس اكتسابياً  كهذا، فهو لا تجتمع العلوم في ذهنه ليستفيد منها تارة ويتركها أخرى، لا بل  هناك علم واحد هو علم الله، هناك شيء واحد مخزّن فقط هو ذخيرة الله، نعم  بواسطة الاتّصال العمليّ وبواسطة أداء الأعمال واتّصال النفس بالمبدأ  وبمعدن عظمة الله وعلمه ينزل هذا العلم إلى ذهن الإمام ونفسه الماديّة  والملكيّة، فنفس الإمام المباركة في عالم الملكوت واجدة لهذا العلم من حيث  رتبة الولاية والسيطرة على ما كان وما يكون، ولكنّ هذا الإمام عندما يكون  في حال التحدّث إلينا أو الاشتغال بعمل ما ولا يريد الاستفادة من ذلك العلم  قد يكون [ من حيث نفسه الملكيّة] غافلاً عمّا يجري في نفسه [الملكوتيّة]،  فمرتبة نفس الإمام ونزولها إلى عالم الملك تختلف عن مرتبة إحاطته وسيطرته  وولايته على الملكوت، فهذه مراتب بعضها في طول بعض.<br />
<br />
و في نهاية المطاف أذكر بعض الأقول لأحد الأفاضل الكرام حفظه الله تعالى ,  ذكر هذا الأمر مجملا و ببيان مقتضب لمن أراد أن يختصر كل هذا البحث في بيان  واحد , في سؤال وُجه له عن مراتب علم المعصومين صلوات الله و سلامه عليهم  أجمعين :<br />
&quot;<font color="#0000cd"> <br />
1- هل هناك معلومات لا يعرفها الإمام ؟<br />
2 - هل هناك معلومة يصعب على الإمام استيعابها ؟<br />
3 - هل هناك معلومة هي أعلى قدرا من أن يعرفها الإمام ؟<br />
4- هل يمكن لمخلوق أن يعلم شيء لا يعلمه الإمام ؟<br />
5 - اذا كان هناك معلومة لا يعرفها الإمام فكيف استطاعت هذه المعلومة من الاحتجاب عن الإمام ؟</font><br />
فأجاب دام ظله :<br />
<font color="#008000">إن أسئلتك خلطت بين عالمي الثبوت والإثبات ، وهذان  العالمان إنما يصح البحث فيهما في الموضوع فهو في مرتبة المشيئة الاطلاقية  المتقومة حيث أقصى مراتب الممكن وهو الصرف المتقوم بالصرف القيوم تعالى،  وأما في عالم الناسوت فهو ليس الصرف الذي ما بعده لا علة ولا معلول ولا  حقيقة خارج الحقيقة الحقة القيومية فما هو خارج هذه الحقيقة ليس إلا لازم ،  ولازم اللازم إلى مالا نهاية لكون الملزوم الأول الذي هو الأسماء الذاتية  وهي لا تتناهى وفوق ما لا يتناهى في الشدة فوجب من لوازمها أن لا تتناهى  أيضاً والكلام هناك ليس بساح ممرع وخصب، وأما عالم التناهي الناسوتي فهو  خارج موضوعا عن مقام المشيئة الاطلاقية المتقومة المستترة في الحقيقة  الأحدية. وإنما هذا إشارة إلى ذاك وان اتحد الدال والمدلول وهذا بحث آخر،  ولهذا فالخلط بين العالمين والمقامين يجعل الأسئلة عبارة عن دخان يغطي نور  الحقيقة المبهجة. <br />
فيا سيدي الكريم السائل ؛ قد أجبتك بمصطلحنا ، فان كنت لا تعرف المصطلح ،  فاعلم انه مما لا يفهم باللغة ، فلا تطلبه بها ، فعليك مراجعة ما قرره  مشايخنا وعمدة اساتيذنا مثل المقدس الكامل الشيخ الشاه آبادي قدس الله سره  الشريف ونفعنا بنفحات بحاره وغيره مما يدرك في محله .</font> &quot;<br />
<br />
و أفاد دام ظله الشريف في موضع آخر في نفس هذا الشأن , أي ما يتعلق بالآية  الثالثة من سورة يوسف المباركة و كذلك ما يتعلق بآية سورة الشورة المباركة ,  أجاب حفظه الله :<br />
&quot; <font color="#008000">اقرب التفاسير انها جملة شرطية يصح بها الكلام ،  فلا ضير على النبي ص من النصوص المذكورة. وهناك اجوبة اخرى منها اشارة الى  اصالة العدم النسبي قبل خلق النور الاول </font>.&quot;<br />
و عندما طلبت من جنابه الشريف التفصيل , تفضل قائلا :<br />
<br />
&quot; <font color="#008000">وفي الحقيقة فقد اجبتك ولكن بمختصر علمي ، وفي  الحقيقة حينما اشرت الى الحقيقة فهو يغني للمؤمن عن كل شيء ، فاذا عرفت  بانه ما به الوجود وما منه الوجود وما له الوجود ، سوف تكون كل الصفات  البشرية لا قيمة لها وانما هو وجود ظلي بما يتناسب وحواس الموجودين  المقابلين له كالانسان مثلا ، والا فهو قد يكون بين النمل نملة وبين الفيلة  فيل وبين المجرات مجرة وهكذا ، لأن الكل فيه ومنه وهو واسطة الايجاد . <br />
فحين وصلنا الى هذا فلا معنى اطلاقا للمشكلات اللفظية ، مثل قوله تعالى  {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ  تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا  نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى  صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الشورى/52).<br />
<br />
فهذه الاية لها مراتب في المعنى واولها من الناحية الدلالية وهي تكون بمعنى  أنك يا رسول الله لم تكن تدرس الكتاب عند أهل الكتاب وهذه هي معجزتك ، وهو  مشروح بآية ثانية { وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ  لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ  بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ.}<br />
ومن ناحية دلالية ، تعني انها قضية شرطية أي لولا عناية الله الخاصة بك  وارسال الروح اليك لما كنت تدري ما الكتاب ، وهذا لا يعني انه كان جاهلا ،  وانما تعلق العلم بالتعليم </font>.&quot;انتهى .<br />
<br />
أسئل الله تعالى أن يكون في هذا البحث الفائدة المرجوة , فلقد سعيت فيه بأن  أبرز نقطة جوهرية في نظري خصوص فهم روايات أهل البيت عليهم السلام و  مراتبها , و أن لا يمر القارئ لهذه الروايات عليها مرور الكرام فيتعامل  معها بسطحية ليأتي بعد ذلك مُشككا في أصل علم المعصوم صلوات الله و سلامه  عليه , فهذا الخلط الذي يكون منشأ بروز مثل هكذا جهالات و إساءات أدب إلى  ساحة قدس موالينا الأطهار صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .<br />
<br />
و إني أشكر الله عز و جل و أشكر ساداتي محمد و آل محمد صلوات الله و سلامه  عليهم أجمعين و أشكر علماءنا الكرام على ما أفضوا به على هذا الفقير <br />
و إني إستفدت في بحثي هذا من علماء عديدين من جملتهم سماحة الشيخ أحمد  الماحوزي حفظه الله تعالى , في بحوثه حول علم الامام المعصوم عليه السلام ,  أو شرحه لفقرة &quot; خزّان العلم &quot; من الزيارة الجامعة الكبيرة , و غيره من  الأعلام الأفاضل من الذين لا تحضرني أسماءهم الآن .<br />
<br />
وفقكم الله لكل خير<br />
و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=246</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من وصايا الأمام الخميني( قدس), لصياغة الشخصية الملتزمة</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=245</link>
			<pubDate>Sun, 22 Jan 2012 19:21:20 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (نور الجنان)--- 
السلا م عليكم ورحمة الله وبركاته 
لقد حرص الامام الخميني ( قدس ) ان يجعل في خطابه المساحة الكبيرة لبناء الذات الاسلامية في الأفراد , ويقدم نموذجا عمليا لهذه الصياغة ضمن مجموعة من الأرشادات الهدف منها تأسيس هذه الذات ومن أرشاداته : 
 
1- أدّوا الصلوات الخمس...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الجنان
					<a href="showthread.php?p=93950#post93950" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message">السلا م عليكم ورحمة الله وبركاته<br />
لقد حرص الامام الخميني ( قدس ) ان يجعل في خطابه المساحة الكبيرة لبناء الذات الاسلامية في الأفراد , ويقدم نموذجا عمليا لهذه الصياغة ضمن مجموعة من الأرشادات الهدف منها تأسيس هذه الذات ومن أرشاداته :<br />
<br />
1- أدّوا الصلوات الخمس في أوقاتها، وانتبهوا لصلاة الليل . <br />
2- صوموا يومي الإثنين والخميس قدرَ المستطاع . <br />
3- قلّلوا من أوقات النوم وانصرفوا لتلاوة القرآن . <br />
4- إهتموا بالعهد والوعد الذي تقطعونه إهتماماً شديداً . <br />
5- أنفقوا على الفقراء والمساكين . <br />
6- إبتعدوا عن مواضع التُّهم. <br />
7- لا تشتركوا بالمناسبات والإحتفالات الكثيرة المخارج ولا تقيموا مثل هذه المناسبات والإحتفالات في بيوتكم . <br />
8- إرتدوا من الملابس أبسطها . <br />
9- قلّلوا من الكلام وأكثروا من الدعاء ( خصوصاً أدعية يوم الثلاثاء والخميس ). <br />
10- أدّوا التمارين الرياضية ( الليونة، التمشي، تسلق الجبال، المصارعة، السباحة ). <br />
11- أكثروا من المطالعة ( الدينية، الإجتماعية، السياسية، العلمية، الفلسفية، نقل الأقوال والمحاضرات، فنّ البيان ). <br />
<br />
12- تعلّموا الفنون التي يحتاجها البلد الإسلامي المترقّي ( قيادة السيارات والدراجات النّارية، الميكانيك، أعمال توصيل أسلاك الكهرباء ). <br />
13- إنسوا أعمالكم الحسنة وتذكروا أخطاءكم . <br />
14- أنظروا إلى الفقراء والمساكين من الناحية المادية وإلى أولياء الله من الناحية المعنوية . <br />
15- إطلعوا على الأخبار الجارية وعلى أحوال المسلمين . <br />
هذا ما أشار اليه العبد الصالح والأمام الراحل الأمام الخميني ( قدس ) <br />
<br />
يقول السيد القائد دام ظله الوارف :&quot; كان الإمام الراحل رضوان الله عليه كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها &quot;. <br />
اللهم قو على خدمتك جوارحي وأشدد على العزيمة جوانحي ...<br />
نور الجنان</div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>نور الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=245</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صادقُ آلِـ مُحَمَّد بينَ دولَتَين فكرٌ وعقيدّة..؛</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=237</link>
			<pubDate>Sat, 17 Sep 2011 20:15:54 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (ألروح)--- 
السلامُ على مؤسس المدرسة الأسلاميّة الحقّة..؛ 
  
الصراعُ على السلطة صراعٌ أزلّي فما كان اعتراضُ ابليس وتكبرهُ إلّا طمعاً بمنصبِ الخلافةِ الذي وهبهُ الله لآدم عليه السلام  
وكذلك الحال بأولاد آدم عليه السلام (( هابيل وقابيل)) صراعٌ من أجل الخلافة مستمر الى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألروح
					<a href="showthread.php?p=1520617#post1520617" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">السلامُ على مؤسس المدرسة الأسلاميّة الحقّة..؛</font></font></font><br />
 <br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">الصراعُ على السلطة صراعٌ أزلّي فما كان اعتراضُ ابليس وتكبرهُ إلّا طمعاً بمنصبِ الخلافةِ الذي وهبهُ الله لآدم عليه السلام </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وكذلك الحال بأولاد آدم عليه السلام (( هابيل وقابيل)) صراعٌ من أجل الخلافة مستمر الى يومنا هذا حتى يأذن الله </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">بأن يرث الأرض وما عليها عباده الصالحين ..</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وعلى هذا الأساس منذ البدأ نشأ اتجاهين فكريين </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">الأول يمثل الأطروحة الألهيّة اذا صح التعبير متمثلاً في البدأ بآدم عليه السلام وهابيل</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">والثاني اتجاه انتزاعي لهذه السلطة من اصحابها الشرعيين ليفسدوا في الأرض ومثل هذا الأتجاه في بداياته ابليس وقابيل </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">لذلك نلاحظ ان العلاقة بين الأتجاهين علاقة عكسية اي تنمو وتتقدم احدى السلطتين بضعف السلطة الأخرى ..؛</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">هذا الوصف هو وصف دقيق وبسيط في آنٍ وآحد لزمن الأمام العظيم جعفر ابن محمدٍ الصادق عليهما السلام ..</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">إذ أنهُ عليه السلام عاش فترة تعد استثنائية وذهبية وقعت ايامها بين انهيار وسقوط الدولة الأمويّة وقيام الدولة العباسية اللتان تمثلان آنذاك السلطة الأنتزاعية الغاشمة .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وحيث أن سنة التأريخ تؤكد على مدى الأزمنة أن سقوط الدولة يكون ناشئ من الضعف الذي ينتشر في اركانها ويستشري في مفاصلها هادماً اياها ولو على المدى الطويل وحسب الظروف الموضوعية التي تحيط بها.</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">كذلك قيام الدولة يكون ضعيفاً في بناءها الأولي حتى تتكامل مؤسساتها وبنيتها الأساسية لتصل الى المستوى المطلوب من الدولة القوية .؛</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">فبين الضعفين وفق العلاقة العكسية قويت سلطة الخلافة الحقة ولو على مستويات معينة هذهِ السلطة المتمثلة بالأمام الصادق عليه السلام الذي استثمر هذه الفرصة ليجمع شتات العلم الذي كان ممنوعاً ومحاصراً ومقصيّاً </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">ليؤسس مدرسة اسلامية عملاقة نقطف ثمارها الى يومنا هذا.</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">فالفكر يحتاج لمساحة من الحرية كبيرة تصل لأوسع مايكون </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">والى عقول لبيبة ملهمة والى صدور تسع الجميع وتسمع الجميع ولاتقصي أحداً مهما كان مدى خلافها معه.</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وعلى عكس ذلك فإنَّ آفة الفكر هي الأدلجة والشرعنة وتضييق رجال السيف على رجال الفكر فالقلم والسيف نادراً ما يلتقيان .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">فالأمام الصادق عليه السلام لم يأتي بدينٍ جديد</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">لكنهُ استطاع كما ذكرت ان يجمع التراث الأسلامي الأصيل كونهُ كان وارثاً لهذهِ العلوم والمعارف من نبعها الاساسي فبات مبيناً وموضحاً وملهماً هذا الفكر للأمة </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">لذلك يسمى الأمام الصادق مجازاً (( مؤسس مدرسة أهل البيت ))</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">خلفاً للمؤسس الأول الخاتم صلوات ربي عليه وخلفاً للمعصومين الذي انتهجوا مناهج اختلفت في الأدوار مع توحد الهدف</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وكذا نسب المذهب الجعفري لهُ عليه السلام لما أحدثهُ من نهضة فكرية واسعة .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">ومما يلاحظ في حركة الأمام الفكريّة أنهُ أستطاع ولأول مرة في التأريخ الأسلامي ان يوجد مانعرفهُ اليوم بأسم (( المؤسسة ))أي وجود آليّة عمل خاصة حسب تصنيفات فكرية وعلمية معينة والشواهد كثيرة نسوق في معرض حديثنا جابر بن حيان العالم الكيميائي الشهير الذي وظف الأمام موهبته العلمية باتجاه يؤدي الى تقدم هذا العلم وتطوره..؛</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وتخصيص هشام بن الحكم رضوان الله عليه كفارس من فرسان العقيدة وحماة المذهب بل حماة الدين الحق بالوجه الأعم</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">حيث قال عليه السلام مقولته الشهيرة (( مثلك فاليحدث الناس ))</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">ما اعظم هذا التأسيس مثلك فاليحدث الناس اي من يكون من ذوي الخبرة والأختصاص وهذا ما يسمى بالمصطلح الحديث (( التكنو قراط )) اي التخصص الوظيفي .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">إنّ هذه المؤسسة العريقة التي يذكر لنا التأريخ أنها كانت تحتضن أكثر من خمسة آلآف طالب علم كلهم يقول : حدثنا جعفر ابن محمد ..؛</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">هذهِ المؤسسة انجزت مهام نستطيع ايجازها بالنقاط التالية على وجه العموم :</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">1 ـ جمع وتصنيف وتبويب ما تبعثر من التراث الأسلامي .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">2 ـ شرح وتفسير وتنظير للفكر والعلوم الأسلامية .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">3 ـ نشر الفكر والعلوم الأسلامية في ارجاء المعمورة مع التأكيد على أن الأمام عليه السلام أوعز بكتابة وتدوين العلوم بعد أن كانت محاربة ومقصيّة لتسهيل نشرها وحفظها وانتقالها عبر الزمن .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">4 ـ التصدي الفكري الأستدلالي والمنهج التجريبي لرد للأنحرافات الفكرية والعقائدية وخرافات الجاهلية والخزعبلات وما الى ذلك .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وهنا يلاحظ بأنّ انجازات هذه المدرسة العملاقة كلفت حكام السلطة الدنيوية فيما بعد الكثير من المجهود لخلق وصناعة مذاهب فكرية مدعومة سلطوياً بغية محاربة الأرث العظيم الذي تركه هذا الأمام الهمام عليه السلام ومحاولة التشويه للنهج الأسلامي الأصيل وتحجيم واقصاء الأنجازات الفكرية لهذه المدرسة او المؤسسة الجعفرية .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وهنا يكمن سر ظهور المدارس والمذاهب التي تلت حركة الأمام الصادق عليه السلام ,</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5"><font color="red">وهذه اشارة نطلب من كل لبيب أن يلتفت اليها إذ كيف تسنى لأصحاب الفكر الآخر أن تنموا مدارسهم الفكرية ومذاهبهم الأسلاميّة في كنفِ سلطة دنيوية مؤدلجة ومشرعنة مع ماذكرنا من علاقة عكسية بين الأتجاهين الفكر واصحابه والسلطة وأصحابها</font> ..!!؟</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">ولكن الجميع أبّوا أم اعترفوا بذلك فأنهم ما استطاعوا المضي في تأسيساتهم اللاحقّة إلّا بعد أن توقفوا ونهلوا من هذه المدرسة العظيمة مع ملاحظة اشير اليها بالتالي :</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">يقول اصحاب العلوم الحديثة لايوجد علم اجتماع الا بعد كارل ماركس ولايوجد علم نفس الا بعد سيغموند فرويد </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5"><font color="red">وهنا نستطيع ان نقول لاتوجد مدرسة فكرية اسلامية الا بعد جعفر ابن محمدٍ عليهما السلام فالمؤسس لأي مدرسة اسلامية لاحقة</font> </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">أخذ فكرته الرأيسية من مدرسة الصادق ولكن أما أن يكون مع أو ضدّ هذا الرجل العظيم والمؤسس الفذ </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وعلى أساس موقفهُ من هذا العظيم سيكون تأسيسهُ الفكري لمدرسته .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">وعندها يتبين من أسس مدرسة فكرية تخدم السلطة ومن اسس مدرسة فكرية حقّة .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">؛</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">ختاماً أخاطب هذا الرجل العظيم بكل مقاييس العظمة وأقولُ لهُ </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">لا استطيع أن أحيط بخبرك ومن أنا وما أكون انما هذا جهد العاجز </font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">او العاجزة مازلنا يامعلمنا ننهل من بين يديك الكريمتين الأسلام الحق بعد أن نقيته من الشائبات وعدت به الى نبعهِ الأصيل محمدٍ صلى الله عليه وآله .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">فسلامٌ عليك مني ومن جميع المؤمنين والمؤمنات ورحمة الله وبركاته</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font face="Arial Black"><font size="5">أمتك الأقل الروح</font></font></font></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>ألروح</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=237</guid>
		</item>
		<item>
			<title>علم الامام بالحوادث - مراتب و حيثيات علم المعصوم عليه السلام</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=234</link>
			<pubDate>Wed, 24 Aug 2011 19:15:15 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
 
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين  
السلام على ظهير الحسين و ناصره أبالفضل العباس عليه السلام  
 إذا كان المعصوم يعلم بالحادثة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="6"><font face="Traditional Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين <br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
<br />
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين <br />
السلام على ظهير الحسين و ناصره أبالفضل العباس عليه السلام </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic"><br />
</font></font> إذا كان المعصوم يعلم بالحادثة قبل وقوعها فهل  هذا يبطل بعض الفضائل المنسوبة إليه كما في مبيت الامام علي (عليه السلام)  في فراش النبي أو في مشاركته واستماتته في المعارك التي خاضها .. وغير ذلك  من الأمور التي أقدم عليها والتي تعد جزءاً من فضائله(عليه السلام) .. كيف  نوفق بين علمه بعدم إصابته بسوء وبين عد تلك الأمور من الفضائل؟                  <br />
<img src="http://www.alhaydari.com/s/client/lay/ico_blt_s.gif" border="0" alt="" /> المجيب: موقع آية الله المحقَق العلامة السيد كمال الحيدري<br />
<img src="http://www.alhaydari.com/s/client/lay/ico_blt_s.gif" border="0" alt="" /> الجواب: لا يبطل علم المعصوم بالحادثة قبل وقوعها سلسلة الفضائل المنسوبة إليه؛ وذلك لعدة أسباب تقدّم كتفاسير لذلك ومنها:<br />
الأول: أن علم الإمام بالحادثة قبل وقوعها ما هو إلا مؤشر على سمو ورقي  ورفعة شخصية الإمام من الناحية الروحية والمعنوية، وهذا (السمو والرقي  والرفعة) يعني اختيار الإمام سابقاً للسلوك الأفضل والأقرب إلى الله من  سخاء وكرم وشجاعة وعفة .. وغير ذلك. وبعبارة أخرى: أننا لو حللنا (علم)  المعصوم لوجدنا أنه حصل عليه تبعاً لما تضمنت ذاته من (سمو روحيًّ)، وهذا  الأخير يبتني في مرحلة سابقة على أنه لن يختار في أي واقعة قدرت له إلا ما  خير وفضيلة، سواء كان سخاء أو كرماً أو صبراً أو إقداماً على التضحية بنفسه  في سبيل الإسلام أو غير ذلك، وبالتالي فإن علمه مدين لاختياره المسبَّق  الذي يعلمه الله تعالى منه، وعندما تحين الواقعة ويختار ما هو الأفضل يكون  اختياره هذا تطبيقاً لتلك الملكة الروحية السامية التي ولدت العلم وليس  فرعاً للعلم ذاته. وهو نظير ما لو تجنبت شرب سائل ما نتيجة لعلمك بأنه سام  فهل يمكن أن يقال لك: لا فضيلة لك في عدم تعاطيك هذا المصداق من السم لأنك  كنت تعلم مسبقاً أنه سام؟! لا يمكن أن يقال لك ذلك؛ لأن نفس علمك هو عبارة  عن تفحصك السابق لأنواع السموم واجتهادك في عدم تعاطيها، وبالتالي فإن  امتناعك في هذا المصداق كان تطبيقاً لاجهادك المذكور الذي ولَّد العلم  لديك، وكذلك علم المعصوم.<br />
الثاني: أن المعصوم يعلم بعض الأحداث قبل وقوعها بنحو قابل للتغيير. بمعنى  أن الأحداث التي ستقع على قسمين: أحداث لا قابلية لها لأن تتغير، وأحداث  لها القابلية لأن تتغير. (القسم الأول) يسمى (القضاء المحتوم)، وهو على  نوعين: قضاء لا يتغير استأثر الله تعالى بعلمه لوحده فقط، وقضاء يتغير لم  يستأثر الله تعالى بعلمه وإنما أشرك فيه معه ملائكته وأنبياءه ورسله  وأولياءه. أما (القسم الثاني) فيسمى (القضاء غير المحتوم) وهو قابل للتغير  والبداء. ومن هنا نعرف أن علم المعصوم ليس جميعه على نمط واحد، فمنه ما لا  يتغير ومنه ما يتغير، وليس لدينا اطلاع على أن الأحداث التي تعد فضائل له  مما لا يجري فيها التغيير حتى نطلق الحكم بأن علمه بها يمنع من عدها فضائل  له. ولو عدنا مثلاً إلى حادثة مبيت الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) على  فراش النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وهي إحدى فضائله الشامخة، لما عرفنا،  نحن على الأقل، طبيعة علم الإمام بها وهل أنها مما يقبل التغيير أو أنها من  القضاء المحتوم؛ وعليه فليس بوسعنا نكران كونها فضيلة له (عليه السلام)  بمجرد احتمالنا علمه بعدم إصابته بمكروه دون أن نحدد طبيعة هذا العلم وإلى  أي قسم من القسمين السابقين ينتمي، وهو ما لا سبيل لنا لحسم تصنيفه.<br />
الثالث: وهذا الجواب يتناسب مع بعض النظريات حول (علم المعصوم) وليس جميعها  ومع ذلك نذكره تتميماً للفائدة. حيث يذهب البعض إلى أن علم الإمام ليس  جميعه علماً فعلياً بالأشياء، وإنما هو تابع ومتوقف على إرادة المعصوم  نفسه، فمتى شاء علم ومتى لم يشأ لم يعلم، وهو صريح الكثير من الروايات  الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الناصة على (أن الإمام إذا شاء  أن يعلم علم). ومن هنا لو عدنا إلى موضوع فضائل المعصوم يمكننا القول إنه  لا يوجد لدينا قطع بأن الإمام يعلم بنتيجة الأحداث التي تعد فضيلة له، بل  إن من الممكن أن تكون مما لم يشأ الإمام علم نتيجتها، وبالتالي فلا وجود  لعلم يتناقض مع نسبة الفضيلة له.<br />
<br />
------------------------<br />
لدي سؤالين:  الأول: ما هي حقيقة ومعنى روح القدس وهل تختص بالمعصوم؟ الثاني: هل النبي (صلَّى الله عليه وآله) عُرج به الى السماء بروحه فقط كما  هو مذكور في دعاء الندبة أم أن هناك عروج آخر يشمل الروح وغيره؟                                  <br />
<img src="http://www.alhaydari.com/s/client/lay/ico_blt_s.gif" border="0" alt="" /> المجيب: موقع آية الله المحقَق العلامة السيد كمال الحيدري<br />
<img src="http://www.alhaydari.com/s/client/lay/ico_blt_s.gif" border="0" alt="" />  الجواب: أولاً: للروح عدة استعمالات وإطلاقات في القرآن الكريم، و(روح  القدس) هو أحد تلك الاستعمالات الواردة في معنى الروح، وهو موجود مستقل  وأعظم من جميع الملائكة المقربين فضلاً عن غير المقربين، وإلى هذا الأمر  أشارت الآيتان الكريمتان: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا  بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) والآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ  الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي). كما أنه يقوم بتأدية عدة  مسؤوليات أنيطت به في تدبير هذا العالم. من أهم تلك المسؤوليات: إفاضة  الحياة على كل موجود حي أولاً ، وتأييد العبد المؤمن (سواء كان مؤمناً  عادياً أو نبياً أو ولياً) ثانياً. ولكن هذا التأييد والمدد على درجات  ومراتب متفاوتة حسب اختلاف الاستعدادات والقابليات لدى كل موجود (كُلَّاً  نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ). نعم، هو في مرتبته  العليا من اختصاص خاتم الأنبياء (صلَّى الله عليه و آله) والأئمة (عليهم  السلام) من بعده. إذن يمكننا الإجابة، وبكلمة واحدة، على هذا السؤال  بالقول: إن روح القدس بنفسه ليس مختصاً بأحد من الخلق، ولكنه وبحسب وظيفته  التي لها عدة مراتب، له عدة مستويات من الحضور عند كل شخص، وهو في مرتبته  العليا موجود عند النبي وأهل بيته (عليه وعليهم الصلاة والسلام) فقط. هذا،  وهناك تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع تجنبنا الخوض فيها رعاية للاختصار.<br />
ثانياً: عروج النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن عروجاً روحانياً فقط، بل  كان عروجاً روحانياً وجسمانياً. نعم، عروج جسده المقدس كان إلى ما يمكن  للجسد العروج إليه. أما الأمور التي هي فوق المادة والتي تحدث عنها القرآن  الكريم في الآية الكريمة: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ  قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) فلم يكن العروج إليها والدنو منها عروجاً  ودنوَّاً جسدياً؛ إذ من الواضح أن هذا الدنو لم يكن بحسب المكان لاستحالة  ذلك بحق الله تبارك وتعالى. إذن العروج له بُعدان: بُعد مرتبط بالمعنى،  وبُعد مرتبط بالجسم، وقد تحقق العروج لهما معاً(أي الروح والجسد) ولكن كل  بحسبه.<br />
------------------------<br />
<br />
<br />
نظراً لما نعرفه من تمتع الإمام المعصوم بالعلم اللدني فهل  يحتاج الإمام المعصوم إلى استنباط الحكم من القرآن الكريم أم يعطى حكمه  بناءً على علمه المذكور ؟ وإن كان الجواب بالنفي فما هي طبيعة حاجة الإمام  للقرآن ؟ <b>الجواب:</b> لقد أوضحنا في العديد من دروسنا  وأبحاثنا (وقد نشرت بعض تلك الدروس والأبحاث في كتابي: “علم الإمام”  و”الراسخون في العلم”) أن للقرآن الكريم مراتب معرفية عالية متعددة ، وأن  لمقام ذروة تلك المراتب أكثر من اسم (أم الكتاب، الكتاب المكنون، اللوح  المحفوظ، الكتاب المبين) تدل على حقيقة واحدة هي أن ذلك المقام يمثل مرتبة  “مفاتح الغيب” أو مرتبة “الخزائن الإلهية”، وقد أوضحنا في الأبحاث المشار  إليها مجموعة من خصائص هذه المرتبة الشريفة، وأثبتنا تحلِّي الإمام المعصوم  بهذه المرتبة من الوجود المعرفي القرآني وامتلاكه لخزائنها .. هذا من  جانب.<br />
 ومن جانب آخر فقد أبانت تلك الأبحاث أيضاً أن الأحكام  التشريعية لها مرحلتان: مرحلة الجعل والاعتبار(تسمّى في علم أصول الفقه بـ:  مرحلة الثبوت)، ومرحلة الإبراز لذلك الجعل(تسمّى في علم أصول الفقه بـ:  مرحلة الإثبات). وأن للإمام علم بالمرحلة الأولى التي تعد أهم مراحل تشريع  الحكم لأنها تمثل مبررات ومِلاكات تشريعه.<br />
 إذا جمعنا بين هذين الجانبين اتضح لنا أن علم الإمام بالأحكام  الشرعية هو حصيلة لمرتبة معرفية يمتلكها هو والقرآن على حد سواء؛ ولذا فإن  بوسع الإمام إمكانية تشريع الأحكام والقوانين الإلهية، ويكون له ميزة أخرى  يمتاز بها عن القرآن الكريم، وهي ميزة (الناطقية) في مقابل (صامتية)  القرآن الكريم. فإنّ القرآن الكريم يُعدّ مصدراً معرفياً أساسياً، كما أنّه  يتضمّن حقائق كونية كبيرة وعظيمة، إلاّ أنّه يبقى ـ بطبيعة الحال ـ في  النهاية (نصاً) يحتاج إلى (قارئ/ مفسِّر): يفسره ويحاوره ويسأله (وبكلمة  واحدة: يستنطقه)( ) لكي يخرجه إلى الحقل التداولي للمعاني والأفكار في  المجتمع الإنساني.<br />
 بعبارة أخرى: إنّه لا يملك القدرة أن يكون مؤثّراً وفاعلاً في  الوجود بما هو موجود، وإنّما يستفاد منه في التأثير بواسطة مؤثّر مدرك،  واقف على حقائقه ومراتبه. وهذا المعنى منسجم تماماً مع كونه وجوداً صامتاً،  حيث عُبّر عنه في جملة من الروايات بأنّه قرآن صامت في قبال القرآن الناطق  المتمثّل بأهل البيت (عليهم السلام)؛ فعن أمير المؤمنين علي (عليه  السلام): (ذلك الكتاب الصامت ـ أي القرآن ـ وأنا القرآن الناطق)( ).<br />
 والذي نفهمه من الناطقية في المقام هو الفاعلية، فهم (عليهم  السلام) القرآن الفاعل الذي يملك القدرة على التأثير بنفسه ولكن بإذن ربه،  كما هو واضح.<br />
 وهذا المعنى العميق لناطقيتهم وسعة تأثيرهم يجعل منهم الرقم  الأوّل في مصادر المعرفة على مستوى (التشريع) وعلى مستوى (التكوين) وعلى  مستوى (الحاكمية)؛ لأنّه فاعل على مدار هذه المستويات الثلاثة.<br />
 وهنالك معنى آخر في غاية الدقّة لمعنى الصامتية والناطقية في  القرآن وأهل البيت (عليهم السلام)، وهو أنّ الناطقية فيها حكاية عن تقديم  الأجوبة المختلفة على جميع أسئلة الإنسان وغير الإنسان في لوح الوجود، وهذا  ما يفتقده الصامت.<br />
 وهذا المعنى الأخير ينتهي بنا إلى أنّ القرآن الكريم يمثّل  الإجمال في الأدوار الثلاثة (التشريع، والتكوين، والحاكمية). وأمّا الإمام  (عليه السلام) فإنّه يمثّل التفصيل في ذلك.<br />
  من خلال ما تقدم أعلاه يتضح ـ بنحو عام ـ جواب سؤالكم، علماً  أن هناك الكثير من مقدمات هذا الكلام وتفاصيله تحتاج على بيان أوسع وأعمق،  وهو ما يمكنكم الوقوف عليه في الكتابين المشار إليهما في بداية الحديث  بالإضافة على أبحاثنا الأخرى في هذا المجال.<br />
<br />
<br />
-------------------------------------------------------<br />
<br />
شرح فصوص الحكم - محمد داوود قيصري رومي - الصفحة ٩٤٨<br />
<br />
(أفلا أكون عبدا شكورا). وقال في نوح: (إنه كان عبدا شكورا). والشكور من  عباد الله قليل. فأول نعمة أنعم الله بها على داود، عليه السلام، أن أعطاه  اسما ليس فيه حرف من حروف الاتصال.) أي، ليس فيه حرف يتصل بما بعده واتصال  ما قبله من الحروف به. واتصال ما قبله في غير هذا الاسم، لا يوجب كونه من  حروف الاتصال مطلقا (١) (فقطعه عن العالم بذلك إخبارا لنا عنه بمجرد هذا  الاسم، وهي (الدال) و (الألف) و (الواو)) (إخبارا) منصوب بفعل مقدر.  تقديره: أعطاه اسما ليس فيه حرف من حروف الاتصال، وجعله إخبارا لنا عنه.  أو، فأخبر ذلك الاسم إخبارا لنا. أو حال من (الاسم). أو من ضمير الفاعل في  (قطعه)، أي مخبرا.<br />
ولما كان بين الاسم والمسمى عند أهل الحقيقة مناسبة جامعة، أشار بأن كون  اسمه من حروف منقطعة بعضها عن البعض في الوجود الكتابي، إشارة من الله  وإخبار لنا أنه تعالى قطعه عن العالم، إذ الحروف متكثرة، والكثرة للعالم،  كما أن الوحدة للحق. فانقطاع بعضها عن البعض يوجب اتصال كل منها إلى نفسه  وحقيقته التي هو بها هو، فالمنقطع عن العالم والكثرة، واصل إلى حقيقته  الواحدة، وهو الحق. لذلك قيل: (الاستيناس بالناس يوجب الإفلاس).<br />
(وسمى الله محمدا بحروف الاتصال والانفصال، (٢) فوصله به) أي، بالحق. (وفصله عن العالم، فجمع له بين الحالتين في اسمه، كما جمع لداود بين  الحالين من طريق المعنى) أي، طريق المسمى. (ولم يجعل ذلك في اسمه، فكان  ذلك اختصاصا لمحمد على داود، صلوات الله عليهما، أعني، التنبيه عليه باسمه.  فتم له الأمر) أي، لمحمد، صلى الله عليه وسلم. (من جميع جهاته، وكذلك في  اسمه (أحمد). فهذا من حكمة الله.) قوله: (هذا) إشارة إلى ما ذكره من  التنبيه بالاسم:<br />
من قطعهما عن العالم ووصلهما بالحق. أي، هذا المعنى من جملة حكم الله الحاصلة في الوجود، لا يخلو عن حكمة إلهية.<br />
<br />
<br />
(١) - قوله: (واتصال بما قبله من الحروف...). فإن الاتصال بما قبله هو  الاتصال بالحقيقة الغيبية التي كل دابة متصلة بها: (وما من دابة إلا هو آخذ  بناصيتها). أو الاتصال بالحق بمقامه الأسمائي، وهو كمال العبد، ويوجب  الانقطاع عما بعده. ولو لا الانقطاع عما بعده من الحروف، لم يتصل بما قبله.  وأما المقام المحمدي، فهو مقام البرزخية الكبرى والجامعة للوحدة والكثرة  والحق والخلق، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. واسمه المحمدي ملكي،  ولهذا يكون حروف الاتصال فيه أكثر. واسمه الأحمدي ملكوتي، ولهذا اختف بحروف  الانفصال. وفي كون حرف الاتصال آخر اسمه المحمدي سر، بل أسرار. (الامام  الخميني مد ظله)<br />
 (٢) - ينقسم الحروف، بحسب الكتب، إلى الانفصال والاتصال.  فستته منها حروف انفصال وهي (ا)، (د)، (ذ)، (ر)، (ز)، (و). والباقية حروف  الاتصال. والمنفصلة هي التي لا تتصل بما بعدها، وإن اتصلت بما قبلها واتصلت  ما قبلها بها. والمتصلة هي التي يتصل بما بعدها. وإذا عرفت ذلك، قوله:  (فقطعه...) أي، أخبره كشفا أنه قطعه عن العالم من حيث كونه غيرا وسوى،  أخبرنا إيماء ورمزا بهذا الاسم، لظهور معنى القطع فيه، فإن الألقاب تنزل من  السماء. وفي بعض الحواشي تفطن بهذه النكتة في الأعلام. وفيها إشارة إلى ما  استفهم من حكماء الهند يستعملوه علمائهم في التفأل والتطير بالأسامي. (من  أستاذ الأساتيذ، ميرزا محمد رضا، مد ظله)<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
---------------------------<br />
<br />
<br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">آية أخرى وشبهة آخرى و جواب آخر :<br />
<br />
</font></font>     <font face="Traditional Arabic"><font size="6">سئلني   أحد الإخوة أن أبين له باقي الآيات التي إستشهد بها المُعترض في نفيه   العلم عن  رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار , و بيان ما إلتبس من   الفهم فيما  يتعلق بهذه القضية , و ما وردنا عن أهل البيت عليهم السلام</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
  </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و من الآيات التي طلب مني أن أبين له اللبس الحاصل فيه هي </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">:<br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال تعالى {<font color="navy">وَمِمَّنْ    حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ    مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ    سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ </font> }التوبة 101</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الجواب عليه</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لا بد و أن نعلم أن  للقرآن الكريم أساليب بلاغية مختلفة للبيان و الخطاب و الإشارة , كما مر  علينا إسلوب &quot; <font color="green">بإياك أعني و إسمعي يا جارة</font> &quot; و غيرها من الأساليب البلاغية  للبيان و الإشارة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الآن لو نتدبر هذه الآية الكريمة لنرى الخطاب لمن كان و هي آية واحدة و كلام مُتصل واحد </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: <br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">و ممن حولكم من  الأعراب منافقون و من أهل المدينة مردوا على النفاق </font>&quot; من الواضح جدا أن  الخطاب هنا كان لأهل المدينة و فجأة و في نفس الآية إنتقل الخطاب إلى رسول  الله صلى الله عليه و آله &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون  إلى عذاب عظيم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لندرس الآية   أولا ,  الآية بصدد القول بأن هناك منافقين , و طرحت قضية النفاق الموجود   في  المدينة , فنحن لو أخذنا نفس هذه القضية أي قضية النفاق الموجود و   ذهبنا  إلى سورة الأنفال آية 60 , و لنقرأ الآيات من الآية 56 إلى أن نصل   إلى آية  60 حتى نفهم الآية و خطاباتها بصورة جيدة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَلاَ يَحْسَبَنَّ <font color="red">الَّذِينَ كَفَرُواْ </font>سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ<font color="red"> لَهُم</font>  مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ  عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ <font color="red">وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ  تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font> وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي  سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لنأخذ الآية 60 و نسلط عليها الضوء</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ <font color="red">لَهُم  </font>مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ  <font color="red">عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ <u>وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ</u></font>   لاَ  تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ   فِي  سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أريد أن أُلفت نظر القارئ الكريم ليتدبر معي هذه الآية الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , &quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ  لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ</font> &quot; السؤال لمن نُعد هذا العتاد ؟  الجواب في الآية السابقة &quot; <font color="navy">وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أي  أن على المؤمنين أن يعدّوا العتاد لإرهاب هؤلاء الكفار &quot; <font color="navy">تُرْهِبُونَ بِهِ  عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ</font> &quot; , و لكن هل الكفار وحدهم يجب أن يُرهبون  بمثل هذا العتاد ؟ لا , لأن الآية قالت &quot; <font color="navy">وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن  دُونِهِمْ</font> &quot; من هم هؤلاء الآخرين الذين هم من دون الكفار ؟ و من هم هؤلاء  الذين &quot; <font color="navy">لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font>   &quot; الجواب هم أولاء  المنافقين كما في آية سورة التوبة 101 , عندما كان   الخطاب لأهل المدينة و  فجأة إنتقل الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه و   آله الأطهار &quot; <font color="navy">وَمِمَّنْ  حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ   مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ  مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ   تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ  سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ   يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الخطاب  كان لأهل المدينة لتقول لهم أن هناك منافقين و هؤلاء المنافقين غير  معلومين لدى المسلمين &quot; <font color="navy">وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ  اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و المنافقين إنما هم مخفيين عن الناس و لا يخفون عن رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">كيف يخفى على رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار حال المنافقين , و هو يرى أعمالهم و هو الشاهد على أفعالهم و قلوبهم </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">يقول الله عز و جل يقول في كتابه الكريم &quot; <font color="navy">وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذه الرؤية الإحاطية , و كيف يخفى عليه حالهم و الله عز و جل يقول في كتابه </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَلَوْ  نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ <font color="red"> وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ</font> وَاللَّهُ يَعْلَمُ  أَعْمَالَكُمْ</font> &quot; أليس هو بأبي هو و أمي صلى الله عليه و آله أفضل المتوسمين  </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">تَعْرِفُهُم  بِسِيمَاهُمْ</font>   &quot; , اليس عشرات الآيات الكريمات في القرآن الكريم تؤكد مقام  الشهادة   لرسول الله صلى الله عليه و آله على أعمال جميع الخلائق من  الأنبياء إلى   ما دونهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين فضلا عن المنافقين  لعنة الله   عليهم , و لزام الشاهد أن يكون عالما و مُدركا لكل ما يَشهدُ  عليه , فكيف   مع كل هذه الآيات القرآنية التي تُصرح بمعرفة رسول الله صلى  الله عليه و   آله الأطهار بأحوال المنافقين أن نفهم قوله تعالى في سورة  التوبة &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم </font>&quot; على أنه يجهل المنافقين , كيف إذا بهذه  الآيات التي تصرح بإحاطة علمه بأحوالهم صلى الله عليه و آله الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لا تجعلوا القرآن عضين</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و لكن يبقى السؤال كيف نفهم هذه الفقرة من الآية الكريمة &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لنراجع بعض الخطابات في القرآن الكريم حتى نفهم هذه الآية بصورة جيدة , لنراجع القرآن و نسلط الضوء على بعض الآيات الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">نقرأ في سورة المباركة البقرة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> : &quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وكذلك  جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما  جعلنا القبلة التي كنت عليها<font color="red"> الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه</font>  وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان  الله بالناس لرؤوف رحيم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">تدبر معي في هذه الآية الكريمة &quot; <font color="navy">وما جعلنا القبلة التي كنت عليها <font color="red">الا لنعلم</font> من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هل  الله عز و جل لا يعلم ؟؟؟؟؟ حتى يقول &quot;<font color="red"> إلا لنعلم </font>&quot;   ؟؟؟ بالطبع يعلم و لكن  هذا العلم هنا بمعنى إظهار , أي حتى يُظهر و يميز   من يتّبع الرسول صلى  الله عليه و آله ممن ينقلب على عقبيه</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فكذلك الرسول صلى الله عليه و آله الأطهار عالم بالمنافقين , و لكن هو لا يُظهرهم بل الله عز و جل يُظهرهم للناس</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">تماما مثل هذه الآية الكريمة التي هي من مفاتيح فهم هذه الآية الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
&quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">يَحْذَرُ <font color="red"> الْمُنَافِقُونَ</font> أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي  قُلُوبِهِم <font color="red">قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ</font> إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> &quot;<br />
<br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="darkred">الرسول صلى الله عليه و  آله الأطهار</font> <font color="darkred"><b><u>إذا لم يكن <font color="red">يعرفهم</font> كيف يوجه لهم الخطاب و يقول لهم</u></b></font> &quot; <font size="7"><font color="red">قُلِ </font></font> اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;  !!!؟؟؟<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و كيف يُعقل   أن يخفى  قضية حساسة جدا كقضية وجود المنافقين عن رسول الله صلى الله  عليه  و آله  الأطهار ؟ نحن إذا كنا نريد أن نفهم أن القضية علم و جهل و  هكذا ,  فعليه أن  ننفي العلم أصلا من الله عز و جل , إذ كيف يقول مثلا</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="red">الآنَ</font> خَفَّفَ  اللَّهُ عَنكُمْ <font color="red">وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا</font>   فَإِن يَكُن مِّنكُم  مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن   يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ  يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ   مَعَ الصَّابِرِينَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">كيف تريدون أن تفهموا  هذه الآية بناءا على قضية الجهل و العلم , هل تريدون القول بأن الله , <font color="red">الآن  علم</font>   أن هناك ضعفا في المؤمنين , و لم يكن يعلم أن هناك ضعفا , كما يكتب في    الهامش المعترض و يقول عدم العلم يساوي الجهل , هل هذه هي طريقتكم في فهم    القرآن الكريم ؟؟؟؟؟ إذا الله عز و جل يكون جاهلا عندكم بناءا على ظهور  هذه   الآية الكريمة , و العياذ بالله من هذا القول</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> . </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذه ليست طريقة فهم القرآن , الفهم القرآني يؤخذ من أهل البيت عليهم السلام </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هؤلاء هم تُرجمان القرآن الكريم , و كل من عنده شيئ من الحق فهو آخذ عنهم , و من تركهم ليأخذ عن غيرهم لا يجد إلا سرابا</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فيا عزيزي   القارئ  المؤمن , العلم هنا يأتي بمعنى إظهار و ليست القضية قضية علم و جهل   , لنقرأ  الآن الآيات التي أعتبرها هي المفتاح في فهم آية 101 من سورة   التوبة التي  أشارت إلى قضية وجود المنافقين في و حول المدينة و أن الله عز   و جل سيظهرهم  للناس , <br />
&quot; <font color="navy">وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ  أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ<font color="red"> لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ  نَعْلَمُهُمْ </font>سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ  عَظِيمٍ</font> &quot; <br />
, أي أنت يا رسول الله لا تظهرهم نحن نُظهرهم لأجل دفع الخطر عن  رسول الله صلى الله عليه و آله </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">,<br />
<br />
 </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و الآيات التي أريدها هي من سورة آل عمران 166 و 167 و هي بحق من المفاتيح في فهم آية سورة التوبة 101 , لنقرأ الآيات</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<font color="navy"><br />
</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ <font color="red">وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ</font></font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="red">وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ  نَافَقُواْ</font>   وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  أَوِ   ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ    لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ    بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا    يَكْتُمُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هنا التعبير جدا جميل و صريح </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">,&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الإعلام هنا في &quot; <font color="navy">ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا</font> &quot; جاء بمعنى إظهار المؤمنين و إظهار الذين نافقوا </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و    ليست بمعنى حتى تعرفون أيها المؤمنون أو حتى تعرفون أيها المنافقون ,  هذا   وجه من وجوه الآية الكريمة , و لعل الكثير لا يلتفت إليه و لكن من  يقرأ   القرآن بعيون أهل البيت عليهم السلام فهناك هناك النجاة , و هذا  البحث بهذا   التفصيل و هذه الكيفية لم أقف عليه عند أحد من علمائنا و هذا  ما وفقني   الله عز و جل لبيانه فله الحمد و المنة </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و    أقول مرة أخرى بأن سواء ما أكتبه هنا أو في غير هذا المنتدى أو في أي من    كتاباتي إنما هي ما إجتهدت في تحصيله من عقائد أهل البيت عليهم السلام و   لا  أعبر إلا عن نفسي و لا ألزم و لا أجيز شرعا لأي أحد أن يتبنى أي شيئ   مما  أعتقد به على عماه قبل أن يبحث هو بنفسه و يتأكد من صحته , فإذا كان   صوابا  فلله الحمد و المنة و إن كان خطئا لا سمح الله لا ألزمه أن يعتقد   بما أعتقد  به</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فلستُ    وكيلا عن أحد , و لعلي أشرت إلى هذا الكلام أكثر من ثلاث مرات في هذه    المشاركة , عموما نعود لموضوعنا , فالآيات تُصرّح بأن هذا الإعلام إنما هو    إظهار , و يتضح بهذا معنى و مراد الآية الكريمة في سورة التوبة المباركة ,   و  لا يجب أن نفهم القرآن هكذا بشكل سطحي , هذا كتاب مبين و فيه غور عميق  و   سحيق , لا يدرك قعره و لا يمكن السباحة في تلاطم أمواجه دون أن نغرق  إلا   بسفينة و مصباح أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم   أجمعين.<br />
<br />
وهناك آية أخرى شبيهة بهذه الآية تفيد أن الإعلام هو الإظهار :<br />
</font></font><br />
(وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)(العنكبوت:1  1) <br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"> و هذا بغض النظر عن </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بعض الايات التي تأمر النبي ان يشد على المنافقين وعدم الصلاة عليهم <br />
وهل يمكن ان يأمر الله رسوله بهذه الاوامر والنبي لا يعلم من هم المنافقين ؟!!!! <br />
قال تعالى  {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ <font color="red">جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ </font>وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التوبة73<br />
وقال  {وَلاَ تُصَلِّ <u><font color="red">عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم </font></u>مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة84<br />
<br />
كيف يأتمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأمر رب العالمين تعالى شأنه و تقدس إن لم يكن يعرف المنافقين ؟؟؟؟؟؟<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال العلامة الطباطبائي في المجلد 18 من ميزانه في الصفحة 195</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">وجه عدم المنافاة</font> أن الآيات النافية للعلم بالغيب عنه و عن سائر الأنبياء </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">(</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عليهم  السلام)<font color="red"> إنما تنفيه عن طبيعتهم البشرية</font> بمعنى <font color="red">أن تكون لهم طبيعة بشرية أو  طبيعة هي أعلى من طبيعة البشر</font> <font size="7"><font color="navy"><u>من خاصتها العلم بالغيب</u> </font></font>بحيث   يستعمله في جلب  كل نفع و دفع كل شر كما نستعمل ما يحصل لنا من طريق   الأسباب و هذا لا ينافي  انكشاف الغيب لهم بتعليم إلهي من طريق الوحي كما   أن إتيانهم بالمعجزات  فيما أتوا بها ليس عن قدرة نفسية فيهم يملكونها   لأنفسهم بل بإذن من الله  تعالى و أمر، قال تعالى: «<font color="red">قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا</font>»: الإسراء:  93، جوابا عما اقترحوا عليه من الآيات، و قال: «<font color="red">قل إنما الآيات عند الله و  إنما أنا نذير مبين</font>»: العنكبوت: 50، و قال: «<font color="red">و ما كان لرسول أن يأتي بآية  إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق</font>»: المؤمن</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: 78.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و يشهد بذلك قوله بعده  متصلا به: «<font color="red">إن أتبع إلا ما يوحى إلي</font>»   فإن اتصاله بما قبله يعطي أنه في موضع  الإضراب، و المعنى: أني ما أدري   شيئا من هذه الحوادث بالغيب من قبل نفسي و  إنما أتبع ما يوحى إلي من ذلك</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و قوله: «<font color="red">و ما أنا إلا نذير مبين</font>» تأكيد لجميع ما تقدم في الآية من قوله</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: «</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">ما كنت بدعا</font>» إلخ، و «<font color="red">و ما أدري</font>» إلخ، و قوله: «<font color="red">إن أتبع</font>» إلخ</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إنتهى ما   أردنا من كلام  العلامة الطباطبائي قدس سره في ميزانه , علما بأن لو أردنا   التتبع لكلمات  السيد الطباطبائي في هذا الموضوع لوجدنا أقوال عديدة تشير   إلى هذا المعنى</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و كلام   لعلامة المنار  حفظه الله تعالى في جوابه على أحد الإخوة و هو أخينا العزيز   علي صراط الحق  نمسكه حينما سئله عن علم , أسئلة السائل كانت</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">لدي بعض الاستفسارات عن علم الحجة الإمام المعصوم كالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
1- </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومات لا يعرفها الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
2 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومة يصعب على الإمام استيعابها ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
3 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومة هي أعلى قدرا من أن يعرفها الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
4- </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل يمكن لمخلوق أن يعلم شيء لا يعلمه الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
5 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">اذا كان هناك معلومة لا يعرفها الإمام فكيف استطاعت هذه المعلومة من الاحتجاب عن الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">وجواب<font color="red"> العلامة الشيخ المنار</font> حفظه الله كان</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
:<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">سيدي السائل الكريم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">جوابك بتواضع</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">: <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">نسأل الله بحق آيته الخفية (صراط علي حق نمسكه) وما انطوت كـ كهيعص حمعسق وبالنور الأتم والاسم الأعظم أن لا يجعلنا من المقصرة. تم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">ثم   إن أسئلتك خلطت بين  عالمي الثبوت والإثبات ، وهذان العالمان إنما يصح   البحث فيهما في الموضوع  فهو في مرتبة المشيئة الاطلاقية المتقومة حيث أقصى   مراتب الممكن وهو الصرف  المتقوم بالصرف القيوم تعالى، وأما في عالم   الناسوت فهو ليس الصرف الذي ما  بعده لا علة ولا معلول ولا حقيقة خارج   الحقيقة الحقة القيومية فما هو خارج  هذه الحقيقة ليس إلا لازم ، ولازم   اللازم إلى مالا نهاية لكون الملزوم  الأول الذي هو الأسماء الذاتية وهي لا   تتناهى وفوق ما لا يتناهى في الشدة  فوجب من لوازمها أن لا تتناهى أيضاً   والكلام هناك ليس بساح ممرع وخصب، وأما  عالم التناهي الناسوتي فهو خارج   موضوعا عن مقام المشيئة الاطلاقية  المتقومة المستترة في الحقيقة الأحدية.   وإنما هذا إشارة إلى ذاك وان اتحد  الدال والمدلول وهذا بحث آخر، ولهذا   فالخلط بين العالمين والمقامين يجعل  الأسئلة عبارة عن دخان يغطي نور   الحقيقة المبهجة</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">. <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">فيا   سيدي الكريم السائل  ؛ قد أجبتك بمصطلحنا ، فان كنت لا تعرف المصطلح ،   فاعلم انه مما لا يفهم  باللغة ، فلا تطلبه بها ، فعليك مراجعة ما قرره   مشايخنا وعمدة اساتيذنا مثل  المقدس الكامل الشيخ الشاه آبادي قدس الله سره   الشريف ونفعنا بنفحات بحاره  وغيره مما يدرك في محله . واستخدم اسمك وردا   لورود المنهل العذب</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">. <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">وفقك الله لكل خير وبركة وجعلك ظلا للآية المباركة النورانية</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"> .<br />
<br />
</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بعد   سرد هذين القولين  من علمين من أعلامنا المعاصرين رحم الله الماضي و حفظ   الله الباقي و أمد في  عمره المبارك , و تمامية جوابهما على هذه المسئلة   المطروحة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
.<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أما كلام إمام الأمة سيدنا روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
<font color="navy">( </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="darkgreen">الحقيقة المحمدية </font>) هي التي تجلّت في العوالم من العقل إلى الهيولى</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> <font size="4"><font color="yellowgreen">_ </font></font></font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="4"><font color="yellowgreen">الذي هو أخس مراتب الوجود الذي هو في غاية الإنفعال و في غاية عدم الفعلية</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="4"><font color="yellowgreen"> , </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font size="4"><font color="yellowgreen">لواء  الحسين _</font></font>   و العالم ظهورها و تجلّيها ، و كل ذرّة من مراتب الوجود تفصيل  هذه   الصّورة , و هذه هي الإسم الأعظم , و بحقيقتها الخارجيّة عبارة عن ظهور    المشيئة الّتي لا تعيّن فيها , و بها حقيقة كلّ ذي حقيقة و تعيّن كلّ    متعين : &quot; <font color="red">خلق الله الأشياء بالمشيئة و المشيئة بنفسها</font>   &quot; . و هذه البنية  المسماة بمحمد بن عبدالله صلى الله عليه و آله ,   النازلة من عالم العلم  الإلهي الى عالم الملك لخلاص المسجونين في سجن عالم   الطبيعة , مجملة تلك  الحقيقة الكليّة, و إنطوى فيها جميع مراتب إنطواء   العقل التفصيلي في العقل  البسيط الإجمالي</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> . </font><br />
&quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">السلام عليك يا صاحب الوقار و السكينة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و إعلم أيها   القارئ  الكريم , أن التذرع بأن الكلام مشحون بالمصطلحات , تذرع واهٍ ,   لأنه ليس  مما يُدرك و يُعرف باللغة , فهذا مبحث عميق و الإجابة يجب أن   تكون بمستوى  السؤال , أم النزول و التنزل إلى مراتب دانية لأجل الإفهام </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فهذا كما صرحنا مرارا تُفقد من الجواب عمقه و دقته و قدره</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ولكن هناك   جوانب أخرى  أرى أن إستظهاره من الآيات الكريمة واضحة , و لأجل ذلك ,   سأنتقل إلى نقطة  أخرى , و أبحث معنى الكتاب و العلم في القرآن الكريم </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
<br />
راجع هذا الرابط : <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/showthread.php?t=403007713&amp;p=407292629&amp;viewfull=1#post407292629" target="_blank">هـــنــا </a><br />
أو :  <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/showthread.php?t=403007713" target="_blank">هل أتى على المعصوم حين من الدهر لم يعلم فيه شيئا ؟؟</a><br />
المشاركة رقم 100 من هذا الموضوع الصفحة 5 .<br />
<br />
-------------<br />
إنظر إلى روايات علم الإشائي أي إذا شئنا علمنا و روايات وجود خمسة أرواح  لأهل البيت عليهم السلام , و روايات منار من العلم للإمام عليه السلام به  يعرف ما يعرف و غير ذلك من الروايات في بصائر الدرجات , لمعرفة الشواهد  الروائية في وجود الجانبين المُلكي و الملكوتي و التوجه إلى الجانب  الملكوتي في شؤون الإمامة الإلهية , حتى تستوعب هذه المقالة التي أخذت جزء  منه من محاضرة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه الله تعالى من <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#toc_7" target="_blank">هــنــا </a>:<br />
<br />
</font></font><b><font size="3">الجمع بين لدنيّة علوم المعصوم وبين ما يحدث له من الالتفات إلى المطالب بعد أن لم تكن </font></b><br />
<br />
  <font size="2">وقد  تقدّم بالأمس سؤال حول كيفيّة الجمع بين كون علوم  النبيّ والأئمّة  المعصومين علوماً لدنيّة تحيط بما كان ويكون وبين ما يحدث  له من الالتفات  إلى المطالب والهدايات الخاصّة التي تصير له بعد أن لم  تكن؟<br />
إنّ كافّة العلوم التي يفيضها الله تعالى على المعصوم هي علوم تتجلّى وتظهر   له بواسطة نفس ذلك المعصوم، أما العلوم التي نتعلّمها نحن فهي علوم  ذهنيّة  اكتسابيّة، أي أننا نقرأ مطلباً ما أو نسمعه ونخزّنه في الذهن  ونستفيد  منه، وعندما نستفيد منه نلتفت إليه، وعندما لا نلتفت إليه ونشتغل  بغيره  فإنّه يبقى مختفياً في خزانة الذهن. أما علوم الأئمّة فليست كذلك،  علومهم  التي يختصّهم الله بها هي علوم إشرابيّة وإشراقيّة، أي أنّ نفس  الإمام  تتّصل بمبدأ الفيض فتأخذ منه العلم وتعقله، فهي ليست كعلومنا  المتراكمة في  أذهاننا والتي لا نحضرها إلى الذهن إلاّ حينما نريد  الاستفادة منها، وفي  سائر الأوقات تبقى في الذهن بنحو مندمج ومجمل، فهذه  تسمّى بالعلوم  الاكتسابيّة، علم الإمام ليس اكتسابياً كهذا، فهو لا تجتمع  العلوم في ذهنه  ليستفيد منها تارة ويتركها أخرى، لا بل هناك علم واحد هو  علم الله، هناك  شيء واحد مخزّن فقط هو ذخيرة الله، نعم بواسطة الاتّصال  العمليّ وبواسطة  أداء الأعمال واتّصال النفس بالمبدأ وبمعدن عظمة الله  وعلمه ينزل هذا العلم  إلى ذهن الإمام ونفسه الماديّة والملكيّة، فنفس  الإمام المباركة في عالم  الملكوت واجدة لهذا العلم من حيث رتبة الولاية  والسيطرة على ما كان وما  يكون، ولكنّ هذا الإمام عندما يكون في حال  التحدّث إلينا أو الاشتغال بعمل  ما ولا يريد الاستفادة من ذلك العلم قد  يكون [ من حيث نفسه الملكيّة]  غافلاً عمّا يجري في نفسه [الملكوتيّة]،  فمرتبة نفس الإمام ونزولها إلى  عالم الملك تختلف عن مرتبة إحاطته وسيطرته  وولايته على الملكوت، فهذه مراتب  بعضها في طول بعض. <br />
من هنا يمكن أن يكون النبيّ قبل البعثة مطّلعاً على جميع العالم ومحيطاً   بجميع العلوم، إلاّ أنّ نفسه المباركة لم تتّصل بعد بنفسه القدسيّة   الملكوتيّة، وذلك بسبب نزولها إلى عالم الملك، وبعناية الله يتحقّق ذلك   الاتّصال في بعض الأوقات، أما في الأوقات الأخرى فلا اتصال له بها، لذا فهو   يتكلّم ويتعامل مع الناس من غير أن يكون مطّلعاً على تلك الأسرار، بمعنى   أنّه لمّا يأخذها بعد من نفسه الملكوتيّة، فهو لم يحصل بعد على الاتصال   بذلك العالم، وعناية الله هي التي تسبّب هذا الاتصال فيبيّن هذه المطالب،   وأما في غير هذا الوقت فلا اطلاع له عليها في نفسه المُلكيّة وتنزّله في   عالم المُلك، وذلك تحقيقاً لبعض المصالح ولأغراض متعدّدة.<br />
فإذاً بالالتفات إلى سلسلة مراتب النفس وكون هذه العلوم علوماً غير   اكتسابيّة، وكونها علوماً إشراقيّة فإنّ إحاطة النبيّ الأكرم والأئمة   المعصومين عليهم السلام والأنبياء الذين وصلوا إلى مرتبة الصفات والأسماء   هي عبارة عن صعودهم وارتقائهم إلى ذلك العلم، وأما إن لم يرتقوا إليه فلا   يكون لهم، تماماً كما نفعل نحن من أجل تذكّر شيء فنرجع إلى أنفسنا ونعمل   فكرنا ونعمل رويّتنا ونضغط على أنفسنا لنحضر مسألة مختفية في ذهننا كانت قد   حصلت في زمان بعيد، فالأئمة والأنبياء الواجدون للصفات الكماليّة  الإلهيّة  يقومون بنفس عملنا هذا ولكن في سبيل اتصال مرتبة النفس بالمرتبة  التي  فوقها؛ ومن هنا نجد في كثير من الموارد أنّ الإمام عليه السلام يقول  أنا  مطّلع على جميع العلوم، وفي بعض الموارد يقول الإمام الصادق مثلاً:  يظنّ  هؤلاء الناس أنّ لنا علم بالغيب، مع أنّي أبحث عن جاريتي فلا أجدها. <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn15" target="_blank">[15]</a>   والجمع بين هذين النوعين من الروايات هو في أنّ الإمام المعصوم عليه   السلام عندما يريد أن يستفيد من ذلك العلم ويطّلع عليه فإنّه يخرج نفسه من   حيثيّة عالم المُلك ويعطيها الحيثيّة الملكوتيّة، وبواسطة الاتصال بين   الحيثيّة الملكية والأخرى الملكوتيّة يظهر ذلك العلم في النفس الملكيّة   للإمام، وعندما لا يريد الإمام بمشيئته أن يطّلع على ذلك العلم فإنّه يبقي   تلك الحيثيّة الملكيّة التي هي مرحلة متنزّلة في نفسه على ما هي عليه،  وذلك  في نفس الوقت الذي له مقام الجامعية ما بين الملك والملكوت، وهذا من   العجائب، فالعجب هو في عدم غفلة الإمام عليه السلام عن الجهة الملكوتية  لما  له من الولاية ومقام الجامعيّة، فهو بما له من الجامعيّة يرى الجانب   الملكوتي في نفسه في الوقت الذي يرى فيه الجانب الملكي، لذا نرى أنّ كافة   الخصوصيّات الحسنة للنفس الملكيّة للإمام محفوظة مع الجهة الملكوتيّة وهذا   هو معنى الجامعيّة. الإنسان [غير الحاصل على مقام الجامعيّة] إذا ارتقى  إلى  مرحلة الملكوت يترك جانب الملك، وبواسطة الهبوط إلى عالم الدنيا  والنزول  إلى عالم الملك يفقد الجهة الملكوتيّة<br />
<br />
<font size="2"><font color="#cc3300">من ملك بودم و فردوس برين جايم بود<br />
                              آدم آورد درين دير خراب آبادم.</font></font> <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn16" target="_blank">[16]</a><br />
<br />
<br />
يقول: لقد كنت ملاكاً وكان الفردوس الأعلى مكاني وإنّ آدم عليه السلام هو الذي جاء بي إلى هذا الدير الخرب.<br />
لقد كنت في عالم الملكوت ونزلت إلى عالم الملك، ولم يعد لي علم بالملكوت،   وما دمت أسير عالم المُلك فلا خبر لي عن الملكوت، وإذا ما أمكن للإنسان أن   يعرج إلى الملكوت الصرف فلن يكون له اطلاع على الملك، أما السرّ في مقام   الجامعيّة فهو أنّ النفس بواسطة الصعود والنزول ستكون جامعة لجميع العوالم   الملكوتيّة والملكيّة، بحيث تحيط بهما معاً، ومع حفظ جانب الملكوت تستفيد   من عالم الملك ومقتضياته ولوازمه وتبعاته وشروطه وحدوده وقيوده، لذا نجد   أنّ الإمام عليه السلام أو الأولياء الواصلين إلى مقام الجامعيّة يتحدّثون   مع الناس ولهم سلوكهم الماديّ المرتبط بعالم الدنيا ومع ذلك يحفظون ذلك   الجانب الملكوتي، نعم إذا شاءوا العروج إلى ذلك العالم [وحده] فبإمكانهم   ذلك، ومع أنّهم حاصلون على تلك الجهة الملكوتيّة [منذ البداية] فإنّهم   يقطعون نفوسهم الملكيّة التي تقتضي الحديث والتعامل مع الناس ويجعلونها   متّصلة بذلك العالم وحده، واتصال النفس الملكيّة بالملكوتيّة يتمّ من خلال   حفظ الجهة الملكوتيّة.<br />
لذا نجد أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله في سنّ طفولته وحتّى بعد   البعثة مع أنّه واجد لجميع علوم الأولين والآخرين، بل مقامه أرفع من ذلك،   وكذا الأئمّة المعصومون عليهم السلام كانوا يقومون ببعض الأعمال يظهرون بها   عدم الاطلاع، ولربّما أخبروا أنّهم لا اطلاع لهم على موضوع ما، كلّ ذلك  هو  بسبب جهة النزول والنفس الملكيّة لهم عليهم السلام.<br />
وبعد ذلك يذكر السيّد المرتضى ما يدلّ قطعاً على أنّ النبيّ الأكرم كان   يقرأ قبل البعثة وكان يكتب بعدها، ومنها حديث الكتف والدواة اللذين دعا   بهما رسول الله صلّى الله عليه وآله ليكتب كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً.   ثمّ ينقل مخالفة عمر ومعرفته مراد النبي وقوله إنّ الرجل ليهجر. <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn17" target="_blank">[17]</a><br />
نعم لقد كان النبيّ مطّلعاً على كلّ شيء، وكان على علم بما سيجري على أهل   البيت وعلى أولاده عليهم السلام، وكان يعلم بما سيصنع المنافقون بهم.<br />
</font><br />
      <br />
  <b><font size="3">إعراض النبيّ عن اللعب واللهو منذ طفولته </font></b><br />
<br />
  <font size="2">وقد  روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ  النبيّ في كلّ عمره لم  يكن ليلهو ويلعب، حتّى قبل رسالته وفي سنيّ طفولته،  وعندما كان شباب مكّة  يخوضون في اللعب واللهو كان النبي يبتعد عنهم،  وعندما كان طفلاً لم يكن  ليختار تلك الألعاب اللهويّة اللغويّة، وينقل  التاريخ أنّ أهل مكّة كانوا  يقامرون وقد كان يجتنبهم ولا يشترك معهم في  ذلك، فقد كان ذلك الملاك ينهاه  ولا يدعه يشترك معهم، بل أصلاً لم يكن  ليقترب منهم. <br />
والنبي صلّى الله عليه نفسه يقول: لم أر لعباً ولهواً إلا وكان قبيحاً.   وهذا يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري. ويقول أمير المؤمنين أنّ النبيّ كان   يلعب مع أطفال مكّة إلا أنّ لعبه لم يكن لهواً ولغواً.<br />
ويروى عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:<br />
لمّا حمل رأس الحسين بن علي إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه   مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس   فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب   بالشطرنج إلى أن قال : ويشرب الفقاع ، <b>فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج</b><a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn18" target="_blank">[18]</a><br />
<br />
-----------<br />
<br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">الآن سأذكر بعض الشواهد الروائية التي كنت قد عنيتها من قبل في حديثي في بداية هذه المقالة المقتبسة<br />
<br />
</font></font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><a href="http://www.followislam.net/ar/books/ahlulbait/basaer-aldarajat/22.htm#_Toc11557221" target="_blank">12- باب الفصل الذي فيه الأحاديث النوادر مما يفعل بالأئمة من الأبواب التي فيها ذكر العمود و النور و غير ذلك</a> , من الجزء التاسع , الحديث الثاني , صفحة 573</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
<br />
حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله ع قال كنت جالسا عنده  فقال ابتداء منه يا صالح بن سهل إن الله جعل بينه و بين الرسول رسولا و لم  يجعل بينه و بين الإمام رسولا قال قلت و كيف ذاك قال جعل بينه و بين الإمام  عمودا من نور ينظر الله به إلى الإمام و ينظر </font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">الإمام إذا أراد علم شيء نظر في ذلك النور فعرفه</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">.<br />
</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"> <br />
حدثنا أحمد بن إسحاق عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعفر ع قال قال أبو  عبد الله ع إِنّا أَنْزَلْناهُ نور كهيئة العين على رأس النبي ص و  الأوصياء لا يريد أحد منا علم أمر من أمر الأرض أو أمر من أمر السماء إلى  الحجب التي بين الله و بين العرش إلا رفع طرفه إلى ذلك النور فرأى تفسير  الذي أراد فيه مكتوبا. <br />
<br />
</font></font></font>   <b><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">2- باب في الإمام بأنه إن شاء أن يعلم العلم علم</font></font></font> </b><br />
<br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">1- حدثني محمد بن  عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع  الشامي قال قال أبو عبد الله ع العالم إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">2- حدثنا الهيثم  النهدي عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن يزيد  بن فرقد النهدي عن أبي عبد الله ع قال إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">3- حدثنا سهل بن  زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن  أبي ربيع الشامي عن أبي عبد الله ع قال إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">4- حدثنا أحمد بن  الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار  الساباطي أو عن أبي عبيدة عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله ع عن  الإمام أ يعلم الغيب قال لا و لكن إذا أراد أن يعلم الشيء علمه الله ذلك. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">5- حدثنا عمران بن  موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المدائني عن أبي عبد الله ع قال إذا  أراد الإمام أن يعلم شيئا علمه الله ذلك. <br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">كذلك راجع أصول الكافي باب  أنهم إذا شاؤوا اعلموا</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"> صحيحة ابي بصير عن   ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ وإن عندنا الجامعة ومايدريهم ما   الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو الجفر ... وإن عندنا لمصحف   فاطمة ومايدريهم مامصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة ثم قال : <font face="times new roman">إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة </font>، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ... الحديث .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">---------------</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">موضوع جميل للشيخ أحمد الماحوزي حفظه الله تعالى :</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">علم النبي بالغيب من بديهيات القران الكريم </font></font></font> <br />
    <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">  بسم الله الرحمن الرحيم<br />
قال تعالى ( وعنده مفاتح  الغيب لا يعلمها الا هو ، ويعلم ما في البر  والبحر ، وما تسقط من ورقة الا  يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا  يابس إلا في كتاب مبين ) .<br />
( وعنده ) اي عند الله عز وجل ، ( مفاتح الغيب ) مرتبة وجودية تختلف عن الكتاب المبين ، لا يعلمها الا هو بالذات .<br />
والسؤال ما هو الكتاب المبين ، هل هو كتاب تدويني أم تكويني ، وما هو حقيقة هذا الكتاب .<br />
واختصارا للجهد ، نقول : ان هذا الكتاب هو مرتبة راقية من مراتب القران   الكريم ، كما ان مفاتح الغيب ربما تكون أرقى مرتبة من مراتب وحقيقة القران   الكريم ، والذي نزل في ليلة القدر هو بعض مراتب هذه الحقيقة ، وليس هو في   تلك المرتبة كتاب تدويني ، نعم نزوله خلال ثلاثة وعشرين سنة هو مرتبة   تدوينة لحقيقة القران الكريم .<br />
فللقران الكريم حقيقة ، ولذه الحقيقة مراتب وجودية ، كما أن كل انسان له حقيقة وله مراتب مضافة الى هذه الحقيقة .<br />
فاسمه اللفظي يحكي تلك الحقيقة ، وصورته الفتوغرافية تحكي تلك الحقيقة ،   واسمه المدون أو صورته المرسومة تحكي أيضا تلك الحقيقة ، والتعدي على أي   نحو من هذه الانحاء يعتبر في الجملة تعدي على تلك الحقيقة ، وحقيقة الانسان   في وجوده الخارجي ، وهذا الوجود الخارجي ايضا له مراتب كثيرة : روح ، نفس  ،  قوى ، جسد ... .<br />
ومن المعلوم ان حقيقة القران الكريم بأعلى مراتبها متحدة من حيث الوجود مع نور النبي صلى الله عليه واله .<br />
كما أنه من المقطوع به ، ان ( الكتاب المبين ) هو مرتبة عالية من مراتب   القران الكريم ، وله مراتب اعلى المشار اليه في قوله تعالى ( انه لقران   كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون ) ، فالكتاب المكنون هو مرتبة   عالية ايضا من الكتاب المبين ، وتتوسط هذه المرتبة ما هو مذكور في قوله   تعالى ( بل هو قران مجيد في لوح محفوظ ) فالقران المحفوظ وسط بين القران   المبين والقران المكنون .<br />
فمن تحقق بحقيقة القران الكريم علم ما في البر والبحر علما افاضيا من الله   عز وجل ، فان الله تعالى قادر على أن يجعل علم الغيب لبعوضة ، ولا تقاس   البعوضة بمن هو عدل للقران الكريم في كل مراتبه الوجودية .<br />
بل القران الكريم في كل مراتبة الوجودية ما هو الا وصف وشرح وتفسير وبيان   لحقيقة ذلك النور الذي خلقه قبل خلق الاشياء بأربعة عشر الف سنة ، ففي   الحديث الصحيح ( كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق ادم بأربعة   عشر ألف سنة ) أي اربعة عشرة مرتبة وجودية ، وهي بعدد المعصومين عليه   السلام .<br />
ونحن حينما نقول بان النبي صلى الله عليه واله يعلم الغيب بتعليم وافاضة من   الله عز وجل أو أنه صلى الله عليه واله واسطة كل خير وكمال لكل موجود   ومخلوق انما هو بلحاظ وجوده النوري ، لا وجوده البدني .<br />
وما تاتي من روايات هي بيان لهذه الحقيقة القرانية .<br />
<br />
الطائفة الاولى : علمهم بما كان و يكون :<br />
1 / صحيحة ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ وإن عندنا   الجامعة ومايدريهم ما الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو الجفر   ... وإن عندنا لمصحف فاطمة ومايدريهم مامصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة ثم  قال :  <font face="times new roman">إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة </font>، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ... الحديث .<br />
2 / صحيحة عبدالاعلى وابن بشير قالا : قال عليه السلام ابتداءً منه : والله   لاني لاعلم مافي السماوات ومافي الارض وما في الجنة وما في النار وما كان   ومايكون الى أن تقوم الساعة .<br />
<br />
3 / صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سئل علي عليه السلام   عن علم النبي صلى الله عليه واله فقال : علم النبي علم جميع النبيين ، وعلم   ماكان وعلم ماهو كائن الى قيام الساعة ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني   لاعلم علم النبي صلى الله عليه واله وعلم ماكان وعلم ماهو كائن فيما بيني   وبين قيام الساعة .<br />
4 / حسنة سيف التمار قال : كنا مع أبي عبدالله عليه السلام جماعة من الشيعة   في الحجرة فقال : علينا عين ؟ فقلنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً ، فقلنا :   ليس علينا عين ، قال : وربّ الكعبة والبيت ـ ثلاث مرات ـ لو كنت بين موسى   والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما ماليس في أيديهما لان موس   والخضر اعطيا علم ماكان ، ولم يعطيا علم ماهو كائن ، وإن رسول الله صلى   الله عليه واله أعطي علم ما كان وماهو كائن الى يوم القيامة ، فورثناه من   رسول الله صلى الله عليه واله وراثة .<br />
5 / وفي مستفيضة عبد الاعلى وعبيدة بن بشير وعبدالله بن بشير قالوا : قال   عليه السلام : « والله اني لاعلم مافي السماوات ومافى الارض ومافي الجنة   ومافي النار وماكان ومايكون الى ان تقوم الساعة » فرأى أن ذلك كَبُر على من   سمعه ، فقال : اعلمه من كتاب انظر إليه هكذا ثم بسط كفيه ثم قال إن الله   يقول ( ونزلنا عليك الكتاب فيه تبياناً لكل شيء ) .<br />
6 / وفي الصحيح الى حماد اللحام قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : نحن   والله نعلم ما في السماوات وما في الارض وما في الجنة وما في النار ومابين   ذلك ، فبهت انظر إليه ، قال : فقال : ياحماد إن ذلك من كتاب الله ان ذلك  في  كتاب الله ان ذلك في كتاب الله ، ثم تلا هذه الاية ( يوم نبعث من كل  امة  شهيداً عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ، ونزلنا عليك  الكتاب  تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) انه من كتاب الله فيه  تبيان  كل شيء فيه تبيان كل شيء<br />
7/ وفي مستفيضة معاوية بن وهب في ثواب زوار الحسين عليه السلام قال :   استأذنت على أبي عبدالله عليه السلام فأذن لي فسمعته يقول في كلام له :   يامن خصّنا بالوصية وأعطانا علم مامضى وعلم مابقي وجعل أفئدة من الناس تهوي   إلينا وجعلنا ورثة الانبياء عليهم السلام ... .<br />
<br />
<br />
الطائفة الثانية : نظرهم في الملكوت ، وعلمهم بما يحدث في السماوات والارض . <br />
ماجاء من روايات مستفيضة أنه لايحجب عنهم مايحدث في السماوات والارض والجنة   والنار ، وقد عقد لها صاحب البحار بابين أورد فيهما عدّة من الروايات .<br />
1 / صحيحة عبدالاعلى وعبيدة بن بشير قال : قال أبو عبدالله عليه السلام   ابتداء منه : والله إني لاعلم ما في السماوات والارض وما في الجنة وما في   النار ومكان ومايكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من كتاب الله   أنظر إليه هكذا ، ثم بسط كفيه ، ثم قال : ان الله يقول ( ونزلنا إليك   الكتاب فيه تبيان كل شيء )<br />
2 / صحيحة المفضل عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه   السلام : اعطيت تسعاً لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه واله   فتحت لي السبل ، وعلمت المنايا والبلايا والانسان وفصل الخطاب ، ولقد نظرت   في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي بعدي وإن بولايتي   أكمل الله لهذه الامة دينهم ... .<br />
3 / رواية الحسن بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير   المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة : والله إني لديان الناس يوم الدين ،   وقسيم الله بين الجنة والنار .... ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها   أحد قبلي ، بُصرت سبل الكتاب وفتحت لي الاسباب وعلمت الانساب ومجرى الحساب   وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، ونظرت في الملكوت فلم يعزب   عني شيء غاب عني ولم يفتني ماسبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة   الاشهاد ، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته وبي  يكمل  الدين ، وانا النعمة التي أنعمها الله على خلقه ، وأنا الاسلام الذي  ارتضاه  لنفسه ، كل ذلك منّ من الله . <br />
4 / صحيحة هشام عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى ( وكذلك نري   ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين ) قال : كشط له عن الارض   ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه ،  وفعل  ذلك برسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه<br />
5 / وفي الحسن الى أبي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله صلى   الله عليه واله قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله: ياعلي إن الله   أشهدك معي سبع مواطن حتى ذكر الموطن الثاني ، أتاني جبرئيل فأسرى بي الى   السماء ، فقال : أين أخوك ؟ فقلت : ودعته خلفي : فقال : فادع الله يأتيك به   ، قال : فدعوت فإذا أنت معي فكشط لي عن السماوات السبع والارضين السبع  حتى  رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد  رأيته  كما رأيته<br />
6 / وفي صحيحة عبدالله بن مسكان قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : (   وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض ) قال كشط لابراهيم السماوات   السبع حتى نظر الى مافوق العرش وكشط له الارض حتى رأى مافي الهواء وفعل   بمحمد صلى الله عليه واله مثل ذلك وإني لارى صاحبكم والائمة من بعده قد فعل   بهم مثل ذلك.<br />
وغيرها من روايات وقد روى الشيخ الجليل الصفار احد عشرة رواية في ذلك فراجع .<br />
<br />
<br />
الطائفة الثالثة : أنهم عليهم السلام خزان علم الله تعالى .<br />
ماورد مستفيضاً ـ بل متواتراً اجمالا ـ من أنهم عليهم السلام خزنة علمه في   أرضه وسمائه ، وعمله تعالى لايختص بالشهادة بل أعم من الشهادة والغيب ،  ومن  كان خازناً له تعالى فله حظ وافر من العلم بالغيب والشهادة ، من هذه   الروايات : <br />
1 / صحيحة ابن ابي يعفور قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : يا ابن ابي   يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقاً فقدرهم   لذلك الامر ، فنحن هم يابن ابي يعفور فنحن حجج الله في عباده ، وخزانه على   علمه ، والقائمون بذلك .<br />
2 / مصححة أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال : يا أبا بصير : نحن   شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي صلى الله عليه واله ، وفي دارنا مهبط جبرئيل   ، ونحن خزّان علم الله ، ونحن معادن وحي الله ، من تبعنا نجا ومن تخلف   عنّا هلك ، حقاً على الله عز وجل .<br />
3 / حسنة سورة بن كليب الاخرى عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله   تبارك وتعالى ( ربّنا آرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت   اقدامنا ليكونا من الاسفلين ) قال : ياسورة هما والله ـ ثلاثا ـ والله   ياسورة ، إنّا لخزّان علم الله في السماء وإنّا لخزان علم الله في الار .<br />
4 / صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قال أبو   عبدالله عليه السلام : إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن   صورنا ، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا   عبدالله عز وجل ، ولولانا ماعُبد الله .<br />
والروايات على هذه الشاكلة كثيرة جدا وهي متطابقة مع محكمات القران الكريم .  <br />
 </font></font></font>  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?t=24<br />
<br />
------------------<br />
<br />
خزّان علم الله في الارض والسماء </font></font></font>      <div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) بما فيهم كبار الملائكة المقربين : اسرافيل   وميكائيل وعزرائيل وجبرائيل ، المشار اليهم في قوله تعالى ( والمدبرات  امرا  ) وهذا شاهد على ان مقام ادم عليه السلام متقدم من حيث الرتبة على  جميع ا  لملائكة المقربين .<br />
<br />
<br />
</font></font></font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial"><br />
</font></font></font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial">خزّان علم الله<br />
في الارض والسماء</font><br />
<br />
<font face="arial">من الكمالات الوجودية المذكورة لاهل  البيت ـ عليهم  السلام ـ في « الزيارة الجامعة » أنهم : خزنة لعلمه ، و  خزَّان العلم ،  وكونهم كذلك ممّا تواترت به الروايات ، نكتفي بذكر جملة  منها :<br />
1 / حسنة سورة قال : قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : « والله إنا لخزان   الله في سمائه وأرضه ، لاعلى ذهب ولا على فضة إلا على علمه » .<br />
2 / صحيحة أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : قال رسول   الله صلى الله عليه واله : قال الله ـ تبارك وتعالى ـ : « استكمال حجتي على   الاشقياء من أمتك ، من ترك ولاية علي والاوصياء من بعدك ، فإن فيهم سنتك   وسنّة الانبياء من قبلك ، وهم خزّاني على علمي من بعدك » .<br />
3 / صحيحة ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « يا ابن   ابي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقاً   فقدرهم لذلك الامر ، فنحن هم ياابن ابي يعفور فنحن حجج الله في عباده ،   وخزانه على علمه ، والقائمون بذلك » .<br />
4 / معتبرة سدير الصيرفي ، قال للصادق (عليه السلام) : جعلت فداك ما أنتم ؟   قال : « نحن خزّان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون ،   أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة البالغة على من   دون السماء وفوق الارض » .<br />
5 / مصححة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : يا أبا بصير ! نحن   شجرة العلم ، ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ، وفي دارنا مهبط   جبرئيل ، ونحن خزّان علم الله ، ونحن معادن وحي الله ، من تبعنا نجا ومن   تخلف عنّا هلك ، حقاً على الله ـ عز وجل ـ .<br />
6 / حسنة سورة بن كليب الاخرى عن ابي عبدالله (عليه السلام) ، في قول الله   تبارك وتعالى ( ربّنا آرنا الَّذَين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت   اقدامنا ليكونا من الاسفلين ) قال : « ياسورة هما والله ـ ثلاثا ـ والله   ياسورة ;إنّا لخزّان علم الله في السماء ، وإنّا لخزان علم الله في الارض   ».<br />
7 / معتبرة الحسين بن علوان ، عن همام بن الحرث ، عن وهب بن منبّه قال : إن   موسى (عليه السلام) نظر ليلة الخطاب الى كل شجرة في الطور وكل حجر ونبات   تنطق بذكر محمد ـ صلى الله عليه واله ـ واثنى عشر وصياً له من بعده ، فقال   موسى : إلهي ! لا أرى شيئاً خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه  الاثني  عشر ـ عليهم السلام ـ فما منزلة هؤلاء عندك ؟ قال : ياابن عمران !  إني  خلقتهم قبل خلق الانوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي ، يرتعون في رياض  مشيئتي  ويتنسمون روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي حتى إذا شاءت مشيئتي ،  انفذت  قضائي وقدري ... ياابن عمران ! تمسك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة  حكمتي  ومعدن نوري » .<br />
قال الحسين بن علوان فذكرت ذلك لجعفر بن محمد (عليه السلام) فقال : « حق   ذلك ، هم اثنى عشر من آل محمد ـ عليهم السلام ـ علي والحسن والحسين وعلي بن   الحسين ومحمد بن علي ، ومن شاء الله ، قلت : جعلت فداك ! إنما أسألك   لتفتيني بالحق ! قال : أنا وابني هذا ـ وأومأ الى ابنه موسى ـ والخامس من   ولده يغيب شخصه ولايحل ذكره باسمه ».<br />
والروايات بذلك كثيرة ، وما في الأدعية والزيارات كاف لاستحصال واثبات   الاستفاضة ، وبمجموعها تصل هذه الاحاديث إلى التواتر اللفظي ، بعد الفراغ   عن التواتر المعنوي والاجمالي(1) ، إذ الاحاديث في علم الامام (عليه   السلام) وسعته وكميته ونوعيته تفوق حد الاحصاء .<br />
وأما الاحاديث المصرحة بكونهم ـ عليهم السلام ـ « خزانه في سمائه وأرضه »   بلا إضافة ذلك الى علمه ، فهي مستفيضة سيأتي ذكر عدة منها عند ذكر القرينة   الأولى على علمهم الإحاطي فانتظر !<br />
تعريف العلم <br />
وقد وقع الخلاف بين الحكماء في أن العلم هل هو من سنخ الوجود أم من سنخ   الماهية ؟ وإذا كان من سنخ الماهية ، فمن أي مقولة من المقولات ؟ وهذا بحث   مرتبط بنظرية المعرفة لا نريد أن نقحمه في المقام ، وإنما نكتفي هنا بذكر   تعريف العلم أولا ، وبيان قسميه بعد ذلك ، فنقول : <br />
العلم : هو حضور المعلوم لدى العالم ، أو فقل : « حضورُ شيء لشيء » .<br />
وحضور الاشياء لدى العالم تارة بوجودها الخارجي ، وأخرى بوجود صورة عنها ، ومن ذلك يُعرف أن العلم قسمان :<br />
القسم الاول : <br />
العلم الحصولي : وهو حضور صور الاشياء لدى ذهن الانسان ، كحضور صورة الجبل   أو صورة السماء أو صورة الارض وما شابه ذلك ; وهذه الصور شيء ووجود ،   وماتحكي عنه شيء ووجود آخر ، فالجبل الخارجي شيء وصورته الذهنية شيء آخر ،   والاحاطة بهذه الصورة وحضورها لدى الانسان لايستلزم الاحاطة بما تحكيه من   أعيان خارجية تكوينية ، ولهذه الصور طول وعرض وعمق ، ولكنها مجردة عن   المادة .<br />
وهناك صور أخرى لاطول ولاعرض ولاعمق لها ، يُعبّر عنها بالمفاهيم والصور   العقلية ، كالمفاهيم المنطقية ، مثل مفهوم النوع والجنس والفصل والكلي   والجزئي ، أو المفاهيم التي لاوجود لها في الخارج العيني كالاعداد الرياضية   والهندسية وما شابه ذلك(1) .<br />
فالعلم الحصولي هو حضور صور الاشياء لدى العالم والمُدرِك ، فهو علم   بالاشياء الخارجية عبر الصور والمفاهيم ، فالمعلوم أولا ـ وبالذات ـ الصور   الذهنية ; وثانياً ـ وبالعرض ـ ماتحكيه هذه الصور من أعيان خارجية ، كأن   يقف الانسان أمام مرآة فيرى ارتسام صور الاشياء .<br />
فالذهن البشري بمثابة مرآة تنتقش فيها الصور ، فالذي حضر لدى الانسان هو   الصور المرآتية دون ماتحكيه هذه الصور ، لذا فالمعلوم بالذات هي الصور   والمعلوم بالعرض وبالتبع هو الوجود الخارجي ، ولذلك فإن هذا السنخ من العلم   علم ناقص .<br />
والسر في تسمية الصور الذهنية بالمعلوم بالذات ، والاشياء الخارجية   بالمعلوم بالعرض ، هو اعتبار مايحلّ ضيفاً لدى الذهن أولا وبالذات ، فحيث   أن الصور الذهنية هي التي تحل أولا وبالذات لدى الذهن البشري دون الوجود   الخارجي ، فسميت تلك الصور بالمعلوم بالذات .<br />
<br />
القسم الثاني : <br />
العلم الحضوري : وهو حضور الشيء بنفسه لدى العالم ، لا مجرد صورة الشيء ; وإليك عدة من الامثلة لهذا السنخ من العلم .<br />
1 / الصور المنتقشة في الذهن : فإنها بما هي هي حاضرة بنفسها لدى الذهن   والعالم فهي معلومة بالعلم الحضوري ، وبما أنها حاكية ومرآة وطريق للخارج ،   فهي معلومة بالعلم الحصولي .<br />
فالصورة الذهنية من حيثية معينة علم حصولي ومن حيثية أخرى علم حضوري ، يعني   من حيث حكايتها عن الخارج علم حصولي ، ومن حيث حضورها لدى الذهن ـ بعيداً   عن حكايتها للخارج ـ علم حضوري ، فتدبر !<br />
2 / علم الانسان بنفسه وذاته : فان نفس الانسان حاضرة لديه ، لابتوسط الصور   ، وإنما بذاتها وذاتياتها ; فكل انسان يعلم نفسه بنفسه لابشيء آخر ،   فمعرفة الانسان نفسه وذاته من سنخ العلم الحضوري .<br />
3 / علم الانسان بمشاعره النفسية : من ألم ، وارتياح ، وفرح ، وحزن ، وجوع ،   وعطش ، وشبع ، وارتواء ، وماشابه ذلك . فالانسان يعلم بأنه جائع او شبع ،   لابتوسط الصور والمفاهيم الذهنية والعقلية ، وإنما بحضور الجوع والشبع  لديه  .<br />
وهذا السنخ من العلم هو العلم الراقي والكامل ، وهو العلم بحقيقة معنى   الكلمة ، إذ أن العلم الحصولي يشوبه الجهل ويعتريه الخطأ ، وقد لا يكون   مطابقاً للواقع ، لانه ليس بعلم بالواقع على ماهو عليه واقعاً وحقيقة ،   وإنما العلم بالواقع من خلال الصور والمفاهيم التي قد لا تكون ـ أي الصور   والمفاهيم ـ مطابقة للواقع الخارجي ، والانسان يحسبها أنها مطابقة .<br />
وذلك بخلاف العلم الحضوري ، فإن نفس حقيقة الشيء ـ في هذا العلم ـ تحضر لدى   الانسان فلا مجال للخطأ والاشتباه ، لذا لايخطىء الانسان في جوعه وعطشه   وفرحه وحزنه ، ومنشأ ذلك أن العطش والجوع والفرح والحزن حضر بنفسه وذاته   لدى الانسان ، بلا توسط صورة أو مفهوم أو لفظ .<br />
فالخلاصة : ان المعلوم إن كان بنفسه حاضراً لدى العالم ومنكشفاً له مباشرة ،   فهذا العلم علم حضوري ; وان كان انكشاف المعلوم لدى العالم عبر الصور ،   فهو علم حصولي ، فالعلم الحضوري ليس بحاجة إلى توسط شيء ، بخلاف العلم   الحصولي ، فإنه بحاجة إلى توسّط الصور والمفاهيم العقلية والوهمية .<br />
علم الله حضوري <br />
وعليه : فعلم الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليس بتوسط الصور والمفاهيم(2) ، وإنما   بحضور ذوات الاشياء لديه ـ تعالى وتقدس ـ فجميع العوالم الامكانية بقضها   وقضيضها حاضرة لديه ومفتقرة إليه ، فهي محض التعلق والارتباط والفناء   والفقر ، وهو القائم على كل شيء .<br />
ألا ترى كيف أن الانسان بمجرد غفلته أو انشغاله عن صوره الذهنية تنمحي تلك   الصورة المنتقشة في صفحة الذهن ؟ كذلك العوالم الامكانية بالنسبة له ـ   تعالى ـ لو انقطع فيضه لحظة واحدة لكان مصيرها العدم والفناء ( ولله المثلى   الاعلى )(3) .<br />
فعلمُه ـ تعالى ـ علمٌ إحاطيٌ قيوميٌ ، المشار إليه بقوله ـ عليه السلام ـ «   داخل في الاشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة » ، المسمى في   ألسنة بعض الحكماء من أهل المعرفة « بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشيء   منها » . <br />
علم أهل البيت من أي سنخ هو ؟<br />
فتوصيف أهل البيت ـ عليهم السلام ـ بأنهم « خزان علم الله » و « خزنة علمه »   لا يتلاءم مع العلم الحصولي ، و إنما له تمام المناسبة والملاءمة مع  العلم  الحضوري الاحاطي ، إذ أن ذات اللفظة تتناول هذا العلم بصورة خاصة  لكون  العلم الحصولي ـ بحسب الدقة ـ ليس علماً ; فلا يمكن أن يضاف ويوصف  الباري  به وذلك لاستلزامه التركّب في الذات المقدسة مما يؤدي للقول بأن  معرفة الله  لمخلوقاته تكون عن طريق الصور ، وهذا أمر محال وممتنع .<br />
مضافا إلى القرائن الخاصة الدالة على كون علم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ   ليس من سنخ العلم الحصولي فحسب ، وإنما هو أعم من ذلك ومن العلم الحضوري   الاحاطي ، نذكر هذه القرائن مع التعليق عليها بشكل موجز ومقتضب :<br />
<br />
القرينة الأولى : خزنة الله في الارض والسماء <br />
ماورد من أنهم ـ عليهم السلام ـ خزنة الله في الارض والسماء ، وهو تفسير   لقوله ـ تعالى ـ ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم   )(4) ، وكون الامام كذلك معناه إحاطته بما في الارض والسماء ، وهو عين   العلم الإحاطي الحضوري ، فهم ـ عليهم أفضل السلام ـ خزنته في الأرض وكذلك   خزنته في السماء(5) .<br />
من هذه النصوص :<br />
1 / صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك   وتعالى ( صراط الله الذي له مافي السماوات والارض )(6) : « يعني علياً أنه   جعل علياً خازنه على مافي السماوات وما في الارض من شيء وائتمنه عليه ،  ألآ  الى الله تصير الامور(7) .<br />
2 / صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : قال أبو   عبدالله (عليه السلام) : « إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا   فأحسن صورنا ، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا   عُبِدَ الله ـ عز وجل ـ ولولانا ماعُبد الله »(8) .<br />
3 / صحيحة ابي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : «   واللهانّا لخزان الله في سمائه وخزّانه في أرضه ، لا على ذهب ولا على  فضّة  ، وإن منّا لحملة العرش يوم القيامة »(9) .<br />
4 / صحيحة ذريح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن لخزان   الله في الارض وخزانه في السماء ، لسنا بخزّانه على ذهب ولا فضة ، وإنّا   منا لحملة عرشه يوما لقيامة »(10) .<br />
5 / صحيحة خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن خزان الله »(11) .<br />
القرينة الثانية : الشهداء على الخلق<br />
ما تواترت به الروايات من كونهم ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ الشهداء يوم   القيامة على أعمال العباد ، والشهادة فرع الحضور ، فشهادتهم كشهادة أعضاء   الانسان يوم القيامة : (حتى إذا ماجاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم  وجلودهم  ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي أنطق كل  شيء  )(12) .<br />
وبما أن الاعضاء واسطة لتحقق جميع ما يقوم به الانسان ، كذلك هم ـ عليهم   السلام ـ الواسطة في الفيض لكل وجود وصفة وفعل في عالم الامكان وفق « قاعدة   الامر بين الامرين »(13) .<br />
ويؤيد ، بل يدل على ذلك أن هذه الشهادة على نسق شهادة الله ـ تعالى ـ على   مخلوقاته وهي شهادة قيّومية إحاطية اشرافية كما هو ظاهر قوله تعالى ( وقل   اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )(14) وقوله ( وكذلك جعلناكم   وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيداً عليكم )(15).<br />
كما أن هذه الشهادة ليست مقصورة على أفعال الجوارح بل تشمل أيضا الشهادة   على أفعال الجوانح ،وهذا يتطلب الاحاطة التامة والاشراف الكامل على المشهود   عليه ، إذ العمل الظاهري الجوارحي منصبغ بصبغة الباطن وفعل النفس، فربما   يوجد عمل نراه قبيحاً هو عند الله حسن ، وربما صلاة وصيام وقيام بالليل   وتصدق على المساكين نحسبها إخلاصاً لله ـ تعالى ـ وهي رياء ونفاق ، فمن له   هذا المنصب لابد من أحاطته التامة بافعال الجوارح والجوانح ، وإلا لايمكنه   الادلاء بالشهادة على وجهها الاتم .<br />
نتبرك بذكر مجموعة من تلكم الروايات :<br />
1 / صحيحة أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سئل عن قول   الله ـ عز وجل ـ ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) قال :  «  إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل صباح ،   أبرارها وفجارها ، فاحذروا ! »(16).<br />
2 / مصححة أبي بصير قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : « إن أبا   الخطاب كان يقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعرض عليه أعمال امته   كل خميس ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : ليس هكذا ، ولكن رسول الله   (صلى الله عليه وآله)تعرض عليه أعمال هذه الامة كل صباح ، أبرارها وفجارها ،   فاحذروا ! وهو قول الله ـ عز وجل ـ : (وقل اعملوا فسيرى الله ورسوله   والمؤمنون ) ، وسكت ، قال أبو بصير : إنما عنى الائمة ـ عليهم السلام ـ   »(17) .<br />
3 / صحيحة الميثمي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله : (   وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )قال : « هم الائمة ، تعرض   عليهم أعمال العباد كل يوم الى يوم القيامة »(18) . <br />
4 / صحيحة محمد بن مروان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سمعته يقول : «   اذا اراد الله أن يخلق الامام انزل ... فإذا وقع على الارض ، رُفع له  منار  من نور يرى أعمال العباد »(19) ; وفي رواية اخرى عنه : « رفع له عمود  من  نور يرى به مابين المشرق والمغرب »(20) .<br />
5 / موثقة إسحاق بن عمار قال : قال ابو عبدالله (عليه السلام) : « الامام   يسمع الصوت في بطن امه .... فإذا ترعرع ; نصب له عموداً من نور من السماء   الى الارض يرى به أعمال العباد »(21) .<br />
6 / صحيحة أبي حمزة قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) : « ان الامام منا   ليسمع الكلام وهو في بطن أمه ... حتى إذا شبّ رفع الله له عموداً من نور   يرى فيه الدنيا وما فيها ، لايستر عنه منها شيء »(22) .<br />
والاحاديث في ذلك كثيرة جداً ، وبعض الاحاديث ذكرت أن العرض يكون يومي   الاثنين والخميس ، وهي لا تنافي الروايات التي تقول أن العرض في كل يوم ،   بل لحظة بلحظة وساعة بساعة ، إذ ذلك بيان لبعض مراتب العرض ، والآيات ظاهرة   في أن رؤيتهم لأعمال الخلق على نسق رؤية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه   وآله ، وهي رؤية إحاطية بما يفعله العباد ، ولو كان هناك ثمَّ واسطة بين   الرسول والائمة ـ عليهم السلام ـ وبين أعمال العباد ، لكانت هذه الواسطة  هي  الشاهد يوم القيامة لا هم ـ عليهم السلام ـ ، والعمود المذكور في جملة  من  الروايات ليس بشيء خارج عن ذواتهم ـ عليهم السلام ـ وستأتي الاشارة  إليه ،  فانتظر !<br />
القرينة الثالثة : مظاهر العلم الالهي<br />
أنه قد ذُكر في القرآن الكريم عدة مظاهر للعلم الالهي :<br />
المظهر الاول «العرش» : كما في قوله ـ تعالى ـ ( فسبحان الله رب العرش   عمَّا يصفون )(23) ، وقوله ( الله لاإله الا هو رب العرش العظيم )(24) ،   وقوله ( رفيع الدرجات ذو العرش )(25) ، وقوله ( الرحمن على العرش استوى   )(26) .<br />
وقد فسرت الاحاديث أن العرش الالهي هو العلم الذي لايقدر أحد قدره ، ففي   صحيحة عبدالله بن سنان عن ا بي عبدالله ـ عليه السلام ـ في قوله (وسع كرسيه   السماوات والارض ) فقال : « السماوات والارض ومابينهما في الكرسي ،  والعرش  هو العلم الذي لايقدر أحد قدره »(27) . <br />
وبما أن الكرسي والسماوات والارض كلها في العرش ـ كما هو صريح الروايات ـ   فالمحدق به والحامل له محيط بكلِّ شيء بإذن الله تعالى ، وقد استفاضت   الروايات أن حملة العرش هم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وهم المحدقون به ،   بل في النظر الدقي العرش ليس إلا طوراً من أطوارهم ، وشاناً من شؤونهم ،   ومظهراً من مظاهرهم ، ومرتبة من مراتبهم ، وتنزلا من تنزلاتهم ، وتجلياً من   تجلياتهم ، وفعلا من افعالهم فافهم ولاتغفل ! <br />
ويدل على إحاطتهم وحملهم للعرش عدة من الروايات :<br />
1 / قولهم ـ عليهم السلام ـ في الزيارة الجامعة « خلقكم الله أنواراً   فجعلكم بعرشه محدقين » والاحداق هو الاحاطة التامة بالشيء ، وإحداقهم   بالعرش ليس بوجودهم المادي بل بوجودهم النوري كما هو نص العبارة ، وكما   صرّح به العظماء الربانيين .<br />
2 / صحيحة ابي حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « حملة العرش ـ   والعرش العلم ـ ثمانية : أربعة منّا وأربعة ممن شاء الله »(28) ، وليس   الحمل في عرض واحد وانما هو طولي مشكك ذو درجات كالدوائر في بعضها البعض .<br />
3 / حسنة سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه   وآله) : « والذي بعثني بالحق بشيراً ، ما استقر الكرسي والعرش ولادار الفلك   ولاقامت السماوات والارض إلا بان كتب الله عليها : لا إله إلا الله ،  محمد  رسول الله ، علي أمير المؤمنين »(29) .<br />
وبتعبير آخر بالله ومحمد وعلي قامت السماوات والارض وليس الكتابة كتابة تدوينية ، بل هي كتابة تكوينية .<br />
4 / صحيحة ذريح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن لخزان   الله في الارض ، وخزانه في السماء ، لسنا لسنا بخزّانه على ذهب ولا فضة ،   وإن منا لحملة عرشه يوم القيامة »(30) .<br />
قلت : وكونهم خزنة علم الله يقتضي أنهم حملة عرشه ، إذ الخزينة الالهية التي فيها أصل كل شيء هي العرش .<br />
قال الصدوق : « وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الاولين وأربعة   من الاخرين : فأما الاربعة من الأولين ، فنوح وابراهيم وموسى وعيسى ـ عليهم   السلام ـ ، وأما الاربعة من الآخرين : فمحمد وعلي والحسن والحسين صلوات   الله عليهم ، هكذا روي بالاسانيد الصحيحة عن الائمة ـ عليهم السلام ـ »(31)   .<br />
المظهر الثاني «الكرسي» : كما في قوله تعالى (ولايحيطون بشيء من علمه إلا   بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض )(32) والكرسي أيضاً مرتبة نازلة دون   العرش ، وإليه اشارت الروايات المتعددة .<br />
فعن حفص بن غياث قال : « سألت ابا عبدالله ـ عليه السلام ـ عن قوله الله عز وجل ( وسع كرسيه السماوات والارض ) قال : علمه »(33) .<br />
وعن المفضل بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : « سألت أبا عبدالله (عليه   السلام) عن العرش ، والكرسي ماهما ؟ فقال : « في وجه : هو جملة الخلق ،   والكرسي وعاؤه ; وفي وجه آخر : العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه   ورسله وحججه ; والكرسي : هو العلم الذي لم يطلع الله عليه أحداً من   أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام »(34) .<br />
وهناك عدة روايات تقول أن السماوات والارض وكل شيء في الكرسي فهو يسع كل شيء .<br />
المظهر الثالث «الكتاب المبين» : كقوله تعالى ( ومايعزب عن ربك من مثقال   ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين   )(35) وقوله : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )(36) وهذا الكتاب   المبين الذي فيه كل شيء صغيراً وكبيرا مفسر بالامام المعصوم (عليه السلام)   كما سيأتي ، وليست الكتابة كالكتابة المعروفة عندنا بل هي كتابة وجودية   فهذا الكتاب محيط بكل شيء وفيه كل شيء ـ ذاتاً ووجوداً ـ . <br />
المظهر الرابع «الامام المبين» : في قوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه في إمام   مبين )(37) المفسر في الاحاديث بانه الامام المعصوم ـ عليه السلام ـ   والمعصومون إثنا عشر إماماً من قريش من بني هاشم .<br />
من هذه الاحاديث : <br />
مارواه : الصدوق بسنده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عن أبيه عن جده ـ عليهم   السلام ـ قال : « لما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) :   ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) ، قام أبو بكر وعمر من مجلسيهما ،  فقالا  : يارسول الله ! هو التوارة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الانجيل ؟ قال :  لا ،  قالا : فهو القران ؟ قال : لا ; فأقبل أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ  فقال  رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هو هذا ، إنه الامام الذي أحصى  الله  تبارك وتعالى فيه علم كل شيء »(38) .<br />
ومنها : مارواه محمد بن العباس بسنده عن صالح بن سهل قال : « سمعت أبا   عبدالله (عليه السلام) يقرأ : ( وكل شيء احصيناه في إمام مبين ) ، قال :   أمير المؤمنين (عليه السلام) »(39) .<br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن ابراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول (عليه   السلام) قال ـ في حديث ـ : إن الله سبحانه يقول ( ولو أن قرآنا سيّرت به   الجبال أو قطعت به الارض او كلم به الموتى )(40) ، وقد ورثنا نحن هذا   القران الذي فيه تسيّر به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ، ونحن   نعرف الماء تحت الهواء ، وإن في كتاب الله لآيات مايراد بها أمر إلا يأذن   الله به مع ماقد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أُم الكتاب .   إن الله يقول : ( وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين )(41)   وقال : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )(42) فنحن الذين   اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء(43) .<br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن أبي بصير قال : « قلت : ( هذا كتبنا ينطق   عليكم بالحق )(44) قال : إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق ، ولكن رسول الله  (صلى  الله عليه وآله) هو الناطق بالكتاب »(45) .<br />
ومنها : مارواه القمي بسند صحيح عن سعدان عن أبي بصير عن ابي عبدالله (عليه   السلام) قال : « الكتاب : علي ـ عليه السلام ـ لاشك فيه (هدى للمتقين   )(46) ، قال : بيان لشيعتنا »(47) . <br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن يعقوب بن جعفر بن ابراهيم عن ابي الحسن   موسى (عليه السلام) في حديث طويل ، قال : « أما «حم» فهو محمد ـ صلى الله   عليه واله ـ وأما «الكتاب المبين» فهو أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ ،   وأما الليلة ففاطمة »(48) .<br />
هذا وقد استفاضت ـ بل تواترت ـ الاخبار عن طريق العامة والخاصة بأن علم   الكتاب عندهم ـ عليهم السلام ـ ; والعلم بالكتاب يستلزم الاحاطة الوجودية   بكل مافيه ، كما تشير إليه بعض الاحاديث المتقدمة والاتية ـ ان شاء الله ـ   في «القرينة الخامسة» .<br />
المظهر الخامس «أم الكتاب» : كقوله : ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم   الكتاب )(49) ، وقوله ( وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم )(50) ; وورد   عنهم ـ عليهم السلام ـ أنهم المثاني ، والظاهر أن المثاني اشارة الى مرتبة   أم الكتاب ، وأم الكتاب هي المشار إليها بقوله تعالى ( وإن من شيء إلا   عندنا خزائنه وماننزله إلا بقدر معلوم )(51) .<br />
فهذه المظاهر المذكورة في القران الكريم للعلم الالهي الاحاديث والروايات   تنص على أنها متحدة مع المعصوم ـ عليه السلام ـ بل هي عينه طبقاً لمسألة   اتحاد العاقل والعقل والمعقول التي حققها صدر المتألهين ، والتي أشارت   إليها الاحاديث وقد تقدم بعضها .<br />
القرينة الرابعة : لا يحجب عنهم شيء<br />
ماجاء من روايات مستفيضة أنه لايحجب عنهم علم السماوات والارض والجنة   والنار ، وقد عقد لها صاحب «البحار» بابين أورد فيهما عدّة من الروايات .<br />
منها : صحيحة عبدالاعلى وعبيدة بن بشير قالا : « قال أبو عبدالله (عليه   السلام) ابتداء منه : والله إني لاعلم ما في السماوات ومافي الارض وما في   الجنة وما في النار ومكان ومايكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من   كتاب الله أنظر إليه هكذا ، ثم بسط كفيه ، ثم قال : ان الله يقول ( ونزلنا   إليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) »(52) .<br />
ومنها : صحيحة المفضل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال أمير   المؤمنين (عليه السلام) : اعطيت تسعاً لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى   الله عليه واله فتحت لي السبل ، وعلمت المنايا والبلايا والانسان وفصل   الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي   بعدي وإن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم ... »(53) .<br />
ومنها : رواية الحسن بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال   أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة : والله إني لديان الناس يوم   الدين ، وقسيم الله بين الجنة والنار .... ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق   إليها أحد قبلي ، بُصرت سبل الكتاب وفتحت لي الاسباب وعلمت الانساب ومجرى   الحساب وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، ونظرت في الملكوت   فلم يعزب عني شيء غاب عني ولم يفتني ماسبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني   يوم شهادة الاشهاد ، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته   وبي يكمل الدين ، وانا النعمة التي أنعمها الله على خلقه ، وأنا الاسلام   الذي ارتضاه لنفسه ، كل ذلك منّ من الله »(54) . <br />
فالشهادة على الاعمال والنظر في الملكوت هو الاحاطة الوجودية بكل العوالم الامكانية .<br />
القرينة الخامسة : عندهم علم ما كان وما يكون <br />
ماورد من أحاديث مستفيضة عنهم ـ عليهم السلام ـ ومضمونها واضح : من أن   عندهم علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك كاشف عن   احاطتهم الوجودية بكل العوالم الامكانية ، اذ العلم بما يكون لحظة بلحظة   يقتضي ذلك كما لايخفى ، من هذه الروايات :<br />
1 / صحيحة ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل : « وإن   عندنا الجامعة ومايدريهم ما الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو   الجفر ... وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة   ثم قال : إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة ، قال :   قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ...  الحديث  »(55) .<br />
2 / صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال : « سئل علي (عليه   السلام)عن علم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : علم النبي علم جميع   النبيين ، وعلم ماكان وعلم ماهو كائن الى قيام الساعة ، ثم قال : والذي   نفسي بيده ! إني لاعلم علم النبي (صلى الله عليه وآله) وعلم ماكان وعلم   ماهو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة »(56) .<br />
3 / حسنة سيف التمار قال : كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من   الشيعة في الحجرة فقال : « علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً ،   فقلنا : ليس علينا عين ، قال : وربّ الكعبة ورب البيت ـ ثلاث مرات ـ لو   كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما ماليس في أيديهما   لان موسى والخضر أعطيا علم ماكان ، ولم يعطيا علم ماهو كائن ، وإن رسول   الله (صلى الله عليه وآله) أعطي علم ما كان وماهو كائن الى يوم القيامة ،   فورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)وراثة »(57) .<br />
4 / وفي مستفيضة عبد الاعلى وعبيدة بن بشير وعبدالله بن بشير قالوا : قال   (عليه السلام) : « والله اني لاعلم مافي السماوات ومافى الارض ومافي الجنة   ومافي النار وماكان ومايكون الى ان تقوم الساعة ، فرأى أن ذلك كَبُر على  من  سمعه ، فقال : اعلمه من كتاب انظر إليه هكذا ثم بسط كفيه ثم قال إن  الله  يقول : ( ونزلنا عليك الكتاب فيه تبياناً لكل شيء )(58) .<br />
5 / وفي مستفيضة معاوية بن وهب في ثواب زوار الحسين (عليه السلام) قال :   استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) ، فأذن لي ، فسمعته يقول في كلام له   : « يامن خصّنا بالوصية وأعطانا علم مامضى وعلم مابقي ، وجعل أفئدة من   الناس تهوي إلينا ، وجعلنا ورثة الانبياء ـ عليهم السلام ـ »(59) .<br />
<br />
وللكلام تتمة تأتي ان شاء الله تعالى <br />
<br />
---------- الهوامش <br />
(1) المفاهيم الحاصلة في العقل إما أن تكون مفاهيم ماهوية أو مفاهيم وجودية   فلسفية ، وانتزاع المفاهيم الماهوية يكون عبر التحليل والتقشير ، بينما   المفاهيم الوجودية يكون عبر المقارنة والقياس بين الوجودات .<br />
(2) اذ الصور والمفاهيم لا تحقق لها إلا بتحققها وحصولها في الذهن ، والذهن   من مختصات النفوس المتعلقة بالمادة ، والله منزّه عن المادة وآثارها .<br />
(3) النحل : 60 .<br />
(4) الحجر : 21 .<br />
(5) وكونهم ـ عليهم السلام ـ خزنته في السماء ليس بوجودهم المادي ونشأتهم   الأرضية ، وإنما بوجودهم النوري المقدس الذي هو نور الله عز وجل في   السماوات والارض ، وستأتي تتمة مفيدة ومختصرة فانتظر .<br />
(6) الشورى : 53 .<br />
(7) بصائر الدرجات : 126 ج2 * تفسير القمي : 2/279 .<br />
(8) كتاب علي بن جعفر : 321 * الكافي : 1/193 ، بسندين : مصحح وصحيح * بصائر الدرجات : 125 بسندين عن علي بن جعفر .<br />
(9) بصائر الدرجات : 124 .<br />
(10) بصائر الدرجات : 126 .<br />
(11) بصائر الدرجات : 125 .<br />
(12) فصلت : 20 .<br />
(13) راجع كتابنا « وسائط الفيض الالهي » ، وكتابنا « حقيقة الأسماء الحسنى » .<br />
(14) التوبة : 105 ; وقد أورد في البرهان في تفسير القران خمسة وثلاثين رواية ذكرت تطبيق الاية على أهل ا لبيت ـ عليهم السلام ـ .<br />
(15) البقرة : 143 ; أورد في البرهان احد عشرة رواية في تطبيق الاية على   أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، أما الروايات الدالة على أنهم شهداء الله على   خلقه فهي من المقطوع بتواترها اللفظي .<br />
(16) بصائر الدرجات : 444 ومثلها صحيحة محمد بن مسلم ، وحسنة ابن الفضيل * الكافي : 1/220 صحيحة الوشاء عن الرضا عليه السلام .<br />
(17) الكافي : 1/219 * معاني الاخبار : 392 * بصائر الدرجات : 444 .<br />
(18) بصائر الدرجات : 447 .<br />
(19) الكافي : 1/387 * بصائر الدرجات : 451 .<br />
(20) بصائر الدرجات : 454 .<br />
(21) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(22) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(23) الانبياء : 22 .<br />
(24) النمل : 26 .<br />
(25) غافر : 15 .<br />
(26) طه : 5 .<br />
(27) التوحيد : 327 باب 52 حديث 2 .<br />
(28) الكافي : 1/132 .<br />
(29) المائة منقبة : 72 منقبة 24 ، اليقين لابن طاووس : 239 .<br />
(30) بصائر الدرجات : 126 .<br />
(31) اعتقادات الصدوق : 75 .<br />
(32) البقرة : 255 .<br />
(33) التوحيد: 327 باب 52 حديث 1 .<br />
(34) معاني الاخبار : 29 ، فهو من العلم المخزون المكنون المشار إليه في   عدة من الروايات ، ومنه يكون البداء ، وهو مقام ( تعلم مافي نفسي ولا أعلم   مافي نفسك ) إذ مهما بلغ العبد من الكمال والجمال والتقدم الوجودي الشديد ،   فإن حقيقة الحقائق الحقيقية لايمكن أن يحاط بها ، فهي غيب مطلق ، حتى   بالنسبة لاشرف المخلوقات وسيد الكائنات والعبد المطلق الرسول الاكرم صلى   الله عليه واله ، فمع انه وصل الى قاب قوسين بل أدنى إحاطته بالذات المقدسة   من المستحيلات والممتنعات ، ونفي الاحاطة لايعني نفي الادراك الحضوري ،  إذ  لاتلازم بين العلم الحضوري والاحاطي ، فقد يكون العلم بالشيء حضورياً   ولكنه ليس بإحاطي ، نعم العلم الاحاطي ـ دائماً وابداً ـ حضوري .<br />
(35) يونس : 61 .<br />
(36) الانعام : 59 .<br />
(37) يس : 12 .<br />
(38) معاني الاخبار : 95 .<br />
(39) تأويل الايات : 477 ، ومحمد بن العباس المعروف بابن الحجام صاحب كتاب   التفسير ، قال فيه النجاشي : ثقة ثقة من أصحابنا عين سديد كثير الحديث .<br />
(40) الرعد : 31 .<br />
(41) النمل : 75 .<br />
(42) فاطر : 32 .<br />
(43) الكافي : 1/226 ، وكون علم القران عندهم مما تواترت به الروايات عن   طريق الخاصة والعامة ، ويكفي في ذلك حديث الثقلين الدال على كونهم هم   القران والقران هم والتفصيل في محله .<br />
(44) الجاثية : 29 .<br />
(45) الكافي : 8/50 * تفسير القمي : ج2/295 بسند آخر * ورواه محمد بن   العباس عن ابي بصير بسند ثالث ، وفيه « ولكن محمد وأهل بيته ـ عليهم السلام   ـ هم الناطقون بالكتاب » .<br />
(46) البقرة : 2 .<br />
(47) تفسير القمي : 1/30 ، وصححنا السند مع أن سعدان لم يوثق صراحة ، لذكر   الشيخ والنجاشي له في أصحابنا المصنفين مع عدم القدح فيه ، وهو من أمارات   الحسن ، مع كثرة رواياته في الكتب الاربعة ، واعتماد الصدوق عليه في  الفقيه  وجعل كتابه من الكتب المعتمدة التي عليها المعول وإليها المرجع  والتي على  وفقها يفتي ويحكم بصحته ويعتقد أنها الححبة بينه وبين الله  تعالى ، وهذه  الشهادة بنظري القاصر أقوى من توثيقات النجاشي إن أكثر  الرواية عنه ، وذلك  لان الصدوق قدس سره من المتشددين في التثبت والتدقيق  في صحة الروايات  وخلوها من التدليس والاعراض عن الرواية عن الضعفاء ، ولذا  ذَكَرَ في حقه  الشيخُ الطوسي قدس سره أنه كان بصيراً بالرجال ناقداً  للاخبار لم ير في  القميين مثله في حفظه وكثرة علمه .<br />
(48) الكافي : 1/479 .<br />
(49) الرعد : 39 .<br />
(50) الزخرف : 4 .<br />
(51) الحجر : 21 .<br />
(52) النحل : 89 ; بصائر الدرجات : 147 . <br />
(53) الامالي للشيخ : 205 مجلس 8 حديث 1 ، عن الشيخ المفيد بسنده الصحيح الى المفضل .<br />
(54) الفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن ، ونقله عنه المحتضر وعنه   البحار : ج26/154 وفي البصائر : عن احمد بن محمد عن ابن سلام عن المفضل قال   : سمعت أبا عبدالله ـ عليه السلام ـ يقول : اعطيت خصالا ماسبقني إليها  احد  من قبلي : علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب فلم يفتني ماسبقني ولم  يعزب  عني ماغاب عني ، ابشر بإذن الله تعالى وأؤدي عنه كل ذلك منّ من الله  مكنني  فيه بعلمه .<br />
(55) الكافي : 1/238 باب ذكر الصحيفة والجعفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام .<br />
(56) بصائر الدرجات : 147 .<br />
(57) الكافي : 1/260 .<br />
قال المجلسي : إن قيل : سؤاله ـ عليه السلام ـ أولا ينافي علمه بماكان وبما هو كائن ؟<br />
قلت : انهم ليسوا بمكلفين بالعمل بهذا العلم ، فلا بد لهم من العمل بما   توجبه التقية ظاهراً ، مع أنه يمكن أن يحتاجوا في العلم على هذا الوجه الى   مراجعة الكتب ، او توجه الى عالم القدس ، او سؤال من روح القدس في بعض   الاحيان .<br />
(58) النحل : 89 ، البصائر : 148 حديث : 2 ، 3 ، 5 ، 6 . </font><br />
<br />
<br />
<font face="arial">تتمة البحث :<br />
<br />
إشكال ودفع <br />
إن قلت : إن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ   بمقتضى قوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم )(60) ، بشر مثلنا ، مخلوقون   من الطين والمادة ، والمادة كما هو واضح لها حدٌّ وقدرٌ معين ، والموجود   المادي تغيب بعض أجزائه عن بعض ـ فضلا عن غياب غيره عنه ـ وعليه فكون علم   الرسول والائمة ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ علم احاطي من سنخ العلم   الحضوري ، يتنافى مع مقتضى بشريته وكونه مخلوق من طين وله حد وقدر معين ،   فلا يمكن أن يكون علمهم ـ عليهم السلام ـ لما يحدث في العوالم الامكانية من   سنخ العلم الحضوري .<br />
قلت : لا خلاف في أن الموجود المادي يغيب بعضه عن بعض ، فضلا عن غياب غيره   عنه ، ولكن حقيقة الانسان ليست منحصرة بالمادة ، بل المادة مرتبة من مراتب   الانسان ، وهي أخس المراتب ، بل هذه المادة من شؤون هذه النشأة فحقيقة   الإنسان بما هي هي شيء وراء المادة .<br />
وهذا الاشكال هو امتداد لإشكال المشركين المتصوّرين أن الانسان ليس شياً   وراء المادة ، المشار إليه بقوله ـ تعالى ـ : (وقالوا ءَإذا ضللنا في الارض   ءَإنّا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون )(61) ، فتصوروا أن فناء   البدن فناء للانسان ، فكان الجواب : ( بل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم )   .<br />
فحقيقة الانسان في هذه النشأة لا تنحصر بالمادة ، بل له مراتب مثالية   وعقلية وقدسية وهو في نشأته هذه ، والادلة على ثبوت هذه المراتب كثيرة   ومتعددة ، وليس هناك من المسلمين من ينكر الروح وآثارها في الحياة الدنيا ،   إلا من أصابه لطخ المادة وأثّر عليه الماديون ، لكن مشكلة الانسان انه  غير  ملتفت لتلك المراتب لا لعدم وجودها وتحققها ، وإنما لغفلته عنها ،   ومنشأالغفلة التثاقل للارض ، وتناسيه قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان في   أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين )(62) والانصباغ بالماديات ونسيان   الملكوت الاعلى .<br />
وهذا الاشكال أجابت عنه الروايات الكثيرة المستفيضة ، من أن احاطة المعصوم ـ   عليه السلام ـ بكل العوالم الامكانية لاطلاعه على ملكوت السماوات والارض   وتأييده بروح القدس المشار إليه بقوله تعالى : ( يوحى إلىّ ) في ذيل ( قل   إنما أنا بشر مثلكم )(63) ، فهو بشر مثلنا لكن يوحى اليه ، أى متصل  بالسماء  وبالملكوت الاعلى .<br />
وقبل ذكر هذه الروايات وبيان كيفية اجابتها عن هذا الاشكال نشير بشكل مختصر الى مصطلح «الملكوت» ومايعني .<br />
<br />
حقيقة الملكوت<br />
أثبت القران الكريم أن لكل شيء ملكوت من قوله : ( فسبحان الذي بيده ملكوت   كل شيء وإليه ترجعون )(64) وقوله : ( قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير   ولايجار عليه )(65) ومن قوله : (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض   )(66) ، والسماوات والارض كناية عن جميع ماخلق الله ـ عز وجل ـ ، فلكل شيء   ملكوت وهو المرتبة الباطنة من كل شيء .<br />
فلكل شيء ظاهر وباطن ، فالسماوات والارض لها ظاهر وهو مانراه ونستشعره ،   ويسمى في القران بالملك ، ولها باطن وهو الملكوت ، فالملك والملكوت وجهان   لعملة واحدة ، فظاهر الحياة الدنيا هو الملك وباطن الحياة الدنيا هو   الملكوت ، وإليهما أشار ـ تعالى ـ : ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم   عن الاخرة هم غافلون )(67) .<br />
ورؤية عالم الملك وظاهر الحياة الدنيا بالحواس الظاهرة ، أما رؤية عالم   الملكوت وباطن الحياة الدنيا فبواسطة الرؤية القلبية والحواس الباطنة .<br />
لذا قال الامام زين العابدين (عليه السلام) كما في رواية الزهري عنه في   حديث طويل : « ألا إن للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ،   وعينان يبصر بهما أمر آخرته ; فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين   اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب في امر آخرته ، وإذا أراد به غير ذلك   ترك القلب بما فيه »(68) .<br />
واليقين هو الموصل للانسان الى هذه المرتبة كما هو ظاهر قوله تعالى ( وكذلك   نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين )(69) .<br />
ففي الحديث الصحيح المأثور أن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) صلى   بالناس الصبح ، فنظر الى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفراً لونه   ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه   وآله) : « كيف أصبحت يافلان ؟ قال : أصبحت يارسول الله موقناً ، فعجب  رسول  الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقال : إن لكل يقين حقيقة ، فما  حقيقة  يقينك ؟ فقال : إن يقيني ـ يارسول الله ـ هو الذي أحزنني ، وأسهر  ليلي ،  وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر الى  عرش ربي  وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ـ وأنا فيهم ـ وكأني أنظر  الى أهل  الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون ، وعلى الارئك متكئون ، وكأني  أنظر الى  أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأني الان أسمع زفير  النار يدور في  مسامعي »(70) .<br />
قلت : وهذا الشاب هو الحارث بن مالك النعماني الانصاري كما صرحت بذلك   معتبرة أبي بصير ، وهو مصداق لقوله ـ تعالى ـ : ( كلا لو تعلمون علم اليقين   لترونَّ الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين ، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم   )(71) ، فعلم اليقين موّرث لرؤية الجحيم في الدنيا قبل الاخرة .<br />
وهذه الرؤية لا تكون إلا بالحواس الباطنة ، وبتعبير الروايات «الرؤية   القلبية» المشار إليها في قوله ـ تعالى ـ ( ماكذب الفؤاد مارأى افتومرونه   على مايَرَى ، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ   يغشى السدرة مايغشى مازاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى )(72) .<br />
وفي قوله (عليه السلام) حينا سأله سائل : « هل رأيت ربك ؟! فقال ـ عليه   السلام ـ : أفأعبد ربّاً لم أره ؟! فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لاتراه   العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان » .<br />
فما أعظم نعمة اليقين ، فهو ـ كما في الاحاديث المستفيضة ـ فوق التقوى ،   والتقوى فوق الايمان ، والايمان فوق الاسلام بدرجة ، وما قسم بين العباد   شيء أقل من اليقين ، ومنه يصل الانسان الى مرتبة «كن فيكون» ويكون هادياً   للبشرية ، وإليه أشار ـ تعالى ـ ( وكذلك جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما   صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )(73) ، وأمره تعالى قوله : ( كن فيكون )(74)  ،  ومنه تعرف معنى قولهم ـ عليهم السلام ـ «نحن ولاة أمر الله»(75) .<br />
فالخلاصة : إن الملكوت ـ وهو المبالغة في الملك ـ باطن الحياة الدنيا محيطٌ   بها فما من شيء ظاهري إلا وله ملكوت وباطن ، ورؤيته بحاجة الى قوى باطنية   تنشأ من اليقين .<br />
ومن يصل الى مرتبة النظر في الملكوت يقول للشيء «كن» فيكون ، وهو ظاهر قوله   ـ تعالى ـ : ( إنما أمره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي   بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون )(76) ، فالاية اثبتت ان من بيده ملكوت  كل  شيء يقول للشيء «كن» فيكون .<br />
<br />
الرجوع الى أصل المطلب <br />
فليس النظر الى الملكوت والاحاطة العلمية بآلآت وقوى مادية حتى يتأتى   الاشكال من أن المادة محدودة ويغيب بعضها عن بعض فلا إحاطة ولا محاط ،   والجواب على هذا الاشكال كما قلنا موجود في كلماتهم عليهم افضل الصلاة   والسلام ، فهم خزّان علم الله في السماء وخزّان علم الله في الارض كما هو   صريح معتبرة كليب المتقدمة ، فإذا كان الحارث وهو ليس بمعصوم وغير مؤيد   بروح القدس يرى تنعم اهل الجنة وعذاب أهل النار وهو في دنياه هذه فكيف بمن   له نحو اتحاد مع روح القدس وكُشف له الملكوت الاعلى ؟!<br />
ومن أجل المزيد من الفائدة ، نذكر مجموعة من الروايات التي تجيب على هذا التساؤل بشكل واضح .<br />
من هذه الرايات : <br />
أولا : عمود النور <br />
1 / معتبرة الثمالي قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « إن الامام منّا   ليسمع الكلام في بطن أمه حتى إذا سقط على الارض أتاه ملك فيكتب على عضده   الأيمن : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً لامبدل لكماته وهو السميع العليم   )(77) ; حتى إذا شبّ رفع الله له عموداً من نور يرى فيه الدنيا وما فيها   لايستر عنه منها شيء »(78) .<br />
2 / صحيحة محمد بن عبيدة قال : كنت أنا وابن فضال جلوساً اذ أقبل يونس ـ بن   عبدالرحمن ـ فقال : دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له :   جعلت فداك ! قد أكثر الناس في العمود ، قال : فقال لي : يايونس ماتراه ،   أتراه عموداً من حديد يرفع لصاحبك ؟ قال : قلت : لا أدري ، قال : لكنه ملك   موكّل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة ، قال : فقام ابن فضال  فقبّل  رأسه وقال : رحمك الله يا أبا محمد ! لاتزال تجيىء بالحديث الحق  الذي يفرج  الله به عنا(79) .<br />
وأحاديث العمود كثيرة ومتعددة ومستفيضة ، بل متواترة اجمالا عقد لها   الكليني والصفار والمجلسي ـ رحمهم الله ـ بابا خاصا ، وذكروا فيه عدة من   الروايات الصحيحة سنداً أما شهادة الاعمال فالقران والاحاديث المتواترة   تثبته وقد تقدم ذكر بعضها . <br />
ثانياً : الاطلاع على الملكوت <br />
1 / ففي صحيحة المفضل عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : قال أمير المؤمنين   (عليه السلام) : « أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه   واله ، لقد فتحت لي السبل وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب ،   ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي بعدي   »(80) .<br />
2 / وفي صحيحة هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله ـ تعالى ـ : (   وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين )(81) ، قال :   « كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها   والعرش ومن عليه ، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين   صلوات الله عليه »(82) .<br />
3 / وفي الحسن الى أبي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله (صلى   الله عليه وآله) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياعلي ! إن   الله أشهدك معي سبع مواطن حتى ذكر الموطن الثاني ، أتاني جبرئيل فأسرى بي   الى السماء ، فقال : أين أخوك ؟ فقلت : ودعته خلفي : فقال : فادع الله   يأتيك به ، قال : فدعوت ، فإذا أنت معي ، فكشط لي عن السماوات السبع   والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها ، فلم أر من ذلك   شيئا إلا وقد رأيتَه كما رأيتُه »(83) .<br />
4 / وفي صحيحة عبدالله بن مسكان قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : (   وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض ) ، قال : « كشط لابراهيم   السماوات السبع حتى نظر الى مافوق العرش وكشط له الارض حتى رأى مافي الهواء   ، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك وإني لارى صاحبكم والائمة من   بعده قد فعل بهم مثل ذلك »(84) .<br />
وغيرها من روايات وقد روى الشيخ الجليل الصفار احد عشرة رواية في ذلك ، فراجع !<br />
ثالثاً : التأييد بروح القدس <br />
1 / صحيحة ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن   قول الله ـ عز وجل ـ : ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )(85) قال :   « خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله ـ صلى الله عليه واله ـ   وهو مع الائمة ، وهو من الملكوت »(86) .<br />
2 / صحيحة ابي الصباح الكناني عن ابي بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه   السلام) عن قول الله ـ تبارك وتعالى ـ : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا   ماكنت تدري مالكتاب ولا الايمان )(87) ، قال : « خلق من خلق الله عز وجل   أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره   ويسدده ، وهو مع الائمة من بعده »(88) .<br />
3 / حسنة أسباط بن سالم قال : سأله رجل من أهل هيت ـ وأنا حاضر ـ عن قول   الله ـ عز وجل ـ : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) ، فقال : « منذ   أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه واله ماصعد إلى السماء   وإنه لفينا »(89) .<br />
4 / وعن جابر قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) : « ان الله خلق الانبياء   والائمة على خمسة أرواح ، روح القوة ، وروح الايمان ، وروح الحياة ، وروح   الشهوة ، وروح القدس ، فروح القدس من الله وساير هذه الارواح يصيبها   الحدثان ، فروح القدس لايلهو ولا يتغير ولايلعب ، وبروح القدس علموا ـ   ياجابر ـ مادون العرش الى ماتحت الثرى(90) .<br />
5 / وفي صحيحة أخرى له قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام)في حديث : «   وخاصة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا   الاشياء ، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عز وجل ، وأيدهم بروح القوة   فبه قدروا على طاعة الله وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل   وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون ...   »(91) .<br />
والاحاديث في تأييدهم بروح القدس وأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أيدهم بخمسة   أرواح مما يقطع بتواترها عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فراجع !<br />
معنى التأييد<br />
وليس معنى التأييد أن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الروح تصاحب المعصوم   وتمنعه من الخطأ والزلل ، وإنما هذه الروح مرتبة من حقيقة المعصوم وقوة   ممنوحة له ـ كبقية الارواح المشار إليها في صحيحة جابر وغيرها ـ فروح القوة   وروح الشهوة وروح المدرج وروح الايمان وكذا روح القدس ليست أشياء غير   واقعية المعصوم ، وإنما هي قوى وكمالات وجودية يُؤيد بها المعصوم (عليه   السلام) .<br />
ولذا قال الامام الرضا (عليه السلام) : « إن الله عز وجل قد أيدنا بروح منه   مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، ولم تكن مع أحد ممن مضى ، إلا مع رسول الله ـ   صلى الله عليه واله ـ وهي مع الائمة منّا تسددهم وتوفقهم وهو عمود نور   بيننا وبين الله عز وجل »(92) .<br />
فعمود النور ورؤية الملكوت والتأييد بروح القدس وسائل لاربط لها بمرتبة   الانسان المادية ، وإنما مرتبطة بروح الانسان وحقيقته ; فصحيح ان المعصوم   بشر مثلنا مخلوق من طين ، لكنه زُوّد بما لم نزود به نحن ، والمجال مفتوح   لأن يطلع الانسان على ملكوت السماوات والارض ويكون كذلك الانصاري الذي   يشاهد تنعم اهل الجنة وعذاب أهل النار ، بل هناك دعوة صريحة من الله ـ   سبحانه وتعالى ـ لذلك : ( أو لم ينظرون الى ملكوت السماوات والارض وماخلق   الله )(93) ، جعلنا الله من المطلعين على ملكوت السماوات والارض بمحمد وآله   الطاهرين . <br />
قال المولى المجلسي ـ قدس سره ـ : « قد تظافرت الاخبار بكون نبينا صلى الله   عليه واله وأئمتنا ـ عليهم السلام ـ عالمين بجميع العلوم ، وأن عندهم علم   ماكان ومايكون الى يوم القيامة ، وأن كل ماعلم النبي صلى الله عليه واله   علمه علياً وكذا كل إمام علم الامام الذي بعده كل ماعلمه »(94) .<br />
وقال علم الهدي السيد المرتضى ـ قدس سره ـ : حينما سُئل عن صاحب الزمان   (عليه السلام) هل يشاهدنا أم لا ؟ فأجاب بأنه « مشاهد لنا ومحيط بنا وغير   خاف عليه شيء من أحوالنا »(95) .<br />
والاحاديث في أحاطة المعصوم (عليه السلام) بما في الارض والسماء كثيرة جداً   ، وعلى عدة طوائف ، مروية في الكتب المعتبرة بأسانيد صحيحة وحسنة ومعتبرة   وموثقة ومقبولة ، ولولا خوف التطويل لذكرنا قبسا من تلك الطوائف ، وما   ذكرناه كاف للمتأمل المحتمل .<br />
وللبحث تتمة مفيدة تجدها في ما ذكرناه تحت عنوان «وارتضاكم لغيبه» ، فراجع !<br />
<br />
<br />
ملاحظة : هذه البحث كان نتيحة مجموعة من الدروس القيناها سنة 2000 في جمع   من الاخوة في دولة الكويت ، قام بتدوينها بعض الاخوة الاعزاء .<br />
<br />
------------ الهوامش <br />
(60) الكهف ط 110 .<br />
(61) السجدة : 10 .<br />
(62) التين : 4 .<br />
(63) ومن أجل معرفة هذه المثلية وحقيقتها وموضع افتراق الرسول صلى الله   عليه واله عن بقية بني البشر راجع ما ألقيناه تحت عنوان «قل إنما أنا بشر   مثلكم» .<br />
(64) يسى : 83 .<br />
(65) المؤمنون : 88 .<br />
(66) الانعام : 75 .<br />
(67) الروم : 7 .<br />
(68) الخصال : 240 باب الاربعة حديث 90 ، وقد أشار القران الكريم الى ضرورة   النظر في الملكوت عبر توظيف هذه القوى فقال ( أفلا ينظرون الى ملكوت   السماوات والارض ) .<br />
(69) الانعام : 75 .<br />
(70) الكافي : ج2/54 ، بطريقين معتبرين .<br />
(71) التكاثر : 5 .<br />
(72) النجم : 11 الى 18 .<br />
(73) السجدة : 24 .<br />
(74) البقرة : 117 .<br />
(75) راجع دروس من الزيارة الجامعة فقرة «ولاة أمر الله» .<br />
(76) يس : 83 .<br />
(77) الانعام : 115 .<br />
(78) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(79) الكافي : ج1/388 .<br />
(80) الامالي للشيخ : 305 مجلس 8 حديث 1 ، عن الشيخ المفيد بسنده الصحيح الى المفضل .<br />
(81) الانعام : 75 .<br />
(82) تفسير القمي : 193 .<br />
(83) بصائر الدرجات : 127 .<br />
(84) المصدر السابق : حديث 2 .<br />
(85) الاسراء : 85 .<br />
(86) الكافي : ج1/273 ، عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن ابن مسكان ، ومثلها صحيحة ابي أيوب الخزار عن ابي بصير .<br />
(87) الشورى : 52 .<br />
(88) الكافي : ج1/273 ، عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد   عن النضر بن سويد عن يحي الحلبي عن ابي الصباح ، والسند في غاية الاعتبار   والوثاقة * بصائر الدرجات : 475 عن منصور بن يونس عن ابي بصير .<br />
(89) الكافي : ج1/273 .<br />
(90) البصائر : 454 .<br />
(91) الكافي : ج1/271 .<br />
(92) عيون أخبار الرضا : ج2/200 .<br />
(93) الاعراف : 185 .<br />
(94) الاربعين للمجلسي : حديث 37 في ذيله .<br />
(95) رسائل الشريف المرتضى : ج1/280 مسألة 17 . </font></font></font></font></div> <br />
   <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
<a href="http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=194#post194" target="_blank">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=194#post194</a><br />
<br />
----------------------------<br />
<br />
القران الكريم والعلم بالغيب </font></font></font>      <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">بسم الله الرحمن الرحيم <br />
روى الصفار والكليني بسند صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال لي أبو   عبد الله عليه السلام : يا ابن أبي يعفور ! إن الله تبارك وتعالى واحد   متوحد بالوحدانية متفرد بأمره ، فخلق خلقا ففردهم لذلك الامر ، فنحن هم يا   بن أبي يعفور ، فنحن حجج الله في عباده ، وشهداؤه في خلقه ، وامناؤه  وخزانه  على علمه ، والدعون الي سبيله ، والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد  أطاع  الله .<br />
<br />
قد كان لنا قبل تسع سنوات تقريبا مجموعة من الدروس حول بعض مفردات الزيارة   الجامعة ، وقد قام بعض الزملاء الحضور آنذاك بتقرير ما القيناه تحت عنوان (   ارتضاكم لغيبه ) نقتضف لكم احد فصول ما قرره حفظه الله :<br />
<br />
<font face="times new roman">الايات النافية للعلم بالغيب </font><br />
نعم : ربما يتوهم اُحادي النظرة الى عدم امكان اتصاف المخلوق بالعلم بالغيب   لبعض الايات النافية لذلك ، كقوله تعالى ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت  من  الخير وما مسني السوء )(2) ، اذ الاية تنفي بصراحة علم الغيب لخاتم   الانبياء والمرسلين وسر الكون والعالمين ، فاذ كان صلى الله عليه واله   لايعلم الغيب فغيره من باب الاولوية القطعية ، لكونه أفضل وأكمل ماخلق الله   عز وجل في عالم الوجود والموجود .<br />
وقوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو )(3) ، وقوله ( قل   لايعلم من في السموات والارض الغيب الا الله ومايشعرون أيان يبعثون ) وقوله   ( إن الله عالم غيب السموات والارض إنه عليم بذات الصدور ) وقوله (   يسئلونك عن الساعة قل إنما علمها عند ربي ) وقوله ( وعنده علم الساعة وينزل   الغيث ويعلم مافي الارحام وماتدري نفس ماذا تكسب غذا وماتدرى نفس بأى ارض   تموت ) ، وقوله ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ) ،  وقوله  ( ومن أهل المدينة مردوا على <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(2) الاعراف 188 .<br />
(3) الانعام 59 .<br />
<br />
<br />
النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم ) وغيرها من الايات النافية للعلم بالغيب عن كل احد سوى الله عز وجل .<br />
<font face="times new roman">الجمع بين الايات</font><br />
وجوابه : انه هناك آيات كثير تدل بوضوح على امكان بل تحقق العلم بالغيب لكل   الانبياء والمرسلين ، فالاخبار عن الله ووجود الملائكة والاخبار عن  البرزخ  وبما فيه من تنعيم المومنين وتعذيب الكفار والمنافقين ، والاخبار  عن اليوم  الاخر من المرور على الصراط وتناشر الكتب وعن الجنة والنار ، كل  ذلك من  الاخبار بالغيب ، فعدم اطلاع الانبياء والرسل عليها مسبقاً معناه  عدم  إمكانهم الاخبار بذلك مع انهم اخبروا بتفاصيل أحوال البرزخ والقيامة .<br />
اذ كما تقدم أن قوله تعالى ( وماهو على الغيب بضنين )(1) المراد منه الوحي ،   فجميع مايوحى للانبياء والرسل ، من أحوال المبدأ والمعاد وقصص السابقين   واحوال الامم مع انبيائهم وغيرها ، هو من العلم بالغيب فراجع الايات التي   تقدم في أو البحث ، وعليه فهذا خير شاهد على علمهم بالغيب في الجملة وعلى   نحو الموجبة الجزئية .<br />
مضافا الى بعض الايات الدالة صراحة على اتصاف الانبياء بالعلم بالغيب ،   كقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول   )(2) وقوله على لسان عيسى عليه السلام ( وانبئكم بما تأكلون وماتدخرون في   بيوتكم )(3) وقوله ( ذلك من انباء الغيب نوحيه إليه وما كنت لديهم اذ يلقون   اقلامهم ايهم يكفل مريم ) .<br />
فالمحصل من ايات الذكر الحكيم انه هناك ايات تنفي علم الغيب عن المخلوقين سواء كانوا أنبياء او رسل أو ائمة ، وآيات اخرى تثبت ذلك ، <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) علي بن ابراهيم قال : حدثنا جعفر بن احمد عن عبيدالله بن موسى عن الحسن   بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام :   قوله تعالى ( وماهو على الغيب بضنين ) قال : وماهو تبارك وتعالى على نبيه   صلى الله عليه واله بغيبه بضنين عليه .<br />
(2) الجن 26 .<br />
(3) آل عمران 49 .<br />
<br />
<br />
فربما يوهم ذلك التعارض بين الايات دلالة ومعناً ، ولكن هذا التوهم في غاية   الضعف والاحتمالية لمن تدبر آيات الذكر الحكيم واستأنس به تلاوة وتفكراً ،   وذلك لعدة من الوجوه :<br />
<br />
الوجه الاول : ما بالذات وما بالغير . <br />
أن هذه الطائفتين من الايات تشير الى حقيقة واحدة ، وهي ان علم الغيب   والشهادة أولا وبالذات هو لله عز وجل ، فلا يعلم الغيب بالذات وعلى نحو   الاستقلال إلا الله عز وجل ، وهذا لاينافي أن يعلم المخلوق الغيب بتعليم   منه تعالى .<br />
فوزان هذه الطائفتين من الايات وزان آيات كثيرة في الذكر الحكيم :<br />
كقوله ( الله يتوفي الانفس حين موتها) مع قوله ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي   وكل بكم )(1) وقوله ( حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا )(2).<br />
وكقوله ( يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد )(3)مع قوله ( إلا أن اغناهم الله ورسوله من فضله ) .<br />
وكقوله ( أيبتغون عندهم العزة فلله العزة جميعا )(4) ، وقوله (من كان يريد   العزة فلله العزة جميعا )(5) ، وقوله ( ولايحزنك قولهم ان العزة لله جميعا   وهو السميع العليم )(6) ، مع قوله ( ولله العزة ولرسوله والمؤمنين )(7) .<br />
وكقوله ( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين )(8) ، وقوله ( ألا   له الحكم وهو أسرع الحاسبين )(9) ، وقوله ( إن الحكم إلا لله أمر ألا   تعبدوا إلا إياه )(10) ، مع قوله (فإن جاءوك فاحكم بينهم بالقسط <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) السجدة 11 .<br />
(2) الانعام 61 .<br />
(3) فاطر 15 .<br />
(4) النساء 139 .<br />
(5) فاطر 10 .<br />
(6) يونس 65 .<br />
(7) المنافقون 8 .<br />
(8) الانعام 57 .<br />
(9) الانعام 62 .<br />
(10) يوسف 40 .<br />
<br />
<br />
)(1) وقوله ( وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط )(2) ، وقوله (فاحكم بينهم بما   انزل الله )(3) ( ياداود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق   ولاتتبع الهوى )(4) .<br />
وكقوله ( قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والارض )(5) ، مع قوله   (لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا )(6) ، وقوله ( ولاتنفع   الشفاعة الا لمن اذن له )(7) ، وقوله ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )(8)   وغيرها من الايات .<br />
وكقوله ( ان ربك هو القوي العزيز )(9) ، وقوله ( إن الله هو الرزاق ذو   القوة المتين )(10) ، مع قوله ( وإني عليه لقوي أمين )(11) وقوله ( إن خير   من استأجرة القوي الامين )(12) ، وقوله (ذي قوة عند ذي العرش مكين )(13) .<br />
فالشفاعة والقوة والملك والعزة والحكم والعلم والحكمة والقدرة وكل الصفات   الكمالية والجمالية كلها لله عز وجل أولا وبالذات ، وكونها كذلك لاينافي ان   تكون لغيره باقداره تعالى .<br />
فالمنفي في هذه الايات هو ماكانت هذه الصفات الكمالية للمخلوق بنفسه ولنفسه   ، والمثبت فيها ماكان من صفات كمال وجمال بالله ومن الله .<br />
وهناك آية جامعة لمعنى كل هذه الاية وهي قوله تعالى ( فلم تقتلوهم ولكن   الله قتلهم ، ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ففي الاية نفي واثبات ،   واشارة الى قانون الامر بين الامرين الذي أسسه الائمة عليهم أفضل الصلاة   والسلام بقولهم « لاجبر ولاتفويض وإنما أمر بين أمرين » <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) المائدة 42 .<br />
(2) المائدة 42 .<br />
(3) المائدة 48 .<br />
(4) سورة ص : 26 .<br />
(5) الزمر 44 .<br />
(6) مريم 87 .<br />
(7) سبأ 23 .<br />
(8) المدثر 48 .<br />
(9) هود 66 .<br />
(10) الذاريات 58 .<br />
(11) النمل 39 .<br />
(12) القصص 26 .<br />
(13) النجم 5 .<br />
<br />
<br />
فما من فعل صادر إلا وهو فعل الله عز وجل أولا وبالذات ( وما تشاؤون إلا أن   يشاء الله رب العالمين ) وينسب الى فاعله باعتباره واسطة في تحققه ،   والتفصيل تجده في «وسائط الفيض الالهي» فراجع .<br />
وعليه : فالعلم بالغيب المنفي في قوله تعالى ( قل لايعلم من في السموات   والارض الغيب الا الله ومايشعرون أيان يبعثون ) وبقية الايات هو أن يكون   المخلوق والممكن يعلم ذلك بنفسه بلا تعليم واطلاع من الله تعالى ، وليس لها   تعرض فيما اذا كان العلم بإفاضة من الغير ، بل هو ثابت بالطائفة الثانية   من الايات كما لايخفي .<br />
وهذا التوفيق والتوجيه متعين حتى لو لم يكن في القران الا الطائفة الاولى   اذ قوله تعالى ( ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) مصدّرة بقوله ( قل   لاأملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ماشاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت  من  الخير ) فصدر الاية ينفي ان يملك الانسان اي نفع او ضر ، ثم استثنت  فيما  كان بمشيئة الله ، ومعناه أن الانسان يملك النفع والضر لنفسه إذا شاء  الله  تعالى ذلك ، فالمنفي في الاية أن يملك الانسان ذلك بلا افاضة من  الله تعالى  ، اما إذا كان ذلك بافاضة واقدار من الله تعالى فإن الاستثناء  وهو قوله  تعالى ( إلا ماشاء الله ) يثبته للمخلوق .<br />
فنفي العلم بالغيب بالذات ، واثبات العلم بالغيب بالغير ، لاتنافي بينهما   إذ موضوع النفي غير موضوع الاثبات ، والتضاد والتناقض فرع وحدت الموضوع ،   فمع اختلاف الموضوع لا تضاد وتناقض ، فلا تناقض في قولنا زيد عالم ، وعمرو   جاهل لاختلاف الموضوع .<br />
فالطائفة الاولى من الايات تقرر هذه القضية : العلم بالغيب بالغير يعلمه   الانبياء والرسل ، والطائفة الثانية من الايات تقرر هذه القضية : العلم   بالغيب بالذات لايعلمه الانبياء والرسل ، فموضوع الطائفة الاولى «الغيب   بالغير» وموضوع الطائفة الثانية «الغيب بالذات» وكلا الموضوعين مختلفان ،   ومع اختلاف الموضوع لاتحقق للتضاد <br />
<br />
<br />
والتناقض(1) .<br />
قال العلامة الطباطبائي قدس سره : قوله تعالى ( الا من ارتضى من رسول )   استثناء من قوله ( أحداً ) و ( من رسول ) بيان لقوله ( من ارتضى ) فيفيد ان   الله تعالى يظهر رسله على ماشاء من الغيب المختص به ، فالاية إذا انضمت   الى الايات التي تخص علم الغيب به تعالى كقوله ( وعنده مفاتح الغيب   لايعملها الا هو ) وقوله ( ولله غيب السماوات و الارض ) وقوله ( قل لايعلم   من في السماوات والارض الغيب إلا الله ) أفاد ذلك معنى الاصالة والتبعية ،   فهو تعالى يعلم الغيب لذاته وغيره يعلمه بتعليم من الله .<br />
فهذه الايات نظير الايات المتعرضة للتوفي كقوله ( الله يتوفى الانفس )   الدال على الحصر وقوله ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) وقوله ( حتى   اذا جاء احدكم الموت توفقه رسلنا ) فالتوفي منسوب إليه تعالى على نحو   الاصالة والى الملائكة على نحو التبعية لكونهم أسباباً متوسطة مسخرة له   تعالى(2) .<br />
فقوله تعالى ( وماادري مايفعل بي ولابكم ) هو نفي للعلم الذاتي ، <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) لتحقق التناقض بين قضيتين يشترط امور ثمانية تسمى بالوحدات الثمان :<br />
1 / وحدة الموضوع ، فلا تناقض بين : العلم نافع ، والجهل ليس بنافع .<br />
2 / وحدة المحمول ، فلا تناقض بين : العلم نافع ، والعلم ليس بضار .<br />
3 / وحدة الزمان ، فلا تناقض بين : الشمس مشرقة في النهار ، والشمس غير مشرقة بالليل .<br />
4 / وحدة المكان ، فلا تناقض بين : الارض مخصبة في الريف ، والارض غير مخصبة في البادية .<br />
5 / القوة والفعل ، فلا تناقض بين : زيد ميت ، أي سيموت ، وزيد ليس بميت ، اي فعلا .<br />
6 / الكل والجزء ، فلا تناقض بين : العرق مخصب أي بعضه ، والعراق ليس بمخصب أي كله .<br />
7 / الشرط ، فلا تناقض بين : الطالب ناجح اخر السنة أي إن اجتهد ، والطالب غير ناجج ، اي اذا لم يجتهد . <br />
8 / الاضافة ، فلا تناقض بين : الاربعة نصف ، اي بالاضافة الى الثمانية ، والاربعة ليست نصف ، اي بالاضافة اتلى العشرة .<br />
وهناك وحدة تاسعة اضافها صدر المتألهين وهي حمل الحقيقة والرقيقة والتفصيل في الاسفار فراجع .<br />
(2) الميزان : ج20/58 .<br />
<br />
<br />
بقرينة ذيل الاية ( ان اتبع الا مايوحى الي ) ، وقد أخبر صلى الله عليه   واله بمستقبل الكفار ومن سيقتل منهم كما حدث بالنسبة لمعركة بدر فقد قال   كأني انظر الى مصرع فلان وفلان ، مضافا إلى أنه صلى الله عليه واله لاينطق   عن الهوى ، فجميع ماعنده ماهو إلا وحي يوحى .<br />
الوجه الثاني : العلم بالله وبغيره . <br />
تقدم ان العلم بالغيب تارة يكون متعلقه العوالم الامكانية وما سوى الخالق ،   مما غاب عن المخلوق بسبب الزمان والمكان ومحدودية الحواس ، واخرى يكون   متعلقه الذات الاحدية المقدسة وما يتفرع عليها من معرفة الاسماء والصفات   الالهية .<br />
والانسان مهما بلغ كمالا وجمالا ووصل الى اقصوى مايمكن ان يصل اليه المخلوق   من شدة وجود ورسوخ في العبودية ، فغاية مايمكن ان يحيط ويعلم به هو ماسوى   الخالق ، وأما الخالق فاحاطة الممكن والمخلوق به من الممتنعات ، وهل يعقل   احاطة المحدود بالامحدود ، والمتناهي بالامتناهي .<br />
فعليه لايمكن ان نثبت لاي مخلوق ـ مهما كان ـ الموجبة الكلية بالعلم بالغيب   ، اذ من الامور الغائبة عن المخلوق ذات الخالق والبارىء والاحاطة والعلم   بها من الممتنعات العقلية ، فلا تصح هذه القضية «المخلوق يعلم كل الغيب»  إذ  من الغيب الذات المقدسة الالهية .<br />
بخلاف الخالق عز وجل فانه يعلم ماسواه ويعلم نفسه ، وإليه اشير على لسان   عيسى عليه السلام ( تعلم ما في نفسي ولا اعلم مافي نفسك ) مع ان عيسى عليه   السلام يعلم الغيب في الجملة وعلى نحو الموجبة الجزئية ، لقوله ( وانبؤكم   بما تأكلون وتدخرون في بيوتكم ) .<br />
فالايات النافية للغيب عن المخلوق بصدد نفي الموجبة الكلية لغير الخالق ،   واثباتها بالنسبة للخالق ، ونفي الموجبة الكلية لايناقض ويصادم ويضاد   الموجبة الجزئية(1) .<br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) فقضية : زيد لايعلم كلَّ الفقه ، لاتنافي جملة : زيد يعلم بعض الفقه ،   بل بينهما تمام الملائمة ، إذ القضية الاولى في سالبة جزئية ، والثانية   موجبة جزئية ولاتنافي بين الموجبة الجزئية والسالبة الجزئية .<br />
صفحه 26 <br />
<br />
فقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد ) اثبات الموجبة الكلية له   ونفيها عن من سواه ، وقوله ( الا من ارتضى من رسول ) هو اثبات للموجبة   الجزئية للمرتضى من الرسول وليس هو اثبات للموجبة الكلية ، إذ المرتضى من   الرسول غاية مايمكن ان يتحمل من الغيب هو مايرتبط بالعوالم الامكانية اما   الاحاطة بالذات المقدسة فهو من الممتنعات ضرورة .<br />
قال الحكيم ملا هادي السبزواري قدس سره ، في تفسير قوله «يامن لايعلم الغيب إلا هو» : <br />
لايقال : كثير من الانبياء والاولياء كانوا يخبرون بالغيب فكيف هذا الحصر ؟<br />
لأنّا نقول : المراد بالغيب في هذا الاسم الشريف «الغيب المطلق» أعنى كنه   ذاته الذي لايعلمه الا هو ، ولهذا يقال له «الغيب المصون» و «الغيب   المكنون» وفي الحقيقة هو الغيب الحقيقي دون ماعداه ، فان كل مافي عالم من   عوالم الغيب غيب على سكان عالم آخر ، شهادة بالنسبة الى سكان نفسه ، كما أن   مدركات الخيال غيب على الحواس الظاهرة لاعلى نفسه او على الأعلى منه ،   ومدركات العقل غيب على الحواس الباطنة أيضا ، لا على نفسه أو على الاعلى   منه ، بل شهادة في الموضعين ، بل في عالم الشهادة مافي بلدة غيب على مافي   بلدة اخرى ، فمن علم شيئا من هذه علم امراً شهادياً لاأمرا غيبياً .<br />
أو نقول : المراد انه لايعلم الممكن الغيب من قبل نفسه ، وهذا لاينافي أن   يعلم بتعليم الله وبنوره ، فبالنور الوارد من عند الله اذا علم غيباً ، فهو   علمه بالحقيقة لا من ورد عليه النور فذلك العلم وتلك الحالة منه ، وإليه   الاشارة بقوله تعالى ( ولايحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وأما البشر   بما هو بشر كما قال تعالى في حق خير البشر ( قل لو كنت أعلم الغيب <br />
<br />
<br />
لاستكثرت من الخير وما مسني السوء )(1) .<br />
<br />
الوجه الثالث : نفي الاقتضاء .<br />
وهو متمم للاول ، أن منصب النبوة والرسالة ـ وكذا الامامة ـ لايقتضي   بالضرورة العلم بالغيب والولاية التكوينة وغيرهما ، فكون الانسان رسول   لايستلزم ذلك ، وإنما غاية مايستلزم التبشير والانذار ، وإليه اشار تعالى (   رسلاً مبشرين ومنذرين ) ، وتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة وتزكية   البشر ، وهو المشار إليه في قوله ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو   عليهم اياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) ، فمنصب النبوة والرسالة   لايقتضي أكثر من ذلك ، فتأمل(2) .<br />
ولتوضيح ذلك أكثر نقول : الانسان من حيث هو هو لايقتضي إلا الناطقية   والحيوانية ، ولذلك عرَّف المناطقة الانسان بأنه حيوان ناطق ، وبتخلف   إحداهما لاتحقق له في الخارج ، فالناطقية والحيوانية اُخذتا في الانسان   «بشرط شيء» ، فالانسان انسان بشرط تحقق الناطقية والحيوانية فيه ، فعدمهما   عدم للانسان .<br />
أما كونه عالماً بالغيب فهذا خارج عن مقتضى ذاته ، فقد يتصف بذلك وقد   لايتصف بذلك ، فهذا القيد بتعبيرهم «لابشرط» أي لايشترط كونه عالما بالغيب   ولايشترط عدم كونه كذلك ، وهناك قيد اخر يعبرون عنه «بشرط لا» أي بشرط عدم   كونه حجراً مثلا .<br />
فالناطقية والحيوانية قيد في الانسان وهذا القيد هو «بشرط شيء» ، والجمادية   مثلا قيد في الانسان وهذا القيد هو «بشرط لا» أي بشرط عدم الجمادية ،   والعلم بالغيب ليس قيداً مطلقا لابشرط شي ولا بشرط لا ، أي لايشترط لتحقق   الانسانية ان يكون عالما بالغيب ، ولايشترط أن يكون <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) شرح الاسماء : 733 فصل 90 .<br />
(2) وجه التأمل أن منصب النبوة والرسالة فرع الوحي ، والوحي يستلزم   بالضرورة العلم بالغيب والقدرة التكوينة ، فقوله تعالى ( قل إنما انا بشر   مثلكم ) أي مخلوق ضعيف فقير الى الله تعالى ، وإنما يمتاز عنا ـ كما في   الحديث ـ بالاحوال والافعال ، فلكونه يوحى إليه فله قدرة تكوينة واتصال   بالغيب ، والتفصيل في «قل انما أنا بشر مثلكم» فراجع .<br />
<br />
<br />
ليس بعالم بالغيب ، فالعلم بالغيب لابشرط شي ولا بشرط لا ، فهو لابشرط العدم والوجود .<br />
مثال آخر : النار مقتضاها الاولي الظاهري الاحراق والحرارة ، فهي بذاتها   لاتقتضي إلا ذلك ، فالاحراق والحرارة لاينفك عن النار حسب النظر الظاهري ،   فتحقق النار مشروط بقابليتها للاحراق والحرارة ، ومع عدم هذه القيد عدم   للنار ، وقس على ذلك بقية الامثلة .<br />
فعليه : الرسالة أو النبوة من حيث هي هي لاتقتضي بذاتها العلم بالغيب   والولاية التكوينة ، وإنما تقتضي ـ كما قلنا ـ التبشير والانذار والتعليم   لاغير ، وهذا لايعني اتصاف النبي او الرسول بالعلم بالغيب بتعليم من الله   عز وجل كما ذكرنا أكثر من مرة ، فتأمل .<br />
فالايات النافية للعلم بالغيب والولاية التكوينة هي في مقام اثبات ان الرسالة او النبوة لاتقتضي بذاتها ذلك كما هو ظاهرها .<br />
فقوله تعالى ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الغيب ) هي في مقام نفي كون   الرسالة تقتضي العلم بالغيب ، والشاهد عليه ماتقدمها من آيات وهي (  يسئلونك  عن الساعة أيان مرساها ، قل إنما علمها عند ربي لايجليها لوقتها  الا هو  ثقلت في السموات والارض لاتاتيكم الا بغتةً ، يسألونك كأنك حفي  عنها ، قل  إنما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لايعلمون * قل لا أملك  لنفسي نفعاً  ولاضراً الا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير  ومامسني  السوء ان أنا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) فظاهر الايتان ينفي  اقتضاء  الرسالة العلم بالساعة وملك الضر والنفع للنفس والعلم بالغيب ،  وتثبت كما  هو ظاهر ذيلها ان مقتضى الرسالة هو الانذار والتبشير ، وهذا  لايعني أن يعلم  الرسول علم الساعة والعلم بالغيب والنفع والضر لنفسه  بتعليم من الله تعالى  ، اذ الايتان تنفي الاقتضاء وتثبت تحقق ذلك بإذن  الله كما هو صريح قوله (  إلا ماشاء الله ) فتدبر جيداً .<br />
فخلاصة هذا الوجه : أن الوجودات الذهنية او الخارجية علاقتها مع الصفات لاتخلو من ثلاث نسب :<br />
<br />
إما بقيد وشرط الصفة فلا تحقق للشيء الا بتحقق الصفة ، وإما بقيد عدم الصفة فلا تحقق للشيء مع تحققها ، وإما لابقيد أصلا .<br />
فالانسان والبقر والغنم والحصان والاسد والثعلب والشجر والجبال ، اذا نظرنا   الى علاقتها مع صفة العلم بالغيب نجد أن هذه الموجودات الخاصة لاتقتضي   بذاتها العلم بالغيب ، وهذا لايعني أنها ليس لها قابلية الاتصاف بذلك ،   فالانسان مثلا ذاته لاتقتضي العلم بالغيب ، اذ قد يوجد انسان ولايعلم الغيب   بل اكثر البشر كذلك ، ولكن لايعني عدم قدرته على العلم بالغيب ، فصفة   الغيب بالنسبة له «لابشرط» أي قد يتصف بها وقد لايتصف ، أما الحيوان ـ مثلا   ـ أو الجدار فلا يمكنه العلم بالغيب لانه سنخ وجود دائرته أضيق من أن  ينال  العلم بالغيب ، فهو موجود مقتضى ذاته عدم العلم بالغيب .<br />
فصفة العلم بالغيب بالنسبة للانسان لابشرط الاتصاف ، بمعنى انه قد يتصف وقد   لايتصف ، واتصافه وعدمه لابذاته بل لابد ان يكون بالغير ، أما بالنسبة   للحيوان والجدار فهذه الصفة بشرط عدم الاتصاف ، أي ان الحيوان والجدار ذاته   تقتضي عدم الاتصاف .<br />
ومثال آخر : الانسان ممكن الوجود ، ومعنى ذلك أنك لو وضعت يدك على ذاته فلا   هو يقتضي وجود نفسه ولاهو يقتضي عدم نفسه ، فهو لابشرط من حيث الوجود ،   فالانسان من حيث هو هو لايستحق أن يحمل عليه «موجود» ولا «معدوم» ، ولكن   هذا لاينافى أن يُمنح الوجود من الغير .<br />
فالبشر كانوا يتصورن ان الرسالة والنبوة تقضي العلم بالغيب ، فجاءت الايات تفنيداً لذلك .<br />
قال العلامة الطباطبائي قدس سره : قوله ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا   أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ) وهو ينفي فيه جهات الامتياز التي كانوا   يتوقعونها في الرسول عن نفسه ، بقوله ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن   يؤتيهم الله خيراً ) ما عنه راجع الى الضعفاء الذين آمنوا به من قومه لان   الملا ألحقوهم في قوله ( ولانرى لكم علينا من فضل ) .<br />
<br />
وتوضيحه : ان معنى قولهم هذا ان اتبعانا لك ولمن آمن بك من هؤلاء الاراذل   إنما يستقيم لفضل يتم لكم علينا ولانرى لكم علينا من فضل أما انت فليس معك   مايختص به الرسول من قدرة ملكوتية او علم بالغيب او ان تكون ملكاً منزهاً   من ألواث المادة والطبيعة ، واما المؤمنون بك فإنما هم أراذلنا الائسون من   كرامة الانسانية المحرومون من الرحمة والعناية .<br />
فأجابهم عنهم نوح بما معناه : أما أنا فلا أدعي شيئاً مما تتوقعون من رسالتي فليست للرسول إلا الرسالة(1) .<br />
قال : قوله ( وما أدري مايفعل بي ولابكم ) نفي لعلم الغيب عن نفسه فهو نظير   قوله ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) والفرق  بين  الايتين أن قوله ( ولو كنت اعلم الغيب ) نفي للعلم بمطلق الغيب  واستشهاد  له بمسّ السوء وعدم الاستكثار من الخير ، وقوله ( وما أدري  مايفعل بي ولا  بكم ) نفي للعلم بغيب خاص وهو مايفعل به وبهم من الحوادث  التي يواجهونها  جميعاً ، وذلك أنهم كانوا يزعمون أن المتلبس بالنبوة لو  كان هناك نبي يجب  أن يكون عالماً في نفسه بالغيوب ذا قدرة مطلقة غيبية كما  يظهر من  اقتراحاتهم المحكية في القران ، فأمر صلى الله عليه واله ان  يعترف ـ مصرحاً  به ـ أنه لايدري مايفعل به ولابهم فينفي عن نفسه العلم  بالغيب ، وأن ما  يجري عليه وعليهم من الحوادث خارج عن ارادته واختياره  وليس له في شيء منها  صنع بل يفعله به وبهم غيره وهو الله سبحانه .<br />
فقوله ( وما ادري مايفعل بي ولا بكم ) كما ينفي عنه العلم بالغيب ينفي عنه   القدرة على شيء مما يصيبه ويصيبهم مما هو تحت أستار الغيب .<br />
ونفي الاية العلم بالغيب عنه صلى الله عليه واله لاينافي علمه بالغيب من   طريق الوحي كما يصرح تعالى به في مواضع من كلامه كقوله ( ذلك من انباء   الغيب نوحيه إليك ) وقوله ( تلك من انباء الغيب نوحيها إليك ) <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) الميزان : ج10/205 .<br />
<br />
<br />
وقوله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ) ، ومن   هذا الباب قول المسيح عليه السلام ( وانبئكم بما تأكلون وتدخرون في بيوتكم  )  وقول يوسف عليه السلام لصاحبي السجن ( لاياتيكما طعام ترزقانه إلا  بنأتكما  بتأويله قبل أن يأتيكما ) .<br />
وجه عدم المنافاة أن الايات النافية للعلم بالغيب عنه وعن سائر الانبياء   عليهم السلام إنما تنفيه عن طبيعتهم البشرية بمعنى أن تكون لهم طبيعة بشرية   أو طبيعة هي أعلى من طبيعة البشر من خاصتها العلم بالغيب بحيث يستعمله في   جلب كل نفع ودفع كل شر كما نستعمل مايحصل لنا من طريق الاسباب ، وهذا   لاينافي انكشاف الغيب لهم بتعليم إلهي من طريق الوحي كما أن إتيانهم   بالمعجزات فيما اتوا بها ليس عن قدرة نفسية فيهم يملكونها لانفسهم بل بإذن   من الله وأمر ، قال تعالى ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولا ) جواباً   عما اقترحوا عليه من الايات ، وقال ( قل إنما الايات عند الله وإنما أنا   نذير مبين ) وقال ( ومكان لرسول أن يأتي بآية إلا باذن الله فإذا جاء أمر   الله قضي بالحق ) .<br />
ويشهد بذلك قوله بعده متصلا به ( إن اتبع إلا مايوحى اليّ ) فان اتصاله بما   قبله يعطي أنه في موضع الاضراب ، والمعنى : إني ما أدري شيئاً من هذه   الحوادث بالغيب من قبل نفسي وإنما اتبع مايوحى إلي من ذلك .<br />
وقوله ( وما أنا إلا نذير مبين ) تأكيد لجميع ماتقدم في الاية من قوله ( وما كنت بدعاً ) و ( وما أدري ) وقوله ( إن اتبع )(1) . <br />
<br />
</font></font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">ارتضاكم لغيبه </font></font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">هذه   الفقرة من الزيارة الجامعة تشير إلى قوله تعالى ( عالمُ الغيبِ فلا يظهرُ   على غيبهِ أحداً ، إلا من ارتضى من رسول فانهُ يسلُكُ من بين يديهِ ومن   خلفهِ رصدا )(2) فالاية الكريمة أولا نفت إظهار الغيب لاحد من خلقه ، ثم   استثنت نمطاً خاصاً من البشر وهم «المرتضى من الرسل» وعلى رأس هؤلاء سر   العالمين النبي الامي صلى الله عليه واله ، فهو المصداق الاتم الاكمل لمن   ارتضاه الله لغيبه ، وأهل بيته عليهم السلام ورثته في كل شيء ماخلا النبوة   المستثناة في قوله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام في الحديث  المتواتر  بين الخاصة والعامة « إنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه  لانبي بعدي » .<br />
ففي الحديث الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السلام : إن جبرئيل عليه   السلام أتى رسول الله صلى الله عليه واله برمانتين فأكل رسول الله صلى الله   عليه واله إحداهما ، وكسر الاخرى بنصفين ، فأكل نصفاً وأطعم علياً نصفاً ،   ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : يا أخي هل تدري ماهاتان الرمانتان  ؟  قال : لا ، قال : أما الاولى فالنبوة ، ليس لك فيها نصيب وأما الاخرى   فالعلم أنت شريكي فيه .<br />
فقال حمران : أصلحك الله كيف كان ؟! يكون شريكه فيه ؟ قال : لم يعلّم الله   محمداً صلى الله عليه واله علماً إلا وأمره أن يعمله علياً عليه السلام ،   قال الباقر عليه السلام : ثم انتهى العلم إلينا(3) .<br />
فهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ممن ارتضاهم الله لغيبه ، وجعلهم <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) طه : 108 ، 109 .<br />
(2) الجن : 26 .<br />
(3) الكليني : ج1/263 بسند صحيح علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن   ابن اذينة عن زرارة ، وبسند آخر عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم ، وبسند   ثالث عن ابن اذينة عن ابن سليمان عن حمران بن اعين ، والحديث رواه الصفار   في البصائر : ج6/باب 11 بخمسة أسانيد .<br />
صفحه 2 <br />
<br />
خزائن علمه ، وحفظة سره ، وتراجمة وحيه ، وشهداء على خلقه ، وحججاً على   عباده ، وآتاهم ما لم يات أحداً من العالمين ، فلذلك طأطأ كل شريف لشرفهم ،   وعظيم لعظمتهم .<br />
ونمهد للبحث في اطلاعهم عليهم السلام وظهورهم على الغيب والعلم به بعدة من المطالب .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب لغة .</font><br />
الغيب مصدر غاب ، فغابت الشمس اي استترت عن العين ، والكلمات المشتقة منه :   غيباً وغَيبة وغِيابا وغَياباً وغيوباً وغيبوبة ، والغيوب صيغة مبالغة   للغائب .<br />
ويقابل الغيب الشهادة ، فكل مايقع عليه الحس ويتعلق به الادراك فهو شهادة وحضور ، وكل مالايقع عليه ذلك فهو من الغيب .<br />
قال الراغب : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين ، يقال :   غاب عن كذا ، قال تعالى ( أم كان من الغائبين ) ، واستعمل في كل غائب عن   الحاسة ، وعما يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب ، قال تعالى ( وما من   غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين ) ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره   بالناس لا بالله فإنه لايغيب عنه شيء كما لايعزب عنه مثقال ذرة في   السماوات ولا في الارض ، وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) أي مايغيب عنكم   وماتشهدونه ، والغيب في ( يؤمنون بالغيب ) ما لا يقع تحت الحواس ولاتقتضيه   بداية العقول وإنما يعلم بخبر الانبياء عليهم السلام(1) .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب قرانياً .</font><br />
وكلمة الغيب من المصطلحات القرانية التي كثر تكررها في آيات الذكر الحكيم ،   ولكي نتعرف على معنى هذه الكلمة وحدودها قرآنيا نتبرك باستعراض مجموعة من   الايات الكريمة .<br />
1 / قوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ويقمون الصلاة ومما رزقناهم <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) مفردات الراغب الاصفهاني : مادة غيب 616 .<br />
صفحه 3 <br />
<br />
ينفقون ) والغيب المقصود به في هذه الاية والذي هو متعلق بكلمة الايمان   مصداقه الاتم هو الايمان بالله وبالاخرة كما هو موضع اتفاق المفسرين .<br />
2 / قوله تعالى ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم   عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من   ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين ) فالعلم بالساعة هو علم بالغيب .<br />
3 / قوله تعالى ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعدُه مأتيا ) فالجنة ومافيها من الغيب . <br />
4 / قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ( تعلم مافي نفسي ولا اعلم مافي   نفسك إنك أنت علام الغيوب ) فالعلم بما في أنفس الاخرين يعتبر من مصاديق   العلم بالغيب كما هو نص الاية الكريمة .<br />
ومثلها دلالة قوله تعالى ( وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه   حتى يميز الخبيث من الطيب وماكان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي   من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله وان تومنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم )   فتمييز الخبيث من الطيب كما يمكن أن يكون بالصبر عند البلاء والامتحان ،   كذلك يكون بالاطلاع على الغيب ، والاية الكريمة تنفي ذلك اذ هو من مختصات   البارىء تعالى حيث لا يطلع عليه احدا الا المجتبى من العباد والمرتضى من   الانام .<br />
5 / قوله تعالى ( وما هو على الغيب بضنين )(1) والمراد بالغيب الوحي النازل   عليه صلى الله عليه واله ، ومعنى الاية إنه صلى الله عليه واله لا يبخل   بشيء مما يوحى اليه فلا يكتمه ولا يحبسه ولا يغيره بتبديل بعضه أو كله بشيء   آخر ، بل يعلم الناس كما علمه الله ويبلغهم مااُمر بتبليغه .<br />
6 / قوله تعالى بعد سرد قصة مريم وحملها بعيسى عليهما السلام ( <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) التكوير : 24 .<br />
صفحه 4 <br />
<br />
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وماكنت لديهم اذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل   مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ، فالغيب هنا بمعناه اللغوي وهو ما غاب عن   الانسان ، ومنشأ الغيب والاستتار في الاية الكريمة هو الزمان والمكان ،   فزمان نزول الاية غير زمان ولادة عيسى عليه السلام ، وكذلك المكان .<br />
7 / قوله تعالى بعد سرد قصة نوح عليه السلام وماجرى مع قومة الى اغراقهم (   تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت تعلمها أنت ولاقومك من قبل هذا  فاصبر  إن العاقبة للمتقين ) فالعلم بما جرى بين الانبياء واممهم من مصاديق  العلم  بالغيب كما هو صريح الاية الكريمة .<br />
ومثلها قوله تعالى في خاتمة سورة يوسف ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك   وماكنت لديهم اذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) اشارة الى مكر اخوة يوسف عليه   السلام .<br />
وقوله في قصة أهل الكهف ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم   كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربي أعلم بعدتهم ما   يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآءً ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ـ   إلى ان قال ـ قلِ اللهُ أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض ) .<br />
وقوله في قصة موت سليمان عليه السلام ( فلما قضينا عليه الموت مادلهم على   موته إلا دابة الارض تأكل من منسأته ، فلما خر تبينت الجن أن لو كان يعلمون   الغيب مالبثوا في العذاب المهين ) .<br />
<br />
<font face="times new roman">النتيجة المتحصلة</font><br />
فالنتيجة المستحصلة من الايات في معنى الغيب أن كل ما غاب عن الانسان   وحواسه فهو من الغيب ، ومنشأ هذا الغيب تارة يكون بسبب الزمان ، وأخرى يكون   بسبب المكان ، وثالثة يكون بسبب الحجب ومحدودية الحواس الظاهرة وعدم   الاستعانة بالحواس الباطنة اليقينية ، ورابعة بسبب مامر جميعاً .<br />
<br />
صفحه 5 <br />
<br />
نعم في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام « ان الغيب ما لم يكن والشهادة   ماقد كان » فعن ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله عليه السلام   في قول الله عز وجل ( عالم الغيب والشهادة ) قال : « الغيب مالم يكن   والشهادة ماقد كان » ، والظاهر ان ذلك من باب ذكر بعض المصاديق ، لا أنه   اصطلاح خاص والله العالم .<br />
فالخلاصة أن أنواع المغيبات في القران الكريم كثيرة جداً منها مايلي :<br />
1 / مايختص بالله تعالى وصفاته وأسمائه وتجلياته .<br />
2 / مايختص بالبرزخ والنشر والصراط وأحوال يوم القيامة ، والاخبار عن الجنة والنار ، وما فيهما من رحمة وعذاب .<br />
3 / مايختص بالموجودات المجردة ، والملائكة المدبرة للعالم بإذن الله تعالى   ، المشار إليها بقوله ( والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات  سبحا  ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا )(1) .<br />
4 / الاخبار عن الامم السابقة ، وأحوالها مع الانبياء والرسل والاوصياء والصالحين .<br />
5 / الاخبار ببعض الحوادث المستقبلة ، كالاخبار عن غلبت الروم على الفرس بعد انكسارهم .<br />
6 / الاخبار عن أحوال المنافقين وأفعالهم وخططهم لتضعيف شوكة المؤمنين ، والايات بذلك كثيرة جداً سيّما في سورة البراءة .<br />
7 / الاخبار عن بعض الموجودات والقوانين السائدة في عالم الامكان ،   كالاخبار عن زوجية الاشياء مطلقاً في قوله تعالى ( ومن كل شيء خلقنا زوجين   اثنين لعلكم تذكرون )(2) .<br />
8 / تنبؤ القران بعجز البشر عن معارضته بمثله بل بسورة من مثله ، والتنبؤ بصيانة القران من التحريف .<br />
<br />
<font face="times new roman">متعلق العلم بالغيب</font> <font face="times new roman">.</font><br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) النازعات : 1 الى 5 .<br />
(2) الذاريات : 49 .<br />
صفحه 6 <br />
<br />
والعلم بالغيب تارة يكون متعلقه(1) مرتبطاً بالعوالم الامكانية ، سواء ما   كان منها أو ماهو كائن او ما سيكون ، فالعلم بالامم السابقة علم بالغيب بما   كان ، والعلم بالامم الحاضرة علم بالغيب بما هو كائن ، والعلم بالامم   والمخلوقات المستقبلة علم بالغيب بما سيكون .<br />
واخرى يكون متعلق العلم بالغيب ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته ، ونفي هذا   النمط من العلم بالغيب لا يعني نفيه عن الاول ، وسيأتي تتمة لهذا الحديث   فاحفظه .<br />
<br />
<font face="times new roman">العلم بالغيب نسبي .</font><br />
ومعنى النسبية إنه قد يكون الشيء بالنسبة لي غيب ، ولكنه بالنسبة لك شهادة أو بالعكس .<br />
مثلا ما في نفسي من تصورات وافكار وهموم هي شهادة بالنسبة لي وغيب بالنسبة   لك ، وحينما أكون جالساً في المدرسة ، المدرسة والاستاذ وما يلقيه الاستاذ   ووضعية التلاميذ حوله ، بالنسبة لي شهادة ، لكن بالنسبة لمن هو في بيته  غيب  لا شهادة .<br />
مثال آخر : مايدور في القبر والبرزخ ، وما يحدث في عالم الملائكة والارواح   المقدسة وبقية العوالم النورانية بالنسبة لي غيب ، ولكن بالنسبة للملائكة   شهادة وحضور .<br />
مضافا الى امكان ـ بل تحقق ـ كون الشي الوحد بالنسبة لي الان شهادة وغدا   يكون من الغيب ، وبالعكس ، فقد يكون الشيء بالنسبة لي الان غيب وغداً شهادة   .<br />
والامثلة على ذلك متعددة وواضحة ، ومنشأ النسبيّة هو الحد الوجودي لكل   الكائنات ، فما من كائن الا وله حد ، كان من كان ، فبعض الكائنات   والموجودات حدها أوسع من الاخرى ، والانسان له القابلية على أن يكون حده   الوجودي أوسع من جميع الكائنات ، بل الانسان في <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) متعلق العلم هو المعلوم ، فالمعلوم تارة يكون الحق تعالى واخرى يكون ماسواه عز وجل .<br />
صفحه 7 <br />
<br />
نشأة واحدة قد يختلف حده الوجودي من حالة إلى أخرى ومن زمان إلى آخر ،   وباختلاف حده تختلف درجة معلوماته وأخذه من الغيب الذي لاحد له .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب المطلق .</font><br />
نعم هناك غيب مطلق لا يعلم به أحد الا الله تعالى ، لا ملك مقرب ولانبي   مرسل ، بل لا يعلمه كذلك خاتم الانبياء والمرسلين واوصيائه الميامين ، هذا   الغيب المطلق هو الذات الالهية(1) ، لذلك قال الله تعالى حاكيا على لسان   عيسى عليه السلام ( تعلم مافي نفسي ولا اعلم مافي نفسك ) ومهما وصل الانسان   الذي هو اشرف الكائنات الى درجات رفيعة وشديدة من الوجود والتحقق فان   الاحاطة بالذات الالهية ممتنع عقلا ونقلا ، لعدم احاطة المحدود بالامحدود   وهذا واضح لاغبار عليه .<br />
فلا يعلم الغيب الا الله ، أي لا يعلم الغيب المطلق إلا الله ، وهذا   لاينافي أن يعلم بعض الغيب ـ على نحو الموجبة الجزئية(2) ـ غير الله وستأتي   تتمه لهذا الكلام .<br />
<br />
<font face="times new roman">معنى عالم الغيب والشهادة .</font><br />
وليس معنى ان الله عالم الغيب والشهادة ، أنه هناك غيب وشهادة بالنسبة له   تعالى وهو يعلم بهما ، بل جميع العوالم الامكانية وما كان وما يكون وماهو   كائن شهادة بالنسبة إلى الله تعالى ، إذ هو بكل شيء محيط ، وعلى كل شيء   شهيد ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا   أكبر الا في كتاب مبين .<br />
فقوله تعالى ( عالم الغيب والشهادة ) وقوله ( علام الغيوب ) وغيرها من   الايات ، ليس الغيب بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى إذ لا يتعقل أنه هناك   غيب وشهادة بالنسبة له تعالى ، وإنما ماهو غيب وشهادة بالنسبة لنا الله   يعلمه على نحو العلم الاحاطي القيّومي .<br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) فالله عالم بنفسه بنفسه ، لابعلم اضافي .<br />
(2) الموجبة الجزئية كقولنا : بعض الانسان كاتب ، والموجبة الكلية : كل   إنسان ناطق ، والسالبة الجزئية : بعض الانسان ليس بكاتب ، والسالبة الكلية :   كل انسان ليس بحجر .<br />
صفحه 8 <br />
<br />
فكل شيء بالنسبة له تعالى شهادة وحضور ، وتصور غياب بعض الاشياء عنه تعالى   معناه دخولها في دائرة العدم والبطلان المحض ، إذ الوجودات الامكانية محض   التعلق والارتباط والفقر إليه تعالى ، فالله هو الغني وجميع الممكنات  ذاتها  الفقر والحاجة حدوثاً واستدامة .<br />
فتقسيم الاشياء إلى غيب وشهادة يتلاءم ويتناسب مع المحدود ، فما كان في   دائرة حدوده فهو شهادة وما كان خارجاً عنها فهو غيب ، وبما أن الله سبحانه   وتعالى لا حدَّ له ولا حيّز فهو بكل شيء محيط ، فتصور ماهو خارج عن هيمنته   بطلان وفناء وعدم محض ، فشيئية الشيء محفوظة ومتقومة بانتسابها وفقرها  إلى  الله سبحانه وتعالى .<br />
فإطلاق ان الله عالم الغيب والشهادة فيها تجوز ومسامحة كما لا يخفى ، فليس   هناك غيب وشهادة بالنسبة له تعالى ثم يعلم بهما ، إذ كون الشيء غيب لا  يكون  الا في حق المخلوق والممكن ، والالتزام بذلك في حق الله على نحو  الحقيقة  اللغوية(1) كفر صريح ، إذ معناه انه هناك غيب لا يعلمه الله ثم  علم به ،  فالعلم بالغيب فرع الاستتار ، فإذا لم يكن هناك استتار فلا علم  بالغيب .<br />
وهل المجاز هنا مجاز في الاسناد أم الكلمة(2) ، قد يقال أنه مجاز في <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له ، والمجاز استعمال اللفظ فيما لم   يوضع له ، فالعرب وضعت للحيوان المفترس المعروف لفظ «اسد» فتارة يستعمل   هذا اللفظ فيما وضع له فيقال للاستعمال استعمال حقيقي ، كقولنا : رأيت أسدا   في حديقة الحيوان ، فان لفظ «اسد» في المثال استعملت في الحيوان المفترس ،   واخرى يستعمل هذا اللفظ في الرجل الشجاع ، كقولنا : رأيت أسداً يرمي ،  فإن  لفظ اسد فى المثال استعمل في الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس ، فهذا   الاستعمال يقال له استعمال مجازي .<br />
فقولنا : الله يعلم الغيب ، هنا استعمال مجازي في الفعل المضارع كما نبّهنا   إليه اما قولنا : زيد يعلم الغيب ، فالاستعمال هنا حقيقي .<br />
(2) مثال المجاز في الكلمة جملة : رأيت أسداً يرمي ، فالمقصود من الاسد في   المثال هو الرجل الشجاع بقرينة لفظة «يرمي» ، فاستعمال الكلمة في المثال   استعمال مجازي ، إذ لفظة «الاسد» وضعت للحيوان المفترس ، فإذا استعملت في   الرجل الشجاع فالاستعمال يكون مجازياً لاحقيقياً .<br />
ومثال المجاز في الاسناد جملة : جرى الميزاب ، فليس هناك تجوز في معنى   الجريان والميزاب ، وانما التجوز في نسبة الجريان الى الميزاب ، إذ الميزاب   لايتصف بالجريان ، فنسبة الجريان إليه نسبة مجازية ، نعم الماء هو المتصف   بالجريان ، وانما نسب الجريان الى الميزان لوجود العلاقة بينه وبين الماء  .<br />
صفحه 9 <br />
<br />
الاسناد ، باعتبار أن المقصود من الغيب هو الغيب بالنسبة للانسان ، لكن   الصحيح أنه مجاز في الكلمة ، فقوله تعالى ( قل لا يعلم من في السماء والارض   الغيب إلا الله ) هناك مجاز في الكلمة بالنسبة للفعل المضارع «يعلم» إذ   الفعل المضارع موضوع لمعنى الحدوث والتجدد ، ولكنه بالنسبة الى الله ينسلخ   عن معناه الموضوع له ، فيكون للثبوت والتحقق ، فإذا قلنا : عيسى يعلم  الغيب  ، أي أن علمه بذلك قد حدث وتجدد بعد أن لم يكن ، أما إذا قلنا :  الله يعلم  الغيب ، فمعناه أن العلم بذلك متحقق وثابت له ، فنسبة الفعل  المضارع  للمخلوق معناه التجدد والحدوث ، أما نسبته للخالق فمعناه الثبوت  والتحقق  كما هو مقتضى البحث اللغوي .<br />
فما في بعض الكلمات من أنه لا يعلم الغيب على نحو الحقيقة إلا الله ، إن   كان المقصود الحقيقة اللغوية كما هو ظاهر كلماتهم ، فبطلانه واضح لما قلنا ـ   أنفاً ـ من أن نسبة العلم بالغيب لله تعالى نسبة مجازية ، وإن كان المراد   من قولهم « لا يعلم الغيب على نحو الحقيقة إلا الله » أي لا يعلم الغيب  على  نحو الاستقلال وبالذات إلا الله فكلام صحيح ومتقن .<br />
قال الراغب الاصفهاني في كلامه المتقدم : ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره   بالناس لا بالله ، فإنه لا يغيب عنه شيء ، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في   السماوات ولا في الارض ، وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) أي مايغيب عنكم   وماتشهدونه .<br />
<br />
<font face="times new roman">الفرق بين الاطلاع على الغيب والعلم بالغيب . </font><br />
وليس البحث في العلم بالغيب بحثاً لفظياً حتى يقال بوجود الفرق بين الاطلاع   على الغيب والعلم به ، فلا يصح نسبة العلم بالغيب إلى المخلوق ، بينما  يصح  نسبة الاطلاع على الغيب له ، بل البحث بحثاً عقلياً ، بعيداً عن  الالفاظ  والمصطلحات ، فالعلم بالغيب ينسب إلى المخلوق والاطلاع ينسب إلى  الله تعالى  ، أطلعنا الله على الغيب فعلمنا به ، فمع عدم الاطلاع لا علم  لنا بالغيب ،  ومعه نعلم الغيب .<br />
<br />
صفحه 10 <br />
<br />
بل يمكن أن يقال : بالفرق بين العلم بالغيب والاطلاع على الغيب ، باحتمال   كون الجملة الاولى العلم الحصولي أو العلم الحضوري ، إما الاطلاع على الغيب   فمادة اللفظة تعطي أنه على نحو العلم الحضوري الاحاطي ، فمن له اطلاع على   الغيب له احاطة به(1) ، فإذا قيل : زيد يعلم الغيب ، قد يكون عن طريق أحد   الرسل والاوصياء ، اما اذا قيل : زيد أطلع على الغيب فمعناه أنه بنفسه  أطلع  لا بواسطة رسول أو وصي ، فمن مادة الاطلاع يستشعر منها العلم الحضوري   الاحاطي ، فقوله تعالى ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن يجتبي من   رسله من يشاء ) نفي لان يطلع على الغيب البشر العاديين وإنما ذلك مختص   باللانبياء ، نعم غيرهم يعلم بالغيب بتعليم من الانبياء ، فتأمل جيداً .<br />
<br />
<a href="http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=236#post236" target="_blank">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=236#post236</a><br />
<br />
-----------------------------------------------------------------------<br />
<br />
</font></font></font>مقتطف من كتاب &quot; علم الإمام &quot; بحوث في حقيقة و مراتب علم الأئمة المعصومين عليهم السلام - للسيد كمال الحيدري حفظه الله تعالى<br />
<br />
<br />
قال صدر المتألّهين: «اعلم أنّ العلم بالأشياء الجزئيّة على وجهين:<br />
        أحدهما: أن تعلم الأشياء من الأشياء بحسّ أو تجربة أو سماع أو خبر أو  شهادة          أو اجتهاد، ومثل هذا العلم لا يكون إلاّ متغيّراً فاسداً محصوراً  متناهياً          غير محيط، فإنّه يلزم أن يعلم في زمان وجودها علماً وقبل  وجودها علماً آخر          ثمّ بعده علماً آخر. فإذا سئل العالم بهذا العلم عن  حادث ما كالكسوف مثلاً          حين وجوده، يُجيب بجواب فيقول مثلاً: انكسف  الشمس. وإذا سُئل عنه قبل          حدوثه، يُجيب بجواب آخر فيقول: سيكون الكسوف.  ثمّ إذا سُئِلَ بعد فيقول: قد          كان الكسوف. فعلمه بشيء واحد تارةً كان  وتارةً كائن وتارةً سيكون، فيتغيّر          علمه. ومثل هذا العلم الانفعالي  متغيّر فاسد ليس بيقين، إذ العلم اليقيني          ما لا يتغيّر أصلاً.<br />
        وثانيهما: أن لا يعلم الأشياء من الأشياء، بل بمباديها وأسبابها، فيعلم           أوائل الوجود وثوانيها وهكذا إلى أن ينتهي إلى الجزئيّات علماً واحداً           وعقلاً بسيطاً محيطاً بكليّات الأشياء وجزئيّاتها على وجه عقليّ غير           متغيّر. فمن عرف المبدأ الأوّل بصفاته اللازمة وعرف أنّه مبدأ كلّ وجود           وفاعل كلّ فيض وجود، عرف أوائل الموجودات عنه وما يتولّد عنها على الترتيب           السببي والمسبّبي، كما يتولّد العدد من الواحد على الترتيب. وهذا النحو  من          العلم إنّما يحصل لإنسان فارقت نفسه الأوطان والموادّ والتعلّقات  وهاجر إلى          الله تعالى. فإذا ارتقى إلى عالم الربوبيّة وأفاض عليه من  نوره، صار عقله          للأشياء عقلاً بسيطاً يعقل الأشياء بعلم الله الفائض  عليه، فيكون مدركاً          للأمور الجزئيّة من حيث هي كلّية ومن حيث لا كثرة  ولا تغيّر فيها.<br />
        والحاصل: من عرف كيفيّة علم الله تعالى وعلم مقرّبيه من الملائكة  بالأشياء          الجزئيّة الكائنة الفاسدة المتعاقبة في الكون علماً كليّاً  ثابتاً دائماً الصفحة 206<br />
          من غير تغيّر وزوال ولا استحالة ولا انتقال، وإن كانت المعلومات جزئيّة           كائنة مستحيلة زمانيّة متجدّدة في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض، أمكنه  أن          يعلم حينئذ كيفيّة علم الأنبياء والأولياء الكاملين عليهم السلام  بأحوال          الموجودات الماضية والمستقبلة وعلم ما سيكون إلى يوم القيامة،  علماً كليّاً          ثابتاً غير متجدّد بتجدّد المعلومات، ولا متكثّر بتكثّرها،  وعند ذلك يعرف          معنى قوله تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) ويصدّق  بأنّ جميع العلوم          والمعاني في القرآن الكريم عرفاناً حقيقيّاً  وتصديقيّاً يقينيّاً على بصيرة          لا على وجه تقليد أو سماع أو ما يجري  مجراها»(1).<br />
        من هنا قال في موضع آخر: «إنّ العلم الحصولي الكسبي علم بظواهر الأشياء           وجزئيّاتها من طريق نفس الأشياء بتغيّر لا يفيد اليقين. وهذا النحو من           العلم يتنزّه عنه الأولياء فضلاً عن آل محمّد عليهم السلام، وإنّ العلم           الشهودي الحضوري علم بواقع الأشياء وأسبابها ـ والذي يغني عن العلم           بجزئيّاتها ـ هو علم الأولياء فضلاً عن أولي الأمر من آل محمّد عليهم           السلام.<br />
        وآثار هذا العلم إضافة إلى أنّها شهوديّة لعين الواقع وصقع الأمر، أنّه           يؤهّل العالم به أن يطّلع على أسرار الكون والملكوت، ويعطيه الأهليّة  لقدرة          التصرّف فيه، منتظراً منح القدرة من الله العزيز المتعال».<br />
        وهذا ما أشار إليه الفيض الكاشاني أيضاً بقوله: «وليعلم أنّ علوم الأئمّة           عليهم السلام ليست اجتهاديّة ولا سمعيّة أخذوها من جهة الحواسّ، بل  لدنّية          أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبيّ صلّى الله عليه  وآله»(2).<br />
<br />
<br />
الخلاصة<br />
        لبيان حقيقة وماهيّة علم الإمام، لابدّ من الوقوف على المقدّمات التالية:<br />
        1 ـ المقدّمة الأولى: إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً.<br />
        2 ـ المقدّمة الثانية: إنّ للعلم أقساماً، وهي العلم الحضوري والحصولي، ومن          مراتب العلم الحضوري في القرآن الكريم مرتبة اليقين.<br />
        3 ـ من خصائص ومميّزات اليقين القرآني، أنّه يقين حاصل من مشاهدة الملكوت           من خلال الرؤية القلبية وأنّه يقين لا مجال فيه للغفلة والشكّ والريب.<br />
        4 ـ الطريق للوصول إلى اليقين القرآني هو مشاهدة الملكوت، وقد أشارت جملة           من النصوص القرآنيّة والروائيّة على توفّر الإنسان على أدوات لرؤية           الملكوت.<br />
        5 ـ المقدّمة الثالثة: تبيّن أنّ هناك عدّة من الشرائط والموانع لرؤية           الملكوت، ومن تلك الشرائط هي الطهارة بأعلى مراتبها التي هي الطهارة           القلبيّة.<br />
        6 ـ المقدّمة الرابعة: إنّ أهل البيت عليهم السلام توفّروا على العلم          بالملكوت.<br />
        النتيجة: إنّ حقيقة وماهيّة علم أهل البيت عليهم السلام هي أنّ علمهم  عليهم          السلام علمٌ حضوريّ شهوديّ وليس من سنخ العلوم الحصوليّة التي  تحصل من خلال          الألفاظ والمفاهيم، وممّا يشهد لذلك أنّهم عليهم السلام  يعلمون ما في الأرض          وما في السماء وأنّهم يعلمون كلّ شيء، ونحوها من  الأوصاف التي لا تنسجم مع          العلم الحصولي.<br />
  <br />
<br />
<br />
<br />
---------------<br />
<br />
<br />
صفحة 222<br />
<br />
<br />
حقيقة الروح التي هي مع أئمّة أهل البيت<br />
        استفاضت النصوص الروائيّة التي تحدّثت عن الروح، مبيّنة حقيقتها ودورها           ومراتبها، لذا سنحاول الوقوف على أهمّ الروايات الواردة في هذا المجال.<br />
        • عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام  عن          قول الله عزّ وجلّ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ  مِنْ          أَمْرِ رَبِّي) (الإسراء: 85).<br />
        قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل... وهو من الملكوت»(2).<br />
        والرواية تشير إلى أمرين أساسيّين:<br />
        الأوّل: أنّ الروح من عالم الملكوت، وهو المراد من الأمر في قوله تعالى:           (قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) والمقصود بالأمر هنا هو عالم الأمر           الذي هو عالم المجرّدات في قبال عالم الخلق الذي هو عالم الجسمانيّات،  كما          قال المازندراني(3).<br />
<br />
<br />
والسبب في تسمية عالم المجرّدات بعالم الأمر، مع أنّ الجسمانيّات أيضاً           بأمر الله تعالى، فهو لأنّ حدوث الجسمانيّات إنّما هو بعد استعداد الموادّ           بأسباب معدّة هي في الظاهر علل وجودها كالحرارة لذوبان الجسم ونور الشمس           لنموّ النبات، فينسب في الظاهر إلى تلك الأسباب المعدّة، وأمّا عالم           المجرّدات فليس ما فيه لسبب ظاهر يعدّ له، فينسب إلى أمر الله محضاً،           والروح من أمر الله إذ ليس له سبب جسماني ظاهر، وإلاّ فالحقيقة أنّ كلّ شيء           بأمر الله تعالى.<br />
        وهذا معنى ما ذكره الطباطبائي في ذيل هذه الآية حيث بيّن أنّ لكلّ شيء          نحوين من الارتباط به تعالى:<br />
        «الأوّل: من جهة نسبته إليه تعالى مع إلغاء الأسباب الوجوديّة الأخر، وهي           المشار إليها بقوله: (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ           بِالْبَصَرِ) (القمر: 50)، حيث شبّه أمره بلمح بالبصر، وهذا النوع من           التشبيه لنفي التدريج، وبه يعلم أنّ في الأشياء المكوّنة تدريجاً الحاصلة           بتوسّط الأسباب الكونيّة المنطبقة على الزمان والمكان جهة معرّاة عن           التدريج خارجة عن حيطة الزمان والمكان، هي من تلك الجهة أمره تعالى.<br />
        الثاني: الجهة التي هي بها تدريجيّة مرتبطة بالأسباب الكونيّة، منطبقة  على          الزمان والمكان، فهي بها من الخلق، قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ           وَالأَمْرُ) (الأعراف: 54)، فالأمر هو وجود الشيء من جهة استناده إليه           تعالى وحده، والخلق هو ذلك من جهة استناده إليه مع توسّط الأسباب  الكونيّة          فيه»(1).<br />
        الثاني: أنّ الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل، كما نصّت على ذلك مجموعة من          النصوص الواردة في هذا المجال كما ستأتي الإشارة.<br />
<br />
<br />
قال الشعراني: إنّ زعم ذلك الرجل إنّما كان «مبنيّاً على ما ذكرنا من أنّ           سائر علماء العامّة لم يكن لهم معرفة بمراتب النفوس الإنسانيّة وقواها           وتفاضلها في الدرجة بما يمنحها الله تعالى من الأرواح والقوى، والروح هنا           خلق آخر معه قوّة قدسيّة أفاضها الله تعالى على أوليائه وجعلها معهم،           <br />
ـــــــــ<br />
                  (1) شرح أصول الكافي والروضة، مصدر سابق: ج6 ص66.<br />
        (2) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص274، كتاب الحجّة، باب الروح التي          يسدّد الله بها الأئمّة، الحديث: 6.<br />
          الصفحة 225<br />
         وهي          مبدأ استكشاف العلوم حتّى لا يحتاجوا إلى السماع من الشيوخ والقراءة من          الكتب.<br />
        وأمّا جبرئيل عليه السلام فملك يطلق عليه الروح أيضاً، ولكن ليس المراد من          الروح في كلّ موضع هو جبرئيل»(1).<br />
        • عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «سألته عن علم          العالم.<br />
        فقال: يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح           الإيمان وروح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة، فبروح القدس ـ يا جابر ـ           عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى. ثمّ قال: يا جابر إنّ هذه الأرواح           يصيبها الحدثان، إلاّ أنّ روح القدس لا يلهو ولا يلعب»(2).<br />
        • عن الحسن بن إبراهيم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «في           الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح البدن وروح القدس وروح القوّة وروح           الشهوة وروح الإيمان. وفي المؤمنين أربعة أرواح؛ أفقدها روح القدس: روح           البدن وروح القوّة وروح الشهوة وروح الإيمان. وفي الكفّار ثلاثة أرواح: روح           البدن وروح القوّة وروح الشهوة.<br />
        ثمّ قال: روح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة، فإذا عمل بكبيرة           فارقه الروح، وروح القدس من سكن فيه فإنّه لا يعمل بكبيرة أبداً»(3).<br />
         ــــــــــــ<br />
                  (1) حاشية الشعراني على شرح الأصول والروضة، مصدر سابق: ج6 ص69.<br />
        (2) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص353، باب ما جعل الله في          الأنبياء والأوصياء والمؤمنين وسائر الناس، الحديث: 1590.<br />
        (3) المصدر السابق: ج2 ص352، الحديث 1589.<br />
          الصفحة 226<br />
         <br />
        • عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن الروح.<br />
        قال: يا جابر إنّ الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل،  وبيّن          ذلك في كتابه حيث قال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ           الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ  *          وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ  الْمُقَرَّبُونَ)(الواقعة: 8 ـ          11).<br />
        فأمّا ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل فيهم خمسة           أرواح: روح القدس وروح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن.  وبيّن          ذلك في كتابه حيث قال: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ  عَلَى          بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ  دَرَجَاتٍ          وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ  وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ          الْقُدُسِ) (البقرة: 253)، ثمّ قال في جميعهم:  (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ          مِنْهُ) (المجادلة: 22)، فبروح القدس بعثوا  أنبياء مرسلين وغير مرسلين،          وبروح القدس علموا جميع الأنبياء، وبروح  الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به          شيئاً، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم  وعالجوا معيشتهم، وبروح الشهوة أصابوا          لذّة الطعام ونكحوا الحلال من  النساء، وبروح البدن يدبّ ويدرج.<br />
        وأمّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّاً، جعل فيهم أربعة  أرواح:          روح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن. ولا يزال العبد  مستكملاً          بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة، فإذا همَّ بالخطيئة  زيّن له روح          الشهوة وشجّعه روح القوّة وقاده روح البدن حتّى يوقعه في  تلك الخطيئة، فإذا          لامسَ الخطيئة انتقص من الإيمان وانتقص الإيمان منه،  فإن تاب تاب الله          عليه.<br />
        وأمّا ما ذكرت من أصحاب المشأمة فهم أهل الكتاب، قال الله تبارك وتعالى:           (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ           أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ           يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ  الْمُمْتَرِينَ)          (البقرة: 146ـ 147)،<br />
          الصفحة 227<br />
          عرفوا رسول الله صلّى الله عليه وآله والوصيّ من بعده          وكتموا ما  عرفوا من الحقّ بغياً وحسداً، فسلبهم الله روح الإيمان، وجعل لهم          ثلاثة  أرواح: روح القوّة وروح الشهوة وروح البدن، ثمّ أضافهم إلى الأنعام           فقال: (إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)           (الفرقان: 44); لأنّ الدابّة يا جابر إنّما تحمل بروح القوّة وتعتلف بروح           الشهوة وتسير بروح البدن»(1).<br />
        • عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق عليه  السلام          قال: «سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى  عليه ستره؟<br />
        فقال: يا مفضّل إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ صلّى الله عليه وآله           خمسة أرواح: روح الحياة فبه دبّ ودرج، وروح القوّة فبه نهض وجاهد، وروح           الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الإيمان فبه آمن  وعدل،          وروح القدس فبه حمل النبوّة. فإذا قُبض النبيّ صلّى الله عليه  وآله انتقل          روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا  يلهو ولا          يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس  كان يرى به»(2).<br />
        • عن عليّ بن أسباط عن أسباط بن سالم قال: «سأله رجل من أهل هيت(3) ـ  وأنا          حاضر ـ عن قول الله عزّ وجلّ: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ  رُوحاً          مِنْ أَمْرِنَا) فقال: منذ أنزل الله عزّ وجلّ ذلك الروح على  محمّد صلّى          الله عليه وآله <br />
         ـــــــــــ<br />
                  (1) المصدر السابق: ج2 ص353، الحديث: 1591.<br />
        (2) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص272، كتاب الحجّة، باب فيه ذكر          الأرواح التي في الأئمّة، الحديث: 3.<br />
        (3) بلد في العراق.<br />
          الصفحة 228<br />
         ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا»(1).<br />
        • عن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد الله الصادق عليه           السلام يقول: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ  أَمْرِ          رَبِّي) قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممّن  مضى غير          محمّد صلّى الله عليه وآله، وهو مع الأئمّة يسدّدهم، وليس كلّ  ما طلب وجد»(2).<br />
        • عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ  وجلّ:          (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا  كُنْتَ          تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ) فقال: «خلْقٌ من خلق  الله، أعظم          من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله  يخبره ويسدّده،          وهو مع الأئمّة من بعده»(3).<br />
        هذه النصوص وعشرات مثلها(4) تشتمل على الحقائق التالية:<br />
        1 ـ إنّ الأنبياء والأوصياء جعل فيهم خمسة أرواح.<br />
        2 ـ إنّ الأنبياء والأوصياء جميعاً مؤيّدون مسدّدون بروح القدس.<br />
        3 ـ إنّ روح القدس خلقٌ من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل.<br />
        ـــــــــــ<br />
                  (1) الأصول من الكافي: ج1 ص273، كتاب الحجّة، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة، الحديث: 2.<br />
        (2) المصدر السابق: ج1 ص273، الحديث: 4.<br />
        (3) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25  ص61،          كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم وأنّهم مؤيّدون بروح القدس،  الحديث:          34.<br />
        (4) نكتفي بهذا القدر من النصوص الروائيّة التي تحدّثت عن حقيقة الروح           والدور الذي يقوم به بالنسبة إلى الأنبياء والأوصياء، وهناك العشرات من           النصوص في هذا المجال، يمكن الوقوف عليها في المجامع الحديثيّة. ينظر:           بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص350 ـ ص378.<br />
<br />
<br />
 ـ إنّ هذه الروح من عالم الملكوت.<br />
        5 ـ إنّه سبب علمهم بكلّ شيء ومنه ملكوت السماوات والأرض.<br />
        6 ـ إنّه كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله خاصّة، وهو مع الأئمّة          عليهم السلام من بعده.<br />
        تساؤلات وإجابات<br />
<br />
         هنا تُطرح بعض التساؤلات نحاول الإجابة عنها:<br />
        السؤال الأوّل: ما هو المراد من الأرواح التي جُعلت في الأنبياء والأوصياء؟<br />
        والجواب: إنّ الروح تُطلق تارةً ويُراد بها النفس الناطقة. قال الشيخ           البهائي في الأربعين: «المراد بالروح ما يشير إليه الإنسان بقوله «أنا»           أعني النفس الناطقة، وهو المعني بالروح في القرآن والحديث. والذي عليه           المحقّقون أنّها غير داخلة في البدن بالجزئيّة والحلول، بل هي بريئة عن           صفات الجسميّة منزّهة عن العوارض المادّية متعلّقة به ـ أي البدن ـ تعلّق           التدبير والتصرّف فقط، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين وأكابر  الصوفيّة          والإشراقيّين، وعليه استقرّ رأي أكثر متكلِّمي الإماميّة  كالشيخ المفيد          والمحقّق الطوسي والعلاّمة الحلّي، ومن الأشاعرة الراغب  الأصفهاني وأبي          حامد الغزالي والفخر الرازي، وهو المذهب المنصور الذي  أشارت إليه الكتب          السماويّة وانطوت عليه الأنباء النبويّة وعضدته  الدلائل العقليّة وأيّدته          الأمارات الحسّية والمكاشفات الذوقيّة»(1).<br />
        وقد تُطلق ويُراد بها قوى النفس المختلفة من حيث إنّ النفس في          ــــــــــ<br />
                  (1) نقلاً عن شرح أصول الكافي والروضة للمازندراني، مصدر          سابق: ج6 ص61.<br />
          الصفحة 230<br />
         وحدتها          وتشخّصها واجدة لجميع هذه القوى، وهذا ما أشار إليه  المتأخّرون من الحكماء          في علم النفس الفلسفي من أنّ النفس في وحدتها كلّ  القوى.<br />
        قال المازندراني: «اعلم كما أنّ الروح أي النفس الناطقة تسمّى مطمئنة           ولوّامة وأمّارة بالسوء باعتبارات مختلفة، كذلك تسمّى روح المدرج باعتبار           أنّها مصدر للذهاب والمجيء وسبب للحركة في الحوائج، وتسمّى روح الشهوة           باعتبار أنّها مع القوّة الشهويّة تشتهي طاعة الله والإتيان بالحلال من           النساء وغير ذلك، وتسمّى روح القوّة باعتبار أنّها تقدّر بسبب القدرة           المعدّة لها على الإتيان بما تشتهيه، وتسمّى روح الإيمان باعتبار أنّ           الإيمان والعدل والخوف من الله يتحقّق بها، وتسمّى روح القدس باعتبار           اتّصافها بالقوّة القدسيّة التي تتجلّى فيها لوايح الغيب وأسرار الملكوت           المختصّة بالأنبياء والأوصياء، وهم بسببها عرفوا الأشياء كلّها كما هي           وصاروا من أهل التعليم والإرشاد. وإنّما سمّيت هذه القوّة «روحاً» لأنّها           مبدأ كلّ فيض وراحة وحياة حقيقة، فهي الروح التي بها قوام حقيقة النبوّة.           وكلّ واحدة من هذه الأرواح فيهم على غاية الكمال والسداد، وأمّا  الموجودة          في أصحاب الميمنة وهي ما سوى الأخيرة، فالغالب فيها السداد  والاستقامة...»(1).<br />
        وهذه القوّة التي اختصّ بها الأنبياء والأولياء هي المصطلح عليها بالقوّة           القدسيّة في كلمات الحكماء والعرفاء؛ قال الفارابي في فصوص الحكم:  «الروح          القدسيّة لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق، ولا يستغرق حسّها الظاهر  حسّها          الباطن، ويتعدّى تأثيرها عن بدنها إلى أجسام العالم وما فيه،  وتقبل          المعقولات من الروح الملكيّة بلا تعليم من الناس»(2).<br />
         ــــــــــــ<br />
                  (1) شرح أصول الكافي والروضة، مصدر سابق: ج6 ص62.<br />
        (2) نصوص الحكم في شرح فصوص الحكم، آية الله حسن حسن زادة آملي: النصّ رقم          51، ص302.<br />
          الصفحة 231<br />
         <br />
        وقال الرازي في المباحث المشرقيّة: «إنّ الإنسان يمكنه أن يتعلّم من  نفسه،          وكلّ ما كان كذلك فإنّه يسمّى حدساً، وهذا الاستعداد يتفاوت في  الناس، فربّ          إنسان لو أكبّ طول عمره على تعلّم مسألة، تعذّر عليه ذلك  وانصرف عنه بدون          مطلوبه، وربّ إنسان يكون بالعكس حتّى أنّه لو التفت  ذهنه إليه أدنى لفتة          حصل له ذلك، ولما رأينا أنّ الدرجات فيه متفاوتة  والمراتب مختلفة بالقوّة          والضعف والأقلّ والأكثر، فلا يبعد وجود نفس  بالغة إلى الدرجة القصوى في          القوّة وسرعة الاستعداد لإدراك الحقائق،  حتّى كان ذلك الإنسان يحيط علماً          بحقائق الأشياء من غير طلب منه وشوق،  بل ذهنه ينساق إلى النتائج من غير          مزاولة منه لذلك، ثمّ من تلك النتائج  إلى غيرها حتّى يحيط بغايات المطلب          الإنسانيّة ونهايات الدرجات  البشريّة، وتلك القوّة تسمّى قدسيّة، ومخالفتها          لسائر النفوس بالكمّ  والكيف»(1).<br />
        السؤال الثاني: قد يُقال إنّ الظاهر من أغلب النصوص المتقدِّمة أنّ هذه           الروح حقيقة غيبيّة مستقلّة في وجودها، فكيف ينسجم ذلك مع البيان  المتقدِّم          من أنّها قوّة من قوى نفس النبيّ والوصيّ؟<br />
        الجواب: أنّه لا تنافي بين الاحتمالين، فلا محذور من أن يكون الشيء  الواحد          خلقاً من خلق الله تعالى مستقلاًّ في نفسه، وله مظهر وتجلٍّ في  الإنسان          بنحو يمثِّل قوّة من قواه، تنبعث منها آثار معيّنة. ولا أوضح من  العقل الذي          هو مخلوق لله تعالى مستقلّ كبقيّة المخلوقات، كما ورد عن  محمّد <br />
         ــــــــــ<br />
                  (1) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات، للإمام فخر  الدِّين          محمّد بن عمر الرازي، مكتبة الأسدي بطهران، 1966م: ج1 ص353.<br />
          الصفحة 232<br />
         بن مسلم عن          أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «لمّا خلق الله العقل  استنطقه ثمّ قال          له: أقبِل فأقبل، ثمّ قال له: أدبِر فأدبر. ثمّ قال:  وعزّتي وجلالي ما          خلقتُ خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك ولا أكملتك إلاّ فيمن  أحبّ، أما إنّي إيّاك          آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أُعاقب وإيّاك أثيب»(1).<br />
        وفي الوقت ذاته نجد العقل واحداً من أهمّ قوى الإنسان، وبه يمتاز عن  غيره،          وهو القوّة الفاعلة في التمييز بين الحقّ والباطل والخير من الشرّ  وبه بلغ          الإنسان ما بلغ من الرقيّ والتقدّم.<br />
        عن الحسن بن عمّار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث طويل:  «إنّ          أوّل الأمور ومبدأها وقوّتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلاّ به،  العقل          الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم. فبالعقل عَرف العباد  خالقهم وأنّهم          مخلوقون وأنّه المدبِّر لهم وأنّهم المدبَّرون وأنّه  الباقي وهم الفانون،          واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه  وأرضه وشمسه وقمره وليله          ونهاره، وبأنّ له ولهم خالقاً مدبِّراً لم يزل  ولا يزول، وعرفوا به الحسن          من القبيح، وأنّ الظلمة في الجهل وأنّ النور  في العلم، فهذا ما دلّهم عليه          العقل»(2).<br />
        وهذا معناه أنّ العقل الذي يتمتّع به الإنسان الذي به يؤمر وينهى ويثاب           ويعاقب، ما هو إلاّ مظهر وتجلٍّ لتلك الحقيقة المستقلّة المسمّاة بالعقل،           وأنّه أوّل ما خلق الله كما في رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد الله           الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الله عزّ وجلّ خلق العقل ـ وهو أوّل  خلق          من الروحانيّين ـ عن يمين العرش من نوره...»(3).<br />
         ــــــــــــــ<br />
                  (1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص10، كتاب العقل والجهل، الحديث: 1.<br />
        (2) المصدر السابق: ج1 ص28، كتاب العقل والجهل، الحديث: 28.<br />
        (3) المصدر السابق: ج1 ص20، الحديث: 14.<br />
          الصفحة 233<br />
         <br />
        وهكذا بالنسبة إلى الروح، فإلى جانب كونه خلقاً من خلق الله تعالى أعظم  من          جبرئيل وميكائيل كما نطقت به النصوص المتقدّمة، يكون مظهره وتجلّيه  في          شخصيّة النبيّ والوصيّ، فهو قوّة قدسيّة فيه كواحدة من قواه تمنحه  العلم          والفهم وتعصمه من الضلال في العلم والعمل والسلوك.<br />
        وهذا ما دلّت عليه شواهد متعدّدة في النصوص المشار إليها، منها:<br />
        • التعبير الوارد في بعضها «وإنّه لفينا».<br />
        • التعبير بأنّه «جعل في الأنبياء خمسة أرواح».<br />
        • الرواية الواردة عن محمّد الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام           قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أحدٌ صمد ـ والصمد الشيء الذي ليس له جوف ـ           وإنّما الروح خلقٌ من خلقه له بصرٌ وقوّة وتأييد، يجعله الله في قلوب           الرُّسل والمؤمنين»(1).<br />
        فهذه الشواهد تشير بشكل واضح إلى أنّ هذه الروح الخامسة هي تعبير آخر عن           قوّة قدسيّة تختصّ بالأنبياء والأوصياء، وتكون شأناً من شؤونهم التي           تميّزهم عن غيرهم، وهذا لا ينافي أنّ هذه القوّة في حقيقتها مخلوق مستقل           كسائر المخلوقات الأخرى.<br />
        ولعلّ خير دليل على ذلك ما أشارت إليه هذه النصوص من تقسيم الأرواح إلى  روح          الحياة وروح القوّة وروح الشهوة، ومن الواضح أنّ هذه الأرواح ليست  وجودات          مستقلّة بعضها عن بعض، بل هي شؤون النفس الإنسانيّة التي هي مبدأ  آثار          مختلفة ومتنوّعة.<br />
        والحاصل أنّ نسبة هذه الروح إلى نفس النبيّ والوصيّ هي كنسبة روح<br />
         ــــــــــ<br />
                  (1) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق:  ج25 ص70،          كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم، الحديث: 57.<br />
          الصفحة 234<br />
          الإيمان          إلى نفس المؤمن، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى:  (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي          قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ  مِنْهُ) (المجادلة: 22)، حيث          تفيد أنّ للمؤمنين وراء الروح البشريّة  التي يشترك فيها المؤمن والكافر          روحاً أخرى تفيض عليهم حياة أخرى  وتصاحبها قدرة وشعور جديدان، وإلى ذلك          يشير قوله: (أَوَمَنْ كَانَ  مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ          نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي  النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ          بِخَارِجٍ مِنْهَا)  (الأنعام: 122)، فإنّها ـ الآية ـ دالّة على ما يخصّ          الله تعالى به  الإيمان في مقابل الكفر من الآثار، وهو النور الذي يسري في          أفعال العبد،  فيرى به الخير ويفرّقه من الشرّ ويميّز به النفع من الضرّ،          والدليل على  أنّ هذا النور لغاية الإبصار قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ          اتَّقَوْا  إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا          هُمْ  مُبْصِرُونَ) (الأعراف: 201)، ومن الواضح أنّ هذا النور الذي هو نور           الإبصار والإدراك من خواصّ الحياة، كما أنّ نور الإدراك الحسّي في الإنسان           وسائر أنواع الحيوان لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق الحياة.<br />
        لهذا نجد أنّ النصوص الروائيّة تؤكّد أنّ روح الإيمان قد تصاب بنوع من           الضعف، وربما تصل إلى درجة من الاضمحلال ومفارقة المؤمن، وذلك عندما يمارس           معصية من المعاصي.<br />
        • عن ابن بكير قال: «قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام في قول رسول الله           صلّى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان؟ قال هو قوله:           (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ذاك الذي يفارقه»(1).<br />
        • عن أبي خديجة قال: «دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: إنّ<br />
         ــــــــــــ<br />
                  (1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج2 ص280، كتاب الإيمان والكفر، باب          الكبائر، الحديث: 11.<br />
          الصفحة 235<br />
          الله          تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يُحسن فيه  ويتّقي،          وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتزّ سروراً  عند إحسانه،          وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه  بإصلاحكم أنفسكم          تزادوا يقيناً وتربحوا نفيساً ثميناً...»(1).<br />
        من هنا يمكن للمتدبّر أن يحدس أنّ هذه الحياة التي أثبتها تعالى للمؤمن           حياة خاصّة زائدة على الحياة العامّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر،  فإنّ          خاصّة الحياة إنّما تترشّح من الروح، واختلاف الخواصّ يؤدّي إلى  اختلاف          المبادئ.<br />
        نعم، هذه الروح الخاصّة ليست مغايرة للروح العامّة بالعدد، بل هي مغايرة           لها بحسب المرتبة، كما وقع نظيره في الرواية حيث عدّت روح الحركة مغايرة           لروح الشهوة، مع أنّ المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد.<br />
        وهذا هو حال الروح الخاصّة بالأنبياء والأوصياء بالنسبة إلى نفوسهم           الشريفة. ومنه يتّضح السبب في اختلاف النصوص في التعبير عن الروح القدسيّة           تارةً بأنّها معهم تسدّدهم وتخبرهم، وأخرى بأنّها فيهم.<br />
        السؤال الثالث: كيف يمكن التوفيق بين النصوص الدالّة على اختصاص روح  القدس          بالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من  بعده، وبين          النصوص الدالّة على أنّ هذه الروح القدسيّة هي عند الأنبياء  والأوصياء          جميعاً؟<br />
        أُجيب عن هذا التساؤل في كلمات الأعلام بعدّة وجوه، إلاّ أنّ أفضلها ما           ذكره المجلسي في هذا المجال: «أن يكون روح القدس نوعاً تحته أفراد كثيرة،           فالفرد<br />
         ــــــــــــــ<br />
                  (1) المصدر السابق: ج2 ص268، كتاب الإيمان والكفر، باب الروح الذي أيّد به          المؤمن.<br />
          الصفحة 236<br />
          الذي في النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أو الصنف           الذي فيهم لم يكن مع من مضى. وعلى القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دلّ           على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبين  ما          دلّ على كون الروح مع الإمام من عند ولادته، فلا تغفل»(1).<br />
        إلاّ أنّه يمكن أن يقال: إنّ الاختلاف ليس فرديّاً أو صنفيّاً وإنّما هو           على أساس المراتب التشكيكيّة والمتفاوتة لحقيقة الروح عند الأنبياء وعند           رسول الله صلّى الله عليه وآله من حيث تجلّياتها ومظاهرها في هذا  العالم،          فهي حقيقة واحدة والفارق في الشدّة والضعف، فما يتمتّع به  النبيّ الأكرم          صلّى الله عليه وآله هو أكمل مراتب الروح القدسيّة،  وتتفاوت في الأنبياء          والأولياء بحسب مقاماتهم ودرجاتهم، وعلى أساس ذلك  يتفاضل الأنبياء فيما          بينهم، قال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا  بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)          (البقرة: 253)، وقال: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا  بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى          بَعْضٍ) (الإسراء: 55).<br />
        وما تقدّم سابقاً من تناقض روح الإيمان عند صدور المعصية من المؤمن، خيرُ           شاهد على أنّ الحقيقة الواحدة تقوى وتضعف، وهذا هو حال الملكات  العلميّة          والعمليّة جميعاً، فليست ملكة الاجتهاد مثلاً بمرتبة واحدة عند  جميع          المجتهدين، ولا ملكة العدالة متساوية النسبة بين العدول، بل هي  متفاوتة          شدّةً وضعفاً مع كون الحقيقة التي يتجلّى بها الجميع واحدة.<br />
        ومنه يتّضح لنا التوفيق بين ما دلّ من النصوص على أنّ روح القدس تنتقل  إلى          الإمام بعد رحلة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو الإمام  السابق وبين          ما تصرّح نصوص أخرى بأنّ هذه الروح تصاحب المعصوم من حين  ولادته ـ كما          ستأتي الإشارة إليها ـ فإنّ التي تنتقل في لحظة ارتحال  المعصوم<br />
         ــــــــــــــ<br />
                  (1) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق:  ج25 ص67،          كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم وأنّهم مؤيّدون بروح  القدس.<br />
          الصفحة 237<br />
          السابق          إنّما هي المرتبة العالية منها، أمّا التي كانت عنده يوم  ولادته فهي أضعف          من هذه كما أشار إليه المجلسي في كلامه المتقدّم.<br />
        السؤال الرابع: قد يُقال إنّ هناك مجموعة من النصوص أشارت إلى أنّ علمهم          إنّما هو بواسطة عمود من نور، من قبيل ما يلي:<br />
        • عن محمّد بن مروان قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: «إذا دخل  أحدكم          على الإمام فلينظر ما يتكلّم به، فإنّ الإمام يسمع الكلام في بطن  أُمّه،          فإذا هي وضعته سطع له نور ساطع إلى السماء وسقط وفي عضده الأيمن  مكتوبٌ:          (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ  لِكَلِمَاتِهِ          وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(الأنعام: 115)، فإذا هو  تكلّم رفع الله له          عموداً يشرف به على أهل الأرض يعلم به أعمالهم»(1).<br />
        • عن محمّد بن مروان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «إنّ  الإمام          يسمع الصوت في بطن أُمّه، فإذا بلغ أربعة أشهر كتب على عضده  الأيمن:          (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ           لِكَلِمَاتِهِ) فإذا وضعته سطع له نورٌ ما بين السماء والأرض، فإذا درج  رفع          له عمود من نور يرى به ما بين المشرق والمغرب»(2).<br />
        • عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «إنّ الإمام           يسمع الصوت في بطن أُمّه، فإذا وُلد خط على منكبيه خطّ ـ ثمّ قال<br />
         ـــــــــــ<br />
                  (1) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص329، باب في أمر العمود الذي          يرفع للأئمّة، الحديث: 1542.<br />
        (2) المصدر السابق: ج2 ص333، باب في أنّ الإمام يرى ما بين المشرق والمغرب          بالنور، الحديث: 1552.<br />
          الصفحة 238<br />
          هكذا بيده          ـ وذلك قول الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ  صِدْقاً وَعَدْلاً لا          مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) وجُعل له في كلّ قرية  عمودٌ من نور يرى به ما          يعمل أهلها فيها»(1).<br />
        فكيف يمكن التوفيق بين هذه الطائفة من النصوص ـ وهي كثيرة ـ وبين ما تقدّم          من أنّ علمهم إنّما هو بواسطة الروح التي جعلت فيهم؟<br />
        والجواب: إنّ العمود من النور الذي تحدّثت عنه هذه الروايات هو تعبير آخر           عن الروح التي أشارت إليها النصوص السابقة، وذلك بشهادة ما أشار إليه           الإمام الرضا عليه السلام حيث قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أيّدنا بروح منه           مقدّسة مطهّرة ليست بملك. لم تكن مع أحد ممّن مضى إلاّ مع رسول الله صلّى           الله عليه وآله، وهي مع الأئمّة منّا تسدّدهم وتوفّقهم، وهو عمود من  نور          بيننا وبين الله عزّ وجلّ»(2).<br />
        <br />
             وسائل وآليّات إفاضة العلم على قلوب الأنبياء والأوصياء<br />
<br />
         بعد أن اتّضح أنّ روح القدس الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل، هو واسطة           الفيض لإيصال المعارف والعلوم إلى قلوب الأنبياء والأوصياء، نتساءل ما  هي          الآليّات التي من خلالها يحصل ذلك؟<br />
        والجواب: عرضت النصوص الروائيّة لمجموعة من الوسائل والآليّات لتحقيق ذلك:<br />
        • عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول:          ــــــــــــــ<br />
                  (1) المصدر السابق: ج2 ص335، باب في أنّ الإمام يرفع له في كلّ بلد منار،          الحديث: 1556.<br />
        (2) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25 ص48،          كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم، الحديث: 7.<br />
          الصفحة 239<br />
         إنّا          لنزاد في الليل والنهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا.<br />
        قال أبو بصير: جُعلت فداك من يأتيكم به؟<br />
        قال عليه السلام: إنّ منّا من يعاين، وإنّ منّا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت،          ومنّا من يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطشت.<br />
        فقلت له: من الذي يأتيكم بذلك؟<br />
        قال: خلقٌ لله أعظم من جبرئيل وميكائيل»(1).<br />
        فهذا النصّ واضح الدلالة أنّ روح القدس إنّما يفيض العلوم والمعارف من  خلال          آليّات محدّدة. من هنا لابدّ من الوقوف على تلك الآليّات والطرق  التي تحقّق          ذلك.<br />
<br />
<br />
<br />
------------------<br />
<br />
<br />
        والإلهام: مصدر «ألهم» وهو فعل متعدّ بالهمزة، والإلهام اسم قليل الورود  في          كلام العرب، ولم يذكر أهل اللغة شاهداً له من كلام العرب.<br />
        قال ابن عاشور التونسي: «ويطلق الإلهام إطلاقاً خاصّاً على حدوث علم في           النفس بدون تعليم ولا تجربة ولا تفكير، فهو علمٌ يحصل من غير دليل سواء  ما          كان منه وجدانيّاً كالانسياق إلى المعلومات الضروريّة والوجدانيّة،  وما كان          منه عن دليل كالتجريبيّات والأمور الفكريّة والنظريّة»(1).<br />
        وقال الطباطبائي معقّباً على قوله تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ           تَعْلَمُ) (النساء: 113) «ليس هو الذي علّمه بوحي الكتاب والحكمة فقط،  فإنّ          مورد الآية قضاء النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ في الحوادث الواقعة  والدعاوى          التي ترفع إليه ـ برأيه الخاصّ، وليس ذلك من الكتاب والحكمة  بشيء وإن كان          متوقّفاً عليهما بل رأيه ونظره الخاصّ به.<br />
        من هنا يظهر أنّ المراد بالإنزال والتعليم في قوله: (وَأَنزَلَ اللَّهُ           عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ  تَعْلَمُ)          نوعان اثنان من العلم؛ أحدهما: التعليم بالوحي ونزول الروح  الأمين على          النبيّ صلّى الله عليه وآله، والآخر: التعليم بنوع من  الإلقاء في القلب          والإلهام الخفيّ الإلهي من غير إنزال الملك، وهذا هو  الذي تؤيّده الروايات          في علم النبيّ صلّى الله عليه وآله»(2).<br />
        أمّا السيّد حيدر الآملي فبعد أن بيّن أنّ الإلهام مختصّ بالأولياء           والأوصياء، كما أنّ الوحي الخاصّ لا العامّ مختصّ بالأنبياء والرسل قال:           «وأمّا الإلهام فيكون خاصّاً ويكون عامّاً، فالخاصّ هو مخصوص بالأولياء           والأوصياء، <br />
                  ـــــــــ<br />
                  (1) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي، مصدر سابق: ج30          ص326.<br />
        (2) الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق: ج5 ص79.<br />
          الصفحة 249<br />
         وهو يكون أيضاً بواسطة وغير واسطة، فالذي يكون بالواسطة هو يكون          بصوت  خارج عن الشخص يسمعه ويفهم منه المعنى المقصود، والإلهام الذي يكون           بغير الواسطة يكون بقذف المعاني والحقائق في قلوب الأولياء من عالم الغيب           دفعةً أو تدريجاً كشعاع الشمس مثلاً بالنسبة إلى بيوت المدينة وأهلها.<br />
        وأمّا الإلهام العامّ فيكون بسبب وغير سبب ويكون حقيقيّاً وغير حقيقيّ،           فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقيّاً، فهو بتسوية النفس وتجليتها وتهذيبها           بالأخلاق المرضيّة والأوصاف الحميدة، موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام؛           لقوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا           وَتَقْوَاهَا) (الشمس: 7 ـ 8) ». (1)<br />
<br />
                  الطريق الثالث: إنّ علمهم بواسطة القذف والنقر في القلوب والأسماع<br />
<br />
         • عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: «الذي يُسأل           الإمام عنه وليس عنده فيه شيء، من أين يعلمه؟ قال: يُنكت في القلب نكتاً  أو          يُنقر في الأذن نقراً»(2).<br />
        • عن عيسى بن حمزة الثقفي قال: «قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام:           إنّا نسألك أحياناً فتسرع في الجواب وأحياناً تطرق ثمّ تُجيبنا. قال: نعم           إنّه ينقر وينكت في آذاننا وقلوبنا، فإذا نكت أو نقر نطقنا، وإذا أمسك  عنّا          أمسكنا»(3).         ــــــــــــ<br />
                  (1) جامع الأسرار ومنبع الأنوار، مصدر سابق: ص453.<br />
        (2) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص103، باب ما يفعل بالإمام من          النكت والقذف والنقر في قلوبهم وأذنهم، الحديث: 1126.<br />
        (3) المصدر السابق: ج2 ص104، الحديث: 1127.<br />
          الصفحة 250<br />
         <br />
        إلاّ أنّ ما ذكر في الواقع في هذين النصّين وما يناظرهما من القذف في           القلوب والنقر في الأسماع ليس طريقاً آخر وراء التحديث والإلهام المتقدّمين           في الطريق الأوّل والثاني كما هو واضح، ويشهد لذلك عدد من النصوص في  هذا          المجال، منها: عن أبي الحسن عليه السلام قال: «... وأمّا النكت في  القلوب          فإلهام، وأمّا النقر في الأسماع فأمر المَلك»(1)<br />
        <br />
الخلاصة<br />
<br />
         1 ـ مقدّمة في أنّ حصول العلوم لدى الإنسان، يتحقّق بطريقين:<br />
        الطريق الأوّل: التعلّم الإنساني.<br />
        الطريق الثاني: التعلّم الربّاني (العلم اللدني).<br />
        2 ـ أقسام العلم اللدني:<br />
        أ ـ العلم اللدني الحاصل من الله تعالى مباشرةً.<br />
        ب ـ العلم اللدني الحاصل من الله تعالى بواسطة.<br />
        3 ـ إنّ علم أهل البيت عليهم السلام من العلم اللدني الحاصل من الله تعالى          بواسطة روح القدس.<br />
        4 ـ من طرق آليّات ووسائل تحقّق العلم اللدني لدى أهل البيت عليهم السلام:<br />
        الطريق الأوّل: تحديث الملائكة لهم.<br />
        الطريق الثاني: الإلهام.<br />
        الطريق الثالث: القذف والنقر في القلوب والأسماع.<br />
        <br />
        ـــــــــــــــ                  (1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص264، كتاب الحجّة، باب جهات علوم          الأئمّة، الحديث: 3.<br />
  <br />
<br />
-----------------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
-----------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic"> وفقكم الله لكل خير <br />
و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=234</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بحث معنى الكتاب و العلم و الألواح في القرآن الكريم</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=233</link>
			<pubDate>Wed, 24 Aug 2011 18:49:50 GMT</pubDate>
			<description>بحث معنى الكتاب و العلم في القرآن الكريم : 
العلم بما في السماوات و الأرض نستطيع أن نُثبته لرسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار عن طريق آيات قرآن الكريم , و أرى من الضروري الإشارة إلى  أننا لا نتكلم هنا في مباحثنا  في إثبات العلم لرسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار  , عن علم الذاتي لله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="6"><font face="Traditional Arabic">بحث معنى الكتاب و العلم في القرآن الكريم :<br />
العلم بما في السماوات و الأرض نستطيع أن نُثبته لرسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار عن طريق آيات قرآن الكريم , و أرى من الضروري الإشارة إلى  أننا لا نتكلم هنا في مباحثنا  في إثبات العلم لرسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار  , عن علم الذاتي لله سبحانه و تعالى , و معاذ الله من ذلك ,  فإن علم الذات مختص بالذات , و لكن ما نتكلم هنا عنه هو العلم الأفعالي ,  وفرق كبير فيما بينهما , و لا يخفى هذا على المتعلم الخبير .<br />
<br />
نحاول هنا أن نقف على بحث الكتاب المبين , ورد ذكر &quot; الكتاب المبين &quot; في عدد من الآيات , مثل :<br />
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا  وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة هود آية 6<br />
وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة النمل آية 75<br />
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي  لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ  فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا  أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة السبأ آية 3<br />
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ  تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ  تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي  الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ  إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة يونس آية 61<br />
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا  فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا  وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ  فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة الأنعام آية 59<br />
<br />
الكتاب بحسب ما يتبادر إلى أذهاننا اليوم هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط  فيه طائفة من المعاني على طريق التخطيط بالقلم أو الطبع أو غير ذلك , لكن  يظهر جليا لمن فقه القرآن الكريم و تفقه كلمات أهل البيت عليهم السلام ,  يتضح أن هذا الكتاب ليس من سنخ الألواح و الأوراق المادية برغم أنه يؤدي  وظيفة الكتاب , و بتعبير آخر : إن مفهوم الكتاب و إن كان واحدا ,  إلا أن  مصداقه يختلف من نشأة لأخرى , و من ثم لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه  في حياتنا .<br />
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب <br />
من خلال إستعراض الآيات المتقدمة يتضح أن هذا الكتاب يشتمل على دقائق حدود  الأشياء و يضبط جميع ما وقع في عالم الصنع و الإيجاد , مما كان و يكون و ما  هو كائن , دون أن يشذ عنه غائبة في الأرض و السماء , أي علم إحاطي بكل هذا  الوجود الذي نراه أو لا نراه .<br />
وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ  سورة النمل آية 75<br />
و وصف الكتاب بالمبين , إن كان بمعنى المظهر إنما لكونه يُظهر لقارئه كل  شيئ على حقيقة ما هو عليه من غير أن يطرأ عليه إبهام التغيّر و التبدّل و  سترة الخفاء في شيئ من نعوته , و إن كان بمعنى الظاهر فهو ذلك أيضا , لأن  الكتاب في الحقيقة هو المكتوب و المكتوب هو المحكيّ عنه و إذا كان المحكي  عنه ظاهرا لا سترة عليه و لا خفاء فالكتاب كذلك .<br />
أما خصائص الكتاب المبين :<br />
وصف الله القرآن بأوصاف عديدة حيث عبّر عنه بـ :<br />
اللوح المحفوظ : &quot; بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ &quot;<br />
الكتاب الحفيظ : &quot; قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ &quot;<br />
الكتاب المكنون : &quot; نَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لّا  يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ &quot; <br />
<br />
أما الكتاب الحفيظ في قوله تعالى &quot; و عندنا كتاب حفيظ &quot; فمعنا أنه حافظ لكل  شيئ و لآثاره و أحواله و كتاب ضابط للحوادث محفوظ عن التغيير و التحريف و  هو اللوح المحفوظ الذي فيه كل ما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم  القيامة , و أما قوله &quot; في كتاب مكنون &quot; أي محفوظ مصون عن التغيير و  التبديل , و هو اللوح المحفوظ .<br />
و الدليل على أن الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ و الكتاب المكنون , هو :<br />
أن القرآن أشار إلى أن هذا الكتاب موجود قبل خلق الأشياء , قال تعالى : &quot;  مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي  كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ  يَسِيرٌ &quot;  الحديد آية 22 , و المراد بالكتاب اللوح المكتوب فيه ما كان و  ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة كما تدل عليه الآيات و الروايات , و  إنما إقتصر على ذكر ما يصيب في الأرض و في أنفسهم من المصائب لكون الكلام  فيها , و المورد لا يُخصّص الوارد .<br />
فهذا الكتاب المبين فيه علم كل ما في هذا الوجود &quot; وَقَالَ الَّذِينَ  كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ  عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ  وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي  كِتَابٍ مُّبِينٍ  &quot; <br />
و دلت هذه الآيات أن الكتاب المبين يحصي كل شيئ كما قال تعالى : &quot; و كل شيئ  أحصيناه كتابا  &quot; فماذا تعني هذه الحقيقة القرآنية , أن كل شيئ في الكتاب  المبين ؟ أمعناه أن هذه الأشياء من جهة شهادتها و غيبها جميعا , ام هي من  جهة غيبها فقط ؟<br />
بعبارة أخرى : ما الكتاب المبين ؟ أهو هذا الكون المشتمل على أعيان هذه  الأشياء لا يغيب عنه شيئ منها , و إن غاب بعضها عن بعض , أو هو أمر وراء  هذا الكون مكتوب فيه هذه الأشياء نوعا من الكتابة , و مخزونة فيه نوعا من  الخزن ؟<br />
لا يمكن المصير إلى الأول , لأن الكتاب – أيا ما كانت حقيقته – هو شيئ غير  هذه الأمور الخارجية بنحو من المغايرة , لأن هذه الموجودات و الحوادث التي  في عالمنا متغيرة متبدّلة تجري عليها قوانين الحركة العامة , و قد تقدم أن  الآيات دالة على عدم جواز التغيير و الفساد فيما يشتمل عليه هذا الكتاب كما  في قوله تعالى : &quot; في لوح محفوظ &quot; , و قوله تعالى : &quot; و عندنا كتاب حفيظ &quot;  , فالآيات كما ترى واضحة الدلالة على أن هذا الكتاب في عين أنه يشتل على  جميع مشخّصات الحوادث و خصوصيات الأشياء المتغيرة المتبدلة , لا يتبدّل هو  في نفسهو لا يتسرّب إليه أي تغيّر أو تحوّل .<br />
و بالجملة يحصي هذا الكتاب جميع ما وقع في عالم الصنع و الإيجاد مما كان و  ما يكون و ما هو كائن من غير أن يشذ عنه شاذ , إلا أنه مع ذلك يشتمل على  الأشياء من حيث تقدّرها و تحدّدها و وراء ذلك ألوح و كتب تقبل التغيير و  التبديل , و تحتمل المحو و الإثبات , كما يدل عليه قوله تعالى : &quot; يمحوا  الله ما يشاء و يثبت و عنده أمُّ الكتاب &quot; .<br />
و لكن لماذا سُمّي هذا الكتاب بأم الكتاب , قال تعالى &quot; و عنده أم الكتاب &quot;  , مردُّ ذلك أن الكتاب المبين هو الأصل الذي تنشأ منه الأشياء و ترجع إليه  , فإذن هو أمّ , لأن الأمّ في اللغة هي الأصل الذي يرجع إليه الشيئ , و قد  إستبانت مرجعيته , أي الكتاب المبين , للأشياء أنه يضبط صورها الثابتة على  نحو دقيق لا ينسى و لا يضل , بعد نزولها من الخزائن الإلهية صوب عالم  التحقّق و التنجّز , و يحفظ مشخصّاتها أثناء وجودها و بعده , فإذن هو أمّ  الكتاب و أصل الأشياء .<br />
بهذا الوصف يصير الكتاب المبين مصدرا للكتب الأخرى , تستنسخ منه باقي الكتب  , قال تعالى :&quot; هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  إنا كنا نسنتنسخ ما كنتم  تعملون &quot; <br />
و نسخت الكتاب نسخا و أنسخته و إستنسخته كله بمعنى , و النسخة إسم المستنسخ منه .<br />
و مقتضى المعنى اللغوي أن المفعول الذي يتعدّى إليه الفعل في قولنا :  إستنسخت الكتاب , هو الأصل المنقول منه , و لازم ذلك أن تكون الأعمال في  قوله تعالى : &quot;  إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون &quot; كتابا و أصلا , و إن شئت  فقل : في أصل و كتاب يستنسخ منه . و لو أريد ضمط الأعمال الخارجية القائمة  بالإنسان بالكتابة لقيل : إنا كنا نكتب ما كنتم تعملون , إذ لا نكتة تستدعي  فرض هذه الأعمال كتابا و أصلا يُتستنسخ , و لا دليل على كون يستنصخ بمعني  يستكتب .<br />
و لازم ذلك أن يكون المراد بـ &quot; ما تعملون &quot; في قوله تعالى , هو أعمالهم  الخارجية بما أنها في اللوح المحفوظ , الذي هو الكتاب المبين , فيكون  إستنساخ الأعمال إستنساخ ما يرتبط بأعمالهم من اللوح المحفوظ . و يكون معنى  كتابة الملائكة للأعمال تطبيقهم ما عندهم من نسخة اللوح على الأعمال .<br />
و قد أكّدت الروايات الشريفة هذه المعاني المستفادة من الآية الكريمة :<br />
في تفسير القمي رضوان الله عليه في ذيل قوله تعالى &quot; هذا كتابنا ينطق عليكم  بالحق &quot; في رواية طويلة , آخذ منه موضع الشاهد : &quot; و الكتاب المكنون الذي  منه النسخ كلها أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام واحدكم يقول  لصاحبه انسخ ذلك الكتاب وليس إنما ينسخ من كتاب آخر من الاصل وهو قوله إنا  كنا نستنسخ ما كنتم تعملون.&quot;<br />
 وفي سعد السعود في حديث الملكين الموكلين بالعبد , إنهما إذا أرادا النزول  صباحا ومساء ينسخ لهما اسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك  فإذا صعدا صباحا ومساء بديوان العبد قابله اسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما  حتى يظهر أنه كان كما نسخ منه. &quot;<br />
<br />
و الروايات الشريفة حاولت إستخدام المثال بصيغة مكثفة و ذلك تطبيقا لقوله  تعالى : &quot; وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا  إِلاَّ الْعَالِمُونَ &quot; إلا أن ذلك لا يعني إسقاط الحقائق الواقعية و  المصاديق الخارجية لهذه المفاهيم ما وراء عالمنا المحسوس , فهي موجودة  بحقائقها , و وظيفة المثال أنه يساهم في تعقلها على مستوى الفهم الإنساني ,  لأن الناس يختلفون في تلقّيهم للنصوص الدينية بحسب إختلاف أفهامهم , فمن  سامع لا حظّ له منها إلا التلقّي ألفاظها و تصوّر مفاهيهمها  الساذجة من  غير تعمّق فيها و سبر لأغوارها , و من سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ثم  يغور في مقاصدها العميقة و يعقل شيئ من حقائقها الأنيقة , قال تعالى :&quot;  أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها &quot;<br />
في ضوء هذه الحقيقة , تكون عملية انتقاش العلوم و المعارف في الكتاب تحتاج  لشيئين هما القلم و الدواة , و قد حاولت الروايات بيان ذلك .<br />
كما جاء في معاني الأخبار للصدوق عن الصادق عليه السلام في بيان الحروف المقطعة في القرآن . قال :<br />
&quot; و أما نون فهو نهر في الجنة , قال الله عز و جل , إجمد فجمد , فصار مدادا  , ثم قال للقلم , أكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن  إلى يوم القيامة , فالمداد مداد من نور و القلم قلم من نور , و اللوح لوح  من نور . &quot;<br />
<br />
و التعبير عن المداد و القلم و اللوح أنها من نور , إشارة إلى أن المفهوم  الواحد قد يكون له مصاديق متعددة  , منها ما يكون ماديا و منا ما يكون وراء  عالمنا المشهود , و من ثم لا معنى لصرف اللوح و القلم و المداد إلى  مصاديقها المادية في عالمنا .<br />
و كذلك ما جاء في تفسير القمي عن الصادق عليه السلام : &quot; إن الله خلق القلم  من شجرة في الجنة يُقال لها الخلد , ثم قال لنهر في الجنة كُن مداداً ,  فجمد النهر و كان أشدّ بياضا من الثلج و أحلى من الشهد .<br />
ثم قال إكتب , قال يا رب ما أكتب ؟ قال : إكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم  القيامة , فكتب القلم في رقٍّ أشد بياضا من الفضة و أصفى من الياقوت , ثمّ  طواه فجعله في ركن العرش ثمّ ختم على فم القلم , فلم ينطق أبدا &quot;<br />
<br />
فقوله عليه السلام &quot; فكتب القلم في رق &quot; تمثيل للوح المكتوب فيه الحوادث  بالرق , و الرق ما يكتب فيه يشبه الكاغذ , و قوله عليه السلام &quot; فجعله في  ركن العرش &quot; تمثل بعرش الملك ذي الأركان و القوائم , و قوله عليه السلام : &quot;  ثم ختم على فم القلم &quot; كناية عن كون ما كتب في الرق قضاءا محتوما لا يتغير  و لا يتبدل .<br />
<br />
و الحاصل أن هذه النصوص و كثير غيرها أفادت أن القلم موجود حي ناطق عاقل ,  فحينما قال له الحق تعالى : إكتب , أجاب : يا ربّ و ما أكتب ؟ مما يدل على  أنه ليس موجودا جامدا كالأقلام المادية التي نتداولها في عالمنا الإنساني .<br />
<br />
و لوح المحو و الإثبات هو اللوح الذي يستنسخ من أم الكتاب الذي هو الكتاب  المبين ,   و قد قوبل المحو في الآية بالإثبات , و هو إقرار الشيئ في  مستقرّه بحيث لا يتحرك و لا يضطرب , و في الكافي الشريف عن إمامنا أبي  عبدالله الصادق صلوات الله و سلامه عليه , في هذه الآية المباركة . &quot; يمحو  ما يشاء و يثبت &quot; قال عليه السلام : و هل يمحى إلا ما كان ثابتا و هل يثبت  إلا ما لم يكن . <br />
<br />
وقوله تعالى &quot; و عنده أم الكتاب &quot; هو الكتاب الذي إستنسخ منه و لا يقع فيه التغيير و هو محفوظ عن التبدّل .<br />
لذا ورد عن فضيل بن يسار عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال &quot; إن الله  تبارك و تعالى كتب كتابا فيه ما كان و ما هو كائن , فوضعه بين يديه , فما  شاء منه قدّم و ما شاء منه أخّر , و ما شاء منه محا , و ما شاء منه كان , و  ما لم يشأ لم يكن &quot;<br />
عموما إبتعدت قليلا عن الموضوع , لنرجع إلى الكتاب المبين الذي فيه غائبة  السماوات و الأرض من مثقال ذرة إلى ما هو أكبر من ذلك و قد أحصي فيه كل شيئ  .<br />
السؤال , هل يمكن معرفة ما في الكتاب المبين ؟ ألأحد من أولياء الله من  النبيين و الأئمة الأوصياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , سبيل لمعرفة  محتوى الكتاب المبين , أم يدخل في الغيب المطلق الذي لا سبيل لأحد إليه إلا  هو سبحانه ؟<br />
نحن لو رجعنا إلى القرآن الكريم , نراه يُحدّثنا صراحتا بإمكان المعرفة ,  إذ يقول سبحانه و تعالى : &quot; إنه لقرآن كريم , في كتاب مكنون , لا يَمَسُّهُ  إلا المُطًهَّرون &quot; و الآية واضحة الدلالة أن هناك سبيلا إلى المسّ الذي  هو العلم , غير أنه يقتصر على المطهّرين , لأن ضمير &quot; يمسّه &quot; بحسب القواعد  العربية يرجع إلى أقرب المراجع , إلا إذا دلَّ دليل على خلافه , من ثمّ  فهو عائد على الكتاب المكنون , الذي هو الكتاب المبين , إذا بمقدور  المطهّرين أن يقفوا على الكتاب المبين , و لكن من هم المطهّرون ؟ فيجيبنا  القرآن الكريم في قوله تعالى &quot; إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و  يُطهِّركم تطهيرا &quot; فالمطهّرون هم أهل البيت عليهم السلام .<br />
وفي ضوء ذلك ينكشف المدلول العظيم لنص أمير المؤمنين علي بن أبيطالب صلوات  الله و سلامه عليهما , حيث قال : &quot; ن و القلم و ما يسطرون . فالقلم قلم من  نور , و كتاب من نور , في لوح محفوظ , يشهده المقرّبون و كفى بالله شهيدا &quot;   البرهان ج 8 ص 85 , و قد تظافرت الروايات على أن المقربين في هذه الأمة  هم النبي صلى الله عليه و آله و أهل بيت الأطهار على رأسهم أمير المؤمنين  علي صلوات الله عليه و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة النجباء من  ذرية الحسين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .<br />
و لعل في قوله تعالى في سورة ياسين &quot; و كل شيئ أحصيناه في إمام مبين &quot;ما  يدل على هذه الحقيقة القرآنية , و قد تظافرت النصوص الروائية في ظلال هذه  الآية الكريمة على أن المقصود من ذلك هو الإمام أمير المؤمنين علي بن  أبيطالب صلوات الله و سلامه عليه .<br />
كما في تفسير الصافي نقلا عن الإحتجاج عن النبي صلى الله عليه و آله  الأطهار في حديث قال &quot; ما من علم إلا علمنيه ربي , و أنا علمته عليا , و قد  أحصاه الله فيًّ , و كل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين , و ما من  علم إلا علّمته عليّا &quot;  تفسير الصافي ج 4 ص 247<br />
<br />
عموما أطلت كثيرا في البيان , و أود الختام و أجعله مسكا إن شاء الله بذكر  فقرة من دعآء إمامنا الهمام زين العابدين علي بن الحسين السجاد صلوات الله و  سلامه عليه و على آباءه و أبناءه و أهله الأطهار :<br />
جاء في الصحيفة السجادية المباركة :<br />
<br />
[وكان من دعائه في ذكر آل محمد (عليهم السلام)]<br />
<br />
أللَّهُمَّ يَا مَنْ خَصَّ مُحَمَّداً وآلَهُ بِالْكَرَامَةِ وَحَبَاهُمْ  بِاْلرِّسَالَةِ وَخَصَّصَهُمْ بِالْوَسِيلَةِ وَجَعَلَهُمْ وَرَثَةَ  الانْبِياءِ وَخَتَمَ بِهِمُ الاوْصِيَاءَ وَالاَئِمَّةَ وَعَلَّمَهُمْ  عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا بَقِيَ وَجَعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي  إلَيْهِمْ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَافْعَـلْ  بِنَا مَـا أَنْتَ أَهْلُهُ فِي الدّيْنِ وَالـدُّنْيَـا وَالاخِرَةِ  إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.<br />
<br />
وفقكم الله لكل خير <br />
و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=233</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شبهة بسيطة حول الزيارة الجامعة الكبيرة المقدسة</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=231</link>
			<pubDate>Wed, 17 Aug 2011 17:33:59 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
 
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين  
السلام على ظهير الحسين و ناصره أبالفضل العباس عليه السلام  
 
أتقدم لساحة القدس الأطهر لمقام...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="5"><font face="Traditional Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين <br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
<br />
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين <br />
السلام على ظهير الحسين و ناصره أبالفضل العباس عليه السلام <br />
<br />
أتقدم لساحة القدس الأطهر لمقام إمام زماننا حجة الله بن الحسن العسكري عجل  الله فرجه الشريف بأرفع و أزكى و أنمى و أطيب و أذكى التهاني و التبريكات  بميلاد سبط الأكبر للنبي الأعظم ريحانته و قرة عينه إمامنا الهمام و سيدنا  القمقام أبا محمد الحسن المجتبى الزكي صلوات الله و سلامه عليه و على آله  الأطهار.<br />
<br />
صادفتني شبهة من قبل بعض إخوتي و كان قد إعتُرض عليه بشبهة خصوص موافقة  مضامين الزيارة الجامعة الكبيرة مع القرآن الكريم , و الشبهة هذه شبهة  قديمة متهالكة و سبق و أن أجيب عليها مرات و مرات و لكنه كقميص عثمان ستجد  في كل برهة من الزمان من يرفعه .<br />
<br />
الشبهة بإختصار تتعلق بهذه الفقرة من الزيارة المباركة : &quot; <font color="#006400">واياب الخلق اليكم، وحسابهم عليكم</font>  &quot; <br />
<br />
فقالوا بأن هذه الفقرة مخالف صريح لقول الله تعالى : &quot; <font color="#0000cd">إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ </font>&quot;  و أضافوا بأن الحساب من مختصات الله عز و جل , حيث قال جل شأنه و تقدس , و بدلالة حرف الحصر &quot; <font color="#ff0000">إنما</font> &quot;  بأن الحساب  من مختصات الباري عز و جل :<br />
<br />
<font color="#0000cd">وان ما نرينك بعض الذي نعدهم او نتوفينك فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب </font><br />
<br />
و لكن حقيقة الأمر هو غير ذلك , و هذا الإستظهار ناشئ عن جهل أو عدم دقة و  تدبر في أساليب القرآن الكريم , و لأبدأ من قولهم بأن الحساب لا يكون  بوسائط بل هو من مختصات الباري عز و جل و إستدلوا على ذلك بحرف الحصر &quot;  إنما &quot; , أقول لهم  إذا كان فهمكم هذا صحيحا فعلى هذا يجب أن ننفي عن النبي  صلى الله عليه و آله الأطهار سائر مقاماته التي ورد ذكرها في القرآن  الكريم , حيث أن هذه الآية حصرت أمر و مقام النبي الأعظم بناءا على  إستدلالكم بحصرية حرف إنما , على البلاغ فقط , و لكن القرآن الكريم ذكر  مقامات و وظائف عدة أخرى للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأطهار , فكيف  يستقيم هذا بحصر إنما عليك البلاغ ؟<br />
<br />
<font color="#0000cd">يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ  شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ  وَسِرَاجًا مُّنِيرًا</font><br />
<br />
<font color="#0000cd">وما ارسلناك الا رحمة للعالمين</font> <br />
<font color="#0000cd"><br />
لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته  ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين </font><br />
<br />
و قد يقول قائل بان هذه الوظائف و المقامات كلها داخلة تحت البلاغ , أولا  هذا الإدعاء عليكم إثباته أولا , لأنه قول من غير دليل , ثم إذا سلمنا بهذا  فالأمر سيان , إذ دلالة هذه الآية ستكون أظهر بأن البلاغ ليس أمرا منحصرا  واحدا , بل متعدد الحيثيات , و مضافا إلى أن الآية في صدد سياق عالم الدنيا  , وهنا البلاغ , و لكن في عالم الأخرى فهناك الحساب .<br />
<br />
ثم هل الحساب مقتصر على الله عز و جل من خلال دلالات القرآنية , أي هل الله  عز و جل يحاسب الخلق مباشرة ؟ هل يمكن أن تكون المحاسبة بالواسطة كما تدل  عليه الروايات و الآيات الكثيرة مثل قبض الروح و الذي تارة ينسب إلى الله و  تارة إلى الملائكة ؟<br />
<br />
القرآن يدل بصريح القول بأن هناك حاسبين , و الله عز و جل أسرع الحاسبين , قال الله تعالى :<br />
<font color="#0000cd"><br />
ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع <font color="#ff0000">الحاسبين</font></font><br />
<br />
إنتبهوا إلى أن الآية تتكلم عن المعاد , و جاءت الآية موضحة بأن هناك حاسبين.<br />
<br />
يقول السيد كمال الحيدري :<br />
<i><br />
للأسف موقع سماحته الآن مغلق , إن شاء الله سأذكر قوله في جمع الضمائر  القرآنية و دلالتها على الوساطة , في وقت آخر إن شاء الله تعالى.</i><br />
<br />
ثم أسئل هؤلاء القوم , ترى إذا كان الله هو الذي يحاسب الخلق جل و على , فمن لهؤلاء :<br />
<br />
<font color="#0000cd"><br />
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ</font><br />
<br />
أو لهؤلاء :<br />
<br />
<font color="#0000cd">ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به  ثمنا قليلا اولئك ما ياكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم الله يوم  القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم <br />
</font><br />
<br />
<font color="#0000cd">ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا  اولئك لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة  ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم </font><br />
<br />
<br />
ثم من هم هؤلاء رجال الأعراف الذين يخاطبون الخلق يوم القيامة و يعرفون كلا بسيماهم ؟<br />
<br />
ثم ألم تبين الآيات القرآنية بأن أهل البيت عليهم السلام هم شهود على الخلق ؟<br />
<br />
<font color="#0000cd">وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم  في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون  الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة  واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير</font> <br />
<br />
 و قد قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام :<br />
<br />
<font color="#0000cd"><br />
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ  رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ<br />
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً  مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ  التَّوَّابُ الرَّحِيمُ   رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ  يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ  وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ</font><br />
<br />
لعل أحدكم يعترض و يقول كيف يكون الشاهد هو الحاكم ؟ أقول له هذا الإشكال  نفسه سينصرف على الله عز و جل , حيث هو الشاهد على الخلق ايضا و الحاكم و  مالك يوم الدين.<br />
<br />
<font color="#0000cd">ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي  وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم  وانت على كل شيء شهيد </font><br />
<br />
 و ألم تبين الآيات الكريمات بأن كل أناس يدعون بإمامهم ؟<br />
<br />
<font color="#0000cd">يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا </font><br />
<br />
و أليس نقول بأن أميرنا علي بن أبيطالب صلوات الله و سلامه عليه قسيم النار و الجنة ؟<br />
<br />
<font color="#0000cd">أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ </font><br />
<br />
لمن هذا الضمير المثنى , <font color="#b22222">يا أبالقاسم يا محمد بن عبدالله و يا أبا الحسن يا علي بن أبيطالب صلوات الله و سلامه عليكما و على آلكما الأطيبين الأطهار</font> , الأمان الأمان الأمان يوم لا ظل إلا ظله .<br />
<br />
<br />
عموما هذا المختصر كان لأجل توضيح الخبط الذي يعيشه هؤلاء و عدم تدبرهم في  آيات القرآنية المباركة و عدم تفقههم في رواياتنا المعصومية الشريفة ,  فالجهل يأتي بالجهل و الجهل يدخل الإنسان المهالك .<br />
<br />
عموما أطلت كثير<br />
أسئلكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي<br />
<br />
</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=231</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر - جواب شبهة</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=230</link>
			<pubDate>Wed, 17 Aug 2011 17:32:41 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين 
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
و كالعادة هناك شبهة جديدة قديمة بالية بثوب جديد من قبل بعض من ينسب نفسه  إلى أهل البيت عليهم السلام في الإستهزاء برواياتهم الشريفة , قبل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="5"><font face="Traditional Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين<br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
<br />
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته<br />
و كالعادة هناك شبهة جديدة قديمة بالية بثوب جديد من قبل بعض من ينسب نفسه  إلى أهل البيت عليهم السلام في الإستهزاء برواياتهم الشريفة , قبل مدة رأيت  أحدهم يهزأ من قول الإمام الرضا صلوات الله و سلامه عليه في بيان أحد أوجه  معنى قوله تعالى في سورة الفتح المباركة , في كلامه صلوات الله و سلامه  عليه حينما سئله المأمون العباسي لعنة الله عليه عن عصمة الأنبياء على  نبينا و آله و عليهم أفضل الصلاة و السلام  بقوله : &quot; يا بن رسول الله أليس  من قولك: إن الاَنبياء معصومون ؟ قال عليه السلام :  بلى  &quot;  : <br />
&quot;...  <b><font color="#000080">لله درُّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( لِيغفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخّر ) (39) .<br />
قال الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنباً من رسول  الله صلى الله عليه وآله لاَنّهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين  صنماً ، فلمّا جاءهم صلى الله عليه وآله بالدعوة إلى كلمة الاِخلاص كَبُر  ذلك عليهم وعظم وقالوا : ( أجعلَ الآلِهةَ إِلهاً واحِداً إنَّ هذا لشيءٌ  عُجاب ، وانطَلَقَ المَلأ مِنهم أن امشُوا واصبِرُوا على آلِهتِكُم إنَّ  هَذا لَشيءٌ يُرادُ ، ما سَمِعنا بِهذا في المِلَّةِ الآخِرةِ إن هذا إلاّ  اختِلاق ) (40) فلمّا فتح الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله مكة قال  له : يا محمد ( إنَّا فَتَحنَا لَكَ ) ـ مكة ـ ( فَتحَاً مُبيناً ، لِيغفر  لَكَ اللهُ ما تَقَدَّم مِن ذَنبِكَ وما تَأخّر ) (41) عند مشركي أهل مكة  بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لاَن مشركي مكة أسلم بعضهم ،  وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقى منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا  الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم.</font></b><br />
...<br />
 &quot;<br />
<a href="http://www.al-shia.org/html/ara/others/index.php?mod=monazerat&amp;id=117" target="_blank">http://www.al-shia.org/html/ara/othe...nazerat&amp;id=117</a><br />
<br />
و قام  هذا المتجرئ يستهزئ من هذا المعنى الذي لم يفهم شيئا منه , و الإشكال إنما في فهمه السقيم .<br />
<br />
الذنب كما يعرفه السيد العلامة في ميزانه :<br />
&quot;  و بالجملة هذا الإشكال نعم الشاهد على أن ليس المراد بالذنب في الآية هو  الذنب المعروف و هو مخالفة التكليف المولوي، و لا المراد بالمغفرة معناها  المعروف و هو ترك العقاب على المخالفة المذكورة <font color="#ff0000">فالذنب في اللغة على ما يستفاد من موارد استعمالاته هو العمل الذي له تبعة سيئة كيفما كان، و المغفرة هي الستر على الشيء، </font>و  أما المعنيان المذكوران المتبادران من لفظي الذنب و المغفرة إلى أذهاننا  اليوم أعني مخالفة الأمر المولوي المستتبع للعقاب و ترك العقاب عليها فإنما  لزماهما بحسب <u><font color="#ff0000">عُرف</font></u> المتشرعين <br />
 &quot;<br />
<br />
كما في قوله تعالى على لسان نبي الله موسى على نبينا و آله و عليه أفضل الصلاة و السلام :<br />
<b><font color="#ff0000">وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ</font></b><br />
قال <u><font color="#0000ff">الراغب في المفردات</font></u>:، الذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء يقال: ذنبته أصبت ذنبه، و يستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا لما يحصل من عاقبته . إنتهى<br />
و في الآية إشارة إلى قصة قتله (عليه السلام)، و كونه ذنبا لهم عليه إنما  هو بالبناء على اعتقادهم أو الاعتبار بمعناه اللغوي المذكور آنفا، و أما  كونه ذنبا بمعنى معصية الله تعالى فلا دليل عليه <br />
<br />
 و يستمر العلامة في بيان هذه الآية الكريمة من سورة الفتح المباركة بقوله :<br />
&quot; و قيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة و نهضته على الكفر و  الوثنية فيما تقدم على الهجرة و إدامته ذلك و ما وقع له من الحروب و  المغازي مع الكفار و المشركين فيما تأخر عن الهجرة كان عملا منه (صلى الله  عليه وآله وسلم) <font color="#ff0000">ذا تبعة سيئة </font><u><font color="#0000cd">عند</font></u><font color="#ff0000"> الكفار و المشركين و ما كانوا ليغفروا له ذلك ما كانت لهم شوكة و مقدرة، </font>و  ما كانوا لينسوا زهوق ملتهم و انهدام سنتهم و طريقتهم، و لا ثارات من قتل  من صناديدهم دون أن يشفوا غليل صدورهم بالانتقام منه و إمحاء اسمه و إعفاء  رسمه غير أن الله سبحانه رزقه (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الفتح و هو  فتح مكة أو فتح الحديبية المنتهي إلى فتح مكة<font color="#ff0000"> فذهب بشوكتهم و أخمد نارهم فستر بذلك عليه </font><font color="#0000cd"><u>ما كان لهم عليه</u></font><font color="#ff0000"> (صلى الله عليه وآله وسلم) من الذنب و آمنه منهم</font>.<br />
<br />
<br />
فالمراد بالذنب - و الله أعلم - التبعة السيئة التي لدعوته (صلى الله عليه  وآله وسلم) عند الكفار و المشركين و هو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربه:  <br />
<font color="#ff0000">و لهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون -  الشعراء: 14،</font> <br />
و ما تقدم من ذنبه هو ما كان منه (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة قبل  الهجرة، و ما تأخر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة، و مغفرته تعالى لذنبه  هي سترة عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم و هدم بنيتهم، و يؤيد ذلك ما  يتلوه من قوله: <font color="#ff0000">و يتم نعمته عليك </font>- إلى أن قال - <font color="#ff0000">و ينصرك الله نصرا عزيزا.</font> &quot;<br />
<br />
<br />
و هناك <u><font color="#ff0000">أوجه أخرى</font></u> منها ما <font color="#0000cd">عن علم الهدى رحمه الله</font> إن الذنب مصدر، و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول، <font color="#ff0000">و المراد ما تقدم من </font><font color="#0000cd">ذنبهم إليك في منعهم إياك من مكة </font><font color="#ff0000">و صدهم لك عن المسجد الحرام، و يكون معنى المغفرة على هذا الإزالة و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين</font> أي يزيل الله تعالى ذلك عنك و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة فتدخلها فيما بعد.<br />
<br />
و للآية الكريمة وجوه عديدة أخرى ورد ذكرها في رواياتنا الشريفة :<br />
<font color="#006400"><b>ففي صحيحة عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله  عليه السلام : قول الله في كتابه ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر  ) قال : ما كان له ذنب ، ولا همَ بذنب ، ولكن الله حمّله ذنوب شيعته ثم  غفرها له.</b></font><br />
<br />
و من لطائف هذا البحث أن وفقني الله بأن وقعت على كتاب جميل فيه فوائد  عديدة خصوص قضية عبس و تولى , أذكر شيئ منها و أضع الرابط لكي يرجع إليه من  أراد الإستزادة :<br />
&quot;  <br />
...<br />
ولا أحد يشك بأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو الإنسان الكامل فلو  كان هو العابس والمتولي لما كان هو المصداق الأتم للإنسان الكمال وللخلق  الإنساني . <br />
 <u><b><font color="#0000cd">عتاب الرسول على أخطاء أمته </font></b></u><br />
 هذا كله : على فرض استفادة أن العابس هو رسول الله صلى الله عليه وآله من  الرواية الثانية ، واستفادة ذلك محل إشكال ، إذ القول المنسوب له عليه  السلام على لسان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله  والله لا يعاتبني الله  فيك أبداً  لا يستلزم كون العابس هو بأبي وأمي وأهلي ومالي وأسرتي ، إذ  عتاب الزعيم على أفعال رعيته مما لا يخفى على أحد ، حتى بالنسبة للقادة  الصغار ورؤساء القبائل والقرى ، فكيف بمن بعثه الله لهداية وتربية البشر  ففي قوله تعالى ( <font color="#ff0000">ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر</font> ) نسب الذنب إلى الرسول الأكرم مع أنه في عدة من الروايات الذنوب المغفورة في ذنوب شيعته وأصحابه المخلصين . <br />
<br />
 ففي<font color="#0000cd"> صحيحة</font> عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله في كتابه ( <font color="#ff0000">ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر</font> ) قال : ما كان له ذنب ، ولا همَ بذنب، ولكن الله حمّله ذنوب شيعته ثم غفرها له  .  (<font color="#008080"><font size="4">روى  الصدوق في الأمالي : 159 مجلس 21 حديث 8 ، وكمال الدين : 524 ، بسند صحيح  جداً جداً عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه  السلام خرج ذات يوم يقرأ الزبور ... فإذا على الجبل نبي عابد يقال له حزقيل  ... فقال داوود عليه السلام : يا حزقيل ، هل هممت بخطيئة ، فقال حزقيل :  لا ؛ فإذا كان حزقيل لم يهم بخطيئة وهي أعم من المعصية فكيف بمن هو أطهر  خلق الله قاطبة . </font></font>)<br />
 فالعتاب هنا من هذا النمط ، فترجيح الرواية الثانية على الأولى بعد كل هذه  الأمور ، تقليد للعامة وتأثّر بهم وتقديم رواياتهم على روايات الخاصة ،  وهو عكس ما أوصى به أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ، أضف إلى أنه  تنقيض لحق سر العالمين صلى الله عليه وآله الذي لا ينبغي ترك الأولى في حقه  ولا يجوز ، فكيف ينسب إليه العبس والتقطيب والتصدي لأعداء الله والتلهي  التشاغل عن أحبائه . <br />
<br />
 <u><b><font color="#0000cd">لا ، ولن ، ولم </font></b></u><br />
 هذا مضافاً إلى أن قوله <font color="#ff0000"> لا يعاتبني الله فيك أبداً</font>  في مقام النفي ، والنفي بـ &quot; <font color="#ff0000">لا</font> &quot;,كما حقق في النحو يقتضي نفي ذلك قبلاً وبعداً ، ويفيد عدم امكان ذلك في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، المؤكد بقوله &quot; <font color="#ff0000"> أبداً</font> &quot; . <br />
 فالنفي بـ &quot; <font color="#ff0000">لم </font>&quot;كقولنا : لم أذهب إلى البيت ، يقتضي نفي ذلك في السابق . <br />
 والنفي بـ &quot; <font color="#ff0000">لن</font> &quot; يقتضي نفي ذلك في الزمان اللاحق وهناك خلافٌ في نفيه للسابق . <br />
 أما  &quot;<font color="#ff0000">لا</font>&quot; فهي للنفي مطلقاً ، فقولنا : لا يأكل زيد السمك ، عدم أكله ذلك أعم من الماضي والحاضر (<font color="#0000cd">فهو كقول الصادق عليه السلام في حقّ عمر بن حنظلة  إذا </font><font color="#ff0000">لا يكذب علينا </font><font color="#0000cd"> فدخول </font><font color="#ff0000">&quot;لا&quot;</font><font color="#0000cd"> على الفعل المضارع يفيد نفي الكذب مطلقاً عن عمر بن حنظلة ، لا أنه لم يكذب علينا في هذه المقولة .</font>) . <br />
 ونفي العتاب عنه ليس فيه قدحاً لأحد وتكرار هذه المقولة عند رؤية ابن أم  مكتوم حتى لا يقال بأن الذي عبس هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ،  والتعريض بهذه المقولة للعابس الحقيقي ليس فيه بأس ، إذ آيات الذكر الحكيم  وخطابات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في التعريض بالمنافقين والكافرين  والعصاة فوق حد الإحصاء . <br />
...<br />
 &quot;<br />
رابط كتاب  &quot;<font color="#0000cd"> إسطورة العبوسة</font> &quot; محاضرات الشيخ أحمد الماحوزي من الصفحات 51 إلى 74 :<br />
<a href="http://www.rafed.net/books/olom-quran/ustorah/03.html" target="_blank">http://www.rafed.net/books/olom-quran/ustorah/03.html</a><br />
رابط الكتاب :<br />
<a href="http://www.rafed.net/books/olom-quran/ustorah/index.html" target="_blank">http://www.rafed.net/books/olom-qura...rah/index.html</a><br />
<br />
و لمن أراد الإستزادة في قضية عصمة الأنبياء فيمكنه مراجعة الروابط التالية :<br />
<br />
<font color="#ff0000">مفاهيم القرآن المجلد الخامس</font> – في عصمة الأنبياء و المرسلين على نبينا و آله و عليهم أفضل الصلاة و السلام – للشيخ جعفر السبحاني دام ظله:<br />
<a href="http://imamsadeq.com/ar.php/page,531BookAr80.html" target="_blank">http://imamsadeq.com/ar.php/page,531BookAr80.html</a><br />
<br />
أو كتاب <font color="#ff0000">عصمة الأنبياء في القرآن الكريم</font> – للشيخ السبحاني دام ظله :<br />
<a href="http://www.alkadhum.org/other/mktba/aqaed/esmat/" target="_blank">http://www.alkadhum.org/other/mktba/aqaed/esmat/</a><br />
<a href="http://www.aqaed.com/book/316/feh12.html" target="_blank">http://www.aqaed.com/book/316/feh12.html</a><br />
<br />
<font color="#ff0000">تنزيه الأنبياء</font> على نبينا و آله و عليهم أفضل الصلاة و السلام – لعلم الهدى المرتضى قدس سره :<br />
<a href="http://www.aqaed.com/book/134/indexs.html" target="_blank">http://www.aqaed.com/book/134/indexs.html</a><br />
<br />
و كتب عديدة أخرى إذا صار هناك فرصة أضفتها إلى هذه القائمة إن شاء الله.<br />
</font></font><font size="5"><font face="Traditional Arabic">و لأجل  مزيد من الفائدة أذكر هنا رأيا للسيد فضل الله رحمه الله , و أذكر رأيه لأن  أكثر من يطعن في عصمة الأنبياء و أهل البيت عليهم السلام من داخل وسط  الشيعي هم من أتباعه , و لذلك أذكر رأيه لأتم الحجة عليهم , مع أن للسيد في  كل كتاب و مقال رأي لا تكاد تقف على رأي واحد  , شاهدوا مثلا : <a href="http://www.youtube.com/watch?v=wvR0GPAyj1M&amp;feature=player_profilepage" target="_blank">هــنـــا  </a> , تستطيعون تحميل هذا المقطع <a href="http://www.hajr-up.info/download.php?id=8380" target="_blank">من هـــنــا</a> أو <a href="http://www.4shared.com/file/scvUOTGp/____________________.html" target="_blank"> هــنــا </a>, و لكن هذا السؤال كان سؤالا مباشرا و الجواب عليه مباشر أيضا لا يحتمل اللبس :<br />
<br />
&quot; بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
السؤال رقم 38<br />
<font color="#0000cd"><b>هل <font color="#ff0000">عصمة الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام</font> مطلقة أم جزئية ؟</b></font><br />
<br />
الجواب : <font color="#008000">عصمتهم <font color="#ff0000">مطلقة</font>، بمعنى أنها تشمل <font color="#ff0000">مراحل حياتهم كلها </font>وليست خاصة بمرحلة التبليغ .</font><br />
<br />
<a href="http://www.bashaer.org/vb/showthread.php?t=1651" target="_blank">http://www.bashaer.org/vb/showthread.php?t=1651</a><br />
<br />
و هذه صورة تلك الصفحة , حيث لعلها تُحذف فيما حُذفت بفعل الأيام و الليالي :<br />
<a href="http://www.hajr-up.info/download.php?img=8379" target="_blank">http://www.hajr-up.info/download.php?img=8379</a><br />
</font></font><br />
<font size="5"><font face="Traditional Arabic"> <br />
و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=230</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من خطب سيدنا علي رضي الله عنه</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=228</link>
			<pubDate>Mon, 08 Aug 2011 20:01:03 GMT</pubDate>
			<description>*من خطب سيدنا علي رضي الله عنه* 
 
                     *خطبة جامعة للخير ناهية عن الشر* 
 
   *الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباحوناشر الموتى   وباعث من في القبور, وأشهد أن لا اله الا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله,   وأوصيكم بتقوى الله, فان أفضل ما توسّل به العبد الايمان والجهاد في سبيله,  ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div align="center"><div align="center"><b><font color="blue"><font face="&amp;quot">من خطب سيدنا علي رضي الله عنه</font></font></b></div></div>  <div align="left">                   <div align="right"><div align="right"><b><font color="blue"><font face="&amp;quot">خطبة جامعة للخير ناهية عن الشر</font></font></b></div></div>   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباحوناشر الموتى   وباعث من في القبور, وأشهد أن لا اله الا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله,   وأوصيكم بتقوى الله, فان أفضل ما توسّل به العبد الايمان والجهاد في سبيله,   وكلمة الاخلاص, فانها الفطرة, واقام الصلاة, فانها الملّة, وايتاء الزكاة, فانها   من فريضته, وصوم شهر رمضان, فانها جنّة من عذابه, وحجّ البيت, فانه منفاة للفقر   ومدحضة للذنب, وصلة الرحم, فانها مثراة في المال, منسأة في الأجل, محبّة في   الأهل, وصدقة السر, فانها تكفّر الخطيئة, وتطفئ غضب الرب, وصنع المعروف, فانه   يدفع ميتة السوء, ويقي مصارع الهول, أفيضوا في ذكر الله, فانه أحسن الذكر,   وارغبوا فيما وعد المتقون, فان وعد الله أصدق الوعد, واقتدوا بهدي نبيّكم صلى   الله عليه وسلّم, فانه أفضل الهدي, واستسنّوا بينته, فانها أفضل السنن, وتعلموا   كتاب الله, فانه أفضل الحديث, وتفقّهوا في الدين, فانه ربيع القلوب, واستشفوا   بنوره, فانه شفاء لما في الصدور, وأحسنوا تلاوته, فانه أحسن القصص, واذا قرئ   عليكم, فاستمعوا له وأنصتوا لعلّكم ترحمون, واذا هديتم لعلمه, فاعملوا بما علمتم   به لعلّكم تهتدون, فان العالم العامل بغير علمه كالجاهل الجائر الذي لا يستقيم   عن جهله, بل قد رأيت أن الحجة أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه   على هذا الجاهل المتحيّر في جهله, وكلاهما مضلل مثبور, ولا ترتابوا, فتشكّوا,   ولا تشكّوا فتكفروا, ولا ترخّصوا لأنفسكم, فتذهلوا, ولا تذهلوا في الحق,   فتخسروا. ألا وان من الحزم أن تثقوا, ومن القة ألا تغترّوا, وان أنصحكم لنفسه   أطوعكم لربّه, من يطع الله, يأمن ويستبشر, ومن يعص الله, يخف ويندم, ثم سلوا   الله اليقين, وارغبوا اليه في العافية, وخير ما دام في القلب اليقين.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">ان عوازم الأمور أفضلها, وان محدثاتها شرارها,   وكل محدثة بدعة, وكل محدث مبتدع, ومن ابتدع فقد ضيّع, وما أحدث محدث بدعة الا   ترك بها سنّة.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">المغبون من غبن دينه, والمغبون من خسر نفسه.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">وان الرياء من الشرك, وان الاخلاص من العمل   والايمان, ومجالس اللهو تنسي القرآن, ويحضرها الشيطان, وتدعو الى كل غيّ,   ومجالسة النساء تزيغ القلوب, وتطمح اليه الأبصار, وهي مصائد الشيطان, فاصدقوا   الله, فان الله مع من صدق, وجانبوا الكذب, فان الكذب مجانب للايمان.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">ألا ان الصدق على شرف منجاة وكرامة, وان الكذب   على شرف ردى وهلكة.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">ألا وقولوا الحق, تعرفوا به, واعملوا به, تكونوا   من أهله, أدّوا الأمانة الى من ائتمنكم, وصلوا رحم من قطعكم, وعودوا بالفضل على   من حرمكم, واذا عاهدتم, فأوفوا, واذا حكمتم فاعدلوا, ولا تفاخروا بالآباء, ولا   تنابزوا بالألقاب, ولا تمازحوا, ولا يغتب بعضكم بعضا, وأعينوا الضعيف, والمظلوم,   والغارمين, وفي سبيل الله, وابن السبيل, والسائلين, وقي الرقاب, وارحموا الأرملة   واليتيم, وأفشوا السلام, وردّوا التحيّة على أهلها بمثلها أو بأحسن منها &quot;</font></font></b><b><font color="maroon"><font face="&amp;quot"> وتعاونوا على البر   والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديدالعقاب&quot;</font></font></b><b><font color="navy"><font face="&amp;quot">, وأكرموا الضيف,   وأحسنوا الى الجار, وعودوا المرضى, وشيّعوا الجنازة, وكونوا عباد الله اخوانا.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">أما بعد: فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع, وان   الآخرة قد أظلّت وأشرفت باطلاع, وان المضمار اليوم وغدا السباق, وان السبقة   الجنة والغاية النار. ألا وانكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثّه عجل, فمن أخلص   لله عمله في أيام مهله قبل حضور أجله فقد أحسن عمله, ونال أمله, ومن قصر عن ذلك   خسر عمله, وخاب أمله وضرّه أمله, فاعملوا في الرغبة والرهبة, فان نزلت بكم رهبة   فاذكروا الله واجمعوا معها رغبة, فان الله قد تأذن المسلمين بالحسنى, ولمن شكر   بالزيادة, واني لم أر مثل الجنة نام طالبها, ولا كالنار نام هاربها, ولا أكثر   مكتسبها من شيء كسبه ليوم تدّخر فيه الذخائر, وتبلى فيه السرائر, وتجمع فيه   الكبائر, وانه من لا ينفعه الحق, يضرّه الباطل, ومن لا يستقيم به الهدى يجر به   الضلال, ومن لا ينفعه اليقين يضرّه الشك, ومن لا ينفعه حاضره فعازبه عنه أ‘وز,   وغائبه عنه أعجز.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">انكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد, ألا وان   أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل فينسي الآخرة, وأما اتباع الهوى فيبعد عن   الحق.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot">ألا وان الدنيا قد رحلت مدبرة, وان الآخرة قد   ترحّلت مقبلة, ولهما بنون, فكونوا من أبناء الآخرة ان استطعتم, ولا تكونوا من   بني الدنيا, فاليوم عمل ولا حساب, وغدا حساب ولا عمل.</font></font></b><br />
   <b><font color="navy"><font face="&amp;quot"> ذكرها الحافظ ابن كثير في &quot;البداية   والنهاية&quot;, وقال فيها: هذه خطبة بليغة نافعة جامعة للخير ناهية عن اشر.</font></font></b><br />
      <div align="left"><font color="purple"><font face="&amp;quot">&quot;حياة الصحابة&quot; (4\296-300)</font></font></div>        </div></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>نبض العلوين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=228</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وفاة العالم المجاهد الميرزا محمد حسن الشيرازي</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=227</link>
			<pubDate>Tue, 26 Jul 2011 08:54:39 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[وفاة العالم المجاهد الميرزا محمد حسن الشيرازي 
[ATTACH=CONFIG]9838[/ATTACH] 
بتاريخ الرابع والعشرين من شعبان عام 1312 هجري توفي بمدينة سامراء العراقية المرجع الكبير آية الله العظمى الميرزا محمد حسن الشيرازي بعد عمر مبارك قضاه في خدمة الاسلام وجهاد اعداء الله، والميرزا الشيرازي ولد في مدينة شيراز...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div align="center"><font size="5"><font color="seagreen">وفاة العالم المجاهد الميرزا محمد حسن الشيرازي</font></font><br />
<font size="5"><img src="http://www.ansarh.cc/attachment.php?attachmentid=9838&amp;d=1311670387" border="0" alt="الاســـم:	01.jpg
المشاهدات: 696
الحجـــم:	25.8 كيلوبايت"  style="float: CONFIG" /></font></div><font size="5">بتاريخ الرابع والعشرين من شعبان عام 1312 هجري توفي بمدينة سامراء العراقية المرجع الكبير آية الله العظمى الميرزا محمد حسن الشيرازي بعد عمر مبارك قضاه في خدمة الاسلام وجهاد اعداء الله، والميرزا الشيرازي ولد في مدينة شيراز وبدأ دراسة العلوم الدينية في سن التاسعة من عمره ، واخذ بتدريس وشرح كتاب اللمعة الدمشقية ولم يبلغ الخامسة عشرة من العمر، ولاكمال دراسته سافر الى اصفهان ومن ثم الى العراق ليدرس عند كبار العلماء هناك كصاحب الجواهر والشيخ الانصاري اعلى الله مقامهما الشريف، وبعد وفاة استاذه الشيخ الانصاري، اضحى الميرزا الشيرازي مرجعاً للمسلمين ، وتميز الميرزا الشيرازي بصلابة وحزم مواقفه ازاء مخططات ومؤامرات الاستعمار الرامية الى فرض الهيمنة على البلاد الاسلامية ، واهم مواقفه فتواه الخاصة بتحريم استخدام التنباك اثر توقيع الحكومة القاجارية اتفاقية مع بريطانيا تحصل الاخيرة على امتياز زراعة وبيع التنباك في ايران فألغيت الفتوى وألحقت هزيمة نكراء بالمستعمرين.</font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=227</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الفرص محدودة!..</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=226</link>
			<pubDate>Mon, 25 Jul 2011 13:46:24 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**الفرص محدودة!..* 
**[ATTACH=CONFIG]9833[/ATTACH]* 
**إن الدنيا دار بالبلاء محفوفة، (الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات).. فالدنيا دار تنازع وتصارع من أجل البقاء.. وطبيعة الحياة الدنيا طبيعة محدودة: فالثروات محدودة، والفرص محدودة، والإمكانات محدودة.. والناس في سباق نحو اغتنام الفرص، واقتناء...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="7"><font color="#008000"><b><font face="Arabic Transparent"><div align="center"><font size="6"><font color="#008000"><b><font face="Arabic Transparent">الفرص محدودة!..</font></b></font></font></div></font></b></font></font><div align="center"><font size="6"><font color="#008000"><b><font face="Arabic Transparent"><img src="http://www.ansarh.cc/attachment.php?attachmentid=9833&amp;d=1311601316" border="0" alt="الاســـم:	14813.jpg
المشاهدات: 591
الحجـــم:	16.9 كيلوبايت"  style="float: CONFIG" /></font></b></font></font></div><font size="7"><font color="#008000"><b><font face="Arabic Transparent"><b><font face="Arabic Transparent"><font size="6">إن الدنيا دار بالبلاء محفوفة، <font color="#800000">(الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات)..</font> فالدنيا دار تنازع وتصارع من أجل البقاء.. وطبيعة الحياة الدنيا طبيعة محدودة: فالثروات محدودة، والفرص محدودة، والإمكانات محدودة.. والناس في سباق نحو اغتنام الفرص، واقتناء المكاسب.. وبما أن الفرص محدودة، فإن الإنسان مهما بلغ لن يصل إلى مآربه.. أضف إلى أن الله -عز وجل- له مشيئته، فيبتر بعض الأعمار بتراً.. وهذه الأيام كثرت قائمة الأمراض التي ليس لها علاج، قال الرضا (ع):<font color="#800000"> (كلّما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون)..</font> وبالتالي، فإن الذي يريد أن يرتاح في حياته من جميع الجهات: أسرة، ووظيفة، ومالاً، وصحة،.. الخ؛ هذا إنسان متوهم، فهذا الأمر ما جعله الله -عز وجل- لأنبيائه.. ولو كان الإعفاء من البلاء مزية، لما كان النبي (ص) أكثر الأنبياء بلاء، حيث يقول (ص): <font color="#800000">(ما أوذي نبي مثلما أوذيت)!..</font></font></font></b><br />
</font></b></font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=226</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لسان الاعتبار و لسان الحقيقة في فهم رواياتنا الشريفة</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=224</link>
			<pubDate>Wed, 20 Jul 2011 15:38:24 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين 
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
  هناك الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام والتي إذا ما قارنها مع بعض الاخر نجد فيما بينها مفارقات و قد يستصعب علينا فهم هذه المفارقات لتشكيل صورة كلية ,...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font size="5"><font face="Traditional Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين<br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين<br />
  هناك الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام والتي إذا ما قارنها مع بعض الاخر نجد فيما بينها مفارقات و قد يستصعب علينا فهم هذه المفارقات لتشكيل صورة كلية , هذه المفارقات مضافا إلى كونها ناتجة عن وجود حيثيات متعددة للمطلب الواحد , إلا أن هناك مسئلة مهمة يجب الالتفات إليها , و هي أن الحقيقة بكاملها غير قابل للدرك لمن لا يمكنه الاحاطة بها و هذه المسئلة , تأخذنا إلى توضيح نقطة جوهرية و حساسة جدا  في طريقة فهم كلمات أهل البيت عليهم السلام , بتعبير آخر تسليط الضوء على  ما نفهمه بفهمنا الإعتباري و ما هو حقيقة الأمر , فإننا لو فهمنا هذه  النقطة الحساسة بشكل صحيح لإستطعنا من حل إشكالات كثيرة و لفهمنا الكثير من  الروايات التي كانت قد إستعصيت علينا فهمه من قبل , و مدار هذا البيان هو  قولهم صلوات الله عليهم , ما مضمونه &quot;<font color="darkred"> أُمرنا بأن نُكلم الناس على قدر عقولهم</font>  &quot; , فإن أهل البيت عليهم السلام حينما يتكلمون عن الحقائق يقربونها لنا  بمثال أو بشيئ مقارب لأفهامنا , و التمثيل و إن كان وسيلة للإفهام و لكن  يُنزل من القيمة المعرفية الحقيقة للمثل له , فالحقيقة شيئ و ما عُبر عنه  شيئ آخر , و الألفاظ و الحروف العربية مع الهمزة ذات 29 حرفا لا يُمكن لها  إظهار الحقيقة بما هي هي لمحدودية هذه الحروف في نفسها و محدودية أفهامنا  المتعودة على الاعتباريات , و حتى لو رجعت إلى القواميس اللغة كل واحد منهم  لم يستطع إستيعاب كل ما يوجد في لغة العرب من معاني , و هذا واضح لمن له  أدنى إطلاع في كتب اللغة بأن اللغويين في ما بين أنفسهم يختلفون في ألفاظ  المعاني و قد تجد معنى عند لغوي و قد لا تجده عند لغوي آخر و إذا لم يجدوا  شيئا يُعرفون بها مفردة معينة و ورد شيئ في الرواية يقولون أن المعنى  المفردة هي ما ورد في هذا الحديث أي يعود الأصل في معرفة المفردة إلى  الحديث مرة أخرى , فإن كان هذا حال فهمنا لكلام العربي الذي هو كلام الذي  نتعامل معه يوميا , فكيف نريد بهذا المستوى من فهم أن نعرف الحقيقة بكاملها  , فمثلا ما نفهمه من الروايات الشريفة حول مقام رسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار و مقام أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه إنما هي حقائق  متنزلة إلى حد تمثيل الحسي ليستطيع الانسان بفهمه الاعتباري لمفردات مثل  الحاكمية و المراتب فهم شيئ من هذه الحقيقة , و إلا فإن حقيقة الحاكمية و  المالكية و المنزلة و المرتبة هو فوق الادراك المحدود , فإن المحدود مهما  فعل لا يستطيع فهم حقيقة اللامحدود , كل شخص يميز بين الأشياء , و يجعل لها  حدودا على ما تم إعتبارها في حياته المدنية , فإن الحياة المدنية للإنسان  تقتضي أن يسلك سبيل نظام الإعتباري , ففي هذا المجتمع المدني قد يكون اللون  الأسود لون يشير إلى القبائح , كما أن البياض يشير إلى النقاء و الصفاء ,  هذه إعتباريات .ثم أن هذه الآيات التي جئت بها آيات تتكلم في أحوال يوم  القيامة و ذاك عالم الحقائق , و لكن الخبر عنها بلسان الإعتبار , و لأجل  توضيح هذا النظام أي نظام الإعتبار , حيث قد كررت هذا الأمر كثيرا و لعل  الأمر يكون غامضا لو لم يتم شرحه , و لأجل هذا الغرض سوف أستعين ببيان<font color="blue"> السيد العلامة صاحب الميزان </font>قدس سره , في هذا المقام , قال العلامة في بدايات رسالته الموسومة بالولاية , مع شيئ من التصرف للتسهيل المعنى :<br />
<br />
إنا إذا تتبعنا و تأملنا وجدنا جميع المعاني المرتبطة بالإنسان و الروابط  الموجودة بين نفس هذه المعاني ( كالملكية و سائر الإختصاصات و الرئاسات و  المعاشرات و متعلقاتها و غيرها ) أمورا إعتبارية و معاني صنعتهها القوة  الإنسانية الواهمة , حيث التزم الإنسان باعتبارها من جهة حاجاته الأساسية  للحياة الإجتماعية و المدنية و تبادل المصالح و المنافع و دفع الشر و  المضار . فكما أن للنبات ناظما طبيعيا في دائرة وجوده عبارة عن تلك السلسلة  من العوارض المنظمة الطارئة عليه يحافظ بها علي نفسه بالتغذّي و النمو و  توليد المثل , كذلك كان للإنسان نظام طبيعي يحافظ به على نفسه , إلا أن هذا  النظام محفوظ بمعان و أمور إعتبارية يربطها نظام إعتباري و تحتها نظام  طبيعي . يعيش الإنسان بحسب الظاهر بالنظام الإعتباري كعقود الزواج , و بحسب  الباطن و الحقيقة بالنظام الطبيعي كتوليد المثل .<br />
<br />
و قد ثبت في محله أن كل إعتبار ينبغي أن يتقوّم بحقيقة تحته , فليس من  اعتبار محض , بل كل ما يعتبروه الناس أو يتصورونه له منشأ حقيقي وجودي .<br />
و بالجملة : فهذا النظام الإعتباري موجود في حيّز الإجتماع و التمدن و قد  نشأ كلّه من حاجته للتواصل الإجتماعي– هنا قلب المطلب- فحيث لا حياة  إجتماعية بالمعنى المذكور لا حاجة للإعتبار .<br />
<br />
ثم إن ما تعرّض الدين لشرحه و بيانه من المعارف المتعلقة بالمبدأ و من  الأحكام و المعارف المتعلقة بما بعد هذه النشأة الدنيوية , كل ذلك بلسان  الإعتبار . يشهد بذلك التأمل الصادق . و حيث لا ظرف اجتماع و تبادل للمنافع  الأولية في غير ظرف الأحكام التي عُبِّر عنها بلسان الإعتبار , يكون هناك  حقائق أخرى مندرجة تحت هذا اللسان . ذلك لأن كل اعتبار قائم بحقيقية .<br />
<br />
بعبارة أخرى : ما قبل هذه النشأة الإجتماعية من العوالم السابقة على وجود  الإنسان الإجتماعي , و ما بعد نشأة الإجتماع مما يستقبله الإنسان من  العوالم بعد الموت , حيث لا حاجة للحياة الإجتماعية المدنية , فلا وجود  لهذه المعاني الإعتبارية فيها البتة .<br />
فالمعارف المشروحة في الدين فيما يرتبط بتلك النشآت غير الإجتماعية تحكي عن  حقائق أُخر بلسان الإعتبار , فإذا قيل مأن الإنسان يمتلك بيتا في الجنة  مثلا , فلا تكون الملكية هناك مثل الملكية الإعتبارية في الدنيا و التي  تنسلخ عنه بأدنى إعتبار ,بل تكون من قبيل مشاعره و لوازمه الذاتيه التي لا  تنفك عنه .<br />
<br />
فهم هذا المطلب كما يجب , سيعطيك أفق واسع في فهم الروايات الشريفة , التي  بعض ضعاف النفوس يستنكرونها و بل يصفونها بالخرافات جرأة منهم على الله و  رسوله , لعدم تمكنهم من فهم أن هذه الحقائق إنما قيلت بلسان الإعتبار , و  أما الحقيقة فهو شيئ آخر , و إن كان فيما بينهما ربطا في نوع الوجود و سنخه  . ,<br />
و يقول <font color="blue">الحكيم السبزواري</font> في شرح منظومته ج 3 ص 182<br />
&quot; إنّ الكلامَ في عرفِنا لفظٌ دالٌّ بالدلالةِ الوضعيّةِ على ما في  الضميرِ، فهو موجودٌ اعتباريٌّ يدلُّ عندَ العارفِ بالوضعِ ـ بدلالةٍ  وضعيّةٍ اعتباريّةٍ ـ على ما في ذهنِ المتكلِّم، ولذلك يُعدُّ وجوداً  لفظيّاً للمعنى الذهنيِّ اعتباراً، كما يُعدُّ المعنى الذهنيُّ وجوداً  ذهنيّاً، ومصداقُه الخارجيُّ وجوداً خارجيّاً للشيء.<br />
فلو كان هناك موجودٌ حقيقيٌّ دالٌّ على شيءٍ دلالةً حقيقيّةً غيرَ  اعتباريّةٍ، كالأثرِ الدالِّ على المؤثِّرِ، والمعلولِ الدالِّ ـ بما فيه  من الكمالِ الوجوديِّ ـ على ما في علّتِه من الكمالِ بنحوٍ أعلى وأشرفَ،  كان أحقَّ بأن يُسمّى كلاماً، لأصالةِ وجودِه وقوّةِ دلالتِه. &quot;<br />
ولكي يتّضح المراد من ذلك لابدّ من تقديم مقدّمة، ذكرناها سابقاً وهي أنّ  الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني وليست موضوعة للمصاديق الخارجيّة  بخصوصيّاتها. وقد أشار إلى هذه الحقيقة <font color="blue">الفيض الكاشاني</font> في مقدّمة تفسير الصافي، بقوله:<br />
&quot; «إنّ لكلّ معنى من المعاني حقيقة وروحاً وله صورة وقالب وقد يتعدّد الصور  والقوالب لحقيقة واحدة، وإنّما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح، ولوجودهما  في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما، مثلاً لفظ  القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من  قصب أو حديد أو غير ذلك، بل ولا أن يكون جسماً ولا كون النقش محسوساً أو  معقولاً ولا كون اللّوح من قرطاس أو خشب، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه. وهذا  حقيقة اللوح وحده وروحه، فإن كان في الوجود شيء يستطر بواسطة نقش العلوم في  ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو القلم فإنّ الله تعالى قال: (عَلَّمَ  بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق: 4 ـ 5)، بل  هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه من دون أن يكون معه  ما هو خارج عنه، وكذلك الميزان مثلاً فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به  المقادير، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتّى  بعضها جسمانيّ وبعضها روحانيّ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي  الكفّتين والقبّان وما يجري مجراهما، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات  كالأسطرلاب، وما يوزن به الدواير والقسي كالفرجار، وما يوزن به الأعمدة  كالشاقول، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة، وما يوزن به الشعر كالعروض، وما  يوزن به الفلسفة كالمنطق، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال، وما  يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة، وما يوزن به الكلّ كالعقل  الكامل، إلى غير ذلك من الموازين. وبالجملة: ميزان كلّ شيء يكون من جنسه،  ولفظة الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه، وعلى  هذا القياس كلّ لفظ ومعنى&quot;<br />
و يقول<font color="blue"> السيد كمال الحيدري</font> حفظه الله تعالى في هذا الصدد :<br />
وعلى هذا الأساس فإنّ معنى الكلام المتعارف عندنا هو أحد مصاديق حقيقة وروح  معنى الكلام، لا أنّ حقيقة الكلام هو هذه الألفاظ التي تصدر من المتكلِّم.<br />
بيان ذلك: إنّ الكلام في عرفنا هو الألفاظ الصادرة من المتكلِّم، وهي قائمة  بالمتكلِّم، حاصلة من تموّج الهواء واهتزازه وخروجه من الحنجرة... وهذه  الألفاظ تدلّ على المعاني بحسب الوضع والاعتبار، فهنالك موجود اعتباريّ  اعتبره أهل اللغة وهو اللفظ الموضوع، ليدلّ بالدلالة الوضعية الاعتبارية  على معنى معيّن عند العارف بتلك اللغة. فالكلام يدلّ على المعنى بالدلالة  الاعتباريّة، وإن كان من جهة أخرى كونه وجوداً حقيقيّاً لا اعتباريّاً وهو  كونه لفظاً ذا وجود تكوينيّ صادر من متكلّم، وإلى هذه الحقيقة أشار <font color="blue">العلامة الطباطبائي</font>  في تعليقته على الأسفار بقوله: «إنّ اللفظ وجود اعتباريّ لمعناه، وإنّ  التكلّم إيجاد اعتباريّ للمعنى الذي في ضمير المتكلِّم، ليستدلّ به السامع  العالم بالوضع على المعنى المقصود. واعتباريّته من جهة اعتباريّة الدلالة»(  الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة: ج7، ص3، تعليقة العلاّمة  الطباطبائي، رقم (1).)، فالكلام في عرفنا هو إلقاء لفظ يدلّ على معنى  بالدلالة الاعتباريّة لإعلام المخاطب العارف باللّغة ما في ضمير المتكلّم.<br />
وبناءً على أنّ الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني، يتّضح أنّ حقيقة الكلام  متقوّمة بما يدلّ على معنىً مكنون خفيّ مضمر، أمّا بقيّة الخصوصيّات من  قبيل كونه صادراً من الإنسان وخروجه من طريق الحنجرة ونحوها من الخصوصيّات  فهي خصوصيّات المصاديق، وليست دخيلة في حقيقة وروح معنى الكلام.<br />
وعلى هذا الأساس تعدّ جميع الموجودات الخارجيّة كلاماً؛ لأنّها دالّة  وحاكية بوجودها على وجود علّتها، كحكاية ودلالة الأثر على الموثّر.<br />
وهذه الدلالة دلالة عقليّة تكوينيّة، ليست بالوضع والاعتبار كدلالة الدخان  على النار، والمخلوق على الخالق، والمصنوع على الصانع، وكدلالة صفة الكمال  الموجود في المخلوق على وجود ذلك الكمال عند خالقها وعلّتها.<br />
بل إنّ دلالة موجود حقيقيّ على علّته بالدلالة العقليّة أولى وأحقّ أن  تسمّى كلاماً من دلالة اللفظ الاعتباريّة، لأنّ دلالة الموجود الحقيقي على  علّته أقوى من الدلالة الاعتباريّة، لأصالة الدلالة العقليّة وقوّة  دلالتها، وهو بخلاف دلالة اللفظ على المعنى الذي يكون وجوده وجوداً  ادعائياً اعتبارياً للمعنى؛ ولذا يسري حسن المعنى وقبحه إلى اللفظ.<br />
مضافاً إلى أنّ دلالة اللفظ على المعنى قابلة للتغيّر والتبدّل بخلاف  الدلالة العقليّة، فمن الواضح أنّ دلالة الدخان على النار أقوى من دلالة  لفظ زيد على الشخص الفلاني.<br />
ولا يخفى أنّ ظاهر البيان المتقدّم هو إثبات الكلام الفعلي، أي الكلام في  مقام الفعل لا في مقام الذات، لأنّ المخلوقات على هذا تكون كلاماً وكلمات،  وخلقها وإيجادها يكون تكلّماً وكلاماً.<br />
<br />
و بهذا البيان يتضح لكم هذه الحقيقة التي أشرنا إليها في بداية كلامنا  بأننا ما ندركه من الروايات التمثيلية و عموم الروايات المعصومية الشريفة  لا يتعدى كونه فهم ظاهري عرفي اعتباري و التي هي من تنزلات عالم الحقيقة و  ليس هي الحقيقة بنفسها بل هي دالة عليها أو إليها.<br />
و هذا الامر ايضا جارى على معاني الايات القرآنية الكريمة , فإن المقام  التكويني للقرآن الكريم ليس هو هذا الوجود اللفظي الموجود بين أيدينا , بل  ما في وراء هذه الالفاظ حقائق و حقائق و بطون و بطون , و اللفظ هو قالب  المعنى و الحقيقة بتعدد مراتبها .<br />
<font color="blue">يقول السيد كمال الحيدري حفظه الله تعالى :</font><br />
لكي نفهم هذه الحقيقة القرآنيّة لابدّ من التمييز بين نحوين من النزول  والتنزّل، استعملهما القرآن، وكثيراً ما يقع الخلط بينهما، ويفضي إلى  التباسات كبيرة، هما:<br />
<font color="red">الأوّل: النزول على نحو التجافي</font><br />
هذا النحو من التنزّل لا يمكن تصوّره إلاّ في عالم المادّة، ومن أهمّ  خصائصه هو أنّ الشيء إذا كان في أعلى فهو غير موجود في الأسفل، وبالعكس،  وقد استخدم القرآن الكريم هذا اللّون من النزول في قوله تعالى: (تَتَجَافَى  جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ) (السجدة: 16)، أي ترتفع جنوبهم عن الفراش،  بنحو عندما ينهض هؤلاء لا تبقى جنوبهم في المضجع بل تتجافى عنه وتتباعد.<br />
<font color="red">الثاني: النزول على نحو التجلّي</font><br />
هذا النحو من التنزّل يتميّز بخصوصيّة، هي أنّ الشيء المتنزّل لا يفقد  وجوده في مرتبته السابقة بعد التنزّل، على العكس من النزول بالنحو الأوّل،  فإنّ الشيء إذا نزل من أعلى لم يبق له وجود في المرتبة التي نزل منها.<br />
يمكن تقريب ذلك بمثال من النشاط العلمي للإنسان، فإذا ما كانت عند الإنسان  فكرة في ذهنه، ثمّ عمد إلى كتابتها على الورق، فإنّ هذه الفكرة تنزّلت من  مرتبة وجودها في عقل الإنسان وصارت مكتوبة على الورق، ومن الواضح أنّ  الفكرة في الوجود الذهني شيء وهي في الوجود الكتبي شيءٌ آخر، لكن الفكرة  عندما تنزّلت من مرتبة إلى أخرى لم يفقد الإنسان علمه بها، بل هي ما تزال  تحافظ على وجودها قبل التنزّل وبعده، غاية ما هناك أنّها ظهرت في مرتبة  أخرى من مراتب الوجود دون أن تفقد مرتبتها السابقة.<br />
طبيعي أنّ للفكرة في مرتبتها الوجوديّة الجديدة أحكامها الخاصّة بها، فإنّ  الفكرة وهي في الذهن موجودٌ مجرّد غير قابل للنقل والسرقة مثلاً، لكنّها  وهي على الورق تنطبق عليها أحكام المادّة، فهي قابلة للانتقال والسرقة وما  إلى ذلك. فالفكرة هي هي، وهي غيرها. هي هي لأنّ المضمون واحد، فما هو موجود  في الذهن وما هو على الورق واحد، بيدَ أنّهما يختلفان في المرتبة  الوجوديّة، فللفكرة في الذهن درجة وجوديّة مجرّدة عن المادّة، أمّا على  الورق فهي في درجة وجوديّة أخرى.<br />
وهذا النحو من النزول هو الذي يصطلح عليه القرآن بالتجلّي كما في قوله  تعالى: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) (الأعراف: 143).<br />
وبهذا يتّضح معنى قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا  خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ); فإنّ المراد من  التنزّل من الخزائن الإلهيّة هو ظهور الأشياء في الكون بعدما لم تكن. وهو  الذي يفسّر لنا حقيقة العلم الفعلي للحقّ تعالى، وهو ظهور معلوم الحقّ  سبحانه على ما علمه من علمه في مقام الذات. ولازمه أنّ علم الله سبحانه  الذاتي لا يتحوّل ويتنزّل ليكون علماً فعليّاً عينيّاً في الخارج، لأنّه لو  كان كذلك لفقد مرتبته.<br />
هذا كلّه بحسب قوس النزول، كذلك الأمر في قوس الصعود من هذا العالم إلى  العوالم الأخرى، يقول سبحانه: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)  (فاطر: 10)، فليس معناه أنّ الإنسان إذا صعد مرتبة وجوديّة، فَقَدَ مرتبته  السابقة، بل هو صعود على نحو التجلّي، كما أنّ ذاك تنزّل على نحو التجلّي.<br />
إذا اتّضح ذلك، يتبيّن أنّ نزول القرآن الكريم ليس هو على نحو التجافي ـ  كما لا يخفى ـ وإنّما هو على نحو التجلّي، وفقاً للقاعدة التي تحدّثت عنها  الآية المباركة: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا  نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر: 21).<br />
<font color="red">أسماء المرتبة العالية من القرآن</font><br />
بعد أن اتّضح في البحث السابق أنّ القرآن الذي بأيدينا إنّما تنزّل من تلك  المرتبة العينيّة التي هي الأصل، لابدّ من الوقوف على الأسماء التي سُمّيت  بها تلك المرتبة العالية:<br />
• فتارةً سُمّيت تلك المرتبة بأُمّ الكتاب: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الزخرف: 4).<br />
• وأخرى الكتاب المكنون: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) (الواقعة: 77 ـ 78).<br />
• وثالثة باللّوح المحفوظ: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج: 22).<br />
• ورابعة الكتاب المبين: (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا  جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف: 1 ـ  3)، فإنّه ظاهر في أنّ هناك كتاباً مبيناً عَرَض عليه جعله مقروّاً  عربيّاً، وإنّما أُلبس لباس القراءة والعربيّة ليعقله الناس، وإلاّ فإنّه ـ  وهو في أُمّ الكتاب، والكتاب المكنون، واللّوح المحفوظ ـ عند الله، عليٌّ  لا يصعد إليه العقول، حكيمٌ لا يوجد فيه فصل فصل. وفي الآية تعريف للكتاب  المبين وأنّه أصل القرآن العربي المبين.<br />
قاعدة منهجيّة<br />
قبل الخوض في بيان حقيقة الكتاب المبين الذي يعدّ المرتبة العالية من  القرآن الذي بأيدينا، لابدّ من الإشارة إلى قاعدة منهجيّة في المقام،  حاصلها:<br />
إنّ المفاهيم التي استعملها القرآن الكريم، كالكتاب والعرش والكرسي واللّوح  والقلم وغيرها، يمكن أن تكون مختلفة المصاديق من حيث التجرّد والمادّية،  بمعنى أنّ المفهوم وإن كان واحداً إلاّ أنّ المصاديق يمكن أن تتنوّع لتشمل ـ  بالإضافة إلى المصداق المتداول في حياتنا الحسّية ـ مصاديق أخرى فوق  العالم المشهود، بنحو يكون الاستعمال فيها جميعاً حقيقيّاً.<br />
قال <font color="blue">صدر الدِّين الشيرازي:</font> «اعلم أنّ أكثر  الألفاظ الواردة في الكتاب الإلهي، كسائر الألفاظ الموضوعة للحقائق  الكلّية، يُطلق تارةً ويُراد به الظاهر المحسوس، ويطلق تارةً ويُراد به  سرّه وحقيقته وباطنه، وتارةً يُطلق ويُراد به سرّ سرّه وحقيقة حقيقته وباطن  باطنه، وذلك لأنّ أصول العوالم والنشآت ثلاثة: الدُّنيا، والآخرة، وعالم  الإلهيّة، وكلّها متطابقة، وكلّ ما يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في  الأخيرين على وجه يناسب كلّ موجود لما في عالمه الخاصّ به» تفسير القرآن  الكريم، صدر المتألّهين الشيرازي، حقّقه وضبطه وعلّق عليه الشيخ محمّد جعفر  شمس الدِّين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1998: ج8 ص68.<br />
و أدعوكم مرة أخرى بتدبر مقدمة <font color="blue">الملا فيض الكاشاني قدس سره</font> في تفسيره الصافي , ففيها بيان جميل.<br />
في ضوء هذه القاعدة قدّمت هذه النظرية فهمها لكثير من الحقائق القرآنية;  كاللّوح والقلم والكتاب والعرش والكرسيّ، ممّا يفيد أنّ لهذه المفاهيم  جميعاً حقائق واقعيّة ومصاديق خارجيّة تتناسب وشأنها، لكن غاية ما هناك أنّ  الإدراك الإنساني لم يألفها، لألفته بمصاديق عالم المادّة دون ما يقع  وراءه. من هنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ لغة بعض الآيات والروايات وإن  كانت تتحدّث عن هذه الحقائق بما يشبه المصداق المادّي، إلاّ أنّ ذلك من باب  المثال (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا  إِلاَّ الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: 43)، باعتبار أنّ الإنسان لا يستطيع أن  يستوعب تلك الحقائق إلاّ من خلال هذا السبيل.<br />
فيا أختي الكريمة , قد جمعت لك في هذا المختصر درر و يواقيت من موائد  العلماء الكرام في بيان الفارق بين ما نفهمه من الروايات الشريفة و مقامات  أهل البيت عليهم السلام و ما هي حقيقة مقاماتهم المقدسة الشريفة , فنحن لا  ندرك من مقامات أهل البيت عليهم السلام إلا كما يفهم الطفل أن هذا الكائن  الذي يطعمه و يسقيه و يحافظ عليه , يُقال له : ماما , فإنه غاية معرفته بأن  يقول لهذا الكائن بجعل ولفظ إعتباري &quot;ماما&quot; , و لكن هل يعرف هذا الطفل  حقيقة هذا الأم , ما معنى الأم , ما هي الامومة , هل يدرك حقيقة حنان  الامومة ؟ , فهمنا لمقامات أهل البيت عليهم السلام أيضا كذلك , فهمنا فهم  أطفالي , نحن نقول عنهم و نصفهم في زياراتهم الشريفة بأنهم المستقرين في  أمر الله , بأنهم وجه الله , عين الله , يد الله , قلب الله , و غير ذلك من  الاوصاف و لكن هل حقيقتا نفهم ماذا تعني هذه المقامات بأفهامنا البائسة  الفقيرة المحدودة ؟<br />
و لا بأس بأن أذكر بيانا جميلا و علميا لسماحة المرجع الكبير <font color="blue">الشيخ وحيد الخراساني حفظه الله تعالى</font>  في بيان شيئ من معنى هذه الإضافة إلى الله عز و جل مثل قولنا في وصفهم  سلام الله عليهم بأنهم وجه الله , قلب الله , عين الله , و غير ذلك من  الاضافات .<br />
قال سماحته حفظه الله في كتاب المقتطفات الولائية صفحة 20 في بيان عبارة : &quot;  أشهد أن دمك سكن في الخلد &quot; و من معاني الدم في لغة العرب &quot; الثار &quot; و  البيان يدور حول إضافة الثار إلى الله , &quot; ثار الله &quot; , قال سماحته :<br />
&quot; إن الاضافة تجعل من النكرة معرفة , كلّ نكرة تكتسب التعريف بإضافتها, هذه  خصوصية علمية في الإضافة. و الآن , لننظر في إضافة لحقتْ مُضافاً  صَيـَّـرَتْـهُ فوقَ حدود التعريف ( ما وراء التعريف) , فإن الاضافة إلى ما  هو فوق حدَّ التعريف يُوجِـدُ في المُضاف الحالةَ نفسها , و يصبح هو الآخر  فوق حدود التعريف , و هذا برهان علمي , فارجع الى الكلمة التي ذكرتها آنفا  من أن الحسين بن علي عليهما السلام لا يحيطه تعريفٌ و لا يمكن وصفه.<br />
و إليك البرهان : من الثابت أن الإضافة تحوّل النكرة إلى معرفة , من حيث أن  ما في المضاف إليه المعرفة ينتقل – من خلال الإضافة – إلى المضاف ( النكرة  ) , فإن لحقت الإضافة مضافا إليهٍ فوقَ حدود التعريف و نطاق الوصف , فإن  الحكم يسري في المضاف و يصبح هو الآخر فوق حدود التعريف و نطاق الوصف. و  هذه هي خصوصية أصل الإضافة , و هناك إضافة من نوع آخر , هي الإضافة  الفنائية , و لها حكم آخر ... فإذا كانت الإضافة إضافةً الفاني إلى  المـَـفْنيّ فيه , فإن أحكام المفنيّ فيه تسري إلى الفاني , و تترتب آثار  المفنيّ فيه على الفاني , هذه هي نتيجة الإضافة الفنائية ... و هنا , سننظر  إلى إضافة الحسين بن علي عليهما السلام إلى الله , من أي الإضافات هي؟  ليُعلم السر في قوله عليه السلام : &quot; السلام عليك يا قتيل الله و بن قتيله &quot;<br />
&quot;<br />
و لمن أراد مراجعة الكلام , فاليذهب الى الرابط التالي :<br />
<a href="http://hajr03.homeip.net/hajrvb/showthread.php?t=403011879" target="_blank">http://hajr03.homeip.net/hajrvb/show...hp?t=403011879</a><br />
أو مباشرة :<br />
<a href="http://www.4shared.com/document/AaC2yX-l/Ashora.html" target="_blank">http://www.4shared.com/document/AaC2yX-l/Ashora.html</a><br />
أسئل الله تعالى بحق دماء الحسين عليه السلام أن أكون قد وُفقت في بيان ما  أردتم معرفته , على قلة بضاعة مني و كثرة تقصيري في حقوق إخوتي لكثرة  إنشغالاتي و قلة وقتي .<br />
و أدعوكم إلى الإستماع إلى هذه المحاضرة الجميلة , هدية مني لإخوتي :<br />
<br />
<a href="http://shiavoice.com/play-dgvcv.html" target="_blank">ولله المثل الأعلى - 3 - السيد إمام جزائري</a><br />
<br />
عموما أسئلكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها<br />
يا علي</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=224</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نعي للسيد محمد الصافي في الايام الفاطمية 2011 مؤثر جدا</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=223</link>
			<pubDate>Fri, 10 Jun 2011 18:10:02 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (امير الموسوي)--- 
 بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
 
اولاً  
*السيد محمد الصافي - وصية فاطمة (عليها السلام) للامام علي (http://www.4shared.com/audio/pVneDTko/___-________.html)* 
 
ثانيا</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة امير الموسوي
					<a href="showthread.php?p=1502156#post1502156" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><div align="center"><font size="4"><font color="red"> بسم الله الرحمن الرحيم</font><br />
اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد<br />
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</font><br />
<br />
<font size="4"><font color="red">اولاً </font></font><br />
<b><a href="http://www.4shared.com/audio/pVneDTko/___-________.html" target="_blank"><font size="4">السيد محمد الصافي - وصية فاطمة (عليها السلام) للامام علي</font></a></b><br />
<br />
<font size="4"><font color="red">ثانيا</font></font><br />
                                  <b><a href="http://www.4shared.com/audio/k03pxRTS/___-_______.html" target="_blank"><font size="4">السيد محمد الصافي - الحسين (عليه السللام) يودع عياله</font></a></b><br />
<br />
<font size="4"><font color="red">ثالثا</font></font><br />
<b><a href="http://www.4shared.com/audio/8GrKqYYA/___-_______.html" target="_blank"><font size="4">السيد محمد الصافي - آنة الوالدة عن فاطمة الزهراء عليها السلام</font></a></b><br />
<br />
<br />
<font size="4">نسأل من الباري القبول</font><br />
<br />
</div></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>جبل النور</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=223</guid>
		</item>
		<item>
			<title>العودة إلى التشيع القديم لتصحيح التشيع الحالي</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=222</link>
			<pubDate>Fri, 27 May 2011 23:02:50 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (زكريا عبد الكريم الآغا)--- 
لما قرأت قول الله عزوجل ( وإن من شيعته لإبراهيم ) أدركت كم أن التشيع قديم ترجع عهوده الأولى إلى الخليل إبراهيم عليه وآله صلاة الله وسلامه، ثم وقفت على الوجهة التي تشيع لها الخليل عليه السلام ، فأدركت أن وجهة تشيعه إنما كانت لسيدنا محمد عليه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكريا عبد الكريم الآغا
					<a href="showthread.php?p=1501665#post1501665" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message">لما قرأت قول الله عزوجل ( وإن من شيعته لإبراهيم ) أدركت كم أن التشيع قديم ترجع عهوده الأولى إلى الخليل إبراهيم عليه وآله صلاة الله وسلامه، ثم وقفت على الوجهة التي تشيع لها الخليل عليه السلام ، فأدركت أن وجهة تشيعه إنما كانت لسيدنا محمد عليه وآله صلاة الله وسلامه، وهذا بما جاء به المعنى الشريف للآية الكريمة.وما من رسول بعده ولا نبي إلا وقد سلك منهجه في تشيعه، أما نعلم أن رسل الله عليهم السلام قد بشروا بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن هذا التبشير جاء موردا لأوصافه وصفاته الشريفة، فكأنما هم جاؤا فيما أرسلوا به ليعلنوا عن الصفات المحمدية وأوصافه الشريفة، ولم يتم مثل ذلك لأحد من العالمين.<br />
وجدت في هذا السياق أن المديح لا يكون لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقصود التزكية، وقد جاء ليزكي المؤمنين، فااستحق علينا أن نزكيه، فنعزره ونوقره وننزهه في كل آن وعلى الدوام، وهذا لا يستحقه غيره، وبذلك يستقيم المعنى العقدي في أصل التشيع ودلالته ومفهومه ووجهته.<br />
فأصل التشيع قديم منذ الخليل إبراهيم عليه السلام<br />
ودلالته : الإقرار بالمقام الأعلى للنبي الكريم على من سواه من العالمين وهو إقرار يعبر عنه بالتشيع ولا يصح لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه يكون من التابعين للأنبياء الأولين بدلالة قوله تعالى ( فاستغاثه الذي هو من شيعته ) وهذا في حق سيدنا موسى ممن تبعه، وهو تشيع خاص مطلوب من العوام تجاه القائم بالتشيع الخاص، فالعوام هم أتباع الأنبياء، والأنبياء هم القائمون بالتشيع الخاص المستحق للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.<br />
يقول الله تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) ، فدل على أن التشيع الحاصل بين الأتباع قد جعل منهم فرقا متفرقة في الدين، وهؤلاء نفاهم الله عزوجل من الحضرة المحمدية وطردهم من النسبة الروحية ولم يجعلهم على شيء من الحجة أو المحجة، ولو أنهم كانوا على تشيع واحد تجاه رسولهم لما نفوا عن المحمدية العظيمة.<br />
ومفهومه: الإعلان الصريح بالقول والعمل على ما يستبين للمؤمن من قدر المقام الأعلى والشرف الأسنى للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.<br />
ووجهته: الرسول الكريم عليه وآله صلاة الله وسلامه، فالقرآن العظيم قد جاء ببيان واضح للعلاقات التي على المؤمن أن يبنيها تجاه الآخرين، فالتشيع للنبي، والمودة لقرباه، والرحمة للمؤمنين، والمودة والرحمة بين الزوجين، ...وهذه بعض من العلاقات لا كلها، فانظر وتأمل في حقيقة التشيع فقم به لنبيك ولا تشرك معه في التشيع له أحدا غيره،وقم لآل بيته الطاهرين بالمودة مع ما يستحقوه من الرحمة لأنهم مؤمنين، وقم للمؤمنين بالرحمة، ...الخ، وانظر في أمر المودة والرحمة فهما منك لزوجك وهما منك للعترة الطاهرة، فكأنما هم أنت، وذرياتهم كأنها ذريتك في تمام الوفاء بالأجر الذي عليك للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ( قل ما أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى) .<br />
إن معرفة العلاقات -على اختلافها وتنوعها- القائمة فيما بين المؤمن ونفسه وفيما بينه وسواه، يحدد الحقوق التي تنتجها تلك العلاقات وطبيعة تلك الحقوق، فيكون من التقوى القيام بها على كمالها وتمامها، وهذه الحقوق من جملة الأمانات التي يجب أدائها لأهلها، والمجال واسع في القرآن لاستعراض العلاقات وحقوقها وينبغي العودة إليها من نبعها الصافي الكريم.<br />
وفي الأخير أرجو أن أكون قد وفقت بهذا أرجو أن تفيدني بما لقيته منه . والسلام.</div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>زكريا عبد الكريم الآغا</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=222</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يا اهل السنه هل وجدتم اثبات اسلام ابو بكر وعمر وعثمان.؟ ام هم لم يسلماااا.؟</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=221</link>
			<pubDate>Fri, 27 May 2011 17:47:25 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[[QUOTE=ramialsaiad;1501616]  
[SIZE=4]لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ) . [COLOR=red]فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله .[/COLOR]...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">[QUOTE=ramialsaiad;1501616] <br />
[SIZE=4]لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ) . [COLOR=red]فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله .[/COLOR] فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ، [COLOR=red]ومنهم من يقول ما قال عمر[/COLOR] ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قوموا ) . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم . [/SIZE]<br />
[SIZE=4]الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: [/SIZE][URL=&quot;http://www.dorar.net/mhd/256&quot;][SIZE=4]البخاري [/SIZE][/URL][SIZE=4]- المصدر: [/SIZE][URL=&quot;http://www.dorar.net/book/6216&amp;ajax=1&quot;][SIZE=4]صحيح البخاري[/SIZE][/URL][SIZE=4] - الصفحة أو الرقم: 5669[/SIZE]<br />
[SIZE=4]خلاصة حكم المحدث: [صحيح] [/SIZE]<br />
<br />
[SIZE=4]هذا هو توحيد عمر بن الخطاب وبما انه ابوبكر كان دائما تبع لعمر فهما كلاهما تنطبق عليهما قوله تعالى: [/SIZE]<br />
[URL=&quot;http://quran.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=217&amp;SuraNum=4&amp;AyaNum=14&amp;Return=http%3a%2f%2fquran.al-islam.com%2fPortals%2fal-islam_com%2fLoader.aspx%3fpageid%3d223%26Words%3d%d9%8a%d8%b9%d8%b5%26Level%3dexact%26Type%3dphrase%26Page%3d0%26SectionID%3d-1&quot;][SIZE=4]وَمَنْ [B][COLOR=red]يَعْصِ [/COLOR][/B]اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [/SIZE][/URL]<br />
[SIZE=4]سورة النساء[/SIZE]<br />
<br />
[SIZE=4]ومن يدخل النار فهو ليس بؤمن[/SIZE]<br />
<br />
[/QUOTE]<br />
ه [FONT=Simplified Arabic]روب هروب كالعاااااادة <br />
اللهم صلي على محمد وال محمد والعن اعدائهم يا رب<br />
وعجل لوليك الفرج[/FONT]<br />
<br />
 <br />
بارك الله بيك مولاي الطيب احسنتم واحد من الف كتاب سني يفضح كفرهم على الاطلاق</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>البراهين القاطعه</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=221</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أهل البيت عليهم السلام محال مشيئة الله عز و جل</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=220</link>
			<pubDate>Sat, 21 May 2011 03:35:14 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالمهيم أجمعين 
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته  
 
كنت قد جمعت روايات في هذا المعنى , خصوصا و قد كانت هناك مواضيع طرحت  أخيرا , فقامت تضرب بهذه الروايات عرض الجدار بشبهة واهية في نظري...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين <br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالمهيم أجمعين<br />
<br />
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته</font></font> <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
كنت قد جمعت روايات في هذا المعنى , خصوصا و قد كانت هناك مواضيع طرحت  أخيرا , فقامت تضرب بهذه الروايات عرض الجدار بشبهة واهية في نظري , رأيت  أن أحتفظ بها في هذا المكان تبركا , لكي أتدبرها بين الحين و الآخر لا سيما  و أن في طياتها معاني عميقة جدا , و لكن لا يتحصلها من لا يصفي قلبه و  يُسلم لمحمد و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و هذه بعض تلكم  الروايات الشريفة  :</font></font> <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أهل   البيت عليهم السلام أنهم محال مشيئة الله و ما يشاؤون إلا ما شاء الله ,   بتعبير أدق إرادتهم لا تتخلف عن إرادة الله و مشيئته , &quot; <b>و ما تشاءون إلا أن يشاء الله</b>   &quot;  , و كما قال أمير المؤمنين سلام الله عليه  في خطبته يوم الغدير في  مسجد الكوفة على رواية شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الشريف مصباح المتهجد  &quot;<b> جعلهم تراجم مشيئته و ألسن إرادته</b>  &quot; أي أن إرادته تعالى تنطق بهم فقولهم قوله تعالى , و فعلهم فعله عز و جل ,  &quot; ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى &quot; , و هو معنى قولهم &quot; <b>نحن محال مشيئة الله </b>&quot; و كذلك شاهدا على هذا الأمر موقف الإمام الحسين صلوات الله و سلامه عليه في جوابه على أخيه محمد بن الحنيفية رضوان الله عليه , &quot; <b>شاء الله أن يراني قتيلا</b> &quot; , و كذلك ما جاء عنهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين &quot; <b>نحن محال مشيئة الله</b> &quot; كما عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال : &quot; <b>إن   الله تبارك و تعالى جعل قلوب الأئمة عليهم السلام موارد لإرادته , و إذا   شاء شيئا شاءوه , و هو قوله تعالى (و ما تشاءون إلا أن يشاء الله )</b> &quot; و في زيارة الحجة عليه السلام عن أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه : &quot; <b>  مجاهدتك  في الله ذات مشيئة الله , و مقارعتك في الله ذات إنتقام الله , و  صبرك في  الله ذو أناة الله , و شكرك لله ذو مزيد الله و رحمته</b> &quot; و فيها بعد هذا &quot; <b>و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيئتكم , و الممحو ما لا استأثرت به سنتكم</b> &quot; بحار الأنوار ج 91 ص 36 ح 23 باب 28 .</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و   كذلك ما جاء في الزيارة التي رواها إبن طاووس و الشيخ محمد بن مشهدي ,   الشيخ المفيد رضوان الله عليهم في الثناء على أهل البيت عليهم السلام الذين   هم أهل هذه المرتبة التي نحن بصدد بيانها , و فيها : <b>&quot;  لا  يسبقكم  ثناء الملائكة في الإخلاص و الخشوع , و لا يضادكم ذو إبتهال و خضوع  , أنى و  لكم القلوب التي تولى الله رياضتها بالخوف و الرجاء , و جعلها  أوعيته  للشكر و الثناء , و أمنها من عوارض الغفلة و صفاها من شواغل الفترة ,  بل  يتقرب أهل السماء بحبكم و بالبراءة من أعدآئكم و تواتر البكاء على  مصابكم ,  و الإستغفار لشيعتكم و محبيكم ... الخ . </b>&quot; و كذلك ما ورد ذكره  في  خطبة أمير المؤمنين سلام الله عليه يوم الغدير و الجمعة في الثناء على   النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأطهار , ما رواه الشيخ في المصباح ,   قال عليه السلام : <b>&quot;  و أشهد أن محمداً عبده و رسوله ,  استخلصه في  القدم على سائر الأمم , على علم منه به , انفرد عن التشاكل و  التماثل من  أبناء الجنس , و أتمنه آمراً ناهيا عنه , أقامه في سائر عالمه  في الأداء  مقامه , إذ لا تدركه الأبصار , و لا تحويه خواطر الأفكار , و لا  تمثله  غوامض الظنن في الأسرار , لا إله إلّا هو الملك الجبار , قرن  الإعتراف  بنبوته بالإعتراف بلاهوتيته , و اختصه من تكرمته بما لم يلحقه في  أحد من  بريته , فهو أهل ذلك بخاصته و خلته , <u><font color="#1f497d">إذا لا يختص من يشوبه التغيير و لا يخالل من يلحقه التظنين</font></u> ... الخ</b> .&quot;</font></font><br />
<br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">جاء في زيارة الإمام الحسين عليه السلام المروية عن الإمام الصادق عليه السلام : <br />
<br />
  { </font></font> <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="Red">إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم ، وتصدر من بيوتكم </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">}البحار-ج101ص151<br />
<br />
 و في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : <br />
وأشهد أن محمداً , صلى الله عليه وآله عبده ورسوله استخلصه في القدم على   سائر الإمم , على علم منه انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ,   وانتجبه آمراً وناهياً عنه , </font></font> <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
 و جاء في الدعاء في الصحيفة الحسينية الكاملة( تأليف الخطيب الأديب   والشاعر اللبيب , العلامة السيد مهدي السيد محمد السويج الأحسائي ): <br />
<br />
&quot; اللهم منك البدء , ولك المشيئه , ولك الحول , ولك القوة , وأنت الله الذي لا إله إلا أنت , </font></font>  <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">جعلت قلوب أوليائك مسكناً لمشيئتك </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">ومكمناً لإرادتك </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, وجعلت </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, فأنت إذا شئت ما تشاء , حركت من أسرارهم كوامن ما بطنت فيهم , وأبديت من </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">إرادتك على ألسنتهم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> ما أفهمتهم به عنك في عقولهم , بعقول تدعوك , وتدعو إليك بحقائق.. الخ&quot;                         <br />
</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font> <br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">يا علي</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">-----------------------------------<br />
<br />
</font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic">شبهة و جواب عليها :<br />
<br />
قال المخالف :<br />
&quot;                                                          إن أية <font color="yellowgreen">(عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ</font> ) و (<font color="yellowgreen">يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ </font>)  ، الغرض من الاستشهاد بهما هو توضيح كذب المقولة ان مشيئة المعصوم لاتخالف  مشيئة الخالق ، إذ تُبيّن هذه الايات ان الله عزوجل شاء شيئاً والرسول (لم  يعلم) بتلك المشيئة ففعل شيئاً آخر.                      <br />
     <br />
 <br />
  &quot;<br />
<br />
جواب الشبهة :<br />
<br />
بشأن آية التحريم .<br />
أولا أننا تعلمنا بأن القرآن الكريم يتكلم بأساليب مختلفة منها إسلوب &quot; <font color="navy">بإياك عني و إسمعي يا جارة </font>&quot;  و أساليب أخرى عديدة , و هذه الأساليب لا تخفي على الفطين , و لتوضيح ما  أتبناه من رأي سأذكر الآيات الكريمات أولا , ثم أذكر الروايات ثانيا , و  لكن قبل البدء أود القول بأني على منهج معين في فهم القرآن الكريم و هو أني  آخذ بقول المفسر العالم المُتقي ما كان تفسيره موافقا و قريبا لقول محمد و  آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و أرفض ظاهر قول المفسر كلما  بَعُد عن قول محمد و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين بكليته , و  لا أستثني أحدا سواء كان القائل السيد الطباطبائي رضوان الله عليه أو السيد  الخوئي قدس سره أو الشيخ الطوسي رضوان الله عليه أو الشيخ الطبرسي قدس سره  و أضرابهم , فإن قول محمد و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين  مُقدّم عندي من قولهم ما دام لا يكون هذا الكلام مخالف قطعي للقرآن الكريم  بظاهره على الأقل إن لم يكن لها مخرج ممكن و صحيح , و لا مجال عند ذلك  للإعتراض بكيفية عرض الروايات على القرآن الكريم , فمع الأسف بعض مفسرينا  الكرام قد فسّروا بعض الآيات بصورة غريبة جدا يكاد الإنسان أن لا يصدق نفسه  و هو يرى بأن مثل هذا الكلام صادر عن علماء كبار مع جلالة قدرهم و الحال  أن الروايات التي كانت قد وردت في شأنها لهي كالماء البارد للضمآن في يوم  حار مُبينة لتفسيرها و مصداقها و مع ذلك كله و للأسف لم يلتفتوا إليها , و  لكن نقول أن لكل فارس كبوة , رضوان الله على علماءنا الكرام الأبرار .<br />
<br />
أما الجواب الذي أتبناه<br />
لنقرأ الآيات الاولى من سورة التحريم المباركة :<br />
<font color="navy">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ <font color="red">لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ</font> <font color="green">تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ</font> و الله غفور رحيم<br />
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ<br />
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ<font color="red"> وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ</font> فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ<br />
إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا  عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ  الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ<br />
<font color="red">عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ</font> أَن يُبْدِلَهُ  أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ  تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا</font><br />
الفهم الذي يعترض به المُعترض علي ملخصه , هو أن رسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار حرّم على نفسه مارية القبطية على ما كانت من دسيسة عائشة و  حفصة من تلقاء نفسه دون الرجوع الى الله تعالى , و الله عز و جل عاتبه على  ذلك و أمره بتكفير يمينه .<br />
فقال المعترض بأن هذه الآيات صريحة في مخالفة النبي لمشيئة الله عز و جل .<br />
و الجواب عليه :<br />
هل من المعقول أن الله عز و جل يُخبر نبيه الأكرم الأعظم صلى الله عليه و  آله الأطهار بدسيسة عائشة و حفصة و يخبره عن نواياهما , فيأتي النبي صلى  الله عليه و آله و بعد إخبار الله عز و جل له عن هذه الدسيسة فيُحرّم مارية  على نفسه , و هذا التحريم يكون من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى الله عز و جل  ؟ هل يُعقل هذا الكلام أصلا في حق النبي صلى الله عليه و آله , أليس قوله و  فعله مسدد من قبل الوحي , ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى , فكيف و  قد أخبره الله عز و جل ؟ فياتي و من عند نفسه لا من عند الله يُحرم المارية  القبطية هكذا إشتهاءا ؟؟؟؟؟<br />
أصلا لو نرجع إلى بقية الآيات يتضح الأمر أكثر لنقرأ :<br />
<font color="navy">وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ <font color="red">عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ</font> فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ</font><br />
خصوصا هذه الفقرة : &quot; <font color="red">وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ</font>  &quot; أي أن الرسول صلى الله عليه و آله أظهر شيئ مما أخبره الله عز و جل و  أضمر شيئ لم يظهره من هذا الإخبار و هنا نكتة لطيفة جدا , بأن عمل رسول  الله صلى الله عليه و آله إنما كان على مقتضى حكمة , و ما كان تحريمه  للمارية على نفسه إلا ليظهر أمرا معين لإظهار دسيسة عائشة و حفصة و أبويهما  لما كانوا يحوكانه من خطة لقتله صلى الله عليه و آله , فهو بذلك أبدى لهم  علمه بمرادهم على نحو الكناية , و هذا ما يصرح به المُستفاد من بعض من  الروايات الشريفة , كيف و نحن نرى هذا التأييد الأكيد لرسول الله صلى الله  عليه و آله الأطهار تتلى بعد هذه الآية التي زعم المخالف أن فيها ما يشير  إلى أن رسول الله صلى الله عليه و آله خالف مشيئة الله عز و جل , و الله  يؤيده بعد أيتين بمثل هذه الآية : &quot;<font color="navy"> إِن تَتُوبَا إِلَى  اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ  اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ  وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ</font> &quot; و ما بعده من الآيات كلها تقريع في هتين الزوجتين &quot; <font color="navy">عَسَى  رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ  مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ  ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا</font> &quot; .<br />
في آية يتم تقريع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأنه حرم على نفسه بعض  أزواجه و الأولى أن يبتغي مرضاتهن , و في آيتين بعد ذلك يُهددهن بالطلاق ,  هل هكذا تفهمون القرآن الكريم ؟؟؟؟؟ فعل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله  في تحريم المارية على نفسه كان على علم و حكمة كما تشير الآيات التي تليها  صريحا بأن رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار كان على علم بدسيسة عائشة  و حفصة , و إنما فعله كان لأجل إظهار أنه على علم عن ما يحوكانه و أبويهما  من دسائس .<br />
<br />
و هذا العمل , أي التحريم و التحلة , ليس عملا تناقضيا إن كان ذلك لأجل  حكمة معينة , حتى يأتي معترض ليعترض أن كيف يقول الله عز و جل له مثلا حرّم  مارية على نفسك , ثم يقول له كفّر عن تحريمك لها في آية أخرى , فعلين  متناقضين , و الجواب عليه بسيط , إذ أن رسول الله صلى الله عليه و آله  الأطهار يأتمر بأمر ربه , فكما حارب و جاهد الكفار في بدر و أحد , صالحههم  في الحديبية , الحرب و الصلح كل ذلك بأمر من ربه فلا نقيض بين الأمرين إذا  كان كلاهما على الحكمة .<br />
و ذلك كما قد سنرى في آية &quot; عفى الله عنك لم أذنت لهم &quot; بأن بعد ثلاث آيات  أن هذا الإذن و هذا الفعل كان هو ما أراده الله عز و جل فقال تعالى شأنه و  تقدس &quot; <font color="navy">و لكن كره الله إنبعاثهم فثبّطهم</font> &quot;, كما قضية تحريم مارية &quot; <font color="navy">لم تُحَرِّم</font> &quot; كانت <u><font color="red">مقدمة</font></u> للقول &quot; <font color="blue">عسى ربه إن طلقكن</font> &quot; , و الرسول صلى الله عليه و آله الأطهار أظهر شيئ مما كان قد أمره الله عز و جل و أخبره و أضمر أشياء أخرى .<br />
<br />
فلو نرجع مثلا لتفسير البرهان الشريف للعلامة المحدث السيد هاشم البحراني رضوان الله عليه , نقرأ :<br />
10859/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد  بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،  في قوله تعالى: <font color="navy">يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ</font>، قال: «<font color="green">اطلعت  عائشة و حفصة على النبي (صلى الله عليه و آله) و هو مع مارية، فقال النبي  (صلى الله عليه و آله): و الله لا أقربها، فأمر الله أن يكفر عن يمينه</font>».<br />
10860/ [5]- ثم قال علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أن رسول الله (صلى الله  عليه و آله) كان في بعض بيوت نسائه، و كانت مارية القبطية معه تخدمه، و  كان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول الله (صلى  الله عليه و آله) مارية، فعلمت حفصة بذلك، فغضبت و أقبلت على رسول الله  (صلى الله عليه و آله)، و قالت: يا رسول الله، هذا [في‏] يومي، و في داري، و  على فراشي! فاستحيا رسول الله (صلى الله عليه و آله) منها، فقال: «<font color="green">كفي  فقد حرمت مارية على نفسي، و لا أطأها بعد هذا أبدا، و أنا أفضي إليك سرا،  فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين</font>». فقالت: نعم، ما هو؟ فقال: «<font color="green">إن أبا بكر يلي الخلافة من بعدي، ثم من بعده عمر أبوك</font>». فقالت: من أخبرك بهذا؟ قال: «<font color="green">الله أخبرني</font>».<br />
فأخبرت حفصة عائشة من يومها بذلك، و أخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى  عمر، فقال له: إن عائشة اخبرتني عن حفصة كذا، و لا أثق بقولها، فسل أنت  حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت  ذلك، و قالت: ما قلت لها من ذلك شيئا. فقال لها عمر: <font color="red">إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه؟</font> فقالت: نعم، قد قال ذلك رسول الله. ( <font size="4"><font color="blue">ملاحظة  دقيقة جدا : هذه الفقرة من قول عمر لعنة الله عليه تبين و تؤكد ما ورد عن  إمامنا صاحب العصر و الزمان عجل الله فرجه الشريف , بأنهما أي الشيخين  أسلما طمعاً كونهما كانا على علم عن طريق اليهود بأن هذا النبي الموعود صلى  الله عليه و آله هو يملك رقاب العرب </font></font>)<br />
<font color="red">فاجتمع أربعة <u>على أن يسموا</u></font>( <font size="4"><font color="blue">توضيح : يُسِمّوا من التسميم بالسمّ </font></font>) <u><font color="red">رسول الله (صلى الله عليه و آله)</font></u>، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)<font color="red"><u> بهذه السورة</u></font> ( <font size="4"><font color="green">قال  بهذه السورة و لم يقل هذه الآية فقط و إنظر من أين إبتدأت الآيات و إلى  أين إنتهت لتعرف التحريم كان مقدمة لإظهار شيئ آخر , و إنما نزلت هذه  الآيات لأجل أن يُظهر على رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار بدسائس  عائشة و حفصة و أبويهما في ما يحوكانه من قتل و تسميم رسول الله صلى الله  عليه و آله الأطهار</font></font> ) : <font color="navy">يا أَيُّهَا  النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ  أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ  تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ</font> يعني قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك <font color="navy">وَ  اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ  النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ</font> [أي أخبرت به‏]  <font color="navy">وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ</font> يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به <font color="red">و ما هموا به من قتله</font> <font color="navy">عَرَّفَ بَعْضَهُ</font> أي أخبرها (<font size="4"><font color="navy">تبيان : أخبر عن بعض و أعرض عن بعض </font></font>) و قال: «لم أخبرت بما أخبرتك به؟».<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إستشهاد قرآني آخر :<br />
قال تعالى شأنه و تقدس :<br />
<br />
</font></font>    <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">يَا  أَيُّهَا النَّبِيُّ <font color="red">إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي </font>  آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ   عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ   وَبَنَاتِ خَالاتِكَ الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً   إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن   يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا   مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ   لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا </font></font></div>    <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><b><font color="red">تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ </font></b></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فَلا  جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى <font color="green">أَن <u>تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ </u>وَلا  يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ</font> بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ <u><font color="darkgreen">وَاللَّهُ يَعْلَمُ  مَا فِي قُلُوبِكُمْ</font></u> وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا <u><font color="blue">حَلِيمًا</font></u><br />
<br />
<br />
</font></font></div>    <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذه   الآيات صريحة بأن رسول الله صلى الله عليه و آله يستطيع عزل و إرجاء من   شاء من نساءه و إن الله عز و جل هو الذي أذن له في ذلك , و بالنظر إلى  الشبهة المثارة حول آية سورة التحريم , فأي إختلاف في  المشيئتين يتغنى به  المعترض , فليس هناك أي تخلّف في ما بين المشئيتين بل كلاهما متطابقة .<br />
<br />
ثم لك أن تتدبر في الربط و التواثق فيما بين &quot; </font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic"><font color="navy"> <font color="green">تَبْتَغِي <u>مَرْضَاتَ</u> أَزْوَاجِكَ</font> </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; الواردة في سورة التحريم المباركة , و بين &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا  يَحْزَنَّ <u>وَيَرْضَيْنَ</u></font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; الواردة في سورة الأحزاب , حتى تعرف أن لا إثنينية في البين .<br />
<br />
</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قول العلامة الطباطبائي في ميزانه في تفسيره للآية الكريمة :</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قوله تعالى: <font color="red">«ترجي من تشاء منهن و تؤوي إليك من تشاء»</font> إلخ، الإرجاء التأخير و التبعيد، و هو كناية عن الرد، و الإيواء: الإسكان في المكان و هو كناية عن القبول و الضم إليه.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و السياق يدل على أن المراد به أنه <font color="blue">(صلى الله عليه وآله وسلم)</font> على خيرة من قبول من وهبت نفسها له أو رده.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و قوله: <font color="red">«و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك»</font>،   الابتغاء هو الطلب أي و من طلبتها من اللاتي عزلتها و لم تقبلها فلا إثم   عليك و لا لؤم أي يجوز لك أن تضم إليك من عزلتها و رددتها من النساء  اللاتي  وهبن أنفسهن لك بعد العزل و الرد.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و يمكن أن يكون إشارة إلى أن له <font color="blue">(صلى الله عليه وآله وسلم)</font>   أن يقسم بين نسائه و أن يترك القسم فيؤخر من يشاء منهن و يقدم من يشاء و   يعزل بعضهن من القسم فلا يقسم لها أو يبتغيها فيقسم لها بعد العزل و هو   أوفق لقوله بعده: <font color="red">«و من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك   ذلك أدنى - أي أقرب - أن تقر أعينهن - أي يسررن - و لا يحزن و يرضين بما   آتيتهن كلهن و الله يعلم ما في قلوبكم»</font> و ذلك لسرور المتقدمة بما قسمت له و رجاء المتأخرة أن تتقدم بعد.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و قوله: <font color="red">«و كان الله عليما حليما»</font> أي يعلم مصالح عباده و لا يعاجل في العقوبة.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و في الآية أقوال مختلفة أخر و الذي أوردناه هو الأوفق لوقوعها في سياق سابقتها متصلة بها و به وردت الأخبار عن أئمة أهل البيت <font color="blue">(عليهم السلام)</font> كما سيجيء.</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قوله تعالى: <font color="red">«لا يحل لك النساء من بعد و لا أن تبدل بهن من أزواج و لو أعجبك حسنهن»</font> إلخ، ظاهر الآية لو فرضت مستقلة في نفسها غير متصلة بما قبلها تحريم النساء له <font color="blue">(صلى الله عليه وآله وسلم)</font> إلا من خيرهن فاخترن الله و نفي جواز التبدل بهن يؤيد ذلك.</font></font></div>  <font face="Traditional Arabic"><font size="6">لكن لو فرضت متصلة بما قبلها و هو قوله: <font color="red">«إنا أحللنا لك»</font> إلخ، كان مدلولها تحريم ما عدا المعدودات و هي الأصناف الستة التي تقدمت. إنتهى ما أردنا من نقل قوله قدس الله سره الشريف<br />
<br />
و قيل أيضا جوابا على هذه الشبهة ببيان آخر , أذكره لأجل الفائدة , بغض  النظر عن مدى موافقتي أو مخالفتي له , و لكنه بيان فيه لطائف عديدة و مفيدة  :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; ليس  المراد بالتحريم هنا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) شرع على نفسه  الحرمة مقابل ما شرع الله له من الحلية فهذا ما لم يكن.. بل يعني أنّه منع  على نفسه ما هو حلال له وأوجبه بالحلف. وهذا ليس تشريعاً ولا قبيحاً فان  تحريم المرء ما هو حلال له بسبب من الأسباب او لغير سبب ليس حراماً ولا من  جملة الذنوب.. مع أنه قد يقال لتارك النَفل لمَ لَم تفعله مع كونه نفلاً؟  وبقرينة </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( تبتغي مرضاة أزواجك ))</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">  يظهر ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قام بعمل مما أحل الله له فآذاه  بعض أزواجه وضيقن عليه وألجأنه بسبيل إرضائهن على ان يحلف لهن بتركه وعدم  فعله بعد ذلك والمسؤولية في هذا تتوجه إليهن في الحقيقة فهن من حملنه على  ما ليست لهن بحق. ويؤيد ذلك قوله تعالى: </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه ))</font></font></font><font size="6"> <font size="4">(التحريم:4)</font>.</font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
ويومئ إلى ذلك إنّ الله تعالى حين أمر نبيّه أن يتحلل من يمينه في قوله: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)، ختمها بقوله </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( والله مولاكم وهو العليم الحكيم ))</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> (التحريم:2) فهي تشعر بالنصرة له (صلى الله عليه وآله الأطهار) وبيان علم الله وحكمته التي كانت وراء أمره له. &quot;<br />
<br />
</font></font><blockquote>                 <font face="Traditional Arabic"><font size="6">و بما أن الكلام وصل  إلى هنا , يعجبني  أن أذكر للقارئ المؤمن , بأن القرآن الكريم لا بُد و أن  يُفهم عن طريق أهل  بيت العصمة و الطهارة سلام الله عليهم أجمعين , و من  الجميل أن أذكر في  هذه النقطة روايات</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عن جابر قال: «<font color="navy">سألت  أبا  جعفر الباقر عليه السلام عن شيء في تفسير القرآن، فأجابني، ثمّ سألته   ثانياً فأجابني بجواب آخر، فقلت: جُعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة  بجواب  غير هذا قبل اليوم؟ فقال عليه السلام لي: يا جابر إنّ للقرآن بطناً،   وللبطن بطن، وله ظهر وللظهر ظهر، يا جابر وليس شيءٌ أبعد من عقول الرجال  من  تفسير القرآن...</font>» <font size="4">تفسير العياشي ج1 ص87، الحديث 39</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font size="4">. </font><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و مثله بلفظ آخر</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> : <br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">يا  جابر إن للقرآن  بطناً وللبطن بطنٌ وله ظهْر وللظهر ظهرْ، يا جابر ليس شيء  أبعد من عقول  الرجال من تفسير القرآن، إن الآية يكون أوّلها فى شىءٍ  وآخرها فى شىءٍ وهو  كلام متصل متصرّف علي وجوهٍ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> .<br />
</font> <br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و حتى الروايات أيضا ليست على نسق واحد , و فيها مراتب و مراتب للمعرفة , و هنيئا لمن يُوفق لها</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عن عبد الله بن سنان عن ذُريح المحاربي قال: «قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: <font color="navy">إنّ الله أمرني في كتابه بأمر، فأحبّ أن أعمله</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">.</font><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال:<font color="navy"> وما ذاك؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قلت: <font color="navy">قول الله عزّ وجلّ:</font> (<font color="red">ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">).<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال: (<font color="red">لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ </font>)<font color="navy"> لقاء الإمام</font> (<font color="red">وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ</font>) <font color="navy">تلك المناسك</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">.</font><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال عبد الله بن سنان: <font color="navy"> فأتيت أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقلت: جُعلت فداك، قول الله عزّ  وجلّ: </font>(<font color="red">ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ</font>) قال: <font color="navy">أخذ  الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">.</font><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال: قلت: <font color="navy">جُعلت فداك إنّ ذريح المحاربي حدّثني عنك بأنّك قلت له</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">:</font> (</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">لِيَقْضُوا  تَفَثَهُمْ</font> )<font color="blue"> لقاء الإمام ...</font> فقال:<font color="navy"> صدق ذريح وصدقت. إنّ للقرآن ظاهراً  وباطناً، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح</font>» <font size="4">فروع الكافي ج4 ص549، كتاب الحجّ، أبواب  الزيارات، باب إتباع الحجّ بالزيارة، الحديث: 4.</font>  و علّق الفيض الكاشاني  على هذه الرواية بقوله: «هذا الحديث ممّا يختصّ  بحال الحياة، وجهة الاشتراك  بين التفسير والتأويل هي التطهير، فإنّ أحدهما  تطهيرٌ من الأوساخ الظاهرة،  والآخر من الجهل والعمى</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">».<br />
<br />
و من الجدير بالذكر القول بأن </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">كثيراً  مما خوطب به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن مما لا يناسب  مقامه أو ما هو مفروض فيه كرسول علماً وتوحيداً وعصمةً لا يقصد به الرسول  (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه وإنّما الناس ولذلك ورد في الحديث عن  الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعن الامام الصادق (عليه السلام) قال:  (إنّ الله تعالى بعث نبيّه بإياكَ اعني واسمعي يا جارة، فالمخاطبة للنبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) والمعنى للناس).<br />
وذكروا في الأمثلة قوله تعالى: </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( لا تدع مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحوراً ))</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> (الاسراء:39) ، وقوله تعالى: </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ))</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> (الاحزاب:1) فهما مما لا يمكن ان يصدرا عنه بحكم علمه وعصمته.<br />
وقوله تعالى على سبيل الأخبار: </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#009933">(( ولو تقول علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين ))</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> (الحاقة:44ـ46) فانّ القصد فيها ان يعلم الناس أنّه لا يمكن ان يفعل ذلك لا تجويز المنقول عليه حاشاه. </font></font>             </blockquote>تم تحديثها اليوم في - 04:04 AM بواسطة <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/blog.php?u=12439" target="_blank">لواء الحسين</a>                                       <br />
     <br />
                                   <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/member.php?u=12439" target="_blank"><img src="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/image.php?u=12439&amp;dateline=1218014982" border="0" alt="" /></a>                                                                   <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/member.php?u=12439" target="_blank">لواء الحسين</a>         -         21-05-2011 - 01:10 PM                            <ul><li>                         <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/blog_report.php?bt=861" target="_blank"><img src="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/images/misc/blog/report.png" border="0" alt="" /></a></li>
<li>|</li>
<li>                     <img src="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/images/misc/progress.gif" border="0" alt="" />                     <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/blog_post.php?do=editcomment&amp;bt=861" target="_blank"><img src="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/images/misc/blog/edit.png" border="0" alt="" /> تعديل</a></li>
<li>|</li>
<li>                     <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/blog_post.php?do=comment&amp;bt=861" target="_blank"><img src="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/images/buttons/reply_40b.png" border="0" alt="" /> إضافة رد</a></li>
</ul>     <br />
     <br />
     <br />
                                            <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أما  المحور  المتعلق بقول أن الرسول صلى الله عليه و آله بشر و قد أخبر الله  بعدم علمه  في مواضع شتى . واقعا قد تنطلي على القارئ هذه المسئلة , لكونها  شبهة و  إنما سميت الشبهة شبهة لأنها باطل تلبس بلباس الحق فيشتبه على  الناس , و  هذا الكلام صحيح في ظاهره و لكن الإستشهاد و الإستدلال الذي  يستنتجه منها  خاطئ بالمرة , و هو يأتي بقول السيد الطباطبائي قدس سره في  الميزان ليستقوي  به, و سنأتي إلى قول العلامة و نبحث رأيه في ميزانه , و  لكن لننتقل حبة  حبة في بيان تخبطات المخالف</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :</font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال المخالف</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :</font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right">                                                         <font face="Traditional Arabic"><font size="6">اضف  الى ذلك ان  القرآن نفسه نزل معاتبا النبي فكيف يعاتبه اذا كان هذا العلم  منسوب الى  الله عزوجل ، فكأنك تقول ان الله يأمره بشيء ثم يعاتبه عليه </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">:<br />
<br />
<font color="yellowgreen">عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ </font><font color="red">حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ</font><font color="yellowgreen"> الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [التوبة : 43</font><font color="yellowgreen">]</font></font></font>                      <br />
     <br />
 <br />
 </div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black">الجواب عليه</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black"> :</font></font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black">هذا   الإسلوب هو نفسه الذي أقول لكم بأنه إسلوب اخرق أعوج , و الذي يقرأ  القرآن  الكريم بشكل إنتقائي و غير دقيق . و حقيقة الامر هو أنه لم يختلف  مشيئة الرسول صلى الله عليه و  آله عن مشيئة الله عز و جل في هذا الموضع و  غيرها من المواضع بل تطابقت مشيئته مشيئة الله عز و  جل كما سنبين لك ذلك ,  و القرآن فيه خطابات و تلميحات , لا يفهما و لا  يعرفها من لا يستضيئ  بمصباح نور أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و  سلامه عليهم أجمعين ,  فهذا العتاب ليس موجه لشخص النبي صلى الله عليه و آله  </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black">,   بقدر ما هو تقريع لهؤلاء الصحابة , فالإسلوب إسلوب بإياك أعني و إسمعي يا   جارة , و الله عز و جل هو الذي أراد أن لا يخرجوا هؤلاء مع المؤمنين ,   لنقرأ الآيات الكريمة لنعرف هل خالفت مشيئة الرسول صلى الله عليه و آله   مشيئة الله عز و جل , لنقرأ الأيات :</font></font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لَوْ   كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن   بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ   اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ   يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ </font></font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لاَ   يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن   يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ   بِالْمُتَّقِينَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِنَّمَا   يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ   وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً <b><u><font color="red">وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ</font></u></b> وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لَوْ   خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ   خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ   وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لَقَدِ   ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى   جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ </font></font></div></div>  <div align="right"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَمِنْهُم   مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ   سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ</font></font></div></div>  <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black"><br />
هل  رأيت يا عزيزي القارئ , الله عز و جل كره إنبعاثهم فثبطهم و ليس إذن  رسول  الله صلى الله عليه و آله كان مورد العتاب , هل رأيت كيف يتم تمويهك و   إضلالك , هذه إحدى أساليب القرآن الكريم , و لكن الذي لا يرجع لأهل البيت   عليهم السلام , سيضل و يُضل</font></font></font><font face="Verdana"><font size="6"><font color="black"><font face="Traditional Arabic"> .<br />
<br />
</font></font></font></font><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أما أن يعترض المعترض بقوله :</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">                                                          <b>ان الايات</b><b> :<br />
<br />
</b><b><font color="yellowgreen">يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ </font></b><b><font color="yellowgreen">[</font></b><b><font color="yellowgreen">التحريم : 1</font></b><b><font color="yellowgreen">]<br />
<br />
</font></b><b><font color="yellowgreen">عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [التوبة : 43</font></b><b><font color="yellowgreen">]</font></b><b>لو   كان فيها فعل النبي كما يريده الله فعلام يعاتب الله نبيه على فعلته ؟  هذا  نسب القبح لله عزوجل انه يعاتب على مشيئته ولايصح نسب هذا الشيء الا  الى  المجنون فكيف يُنسب الى الله عزوجل ؟</b><b>هذا مثل ان يقول زوج  لزوجته  اريد كوبا من الماء فتأتي له بكوب ماء فيقول لها ليش جبتيلي ماء ؟  فمن حقها  ان تقول له هل جُننت يارجل انت طلبت مني كوب ماء</b><b>.<br />
<br />
</b><b>فمن اجل الغلو بالنبي اصبحنا نُنسب القبيح الى الله عزوجل. فلاحول ولاقوة إلا بالله</b><b>.</b>                      <br />
     <br />
 <br />
 </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
الجواب على هذه شبهة :<br />
إنهم قد جعلوا القرآن عضين , فيأخذون منه ما يشاؤون و يدعون منه ما لا  يتماشى مع ما يريدون , هناك آية في القرآن الكريم تُبين هذا التخبط  للمُعترض , مع أن في ما تقدم من الكلام الإجابة الوافية على إعتراضه لو  تدبّر , الآية التي نستشهد بها هنا هي :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="black"><br />
</font></font></font>     <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot;  إِنَّمَا  الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ  وَإِذَا كَانُوا  مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى  يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ  الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ  يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  وَرَسُولِهِ <b><font color="red">فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ</font></b> وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ &quot;<br />
</font></font></div><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> <br />
</font></font></div>    <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فهو   يجب أن يعترض أولا على الله عز و جل , أن كيف يا رب العالمين في آية تأذن   لرسول الله صلى الله عليه و آله بأن يعزل و يرجي من زوجاته من شاء منهن ,  و  في آية تلومه و تؤنبه عن لماذا يحرمها على نفسه و لا يبتغي مرضاتهن .</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أو   لماذا يا رب العالمين في آية تقول لرسولك الأكرم صلى الله عليه و آله , &quot;   إئذن لمن شئت منهم &quot; و في آية أخرى تؤنبه و تقول لرسولك الأعظم صلى الله   عليه و آله &quot; عفى الله عنك لم أذنت لهم &quot;</font></font></div>  <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
هكذا أنتم تفهمون القرآن , لا علم و لا فهم و لا حتى تدبر , و لا تأخذون من   آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , بل تفرحون بأقوال الرجال أكثر   من أن تسأتنسوا بكلام أهل البيت عليهم السلام .</font></font></div>    <div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ضيعتم حظكم في حياة الدنيا و في الآخرة إنكم لمن الخاسرين فلا فلحتم و لا هديتم </font></font></div>      <font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font size="5"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إنّ مَن*  يصل* إلي* مقام* الولاية* عمليّاً لا علميّاً، فيصبح* وليّاً للّه* ويكون*  الله* وليّه*، فإنّ جميع* أعماله* وسنّته* وصفاته* تصبح* فعل* الله*  وسنّته* وصفاته*. ولا يعني* هذا أن* يصبح* هو الله*، أو أن* يفصل* الله*  عن* ذاته* المقدّسة* شيئاً فيعطيه* له*، أو أ نّه* لا يفصل* عن* ذاته*  شيئاً لكنّه* يتكرّم* عليه* بمثل* ما يمتلكه* هو، فهذه* بأجمعها تصوّرات*  خاطئة* وغير صحيحة*؛ بل* إنّ العبد قد تخطّي* وجوده* المجازي*ّ  والاعتباري*ّ بواسطة* شدّة* الصفاء والخلوص* الذي* حصل* عليه* وجوده* فصار  فانياً في* ذات* الله* وتجلّي* الله* سبحانه* فيه*. أي* أنّ وجوده* وسرّه*  وواقعيّته* صار مرآة* محضة* لتمام* الذات* الاحديّة* وكمالها وجمالها  وجلالها، وصار مظهراً لتجلّي* الله*.<br />
<br />
 ولا ريب* أنّ ممكن* الوجود مهما سمي* وترقّي*، فمن* المحال* أن* يكتسب*  شيئاً من* الله* فينسبه* لنفسه*، بل* إنّ معني* الترقّي* والسموّ لا يعني*  غير التخلّص* والتنزّه* من* شوائب* الوجود، والخلوص* والإخلاص* في* سبيل*  الله* وطي*ّ درجات* ومراتب* الفَناء في* الله*؛ ولا يعني* إلاّ التحقّق*  بحقيقة* معني* العبوديّة* المحضة* والسجدة* المطلقة* والتواضع* بلا قيد ولا  حدّ.<br />
<br />
</font></font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic">معني* الولاية* العبوديّة* المحضة* والمحو والفَناء في* ذات* الله*<br />
<br />
 فليست* الولاية* بمعني* حيازة* الصفات* الإلهيّة* بالاستقلال* ومع* عزّة*  الشخصيّة*، فهذا الفرض* خاطي* ثبوتاً وإثباتاً، وليست* أيضاً بمعني*  المشاركة* والمساهمة* مع* صفاته*، فهذا أيضاً خاطي* ثبوتاً وإثباتاً؛ بل*  الولاية* بمعني* العبوديّة* المحضة* مقابل* ربوبيّته* المطلقة*، وبمعني*  الذلّة* المحضة* مقابل* عزّته* المطلقة*. فالولاية* المطلقة* والكاملة*  والتامّة*، يعني* تحقّق* جميع* مراتب* العبوديّة* والاندكاك* والفَناء  المحض* في* ذاته* القدسيّة*؛ أمّا الولاية* المقيّدة* والجزئيّة* فتعني*  تحقّق* بعض* مراحل* العبوديّة* والاندكاك* في* الفعل* أو الاسـم* والصفة*،  أو الاندكاك* الإجمالي*ّ والمؤقّت* في* ذاته* والذي* لم* يصـل* بعدُ إلي*  مرحلة* الفعليّة* التامّـة* ولـم* يتخـطَّ بعدُ بشـكل* كامـل* مراحـلَ  القـوّة* والاستعداد.<br />
<br />
 وفي* هذه* الحال*، فإنّ ولي*ّ الله* الذي* تحقّقت* فيه* الولاية* التامّة*  لا يمتلك* بنفسه* رغبة* وإرادة* وطلباً واختياراً، فما يُشاهَد منه* من*  رغبة* وطلب* وإرادة* واختيار ليس* إلاّ نفس* صفات* وأسماء الله* التي*  ظهرت* فيه*، كما ينعكس* شعاع* الشمس* ونورها في* الماء الصافي* أو في*  المرآة* الصقيلة*. وهذا المعني* هو الصحيح* في* باب* الولاية*.<br />
<br />
 فلهذا فإنّ الائمّة* عليهم* السلام* الذين* يمتلكون* مقام* الولاية*  المطلقة* والكلّيّة* لا تعني* ولايتهم* أ نّهم* يقدرون* علي* فعل* ما  يشاؤون* بأنفسهم* مهما كان* ذلك*، منفصلاً ومستقلاّ عن* مشيئة* الله*  سبحانه*، كما لا تعني* أ نّهم* يمتلكون* بأنفسهم* إرادة* تشبه* إرادة*  الله*، فيمكنهم* ـ بتلك* الإرادة* التي* منحها الله* لهم* أن* يحقّقوا ما  يريدون* في* عالم* الخارج*، بصورة* منحازة* ومستقلّة*؛ بل* إنّها تعني* أن*  لا وجود في* الخارج* إلاّ لإرادة* واختيار ومشيئة* واحدة*، وهي* إرادة*  واختيار ومشيئة* الله* لا غير.<br />
<br />
 إنّ جميع* الناس* المحجوبين* والعميان* والذين* يشكون* من* عشو البصر أو  رمد العين* يرون* العالم* مفرّقاً مجزّءاً مشتّتاً، فيشاهدون* لكلّ واحد  من* الموجودات* وجوداً مستقلاّ ويقولون* بوجود الإرادة* والعلم* والقدرة*  والحياة* المستقلّة*، أمّا هؤلاء الخواصّ الذين* استيقظوا من* غفلتهم*  وأفاقوا من* سكرة* الطبع* والطبيعة* والشهوة* والغضب* والوهم*، وكحّلوا  العيون* الرمداء بكحل* التبصّر والتطلّع* إلي* الحقيقة*، فقد تبيّن* لهم*  بجلاء أنْ: لاَ مُؤَثِّرَ فِي* الوُجُودِ إلاَّ اللَهُ، وَلاَ عَالِمَ فِي*  الوُجُودِ إلاَّ اللَهُ، وَلاَ قَادِرَ فِي* الوُجُودِ إلاَّ اللَهُ،  وَلاَ حَي*َّ فِي* الوُجُودِ إلاَّ اللَهُ، وَلاَ ذَاتَ مُسْتَقِلَّةً فِي*  الوُجُودِ إلاَّ اللَهُ.<br />
<br />
 وباعتبار أنّ جميع* إرادتهم* واختيارهم* وعلمهم* وقدرتهم* هي* عين* إرادة*  واختيار وعلم* وقدرة* الله* سبحانه*، فقد كانت* جميع* الموجودات* ابتداء  من* الموجودات* السفليّة* إلي* العلويّة*، ومن* المُلكيّة* إلي*  الملكوتيّة* ومن* الجسميّة* إلي* الروحيّة*، ومن* الظاهريّة* إلي*  الباطنيّة*، ومن* الدنيويّة* إلي* الاُخرويّة*، ومن* موجودات* عالم* الطبع*  والطبيعة* من* الهيولي* الاوليّة* وصولاً إلي* آخر نقطة* للفعليّة*  والكمال*، وما وُجد وما سيوجد؛ هي* بأجمعها مخلوقاتهم* ومقدوراتهم*  ومعلوماتهم* هم*، وذلك* لا نّها جميعاً مخلوقات* الله* وحده*، وليس* هناك*  في* هذه* المرحلة* من* الولاية* شيئاً متصوّراً إلاّ الله*، فهم* معدومون*،  أمّا الموجود فهو الله* سبحانه*، وهذا هو الوجود المحض* في* مقام* الفَناء  المحض*.<br />
<br />
</font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic">ولاية* ولي*ّ الله* مقام* رفيع* لا تناله* العقول* والافكار<br />
<br />
 ولذلك* ينبغي* أن* لا ينحصر الانتظار من* مقام* الولاية* في* القيام*  ببعض* الكرامات* النادرة* وبعض* المعجزات* القاهرة*، فارجع* البصر إلي*  السماء والارض* والنجوم* والافلاك* والشجر والحجر والمدر والإنسان*  والحيوان* والنبات* والجماد والمَلَك* والجنّ والشيطان*، فإنّ كلّ ما تري*  وتسمع* هو جميعاً من* الولاية* ومن* آثار الولاية* ومن* شؤون* الولاية*.<br />
<br />
 افتح* عينيك* وانظر إلي* الجنين* في* بطن* أُمّه* وإلي* نموّه* وعقله*  وكماله*، وانظر إلي* حركة* الشمس* والارض* والقمر وسائر السيّارات*  والثوابت* والمجرّة* والمجرّات* جميعاً في* نظمها البديع* المحيّر، فهي*  جميعاً من* الولاية* وخواصّها.<br />
<br />
 افتح* عينيك* وانظر إلي* نفسك*، إلي* بدايتك* ونهايتك* وسيرك* وظاهرك*  وباطنك* ونومك* واستيقاظك* وسكونك* وحركتك* وعلمك* وقدرتك* وحياتك*، فهي*  جميعاً من* لوازم* الولاية* وخصائصها.<br />
<br />
الناس* المحجوبون* يرون* الولاية* الكلّيّة* الإلهيّة* في* المعجزات* النادرة* فقط*<br />
<br />
 فما أشدّ قصور نظرنا وضحالته* وتفاهته* إن* نحن* نظرنا إلي* الولاية* في*  مسائل* شقّ القمر، أو تسبيح* الحصي*، أو حنين* الاسطوانة* الحنّانة*، أو  إحياء أمير المؤمنين* عليه* السلام* الموتي*، أو سائر المعجزات* التي*  نُقلت* عن* الائمّة* المعصومين* صلوات* الله* وسلامه* عليهم* أجمعين*!  تماماً كنملة* تسير في* حديقة* السلطان* بين* ورودها ورياحينها وخدمها  وحشمها، ومع* عزّة* السلطان* وجلالته* وسعة* سلطانه* ونفوذه* وأمره*  ونهيه*؛ لكنّها لا تري* لطفه* إلاّ في* حَبّة* تسحبها إلي* بيتها، ولا  تعرف* من* غضبه* وقهره* إلا الندي* الذي* يتسرّب* إلي* بيتها!<br />
<br />
 ولذلك* فإنّ عمل* أولياء الله* هو عمل* الحقّ، فهم* قادرون* علي* القيام*  بجميع* الاعمال* من* شفاء المرضي* وإحياء الموتي* وإظهار المعجزات*  والكرامات* وخوارق* العادات* والتصرّف* في* موادّ الطبيعة* والقيام*  بالاعمال* التي* لا تنسجم* أبداً مع* العقل* التجريبي*ّ الحسّي*ّ.<br />
<br />
 لكنّ النكتة* المهمّة* هنا، أ نّهم* لا يصدر عنهم* عمل* غير صحيح*، ولا  يفعلون* ما يخالف* الحكمة* والمصلحة*، ولا يخطون* خطوة* في* إلحاق* الضرر  والاذي* بالبشر، وذلك* لا نّهم* بالفرض* اسم* الله*؛ والله* لا يفعل* شيئاً  عبثاً ولغواً ولهواً. إنّ عمل* أولياء الله* الحقيقيّين* من* اللطافة*  والدقّة* والظرافة* وفقدان* الاسم* والاثر والظهور، بالقدر الذي* يحصل*  أحياناً بدون* أن* يعلموا هم* أنفسهم* بأفعالهم*، فهم* يفعلون* ذلك* لكنّ  نفوسهم* ومُثُلهم* تفتقد الاطِّلاع* علي* ذلك*. ولو حدثَ أن* قطّعت* ولي*َّ  الله* إرباً إرباً، أو فصلت* مفاصله* واحدة* واحدة*، ولو سلختَ جلده* عن*  بدنه* حال* حياته*، لما فعل* شيئاً خلاف* رضا الله* سبحانه*. ولذلك* نري*  أنّ الائمّة* الطاهرين* صلوات* الله* عليهم* أجمعين*، مع* هذه* السعة*  في*العظمة* والامتداد في* القدرة* الروحيّة* والتكوينيّة*، لا يستجيبون*  لجميع* طلبات* الناس* وأدعيتهم*، وذلك* لعدّة* أسباب*:<br />
<br />
 الاوّل*: أنّ أغلب* أدعية* الناس* غير جادّة*، ولا تصدر من* أعماق*  قلوبهم*. فما أكثر أدعية* الناس* التي* تصدر للعادة* والتقليد والاستناد  علي* الاسباب* الظاهريّة* والاعتماد علي* الاُمور الاعتباريّة*، وفي* هذه*  الحال* فإنّ حقيقة* الدعاء لا تنبع* من* ضمائرهم* وقلوبهم*؛ ولولا ذلك*  فإنّ هذه* الادعية* والرغبات* كانت* ستستجاب* في* حال* الاضطرار والانقطاع*  الكامل*.<br />
<br />
 أَمَّن* يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّو´ءَ. <br />
<br />
 الثاني*: أنّ الادعية* تنصبّ غالباً علي* المنافع* الشخصيّة* مع* الإعراض*  عن* المنافع* العامّة*. أي* أنّ الشخص* الذي* يدعو، يطلب* لنفسه* شيئاً  خاصّاً لو استجيب* له* فيه* لاستلزم* ذلك* سلب* ذلك* الشي*ء منه*.<br />
<br />
 فقد يتوسّل* امرؤ بالإمام* مثلاً فيدعو بإصرار من* أجل* أن* يرتفع* عنه*  ظلم* جاره*، مع* أ نّه* نفسه* يُلحق* في* بيته* وباستمرار ظلماً أشدّ  بزوجته* لا يعلم* عنه* أحد شيئاً؛ فإن* استجاب* الله* دعاءه* بحقّ جاره*  فأهلكه*، فإنّه* سيكون* قد ألحق* الظلم* والحيف* بامرأة* هذا الظالم*،  وذلك* لانّ ظلمه* لزوجته* سيدوم*. ولو استجاب* الله* بشأن* جميع*  الظَّلَمة* بمقتضي* سعة* أسمائه* الجلاليّة* لتوجّب* من* ذلك* أن* يهلك*  في* الوهلة* الاُولي* نفس* هذا الرجل*، لا نّه* يظلم* امرأته* في* بيته*!<br />
<br />
 لكنّ الإنسان* يُحسن* الظنّ بنفسه* دوماً فلا يعد ظلمه* قبيحاً، بل* لا  يري* ظلمه* ظلماً وتعدّياً، وحينذاك* يدعو لرفع* ظلم* الغير. ومن* ثمّ فإنّ  أمثال* هذه* الادعية* لا تستجاب* لانّ مـآلها هلاك* جميع* الظلمة* من*  جملتهم* نفس* الداعي*.<br />
<br />
</font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic">الثالث*: أنّ أدعية*  الناس* هي* غالباً خلاف* مصلحتهم*، أي* أ نّهم* يطلبون* وفق* فكرهم*  وتعقّلهم* شيئاً ويلحّون* في* طلبه*، فإن* استجيب* لهم* فيه* كان* فيه*  ضررهم*. لكنّهم* ـ باعتبار وقوعهم* في* ستار الحجاب* وعدم* اطِّلاعهم* علي*  الاسرار يتخيّلون* في* الغالب* منفعتهم*. ولذا فإنّ الناس* غافلون* عن*  المصالح* والمفاسد المعنويّة* والحقيقيّة* ويتصوّرون* المصلحة* والمفسدة*  علي* أساس* الإفراط* في* الشهوة* والتمتّع* باللذائذ الدنيويّة* الخسيسة*،  واكتناز المال* والثروة* وما أشبه* ذلك*، سواء أدّي* ذلك* إلي* استقرار  بالهم* أم* إلي* تعكيره*، وسواء أبقي* ذلك* علي* تحرّر روحهم* أم* لم*  يبقِ، وسواء أتعبَ ذلك* نفوسهم* أم* لم* يتعبها؛ وبشكل* عامّ سواء زاد ذلك*  في* درجتهم* ومقامهم* العلمي* وقربهم* من* الله* سبحانه* أم* لم* يزد؛ في*  حين* أنّ هذا النمط* من* التفكير خلاف* صالحهم*. فكم* من* ملعقة* من*  الحلويات* اللذيذة* كانت* باعثاً علي* إيجاد السمّ القاتل* في* أبدانهم*!  وكم* ساقتهم* زيادة* الثروة* واكتناز الذهب* إلي* الطغيان* والتمرّد! وما  أكثر ما دعتهم* صحّة* مزاجهم* وعافيتهم* إلي* الغفلة* والمرح* والفخر! وما  أكثر ما دعتهم* قدرتهم* البدنيّة* والبطوليّة* إلي* تمريغ* منافسهم* في*  التراب*، وأدخلتْ إلي* نفوسهم* العُجب* والغرور! وأمثال* ذلك* كثير. فهم*  سيكونون* حينذاك* قد جَنَوْا منفعة* قليلة* ومؤقّتة* أعقبتهم* مضرّة*  كثيرة* ودائمة* دون* أن* يعلموا بذلك*. وعند ذلك* يذهب* هؤلاء المساكين*  إلي* اللهو واللعب*، ويسمّرون* أنظارهم* علي* اللذّات* الفانية* لا  يتعدّونها، جاهلين* بالتعب* والنَّصَب* والتداعي* الروحيّ الذي* لحقهم*.<br />
<br />
 كان* سماحة* السيّد الحدّاد قدّس* الله* سرّه* يقول*: أري* الناس* في*  جميع* المشاهد المشرّفة* يُلصقون* أنفسهم* بالضريح* ويضرعون* باكين*  بالدعاء فيقولون*: أضفْ خرقة* إلي* خرق* لباسنا المتهرّي* ليصبح* أثقل*.  وليس* هناك* مَن* يقول*: خذ هذه* الخرقة* منّي* ليخفّ كاهلي* وليصبح*  ردائي* أبسط* وألطف* وأرقّ!<br />
<br />
 إنّ حاجات* الناس* تنصبّ غالباً علي* الاُمور المادّيّة* ولو كانت*  مشروعة*، كأداء دَين*، أو الحصول* علي* رأس* مال* للتجارة* والكسب*، وشراء  بيت*، والزواج* من* فتاة*، وشفاء مريض*، والقيام* باستضافة* الناس*  وإطعامهم* في* شهر رمضان* وأمثال* ذلك*. وهذه* الاُمور جيّدة* لو أدّت*  إلي* قرب* الإنسان* وتجرّده*، لا إلي* زيادة* شخصيّته* وأنانيّته* وتقوية*  وجوده*. لانّ تقوية* الوجود هذه* ستؤدّي* إلي* ثقل* النفس* وبُعدها عن*  سبيل* الله*، لا إلي* خفّة* النفس* وانبساطها وقربها.<br />
<br />
 إنّ العمل* الصالح* للبشر وصلاحه* الحقيقي*ّ هو الذي* يؤدّي* إلي* قُربه*  من* الله* تعالي* وإلي* تحرير نفسه*، سواء اقترن* بالمنفعة* الطبعيّة*  والطبيعيّة* أم* لم* يقترن*.<br />
<br />
 وبعبارةٍ أُخري* فإنّ مجموعة* الإنسان* ليست* كمجموعة* الحيوان* والنبات*  والجماد ليلحظ* فيها البدن* فقط*، بل* إنّ الإنسان* يمتلك* نفساً ناطقة*  وقابليّة* للارتقاء إلي* أعلي* علّيّين*. فإن* قَصَرَ عنايته* علي* البدن*  وأبهج* بذلك* نفسه*، فقد أصابه* الضرر وأيّما ضرر! فهو قد باع* حقيقة*  وجوده* وثمرة* حياته* بثمن* بخس*، وبقي* محروماً في* ميدان* اللهو  الدنيويّ. ولو أراد الائمّة* عليهم* السلام* في* مثل* هذه* الافتراضات* أن*  يقضوا حاجات* الجميع* ويستجيبوا لجميع* الادعية* لكانوا قد ساروا خلاف*  مصالحهم*.<br />
<br />
 إنّ الائمّة* هم* مصلحو عالم* البشريّة*، فهم* في* حكم* الطبيب* الذي*  يصف* للمريض* الاغذية* والادوية* المُرَّة* أحياناً، ويجري* له* العمليّة*  الجراحيّة* والتزريق*، وينصحه* بالامتناع* عن* بعض* الاغذية*، ويداويه*  بالجوع* أحياناً أُخري*. أمّا العقلاء فيُدركون* ذلك* ولا يتمرّدون* علي*  تعاليم* الطبيب*، وأمّا الجهلة* وعبدة* الشهوات* أو الاطفال* الذين* لا  كافل* لهم*، فلا يُعيرون* ذلك* أُذناً صاغية*، ويقومون* من* ثمّ بحفر  قبورهم* بأيديهم*.<br />
<br />
 وبالطبع* فإنّ نفس* الالتجاء والدعاء يمتلك* المحبوبيّة*، وهؤلاء  المتوسّلون* والداعون* يحصلون* علي* أجر معنويّ، ويحسّون* ببهجة* ونشاط*  وصفاء في* هذه* العتبات* المشرّفة* ويتمتّعون* بلذّة* الدنيا والعبادة*.  ونحن* نشاهد أحياناً أنّ حاجاتهم* تقضي* حين* تقتضي* المصلحة* ذلك*، فيشفي*  المرضي* المشرفون* علي* الموت* والعميان* والمشلولون*، فيعودون* إلي*  أوطانهم* وقد نالوا مرادهم* وقضيت* حاجاتهم*.<br />
<br />
 كما أ نه* لا اختصاص* بقضاء الحاجات* بالاعتاب* المباركة* لثامن* الائمّة*  عليه* السلام*، فهذا الامر عامّ في* جميع* العتبات* المباركة* الاُخري*،  ولقد سمعنا في* حياتنا من* كرامات* كلّ واحد من* هؤلاء العظام* في* كلّ  مكان* بالقدر الذي* يضيق* علي* الحصر والعدّ، حتّي* أنّ هذا الحقير حين*  كان* منزلنا في* طهران* كان* يتشرّف* كثيراً بزيارة* السيّد عبد العظيم*  الحسني*ّ سلام* الله* عليه*، وكنت* أدعو في* ذلك* المحلّ المبارك*، فلا  أذكر أ نّي* دعوت* بشي*ء ولم* يُستجب* لي* فيه*.<br />
<br />
 ولقد كان* منزلنا يقع* في* زقاق* « حمّام* وزير »، وكان* هناك* رجل* يعمل*  في* خياطة* الاحذية* وإصلاحها، وكنا نُصلح* أحذيتنا عنده*. وأذكر جيّداً أ  نّه* جاء إلي* منزلنا يوماً باكياً وشرح* لوالدي* الذي* كان* عالِم*  المحلّة* تفصيل* ما وقع* له*، وكنت* آنذاك* صغيراً.<br />
<br />
 قال*: إنّ من* عادتنا نحن* الحذّائين* أن* نضع* في* فمنا قدراً من*  المسامير التي* نريد تثبيتها في* الاحذية*، ثمّ نستخرجها واحداً فواحداً  فنسمّرها في* الحذاء. وكنتُ يوماً قد وضعتُ في* فمي* قدراً من* هذه*  المسامير السوداء (المسامير الطويلة* المدبّبة* المعهودة* في* إصلاح*  الاحذية*) وذلك* لتثبيتها في* أحد الاحذية*. فجاء أحد الاشخاص* فجأة* وشرع*  بالتحدّث* معي*، وهكذا غفلت* عن* المسامير في* فمي* فابتلعتُها فجأة*.<br />
<br />
-----------------------------------------------<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">آية أخرى وشبهة آخرى و جواب آخر :<br />
<br />
</font></font>     <font face="Traditional Arabic"><font size="6">سئلني  أحد الإخوة أن أبين له باقي الآيات التي إستشهد بها المُعترض في نفيه  العلم عن  رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار , و بيان ما إلتبس من  الفهم فيما  يتعلق بهذه القضية , و ما وردنا عن أهل البيت عليهم السلام</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
  </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و من الآيات التي طلب مني أن أبين له اللبس الحاصل فيه هي </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">:<br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال تعالى {<font color="navy">وَمِمَّنْ   حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ   مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ   سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ </font> }التوبة 101</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الجواب عليه</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لا بد و أن نعلم أن  للقرآن الكريم أساليب بلاغية مختلفة للبيان و الخطاب و الإشارة , كما مر  علينا إسلوب &quot; <font color="green">بإياك أعني و إسمعي يا جارة</font> &quot; و غيرها من الأساليب البلاغية  للبيان و الإشارة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الآن لو نتدبر هذه الآية الكريمة لنرى الخطاب لمن كان و هي آية واحدة و كلام مُتصل واحد </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: <br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">و ممن حولكم من  الأعراب منافقون و من أهل المدينة مردوا على النفاق </font>&quot; من الواضح جدا أن  الخطاب هنا كان لأهل المدينة و فجأة و في نفس الآية إنتقل الخطاب إلى رسول  الله صلى الله عليه و آله &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون  إلى عذاب عظيم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لندرس الآية  أولا ,  الآية بصدد القول بأن هناك منافقين , و طرحت قضية النفاق الموجود  في  المدينة , فنحن لو أخذنا نفس هذه القضية أي قضية النفاق الموجود و  ذهبنا  إلى سورة الأنفال آية 60 , و لنقرأ الآيات من الآية 56 إلى أن نصل  إلى آية  60 حتى نفهم الآية و خطاباتها بصورة جيدة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَلاَ يَحْسَبَنَّ <font color="red">الَّذِينَ كَفَرُواْ </font>سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ<font color="red"> لَهُم</font>  مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ  عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ <font color="red">وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ  تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font> وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي  سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لنأخذ الآية 60 و نسلط عليها الضوء</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ <font color="red">لَهُم  </font>مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ  <font color="red">عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ <u>وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ</u></font>  لاَ  تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ  فِي  سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أريد أن أُلفت نظر القارئ الكريم ليتدبر معي هذه الآية الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , &quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَأَعِدُّواْ  لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ</font> &quot; السؤال لمن نُعد هذا العتاد ؟  الجواب في الآية السابقة &quot; <font color="navy">وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أي  أن على المؤمنين أن يعدّوا العتاد لإرهاب هؤلاء الكفار &quot; <font color="navy">تُرْهِبُونَ بِهِ  عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ</font> &quot; , و لكن هل الكفار وحدهم يجب أن يُرهبون  بمثل هذا العتاد ؟ لا , لأن الآية قالت &quot; <font color="navy">وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن  دُونِهِمْ</font> &quot; من هم هؤلاء الآخرين الذين هم من دون الكفار ؟ و من هم هؤلاء  الذين &quot; <font color="navy">لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font>  &quot; الجواب هم أولاء  المنافقين كما في آية سورة التوبة 101 , عندما كان  الخطاب لأهل المدينة و  فجأة إنتقل الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه و  آله الأطهار &quot; <font color="navy">وَمِمَّنْ  حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ  مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ  مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ  تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ  سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ  يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الخطاب  كان لأهل المدينة لتقول لهم أن هناك منافقين و هؤلاء المنافقين غير  معلومين لدى المسلمين &quot; <font color="navy">وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ  اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و المنافقين إنما هم مخفيين عن الناس و لا يخفون عن رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">كيف يخفى على رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار حال المنافقين , و هو يرى أعمالهم و هو الشاهد على أفعالهم و قلوبهم </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">يقول الله عز و جل يقول في كتابه الكريم &quot; <font color="navy">وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذه الرؤية الإحاطية , و كيف يخفى عليه حالهم و الله عز و جل يقول في كتابه </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَلَوْ  نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ <font color="red"> وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ</font> وَاللَّهُ يَعْلَمُ  أَعْمَالَكُمْ</font> &quot; أليس هو بأبي هو و أمي صلى الله عليه و آله أفضل المتوسمين  </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">تَعْرِفُهُم  بِسِيمَاهُمْ</font>  &quot; , اليس عشرات الآيات الكريمات في القرآن الكريم تؤكد مقام  الشهادة  لرسول الله صلى الله عليه و آله على أعمال جميع الخلائق من  الأنبياء إلى  ما دونهم صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين فضلا عن المنافقين  لعنة الله  عليهم , و لزام الشاهد أن يكون عالما و مُدركا لكل ما يَشهدُ  عليه , فكيف  مع كل هذه الآيات القرآنية التي تُصرح بمعرفة رسول الله صلى  الله عليه و  آله الأطهار بأحوال المنافقين أن نفهم قوله تعالى في سورة  التوبة &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم </font>&quot; على أنه يجهل المنافقين , كيف إذا بهذه  الآيات التي تصرح بإحاطة علمه بأحوالهم صلى الله عليه و آله الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لا تجعلوا القرآن عضين</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و لكن يبقى السؤال كيف نفهم هذه الفقرة من الآية الكريمة &quot; <font color="navy">لا تعلمهم نحن نعلمهم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">لنراجع بعض الخطابات في القرآن الكريم حتى نفهم هذه الآية بصورة جيدة , لنراجع القرآن و نسلط الضوء على بعض الآيات الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">نقرأ في سورة المباركة البقرة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> : &quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وكذلك  جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما  جعلنا القبلة التي كنت عليها<font color="red"> الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه</font>  وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان  الله بالناس لرؤوف رحيم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">تدبر معي في هذه الآية الكريمة &quot; <font color="navy">وما جعلنا القبلة التي كنت عليها <font color="red">الا لنعلم</font> من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هل  الله عز و جل لا يعلم ؟؟؟؟؟ حتى يقول &quot;<font color="red"> إلا لنعلم </font>&quot;  ؟؟؟ بالطبع يعلم و لكن  هذا العلم هنا بمعنى إظهار , أي حتى يُظهر و يميز  من يتّبع الرسول صلى  الله عليه و آله ممن ينقلب على عقبيه</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فكذلك الرسول صلى الله عليه و آله الأطهار عالم بالمنافقين , و لكن هو لا يُظهرهم بل الله عز و جل يُظهرهم للناس</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">تماما مثل هذه الآية الكريمة التي هي من مفاتيح فهم هذه الآية الكريمة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
&quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">يَحْذَرُ <font color="red"> الْمُنَافِقُونَ</font> أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي  قُلُوبِهِم <font color="red">قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ</font> إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> &quot;<br />
<br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="darkred">الرسول صلى الله عليه و  آله الأطهار</font> <font color="darkred"><b><u>إذا لم يكن <font color="red">يعرفهم</font> كيف يوجه لهم الخطاب و يقول لهم</u></b></font> &quot; <font size="7"><font color="red">قُلِ </font></font> اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;  !!!؟؟؟<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و كيف يُعقل  أن يخفى  قضية حساسة جدا كقضية وجود المنافقين عن رسول الله صلى الله عليه  و آله  الأطهار ؟ نحن إذا كنا نريد أن نفهم أن القضية علم و جهل و هكذا ,  فعليه أن  ننفي العلم أصلا من الله عز و جل , إذ كيف يقول مثلا</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="red">الآنَ</font> خَفَّفَ  اللَّهُ عَنكُمْ <font color="red">وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا</font>  فَإِن يَكُن مِّنكُم  مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن  يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ  يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ  مَعَ الصَّابِرِينَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">كيف تريدون أن تفهموا  هذه الآية بناءا على قضية الجهل و العلم , هل تريدون القول بأن الله , <font color="red">الآن  علم</font>  أن هناك ضعفا في المؤمنين , و لم يكن يعلم أن هناك ضعفا , كما يكتب في   الهامش المعترض و يقول عدم العلم يساوي الجهل , هل هذه هي طريقتكم في فهم   القرآن الكريم ؟؟؟؟؟ إذا الله عز و جل يكون جاهلا عندكم بناءا على ظهور هذه   الآية الكريمة , و العياذ بالله من هذا القول</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> . </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذه ليست طريقة فهم القرآن , الفهم القرآني يؤخذ من أهل البيت عليهم السلام </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هؤلاء هم تُرجمان القرآن الكريم , و كل من عنده شيئ من الحق فهو آخذ عنهم , و من تركهم ليأخذ عن غيرهم لا يجد إلا سرابا</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فيا عزيزي  القارئ  المؤمن , العلم هنا يأتي بمعنى إظهار و ليست القضية قضية علم و جهل  , لنقرأ  الآن الآيات التي أعتبرها هي المفتاح في فهم آية 101 من سورة  التوبة التي  أشارت إلى قضية وجود المنافقين في و حول المدينة و أن الله عز  و جل سيظهرهم  للناس , <br />
&quot; <font color="navy">وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ  أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ<font color="red"> لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ  نَعْلَمُهُمْ </font>سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ  عَظِيمٍ</font> &quot; <br />
, أي أنت يا رسول الله لا تظهرهم نحن نُظهرهم لأجل دفع الخطر عن  رسول الله صلى الله عليه و آله </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">,<br />
<br />
 </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و الآيات التي أريدها هي من سورة آل عمران 166 و 167 و هي بحق من المفاتيح في فهم آية سورة التوبة 101 , لنقرأ الآيات</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<font color="navy"><br />
</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ <font color="red">وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ</font></font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="red">وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ  نَافَقُواْ</font>  وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  أَوِ  ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ   لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ   بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا   يَكْتُمُونَ</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هنا التعبير جدا جميل و صريح </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">,&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot; , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الإعلام هنا في &quot; <font color="navy">ليعلم المؤمنين و ليعلم الذين نافقوا</font> &quot; جاء بمعنى إظهار المؤمنين و إظهار الذين نافقوا </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و   ليست بمعنى حتى تعرفون أيها المؤمنون أو حتى تعرفون أيها المنافقون , هذا   وجه من وجوه الآية الكريمة , و لعل الكثير لا يلتفت إليه و لكن من يقرأ   القرآن بعيون أهل البيت عليهم السلام فهناك هناك النجاة , و هذا البحث بهذا   التفصيل و هذه الكيفية لم أقف عليه عند أحد من علمائنا و هذا ما وفقني   الله عز و جل لبيانه فله الحمد و المنة </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و   أقول مرة أخرى بأن سواء ما أكتبه هنا أو في غير هذا المنتدى أو في أي من   كتاباتي إنما هي ما إجتهدت في تحصيله من عقائد أهل البيت عليهم السلام و  لا  أعبر إلا عن نفسي و لا ألزم و لا أجيز شرعا لأي أحد أن يتبنى أي شيئ  مما  أعتقد به على عماه قبل أن يبحث هو بنفسه و يتأكد من صحته , فإذا كان  صوابا  فلله الحمد و المنة و إن كان خطئا لا سمح الله لا ألزمه أن يعتقد  بما أعتقد  به</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فلستُ   وكيلا عن أحد , و لعلي أشرت إلى هذا الكلام أكثر من ثلاث مرات في هذه   المشاركة , عموما نعود لموضوعنا , فالآيات تُصرّح بأن هذا الإعلام إنما هو   إظهار , و يتضح بهذا معنى و مراد الآية الكريمة في سورة التوبة المباركة ,  و  لا يجب أن نفهم القرآن هكذا بشكل سطحي , هذا كتاب مبين و فيه غور عميق و   سحيق , لا يدرك قعره و لا يمكن السباحة في تلاطم أمواجه دون أن نغرق إلا   بسفينة و مصباح أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم  أجمعين.<br />
<br />
و هذا بغض النظر عن </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بعض الايات التي تأمر النبي ان يشد على المنافقين وعدم الصلاة عليهم <br />
وهل يمكن ان يأمر الله رسوله بهذه الاوامر والنبي لا يعلم من هم المنافقين ؟!!!! <br />
قال تعالى  {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ <font color="red">جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ </font>وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التوبة73<br />
وقال  {وَلاَ تُصَلِّ <u><font color="red">عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم </font></u>مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ }التوبة84<br />
<br />
كيف يأتمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بأمر رب العالمين تعالى شأنه و تقدس إن لم يكن يعرف المنافقين ؟؟؟؟؟؟<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">قال العلامة الطباطبائي في المجلد 18 من ميزانه في الصفحة 195</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">وجه عدم المنافاة</font> أن الآيات النافية للعلم بالغيب عنه و عن سائر الأنبياء </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">(</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عليهم  السلام)<font color="red"> إنما تنفيه عن طبيعتهم البشرية</font> بمعنى <font color="red">أن تكون لهم طبيعة بشرية أو  طبيعة هي أعلى من طبيعة البشر</font> <font size="7"><font color="navy"><u>من خاصتها العلم بالغيب</u> </font></font>بحيث  يستعمله في جلب  كل نفع و دفع كل شر كما نستعمل ما يحصل لنا من طريق  الأسباب و هذا لا ينافي  انكشاف الغيب لهم بتعليم إلهي من طريق الوحي كما  أن إتيانهم بالمعجزات  فيما أتوا بها ليس عن قدرة نفسية فيهم يملكونها  لأنفسهم بل بإذن من الله  تعالى و أمر، قال تعالى: «<font color="red">قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا</font>»: الإسراء:  93، جوابا عما اقترحوا عليه من الآيات، و قال: «<font color="red">قل إنما الآيات عند الله و  إنما أنا نذير مبين</font>»: العنكبوت: 50، و قال: «<font color="red">و ما كان لرسول أن يأتي بآية  إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق</font>»: المؤمن</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: 78.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و يشهد بذلك قوله بعده  متصلا به: «<font color="red">إن أتبع إلا ما يوحى إلي</font>»  فإن اتصاله بما قبله يعطي أنه في موضع  الإضراب، و المعنى: أني ما أدري  شيئا من هذه الحوادث بالغيب من قبل نفسي و  إنما أتبع ما يوحى إلي من ذلك</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و قوله: «<font color="red">و ما أنا إلا نذير مبين</font>» تأكيد لجميع ما تقدم في الآية من قوله</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">: «</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">ما كنت بدعا</font>» إلخ، و «<font color="red">و ما أدري</font>» إلخ، و قوله: «<font color="red">إن أتبع</font>» إلخ</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إنتهى ما  أردنا من كلام  العلامة الطباطبائي قدس سره في ميزانه , علما بأن لو أردنا  التتبع لكلمات  السيد الطباطبائي في هذا الموضوع لوجدنا أقوال عديدة تشير  إلى هذا المعنى</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و كلام  لعلامة المنار  حفظه الله تعالى في جوابه على أحد الإخوة و هو أخينا العزيز  علي صراط الحق  نمسكه حينما سئله عن علم , أسئلة السائل كانت</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">لدي بعض الاستفسارات عن علم الحجة الإمام المعصوم كالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
1- </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومات لا يعرفها الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
2 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومة يصعب على الإمام استيعابها ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
3 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل هناك معلومة هي أعلى قدرا من أن يعرفها الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
4- </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">هل يمكن لمخلوق أن يعلم شيء لا يعلمه الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><br />
5 - </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">اذا كان هناك معلومة لا يعرفها الإمام فكيف استطاعت هذه المعلومة من الاحتجاب عن الإمام ؟</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">وجواب<font color="red"> العلامة الشيخ المنار</font> حفظه الله كان</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
:<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">سيدي السائل الكريم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">جوابك بتواضع</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">: <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">نسأل الله بحق آيته الخفية (صراط علي حق نمسكه) وما انطوت كـ كهيعص حمعسق وبالنور الأتم والاسم الأعظم أن لا يجعلنا من المقصرة. تم</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"><br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">ثم  إن أسئلتك خلطت بين  عالمي الثبوت والإثبات ، وهذان العالمان إنما يصح  البحث فيهما في الموضوع  فهو في مرتبة المشيئة الاطلاقية المتقومة حيث أقصى  مراتب الممكن وهو الصرف  المتقوم بالصرف القيوم تعالى، وأما في عالم  الناسوت فهو ليس الصرف الذي ما  بعده لا علة ولا معلول ولا حقيقة خارج  الحقيقة الحقة القيومية فما هو خارج  هذه الحقيقة ليس إلا لازم ، ولازم  اللازم إلى مالا نهاية لكون الملزوم  الأول الذي هو الأسماء الذاتية وهي لا  تتناهى وفوق ما لا يتناهى في الشدة  فوجب من لوازمها أن لا تتناهى أيضاً  والكلام هناك ليس بساح ممرع وخصب، وأما  عالم التناهي الناسوتي فهو خارج  موضوعا عن مقام المشيئة الاطلاقية  المتقومة المستترة في الحقيقة الأحدية.  وإنما هذا إشارة إلى ذاك وان اتحد  الدال والمدلول وهذا بحث آخر، ولهذا  فالخلط بين العالمين والمقامين يجعل  الأسئلة عبارة عن دخان يغطي نور  الحقيقة المبهجة</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">. <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">فيا  سيدي الكريم السائل  ؛ قد أجبتك بمصطلحنا ، فان كنت لا تعرف المصطلح ،  فاعلم انه مما لا يفهم  باللغة ، فلا تطلبه بها ، فعليك مراجعة ما قرره  مشايخنا وعمدة اساتيذنا مثل  المقدس الكامل الشيخ الشاه آبادي قدس الله سره  الشريف ونفعنا بنفحات بحاره  وغيره مما يدرك في محله . واستخدم اسمك وردا  لورود المنهل العذب</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">. <br />
</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">وفقك الله لكل خير وبركة وجعلك ظلا للآية المباركة النورانية</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green"> .<br />
<br />
</font> </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بعد  سرد هذين القولين  من علمين من أعلامنا المعاصرين رحم الله الماضي و حفظ  الله الباقي و أمد في  عمره المبارك , و تمامية جوابهما على هذه المسئلة  المطروحة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
.<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أما كلام إمام الأمة سيدنا روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> :<br />
<br />
<font color="navy">( </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font color="darkgreen">الحقيقة المحمدية </font>) هي التي تجلّت في العوالم من العقل إلى الهيولى</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> <font size="4"><font color="yellowgreen">_ </font></font></font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="4"><font color="yellowgreen">الذي هو أخس مراتب الوجود الذي هو في غاية الإنفعال و في غاية عدم الفعلية</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="4"><font color="yellowgreen"> , </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"><font size="4"><font color="yellowgreen">لواء  الحسين _</font></font>  و العالم ظهورها و تجلّيها ، و كل ذرّة من مراتب الوجود تفصيل  هذه  الصّورة , و هذه هي الإسم الأعظم , و بحقيقتها الخارجيّة عبارة عن ظهور   المشيئة الّتي لا تعيّن فيها , و بها حقيقة كلّ ذي حقيقة و تعيّن كلّ   متعين : &quot; <font color="red">خلق الله الأشياء بالمشيئة و المشيئة بنفسها</font>  &quot; . و هذه البنية  المسماة بمحمد بن عبدالله صلى الله عليه و آله ,  النازلة من عالم العلم  الإلهي الى عالم الملك لخلاص المسجونين في سجن عالم  الطبيعة , مجملة تلك  الحقيقة الكليّة, و إنطوى فيها جميع مراتب إنطواء  العقل التفصيلي في العقل  البسيط الإجمالي</font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy"> . </font><br />
&quot;<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">السلام عليك يا صاحب الوقار و السكينة</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك و على آلك الأطهار </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و إعلم أيها  القارئ  الكريم , أن التذرع بأن الكلام مشحون بالمصطلحات , تذرع واهٍ ,  لأنه ليس  مما يُدرك و يُعرف باللغة , فهذا مبحث عميق و الإجابة يجب أن  تكون بمستوى  السؤال , أم النزول و التنزل إلى مراتب دانية لأجل الإفهام </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">, </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فهذا كما صرحنا مرارا تُفقد من الجواب عمقه و دقته و قدره</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> .<br />
<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ولكن هناك  جوانب أخرى  أرى أن إستظهاره من الآيات الكريمة واضحة , و لأجل ذلك ,  سأنتقل إلى نقطة  أخرى , و أبحث معنى الكتاب و العلم في القرآن الكريم </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">.<br />
<br />
راجع هذا الرابط : <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/showthread.php?t=403007713&amp;p=407292629&amp;viewfull=1#post407292629" target="_blank">هـــنــا </a><br />
أو :  <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/showthread.php?t=403007713" target="_blank">هل أتى على المعصوم حين من الدهر لم يعلم فيه شيئا ؟؟</a><br />
المشاركة رقم 100 من هذا الموضوع الصفحة 5 .<br />
<br />
-------------<br />
إنظر إلى روايات علم الإشائي أي إذا شئنا علمنا و روايات وجود خمسة أرواح لأهل البيت عليهم السلام , و روايات منار من العلم للإمام عليه السلام به يعرف ما يعرف و غير ذلك من الروايات في بصائر الدرجات , لمعرفة الشواهد الروائية في وجود الجانبين المُلكي و الملكوتي و التوجه إلى الجانب الملكوتي في شؤون الإمامة الإلهية , حتى تستوعب هذه المقالة التي أخذت جزء منه من محاضرة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه الله تعالى من <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#toc_7" target="_blank">هــنــا </a>:<br />
<br />
</font></font><b><font size="3">الجمع بين لدنيّة علوم المعصوم وبين ما يحدث له من الالتفات إلى المطالب بعد أن لم تكن </font></b><br />
<br />
  <font size="2">وقد  تقدّم بالأمس سؤال حول كيفيّة الجمع بين كون علوم النبيّ والأئمّة  المعصومين علوماً لدنيّة تحيط بما كان ويكون وبين ما يحدث له من الالتفات  إلى المطالب والهدايات الخاصّة التي تصير له بعد أن لم تكن؟<br />
إنّ كافّة العلوم التي يفيضها الله تعالى على المعصوم هي علوم تتجلّى وتظهر  له بواسطة نفس ذلك المعصوم، أما العلوم التي نتعلّمها نحن فهي علوم ذهنيّة  اكتسابيّة، أي أننا نقرأ مطلباً ما أو نسمعه ونخزّنه في الذهن ونستفيد  منه، وعندما نستفيد منه نلتفت إليه، وعندما لا نلتفت إليه ونشتغل بغيره  فإنّه يبقى مختفياً في خزانة الذهن. أما علوم الأئمّة فليست كذلك، علومهم  التي يختصّهم الله بها هي علوم إشرابيّة وإشراقيّة، أي أنّ نفس الإمام  تتّصل بمبدأ الفيض فتأخذ منه العلم وتعقله، فهي ليست كعلومنا المتراكمة في  أذهاننا والتي لا نحضرها إلى الذهن إلاّ حينما نريد الاستفادة منها، وفي  سائر الأوقات تبقى في الذهن بنحو مندمج ومجمل، فهذه تسمّى بالعلوم  الاكتسابيّة، علم الإمام ليس اكتسابياً كهذا، فهو لا تجتمع العلوم في ذهنه  ليستفيد منها تارة ويتركها أخرى، لا بل هناك علم واحد هو علم الله، هناك  شيء واحد مخزّن فقط هو ذخيرة الله، نعم بواسطة الاتّصال العمليّ وبواسطة  أداء الأعمال واتّصال النفس بالمبدأ وبمعدن عظمة الله وعلمه ينزل هذا العلم  إلى ذهن الإمام ونفسه الماديّة والملكيّة، فنفس الإمام المباركة في عالم  الملكوت واجدة لهذا العلم من حيث رتبة الولاية والسيطرة على ما كان وما  يكون، ولكنّ هذا الإمام عندما يكون في حال التحدّث إلينا أو الاشتغال بعمل  ما ولا يريد الاستفادة من ذلك العلم قد يكون [ من حيث نفسه الملكيّة]  غافلاً عمّا يجري في نفسه [الملكوتيّة]، فمرتبة نفس الإمام ونزولها إلى  عالم الملك تختلف عن مرتبة إحاطته وسيطرته وولايته على الملكوت، فهذه مراتب  بعضها في طول بعض. <br />
من هنا يمكن أن يكون النبيّ قبل البعثة مطّلعاً على جميع العالم ومحيطاً  بجميع العلوم، إلاّ أنّ نفسه المباركة لم تتّصل بعد بنفسه القدسيّة  الملكوتيّة، وذلك بسبب نزولها إلى عالم الملك، وبعناية الله يتحقّق ذلك  الاتّصال في بعض الأوقات، أما في الأوقات الأخرى فلا اتصال له بها، لذا فهو  يتكلّم ويتعامل مع الناس من غير أن يكون مطّلعاً على تلك الأسرار، بمعنى  أنّه لمّا يأخذها بعد من نفسه الملكوتيّة، فهو لم يحصل بعد على الاتصال  بذلك العالم، وعناية الله هي التي تسبّب هذا الاتصال فيبيّن هذه المطالب،  وأما في غير هذا الوقت فلا اطلاع له عليها في نفسه المُلكيّة وتنزّله في  عالم المُلك، وذلك تحقيقاً لبعض المصالح ولأغراض متعدّدة.<br />
فإذاً بالالتفات إلى سلسلة مراتب النفس وكون هذه العلوم علوماً غير  اكتسابيّة، وكونها علوماً إشراقيّة فإنّ إحاطة النبيّ الأكرم والأئمة  المعصومين عليهم السلام والأنبياء الذين وصلوا إلى مرتبة الصفات والأسماء  هي عبارة عن صعودهم وارتقائهم إلى ذلك العلم، وأما إن لم يرتقوا إليه فلا  يكون لهم، تماماً كما نفعل نحن من أجل تذكّر شيء فنرجع إلى أنفسنا ونعمل  فكرنا ونعمل رويّتنا ونضغط على أنفسنا لنحضر مسألة مختفية في ذهننا كانت قد  حصلت في زمان بعيد، فالأئمة والأنبياء الواجدون للصفات الكماليّة الإلهيّة  يقومون بنفس عملنا هذا ولكن في سبيل اتصال مرتبة النفس بالمرتبة التي  فوقها؛ ومن هنا نجد في كثير من الموارد أنّ الإمام عليه السلام يقول أنا  مطّلع على جميع العلوم، وفي بعض الموارد يقول الإمام الصادق مثلاً: يظنّ  هؤلاء الناس أنّ لنا علم بالغيب، مع أنّي أبحث عن جاريتي فلا أجدها. <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn15" target="_blank">[15]</a>  والجمع بين هذين النوعين من الروايات هو في أنّ الإمام المعصوم عليه  السلام عندما يريد أن يستفيد من ذلك العلم ويطّلع عليه فإنّه يخرج نفسه من  حيثيّة عالم المُلك ويعطيها الحيثيّة الملكوتيّة، وبواسطة الاتصال بين  الحيثيّة الملكية والأخرى الملكوتيّة يظهر ذلك العلم في النفس الملكيّة  للإمام، وعندما لا يريد الإمام بمشيئته أن يطّلع على ذلك العلم فإنّه يبقي  تلك الحيثيّة الملكيّة التي هي مرحلة متنزّلة في نفسه على ما هي عليه، وذلك  في نفس الوقت الذي له مقام الجامعية ما بين الملك والملكوت، وهذا من  العجائب، فالعجب هو في عدم غفلة الإمام عليه السلام عن الجهة الملكوتية لما  له من الولاية ومقام الجامعيّة، فهو بما له من الجامعيّة يرى الجانب  الملكوتي في نفسه في الوقت الذي يرى فيه الجانب الملكي، لذا نرى أنّ كافة  الخصوصيّات الحسنة للنفس الملكيّة للإمام محفوظة مع الجهة الملكوتيّة وهذا  هو معنى الجامعيّة. الإنسان [غير الحاصل على مقام الجامعيّة] إذا ارتقى إلى  مرحلة الملكوت يترك جانب الملك، وبواسطة الهبوط إلى عالم الدنيا والنزول  إلى عالم الملك يفقد الجهة الملكوتيّة<br />
<br />
<font size="2"><font color="#cc3300">من ملك بودم و فردوس برين جايم بود<br />
                              آدم آورد درين دير خراب آبادم.</font></font> <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn16" target="_blank">[16]</a><br />
<br />
<br />
يقول: لقد كنت ملاكاً وكان الفردوس الأعلى مكاني وإنّ آدم عليه السلام هو الذي جاء بي إلى هذا الدير الخرب.<br />
لقد كنت في عالم الملكوت ونزلت إلى عالم الملك، ولم يعد لي علم بالملكوت،  وما دمت أسير عالم المُلك فلا خبر لي عن الملكوت، وإذا ما أمكن للإنسان أن  يعرج إلى الملكوت الصرف فلن يكون له اطلاع على الملك، أما السرّ في مقام  الجامعيّة فهو أنّ النفس بواسطة الصعود والنزول ستكون جامعة لجميع العوالم  الملكوتيّة والملكيّة، بحيث تحيط بهما معاً، ومع حفظ جانب الملكوت تستفيد  من عالم الملك ومقتضياته ولوازمه وتبعاته وشروطه وحدوده وقيوده، لذا نجد  أنّ الإمام عليه السلام أو الأولياء الواصلين إلى مقام الجامعيّة يتحدّثون  مع الناس ولهم سلوكهم الماديّ المرتبط بعالم الدنيا ومع ذلك يحفظون ذلك  الجانب الملكوتي، نعم إذا شاءوا العروج إلى ذلك العالم [وحده] فبإمكانهم  ذلك، ومع أنّهم حاصلون على تلك الجهة الملكوتيّة [منذ البداية] فإنّهم  يقطعون نفوسهم الملكيّة التي تقتضي الحديث والتعامل مع الناس ويجعلونها  متّصلة بذلك العالم وحده، واتصال النفس الملكيّة بالملكوتيّة يتمّ من خلال  حفظ الجهة الملكوتيّة.<br />
لذا نجد أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله في سنّ طفولته وحتّى بعد  البعثة مع أنّه واجد لجميع علوم الأولين والآخرين، بل مقامه أرفع من ذلك،  وكذا الأئمّة المعصومون عليهم السلام كانوا يقومون ببعض الأعمال يظهرون بها  عدم الاطلاع، ولربّما أخبروا أنّهم لا اطلاع لهم على موضوع ما، كلّ ذلك هو  بسبب جهة النزول والنفس الملكيّة لهم عليهم السلام.<br />
وبعد ذلك يذكر السيّد المرتضى ما يدلّ قطعاً على أنّ النبيّ الأكرم كان  يقرأ قبل البعثة وكان يكتب بعدها، ومنها حديث الكتف والدواة اللذين دعا  بهما رسول الله صلّى الله عليه وآله ليكتب كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً.  ثمّ ينقل مخالفة عمر ومعرفته مراد النبي وقوله إنّ الرجل ليهجر. <a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn17" target="_blank">[17]</a><br />
نعم لقد كان النبيّ مطّلعاً على كلّ شيء، وكان على علم بما سيجري على أهل  البيت وعلى أولاده عليهم السلام، وكان يعلم بما سيصنع المنافقون بهم.<br />
</font><br />
      <br />
  <b><font size="3">إعراض النبيّ عن اللعب واللهو منذ طفولته </font></b><br />
<br />
  <font size="2">وقد  روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ النبيّ في كلّ عمره لم  يكن ليلهو ويلعب، حتّى قبل رسالته وفي سنيّ طفولته، وعندما كان شباب مكّة  يخوضون في اللعب واللهو كان النبي يبتعد عنهم، وعندما كان طفلاً لم يكن  ليختار تلك الألعاب اللهويّة اللغويّة، وينقل التاريخ أنّ أهل مكّة كانوا  يقامرون وقد كان يجتنبهم ولا يشترك معهم في ذلك، فقد كان ذلك الملاك ينهاه  ولا يدعه يشترك معهم، بل أصلاً لم يكن ليقترب منهم. <br />
والنبي صلّى الله عليه نفسه يقول: لم أر لعباً ولهواً إلا وكان قبيحاً.  وهذا يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري. ويقول أمير المؤمنين أنّ النبيّ كان  يلعب مع أطفال مكّة إلا أنّ لعبه لم يكن لهواً ولغواً.<br />
ويروى عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:<br />
لمّا حمل رأس الحسين بن علي إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه  مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع ، فلما فرغوا أمر بالرأس  فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب  بالشطرنج إلى أن قال : ويشرب الفقاع ، <b>فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج</b><a href="http://motaghin.com/ar_articlePage_5921.aspx?gid=169#_edn18" target="_blank">[18]</a><br />
<br />
-----------<br />
<br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">الآن سأذكر بعض الشواهد الروائية التي كنت قد عنيتها من قبل في حديثي في بداية هذه المقالة المقتبسة<br />
<br />
</font></font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><a href="http://www.followislam.net/ar/books/ahlulbait/basaer-aldarajat/22.htm#_Toc11557221" target="_blank">12- باب الفصل الذي فيه الأحاديث النوادر مما يفعل بالأئمة من الأبواب التي فيها ذكر العمود و النور و غير ذلك</a> , من الجزء التاسع , الحديث الثاني , صفحة 573</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
<br />
حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل عن أبي عبد الله ع قال كنت جالسا عنده فقال ابتداء منه يا صالح بن سهل إن الله جعل بينه و بين الرسول رسولا و لم يجعل بينه و بين الإمام رسولا قال قلت و كيف ذاك قال جعل بينه و بين الإمام عمودا من نور ينظر الله به إلى الإمام و ينظر </font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">الإمام إذا أراد علم شيء نظر في ذلك النور فعرفه</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">.<br />
</font></font></font><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"> <br />
حدثنا أحمد بن إسحاق عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعفر ع قال قال أبو عبد الله ع إِنّا أَنْزَلْناهُ نور كهيئة العين على رأس النبي ص و الأوصياء لا يريد أحد منا علم أمر من أمر الأرض أو أمر من أمر السماء إلى الحجب التي بين الله و بين العرش إلا رفع طرفه إلى ذلك النور فرأى تفسير الذي أراد فيه مكتوبا. <br />
<br />
</font></font></font>   <b><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">2- باب في الإمام بأنه إن شاء أن يعلم العلم علم</font></font></font> </b><br />
<br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">1- حدثني محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد الله ع العالم إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">2- حدثنا الهيثم النهدي عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد النهدي عن أبي عبد الله ع قال إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">3- حدثنا سهل بن زياد عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن أبي ربيع الشامي عن أبي عبد الله ع قال إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">4- حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي أو عن أبي عبيدة عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد الله ع عن الإمام أ يعلم الغيب قال لا و لكن إذا أراد أن يعلم الشيء علمه الله ذلك. </font></font></font><br />
  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">5- حدثنا عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المدائني عن أبي عبد الله ع قال إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا علمه الله ذلك. <br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">كذلك راجع أصول الكافي باب  أنهم إذا شاؤوا اعلموا</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"> صحيحة ابي بصير عن  ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ وإن عندنا الجامعة ومايدريهم ما  الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو الجفر ... وإن عندنا لمصحف  فاطمة ومايدريهم مامصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة ثم قال : <font face="times new roman">إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة </font>، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ... الحديث .</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">---------------</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">موضوع جميل للشيخ أحمد الماحوزي حفظه الله تعالى :</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">علم النبي بالغيب من بديهيات القران الكريم </font></font></font> <br />
    <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">  بسم الله الرحمن الرحيم<br />
قال تعالى ( وعنده مفاتح  الغيب لا يعلمها الا هو ، ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقة الا  يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) .<br />
( وعنده ) اي عند الله عز وجل ، ( مفاتح الغيب ) مرتبة وجودية تختلف عن الكتاب المبين ، لا يعلمها الا هو بالذات .<br />
والسؤال ما هو الكتاب المبين ، هل هو كتاب تدويني أم تكويني ، وما هو حقيقة هذا الكتاب .<br />
واختصارا للجهد ، نقول : ان هذا الكتاب هو مرتبة راقية من مراتب القران  الكريم ، كما ان مفاتح الغيب ربما تكون أرقى مرتبة من مراتب وحقيقة القران  الكريم ، والذي نزل في ليلة القدر هو بعض مراتب هذه الحقيقة ، وليس هو في  تلك المرتبة كتاب تدويني ، نعم نزوله خلال ثلاثة وعشرين سنة هو مرتبة  تدوينة لحقيقة القران الكريم .<br />
فللقران الكريم حقيقة ، ولذه الحقيقة مراتب وجودية ، كما أن كل انسان له حقيقة وله مراتب مضافة الى هذه الحقيقة .<br />
فاسمه اللفظي يحكي تلك الحقيقة ، وصورته الفتوغرافية تحكي تلك الحقيقة ،  واسمه المدون أو صورته المرسومة تحكي أيضا تلك الحقيقة ، والتعدي على أي  نحو من هذه الانحاء يعتبر في الجملة تعدي على تلك الحقيقة ، وحقيقة الانسان  في وجوده الخارجي ، وهذا الوجود الخارجي ايضا له مراتب كثيرة : روح ، نفس ،  قوى ، جسد ... .<br />
ومن المعلوم ان حقيقة القران الكريم بأعلى مراتبها متحدة من حيث الوجود مع نور النبي صلى الله عليه واله .<br />
كما أنه من المقطوع به ، ان ( الكتاب المبين ) هو مرتبة عالية من مراتب  القران الكريم ، وله مراتب اعلى المشار اليه في قوله تعالى ( انه لقران  كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون ) ، فالكتاب المكنون هو مرتبة  عالية ايضا من الكتاب المبين ، وتتوسط هذه المرتبة ما هو مذكور في قوله  تعالى ( بل هو قران مجيد في لوح محفوظ ) فالقران المحفوظ وسط بين القران  المبين والقران المكنون .<br />
فمن تحقق بحقيقة القران الكريم علم ما في البر والبحر علما افاضيا من الله  عز وجل ، فان الله تعالى قادر على أن يجعل علم الغيب لبعوضة ، ولا تقاس  البعوضة بمن هو عدل للقران الكريم في كل مراتبه الوجودية .<br />
بل القران الكريم في كل مراتبة الوجودية ما هو الا وصف وشرح وتفسير وبيان  لحقيقة ذلك النور الذي خلقه قبل خلق الاشياء بأربعة عشر الف سنة ، ففي  الحديث الصحيح ( كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق ادم بأربعة  عشر ألف سنة ) أي اربعة عشرة مرتبة وجودية ، وهي بعدد المعصومين عليه  السلام .<br />
ونحن حينما نقول بان النبي صلى الله عليه واله يعلم الغيب بتعليم وافاضة من  الله عز وجل أو أنه صلى الله عليه واله واسطة كل خير وكمال لكل موجود  ومخلوق انما هو بلحاظ وجوده النوري ، لا وجوده البدني .<br />
وما تاتي من روايات هي بيان لهذه الحقيقة القرانية .<br />
<br />
الطائفة الاولى : علمهم بما كان و يكون :<br />
1 / صحيحة ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث طويل ـ وإن عندنا  الجامعة ومايدريهم ما الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو الجفر  ... وإن عندنا لمصحف فاطمة ومايدريهم مامصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة ثم قال :  <font face="times new roman">إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة </font>، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ... الحديث .<br />
2 / صحيحة عبدالاعلى وابن بشير قالا : قال عليه السلام ابتداءً منه : والله  لاني لاعلم مافي السماوات ومافي الارض وما في الجنة وما في النار وما كان  ومايكون الى أن تقوم الساعة .<br />
<br />
3 / صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سئل علي عليه السلام  عن علم النبي صلى الله عليه واله فقال : علم النبي علم جميع النبيين ، وعلم  ماكان وعلم ماهو كائن الى قيام الساعة ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني  لاعلم علم النبي صلى الله عليه واله وعلم ماكان وعلم ماهو كائن فيما بيني  وبين قيام الساعة .<br />
4 / حسنة سيف التمار قال : كنا مع أبي عبدالله عليه السلام جماعة من الشيعة  في الحجرة فقال : علينا عين ؟ فقلنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً ، فقلنا :  ليس علينا عين ، قال : وربّ الكعبة والبيت ـ ثلاث مرات ـ لو كنت بين موسى  والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما ماليس في أيديهما لان موس  والخضر اعطيا علم ماكان ، ولم يعطيا علم ماهو كائن ، وإن رسول الله صلى  الله عليه واله أعطي علم ما كان وماهو كائن الى يوم القيامة ، فورثناه من  رسول الله صلى الله عليه واله وراثة .<br />
5 / وفي مستفيضة عبد الاعلى وعبيدة بن بشير وعبدالله بن بشير قالوا : قال  عليه السلام : « والله اني لاعلم مافي السماوات ومافى الارض ومافي الجنة  ومافي النار وماكان ومايكون الى ان تقوم الساعة » فرأى أن ذلك كَبُر على من  سمعه ، فقال : اعلمه من كتاب انظر إليه هكذا ثم بسط كفيه ثم قال إن الله  يقول ( ونزلنا عليك الكتاب فيه تبياناً لكل شيء ) .<br />
6 / وفي الصحيح الى حماد اللحام قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : نحن  والله نعلم ما في السماوات وما في الارض وما في الجنة وما في النار ومابين  ذلك ، فبهت انظر إليه ، قال : فقال : ياحماد إن ذلك من كتاب الله ان ذلك في  كتاب الله ان ذلك في كتاب الله ، ثم تلا هذه الاية ( يوم نبعث من كل امة  شهيداً عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ، ونزلنا عليك الكتاب  تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) انه من كتاب الله فيه تبيان  كل شيء فيه تبيان كل شيء<br />
7/ وفي مستفيضة معاوية بن وهب في ثواب زوار الحسين عليه السلام قال :  استأذنت على أبي عبدالله عليه السلام فأذن لي فسمعته يقول في كلام له :  يامن خصّنا بالوصية وأعطانا علم مامضى وعلم مابقي وجعل أفئدة من الناس تهوي  إلينا وجعلنا ورثة الانبياء عليهم السلام ... .<br />
<br />
<br />
الطائفة الثانية : نظرهم في الملكوت ، وعلمهم بما يحدث في السماوات والارض . <br />
ماجاء من روايات مستفيضة أنه لايحجب عنهم مايحدث في السماوات والارض والجنة  والنار ، وقد عقد لها صاحب البحار بابين أورد فيهما عدّة من الروايات .<br />
1 / صحيحة عبدالاعلى وعبيدة بن بشير قال : قال أبو عبدالله عليه السلام  ابتداء منه : والله إني لاعلم ما في السماوات والارض وما في الجنة وما في  النار ومكان ومايكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من كتاب الله  أنظر إليه هكذا ، ثم بسط كفيه ، ثم قال : ان الله يقول ( ونزلنا إليك  الكتاب فيه تبيان كل شيء )<br />
2 / صحيحة المفضل عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه  السلام : اعطيت تسعاً لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه واله  فتحت لي السبل ، وعلمت المنايا والبلايا والانسان وفصل الخطاب ، ولقد نظرت  في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي بعدي وإن بولايتي  أكمل الله لهذه الامة دينهم ... .<br />
3 / رواية الحسن بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير  المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة : والله إني لديان الناس يوم الدين ،  وقسيم الله بين الجنة والنار .... ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق إليها  أحد قبلي ، بُصرت سبل الكتاب وفتحت لي الاسباب وعلمت الانساب ومجرى الحساب  وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، ونظرت في الملكوت فلم يعزب  عني شيء غاب عني ولم يفتني ماسبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني يوم شهادة  الاشهاد ، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته وبي يكمل  الدين ، وانا النعمة التي أنعمها الله على خلقه ، وأنا الاسلام الذي ارتضاه  لنفسه ، كل ذلك منّ من الله . <br />
4 / صحيحة هشام عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى ( وكذلك نري  ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين ) قال : كشط له عن الارض  ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها والعرش ومن عليه ، وفعل  ذلك برسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه<br />
5 / وفي الحسن الى أبي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله صلى  الله عليه واله قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله: ياعلي إن الله  أشهدك معي سبع مواطن حتى ذكر الموطن الثاني ، أتاني جبرئيل فأسرى بي الى  السماء ، فقال : أين أخوك ؟ فقلت : ودعته خلفي : فقال : فادع الله يأتيك به  ، قال : فدعوت فإذا أنت معي فكشط لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى  رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها فلم أر من ذلك شيئا إلا وقد رأيته  كما رأيته<br />
6 / وفي صحيحة عبدالله بن مسكان قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : (  وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض ) قال كشط لابراهيم السماوات  السبع حتى نظر الى مافوق العرش وكشط له الارض حتى رأى مافي الهواء وفعل  بمحمد صلى الله عليه واله مثل ذلك وإني لارى صاحبكم والائمة من بعده قد فعل  بهم مثل ذلك.<br />
وغيرها من روايات وقد روى الشيخ الجليل الصفار احد عشرة رواية في ذلك فراجع .<br />
<br />
<br />
الطائفة الثالثة : أنهم عليهم السلام خزان علم الله تعالى .<br />
ماورد مستفيضاً ـ بل متواتراً اجمالا ـ من أنهم عليهم السلام خزنة علمه في  أرضه وسمائه ، وعمله تعالى لايختص بالشهادة بل أعم من الشهادة والغيب ، ومن  كان خازناً له تعالى فله حظ وافر من العلم بالغيب والشهادة ، من هذه  الروايات : <br />
1 / صحيحة ابن ابي يعفور قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : يا ابن ابي  يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقاً فقدرهم  لذلك الامر ، فنحن هم يابن ابي يعفور فنحن حجج الله في عباده ، وخزانه على  علمه ، والقائمون بذلك .<br />
2 / مصححة أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنه قال : يا أبا بصير : نحن  شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي صلى الله عليه واله ، وفي دارنا مهبط جبرئيل  ، ونحن خزّان علم الله ، ونحن معادن وحي الله ، من تبعنا نجا ومن تخلف  عنّا هلك ، حقاً على الله عز وجل .<br />
3 / حسنة سورة بن كليب الاخرى عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله  تبارك وتعالى ( ربّنا آرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت  اقدامنا ليكونا من الاسفلين ) قال : ياسورة هما والله ـ ثلاثا ـ والله  ياسورة ، إنّا لخزّان علم الله في السماء وإنّا لخزان علم الله في الار .<br />
4 / صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قال أبو  عبدالله عليه السلام : إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن  صورنا ، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا  عبدالله عز وجل ، ولولانا ماعُبد الله .<br />
والروايات على هذه الشاكلة كثيرة جدا وهي متطابقة مع محكمات القران الكريم .  <br />
 </font></font></font>  <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?t=24<br />
<br />
------------------<br />
<br />
خزّان علم الله في الارض والسماء </font></font></font>      <div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) بما فيهم كبار الملائكة المقربين : اسرافيل  وميكائيل وعزرائيل وجبرائيل ، المشار اليهم في قوله تعالى ( والمدبرات امرا  ) وهذا شاهد على ان مقام ادم عليه السلام متقدم من حيث الرتبة على جميع ا  لملائكة المقربين .<br />
<br />
<br />
</font></font></font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial"><br />
</font></font></font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><font face="arial">خزّان علم الله<br />
في الارض والسماء</font><br />
<br />
<font face="arial">من الكمالات الوجودية المذكورة لاهل  البيت ـ عليهم السلام ـ في « الزيارة الجامعة » أنهم : خزنة لعلمه ، و  خزَّان العلم ، وكونهم كذلك ممّا تواترت به الروايات ، نكتفي بذكر جملة  منها :<br />
1 / حسنة سورة قال : قال لي أبو جعفر (عليه السلام) : « والله إنا لخزان  الله في سمائه وأرضه ، لاعلى ذهب ولا على فضة إلا على علمه » .<br />
2 / صحيحة أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : قال رسول  الله صلى الله عليه واله : قال الله ـ تبارك وتعالى ـ : « استكمال حجتي على  الاشقياء من أمتك ، من ترك ولاية علي والاوصياء من بعدك ، فإن فيهم سنتك  وسنّة الانبياء من قبلك ، وهم خزّاني على علمي من بعدك » .<br />
3 / صحيحة ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : « يا ابن  ابي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية ، متفرد بأمره ، فخلق خلقاً  فقدرهم لذلك الامر ، فنحن هم ياابن ابي يعفور فنحن حجج الله في عباده ،  وخزانه على علمه ، والقائمون بذلك » .<br />
4 / معتبرة سدير الصيرفي ، قال للصادق (عليه السلام) : جعلت فداك ما أنتم ؟  قال : « نحن خزّان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون ،  أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة البالغة على من  دون السماء وفوق الارض » .<br />
5 / مصححة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال : يا أبا بصير ! نحن  شجرة العلم ، ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ، وفي دارنا مهبط  جبرئيل ، ونحن خزّان علم الله ، ونحن معادن وحي الله ، من تبعنا نجا ومن  تخلف عنّا هلك ، حقاً على الله ـ عز وجل ـ .<br />
6 / حسنة سورة بن كليب الاخرى عن ابي عبدالله (عليه السلام) ، في قول الله  تبارك وتعالى ( ربّنا آرنا الَّذَين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت  اقدامنا ليكونا من الاسفلين ) قال : « ياسورة هما والله ـ ثلاثا ـ والله  ياسورة ;إنّا لخزّان علم الله في السماء ، وإنّا لخزان علم الله في الارض  ».<br />
7 / معتبرة الحسين بن علوان ، عن همام بن الحرث ، عن وهب بن منبّه قال : إن  موسى (عليه السلام) نظر ليلة الخطاب الى كل شجرة في الطور وكل حجر ونبات  تنطق بذكر محمد ـ صلى الله عليه واله ـ واثنى عشر وصياً له من بعده ، فقال  موسى : إلهي ! لا أرى شيئاً خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثني  عشر ـ عليهم السلام ـ فما منزلة هؤلاء عندك ؟ قال : ياابن عمران ! إني  خلقتهم قبل خلق الانوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي ، يرتعون في رياض مشيئتي  ويتنسمون روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي حتى إذا شاءت مشيئتي ، انفذت  قضائي وقدري ... ياابن عمران ! تمسك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة حكمتي  ومعدن نوري » .<br />
قال الحسين بن علوان فذكرت ذلك لجعفر بن محمد (عليه السلام) فقال : « حق  ذلك ، هم اثنى عشر من آل محمد ـ عليهم السلام ـ علي والحسن والحسين وعلي بن  الحسين ومحمد بن علي ، ومن شاء الله ، قلت : جعلت فداك ! إنما أسألك  لتفتيني بالحق ! قال : أنا وابني هذا ـ وأومأ الى ابنه موسى ـ والخامس من  ولده يغيب شخصه ولايحل ذكره باسمه ».<br />
والروايات بذلك كثيرة ، وما في الأدعية والزيارات كاف لاستحصال واثبات  الاستفاضة ، وبمجموعها تصل هذه الاحاديث إلى التواتر اللفظي ، بعد الفراغ  عن التواتر المعنوي والاجمالي(1) ، إذ الاحاديث في علم الامام (عليه  السلام) وسعته وكميته ونوعيته تفوق حد الاحصاء .<br />
وأما الاحاديث المصرحة بكونهم ـ عليهم السلام ـ « خزانه في سمائه وأرضه »  بلا إضافة ذلك الى علمه ، فهي مستفيضة سيأتي ذكر عدة منها عند ذكر القرينة  الأولى على علمهم الإحاطي فانتظر !<br />
تعريف العلم <br />
وقد وقع الخلاف بين الحكماء في أن العلم هل هو من سنخ الوجود أم من سنخ  الماهية ؟ وإذا كان من سنخ الماهية ، فمن أي مقولة من المقولات ؟ وهذا بحث  مرتبط بنظرية المعرفة لا نريد أن نقحمه في المقام ، وإنما نكتفي هنا بذكر  تعريف العلم أولا ، وبيان قسميه بعد ذلك ، فنقول : <br />
العلم : هو حضور المعلوم لدى العالم ، أو فقل : « حضورُ شيء لشيء » .<br />
وحضور الاشياء لدى العالم تارة بوجودها الخارجي ، وأخرى بوجود صورة عنها ، ومن ذلك يُعرف أن العلم قسمان :<br />
القسم الاول : <br />
العلم الحصولي : وهو حضور صور الاشياء لدى ذهن الانسان ، كحضور صورة الجبل  أو صورة السماء أو صورة الارض وما شابه ذلك ; وهذه الصور شيء ووجود ،  وماتحكي عنه شيء ووجود آخر ، فالجبل الخارجي شيء وصورته الذهنية شيء آخر ،  والاحاطة بهذه الصورة وحضورها لدى الانسان لايستلزم الاحاطة بما تحكيه من  أعيان خارجية تكوينية ، ولهذه الصور طول وعرض وعمق ، ولكنها مجردة عن  المادة .<br />
وهناك صور أخرى لاطول ولاعرض ولاعمق لها ، يُعبّر عنها بالمفاهيم والصور  العقلية ، كالمفاهيم المنطقية ، مثل مفهوم النوع والجنس والفصل والكلي  والجزئي ، أو المفاهيم التي لاوجود لها في الخارج العيني كالاعداد الرياضية  والهندسية وما شابه ذلك(1) .<br />
فالعلم الحصولي هو حضور صور الاشياء لدى العالم والمُدرِك ، فهو علم  بالاشياء الخارجية عبر الصور والمفاهيم ، فالمعلوم أولا ـ وبالذات ـ الصور  الذهنية ; وثانياً ـ وبالعرض ـ ماتحكيه هذه الصور من أعيان خارجية ، كأن  يقف الانسان أمام مرآة فيرى ارتسام صور الاشياء .<br />
فالذهن البشري بمثابة مرآة تنتقش فيها الصور ، فالذي حضر لدى الانسان هو  الصور المرآتية دون ماتحكيه هذه الصور ، لذا فالمعلوم بالذات هي الصور  والمعلوم بالعرض وبالتبع هو الوجود الخارجي ، ولذلك فإن هذا السنخ من العلم  علم ناقص .<br />
والسر في تسمية الصور الذهنية بالمعلوم بالذات ، والاشياء الخارجية  بالمعلوم بالعرض ، هو اعتبار مايحلّ ضيفاً لدى الذهن أولا وبالذات ، فحيث  أن الصور الذهنية هي التي تحل أولا وبالذات لدى الذهن البشري دون الوجود  الخارجي ، فسميت تلك الصور بالمعلوم بالذات .<br />
<br />
القسم الثاني : <br />
العلم الحضوري : وهو حضور الشيء بنفسه لدى العالم ، لا مجرد صورة الشيء ; وإليك عدة من الامثلة لهذا السنخ من العلم .<br />
1 / الصور المنتقشة في الذهن : فإنها بما هي هي حاضرة بنفسها لدى الذهن  والعالم فهي معلومة بالعلم الحضوري ، وبما أنها حاكية ومرآة وطريق للخارج ،  فهي معلومة بالعلم الحصولي .<br />
فالصورة الذهنية من حيثية معينة علم حصولي ومن حيثية أخرى علم حضوري ، يعني  من حيث حكايتها عن الخارج علم حصولي ، ومن حيث حضورها لدى الذهن ـ بعيداً  عن حكايتها للخارج ـ علم حضوري ، فتدبر !<br />
2 / علم الانسان بنفسه وذاته : فان نفس الانسان حاضرة لديه ، لابتوسط الصور  ، وإنما بذاتها وذاتياتها ; فكل انسان يعلم نفسه بنفسه لابشيء آخر ،  فمعرفة الانسان نفسه وذاته من سنخ العلم الحضوري .<br />
3 / علم الانسان بمشاعره النفسية : من ألم ، وارتياح ، وفرح ، وحزن ، وجوع ،  وعطش ، وشبع ، وارتواء ، وماشابه ذلك . فالانسان يعلم بأنه جائع او شبع ،  لابتوسط الصور والمفاهيم الذهنية والعقلية ، وإنما بحضور الجوع والشبع لديه  .<br />
وهذا السنخ من العلم هو العلم الراقي والكامل ، وهو العلم بحقيقة معنى  الكلمة ، إذ أن العلم الحصولي يشوبه الجهل ويعتريه الخطأ ، وقد لا يكون  مطابقاً للواقع ، لانه ليس بعلم بالواقع على ماهو عليه واقعاً وحقيقة ،  وإنما العلم بالواقع من خلال الصور والمفاهيم التي قد لا تكون ـ أي الصور  والمفاهيم ـ مطابقة للواقع الخارجي ، والانسان يحسبها أنها مطابقة .<br />
وذلك بخلاف العلم الحضوري ، فإن نفس حقيقة الشيء ـ في هذا العلم ـ تحضر لدى  الانسان فلا مجال للخطأ والاشتباه ، لذا لايخطىء الانسان في جوعه وعطشه  وفرحه وحزنه ، ومنشأ ذلك أن العطش والجوع والفرح والحزن حضر بنفسه وذاته  لدى الانسان ، بلا توسط صورة أو مفهوم أو لفظ .<br />
فالخلاصة : ان المعلوم إن كان بنفسه حاضراً لدى العالم ومنكشفاً له مباشرة ،  فهذا العلم علم حضوري ; وان كان انكشاف المعلوم لدى العالم عبر الصور ،  فهو علم حصولي ، فالعلم الحضوري ليس بحاجة إلى توسط شيء ، بخلاف العلم  الحصولي ، فإنه بحاجة إلى توسّط الصور والمفاهيم العقلية والوهمية .<br />
علم الله حضوري <br />
وعليه : فعلم الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليس بتوسط الصور والمفاهيم(2) ، وإنما  بحضور ذوات الاشياء لديه ـ تعالى وتقدس ـ فجميع العوالم الامكانية بقضها  وقضيضها حاضرة لديه ومفتقرة إليه ، فهي محض التعلق والارتباط والفناء  والفقر ، وهو القائم على كل شيء .<br />
ألا ترى كيف أن الانسان بمجرد غفلته أو انشغاله عن صوره الذهنية تنمحي تلك  الصورة المنتقشة في صفحة الذهن ؟ كذلك العوالم الامكانية بالنسبة له ـ  تعالى ـ لو انقطع فيضه لحظة واحدة لكان مصيرها العدم والفناء ( ولله المثلى  الاعلى )(3) .<br />
فعلمُه ـ تعالى ـ علمٌ إحاطيٌ قيوميٌ ، المشار إليه بقوله ـ عليه السلام ـ «  داخل في الاشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة » ، المسمى في  ألسنة بعض الحكماء من أهل المعرفة « بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشيء  منها » . <br />
علم أهل البيت من أي سنخ هو ؟<br />
فتوصيف أهل البيت ـ عليهم السلام ـ بأنهم « خزان علم الله » و « خزنة علمه »  لا يتلاءم مع العلم الحصولي ، و إنما له تمام المناسبة والملاءمة مع العلم  الحضوري الاحاطي ، إذ أن ذات اللفظة تتناول هذا العلم بصورة خاصة لكون  العلم الحصولي ـ بحسب الدقة ـ ليس علماً ; فلا يمكن أن يضاف ويوصف الباري  به وذلك لاستلزامه التركّب في الذات المقدسة مما يؤدي للقول بأن معرفة الله  لمخلوقاته تكون عن طريق الصور ، وهذا أمر محال وممتنع .<br />
مضافا إلى القرائن الخاصة الدالة على كون علم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ  ليس من سنخ العلم الحصولي فحسب ، وإنما هو أعم من ذلك ومن العلم الحضوري  الاحاطي ، نذكر هذه القرائن مع التعليق عليها بشكل موجز ومقتضب :<br />
<br />
القرينة الأولى : خزنة الله في الارض والسماء <br />
ماورد من أنهم ـ عليهم السلام ـ خزنة الله في الارض والسماء ، وهو تفسير  لقوله ـ تعالى ـ ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم  )(4) ، وكون الامام كذلك معناه إحاطته بما في الارض والسماء ، وهو عين  العلم الإحاطي الحضوري ، فهم ـ عليهم أفضل السلام ـ خزنته في الأرض وكذلك  خزنته في السماء(5) .<br />
من هذه النصوص :<br />
1 / صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك  وتعالى ( صراط الله الذي له مافي السماوات والارض )(6) : « يعني علياً أنه  جعل علياً خازنه على مافي السماوات وما في الارض من شيء وائتمنه عليه ، ألآ  الى الله تصير الامور(7) .<br />
2 / صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : قال أبو  عبدالله (عليه السلام) : « إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا  فأحسن صورنا ، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه ، ولنا نطقت الشجرة ، وبعبادتنا  عُبِدَ الله ـ عز وجل ـ ولولانا ماعُبد الله »(8) .<br />
3 / صحيحة ابي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : «  واللهانّا لخزان الله في سمائه وخزّانه في أرضه ، لا على ذهب ولا على فضّة  ، وإن منّا لحملة العرش يوم القيامة »(9) .<br />
4 / صحيحة ذريح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن لخزان  الله في الارض وخزانه في السماء ، لسنا بخزّانه على ذهب ولا فضة ، وإنّا  منا لحملة عرشه يوما لقيامة »(10) .<br />
5 / صحيحة خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن خزان الله »(11) .<br />
القرينة الثانية : الشهداء على الخلق<br />
ما تواترت به الروايات من كونهم ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ الشهداء يوم  القيامة على أعمال العباد ، والشهادة فرع الحضور ، فشهادتهم كشهادة أعضاء  الانسان يوم القيامة : (حتى إذا ماجاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم  ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي أنطق كل شيء  )(12) .<br />
وبما أن الاعضاء واسطة لتحقق جميع ما يقوم به الانسان ، كذلك هم ـ عليهم  السلام ـ الواسطة في الفيض لكل وجود وصفة وفعل في عالم الامكان وفق « قاعدة  الامر بين الامرين »(13) .<br />
ويؤيد ، بل يدل على ذلك أن هذه الشهادة على نسق شهادة الله ـ تعالى ـ على  مخلوقاته وهي شهادة قيّومية إحاطية اشرافية كما هو ظاهر قوله تعالى ( وقل  اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )(14) وقوله ( وكذلك جعلناكم  وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيداً عليكم )(15).<br />
كما أن هذه الشهادة ليست مقصورة على أفعال الجوارح بل تشمل أيضا الشهادة  على أفعال الجوانح ،وهذا يتطلب الاحاطة التامة والاشراف الكامل على المشهود  عليه ، إذ العمل الظاهري الجوارحي منصبغ بصبغة الباطن وفعل النفس، فربما  يوجد عمل نراه قبيحاً هو عند الله حسن ، وربما صلاة وصيام وقيام بالليل  وتصدق على المساكين نحسبها إخلاصاً لله ـ تعالى ـ وهي رياء ونفاق ، فمن له  هذا المنصب لابد من أحاطته التامة بافعال الجوارح والجوانح ، وإلا لايمكنه  الادلاء بالشهادة على وجهها الاتم .<br />
نتبرك بذكر مجموعة من تلكم الروايات :<br />
1 / صحيحة أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سئل عن قول  الله ـ عز وجل ـ ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) قال : «  إن أعمال العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل صباح ،  أبرارها وفجارها ، فاحذروا ! »(16).<br />
2 / مصححة أبي بصير قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : « إن أبا  الخطاب كان يقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعرض عليه أعمال امته  كل خميس ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : ليس هكذا ، ولكن رسول الله  (صلى الله عليه وآله)تعرض عليه أعمال هذه الامة كل صباح ، أبرارها وفجارها ،  فاحذروا ! وهو قول الله ـ عز وجل ـ : (وقل اعملوا فسيرى الله ورسوله  والمؤمنون ) ، وسكت ، قال أبو بصير : إنما عنى الائمة ـ عليهم السلام ـ  »(17) .<br />
3 / صحيحة الميثمي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله : (  وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )قال : « هم الائمة ، تعرض  عليهم أعمال العباد كل يوم الى يوم القيامة »(18) . <br />
4 / صحيحة محمد بن مروان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : سمعته يقول : «  اذا اراد الله أن يخلق الامام انزل ... فإذا وقع على الارض ، رُفع له منار  من نور يرى أعمال العباد »(19) ; وفي رواية اخرى عنه : « رفع له عمود من  نور يرى به مابين المشرق والمغرب »(20) .<br />
5 / موثقة إسحاق بن عمار قال : قال ابو عبدالله (عليه السلام) : « الامام  يسمع الصوت في بطن امه .... فإذا ترعرع ; نصب له عموداً من نور من السماء  الى الارض يرى به أعمال العباد »(21) .<br />
6 / صحيحة أبي حمزة قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) : « ان الامام منا  ليسمع الكلام وهو في بطن أمه ... حتى إذا شبّ رفع الله له عموداً من نور  يرى فيه الدنيا وما فيها ، لايستر عنه منها شيء »(22) .<br />
والاحاديث في ذلك كثيرة جداً ، وبعض الاحاديث ذكرت أن العرض يكون يومي  الاثنين والخميس ، وهي لا تنافي الروايات التي تقول أن العرض في كل يوم ،  بل لحظة بلحظة وساعة بساعة ، إذ ذلك بيان لبعض مراتب العرض ، والآيات ظاهرة  في أن رؤيتهم لأعمال الخلق على نسق رؤية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه  وآله ، وهي رؤية إحاطية بما يفعله العباد ، ولو كان هناك ثمَّ واسطة بين  الرسول والائمة ـ عليهم السلام ـ وبين أعمال العباد ، لكانت هذه الواسطة هي  الشاهد يوم القيامة لا هم ـ عليهم السلام ـ ، والعمود المذكور في جملة من  الروايات ليس بشيء خارج عن ذواتهم ـ عليهم السلام ـ وستأتي الاشارة إليه ،  فانتظر !<br />
القرينة الثالثة : مظاهر العلم الالهي<br />
أنه قد ذُكر في القرآن الكريم عدة مظاهر للعلم الالهي :<br />
المظهر الاول «العرش» : كما في قوله ـ تعالى ـ ( فسبحان الله رب العرش  عمَّا يصفون )(23) ، وقوله ( الله لاإله الا هو رب العرش العظيم )(24) ،  وقوله ( رفيع الدرجات ذو العرش )(25) ، وقوله ( الرحمن على العرش استوى  )(26) .<br />
وقد فسرت الاحاديث أن العرش الالهي هو العلم الذي لايقدر أحد قدره ، ففي  صحيحة عبدالله بن سنان عن ا بي عبدالله ـ عليه السلام ـ في قوله (وسع كرسيه  السماوات والارض ) فقال : « السماوات والارض ومابينهما في الكرسي ، والعرش  هو العلم الذي لايقدر أحد قدره »(27) . <br />
وبما أن الكرسي والسماوات والارض كلها في العرش ـ كما هو صريح الروايات ـ  فالمحدق به والحامل له محيط بكلِّ شيء بإذن الله تعالى ، وقد استفاضت  الروايات أن حملة العرش هم أهل البيت ـ عليهم السلام ـ وهم المحدقون به ،  بل في النظر الدقي العرش ليس إلا طوراً من أطوارهم ، وشاناً من شؤونهم ،  ومظهراً من مظاهرهم ، ومرتبة من مراتبهم ، وتنزلا من تنزلاتهم ، وتجلياً من  تجلياتهم ، وفعلا من افعالهم فافهم ولاتغفل ! <br />
ويدل على إحاطتهم وحملهم للعرش عدة من الروايات :<br />
1 / قولهم ـ عليهم السلام ـ في الزيارة الجامعة « خلقكم الله أنواراً  فجعلكم بعرشه محدقين » والاحداق هو الاحاطة التامة بالشيء ، وإحداقهم  بالعرش ليس بوجودهم المادي بل بوجودهم النوري كما هو نص العبارة ، وكما  صرّح به العظماء الربانيين .<br />
2 / صحيحة ابي حمزة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « حملة العرش ـ  والعرش العلم ـ ثمانية : أربعة منّا وأربعة ممن شاء الله »(28) ، وليس  الحمل في عرض واحد وانما هو طولي مشكك ذو درجات كالدوائر في بعضها البعض .<br />
3 / حسنة سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه  وآله) : « والذي بعثني بالحق بشيراً ، ما استقر الكرسي والعرش ولادار الفلك  ولاقامت السماوات والارض إلا بان كتب الله عليها : لا إله إلا الله ، محمد  رسول الله ، علي أمير المؤمنين »(29) .<br />
وبتعبير آخر بالله ومحمد وعلي قامت السماوات والارض وليس الكتابة كتابة تدوينية ، بل هي كتابة تكوينية .<br />
4 / صحيحة ذريح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « نحن لخزان  الله في الارض ، وخزانه في السماء ، لسنا لسنا بخزّانه على ذهب ولا فضة ،  وإن منا لحملة عرشه يوم القيامة »(30) .<br />
قلت : وكونهم خزنة علم الله يقتضي أنهم حملة عرشه ، إذ الخزينة الالهية التي فيها أصل كل شيء هي العرش .<br />
قال الصدوق : « وأما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الاولين وأربعة  من الاخرين : فأما الاربعة من الأولين ، فنوح وابراهيم وموسى وعيسى ـ عليهم  السلام ـ ، وأما الاربعة من الآخرين : فمحمد وعلي والحسن والحسين صلوات  الله عليهم ، هكذا روي بالاسانيد الصحيحة عن الائمة ـ عليهم السلام ـ »(31)  .<br />
المظهر الثاني «الكرسي» : كما في قوله تعالى (ولايحيطون بشيء من علمه إلا  بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض )(32) والكرسي أيضاً مرتبة نازلة دون  العرش ، وإليه اشارت الروايات المتعددة .<br />
فعن حفص بن غياث قال : « سألت ابا عبدالله ـ عليه السلام ـ عن قوله الله عز وجل ( وسع كرسيه السماوات والارض ) قال : علمه »(33) .<br />
وعن المفضل بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : « سألت أبا عبدالله (عليه  السلام) عن العرش ، والكرسي ماهما ؟ فقال : « في وجه : هو جملة الخلق ،  والكرسي وعاؤه ; وفي وجه آخر : العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه  ورسله وحججه ; والكرسي : هو العلم الذي لم يطلع الله عليه أحداً من  أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام »(34) .<br />
وهناك عدة روايات تقول أن السماوات والارض وكل شيء في الكرسي فهو يسع كل شيء .<br />
المظهر الثالث «الكتاب المبين» : كقوله تعالى ( ومايعزب عن ربك من مثقال  ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين  )(35) وقوله : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )(36) وهذا الكتاب  المبين الذي فيه كل شيء صغيراً وكبيرا مفسر بالامام المعصوم (عليه السلام)  كما سيأتي ، وليست الكتابة كالكتابة المعروفة عندنا بل هي كتابة وجودية  فهذا الكتاب محيط بكل شيء وفيه كل شيء ـ ذاتاً ووجوداً ـ . <br />
المظهر الرابع «الامام المبين» : في قوله تعالى ( وكل شيء أحصيناه في إمام  مبين )(37) المفسر في الاحاديث بانه الامام المعصوم ـ عليه السلام ـ  والمعصومون إثنا عشر إماماً من قريش من بني هاشم .<br />
من هذه الاحاديث : <br />
مارواه : الصدوق بسنده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عن أبيه عن جده ـ عليهم  السلام ـ قال : « لما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) :  ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) ، قام أبو بكر وعمر من مجلسيهما ، فقالا  : يارسول الله ! هو التوارة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الانجيل ؟ قال : لا ،  قالا : فهو القران ؟ قال : لا ; فأقبل أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فقال  رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هو هذا ، إنه الامام الذي أحصى الله  تبارك وتعالى فيه علم كل شيء »(38) .<br />
ومنها : مارواه محمد بن العباس بسنده عن صالح بن سهل قال : « سمعت أبا  عبدالله (عليه السلام) يقرأ : ( وكل شيء احصيناه في إمام مبين ) ، قال :  أمير المؤمنين (عليه السلام) »(39) .<br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن ابراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول (عليه  السلام) قال ـ في حديث ـ : إن الله سبحانه يقول ( ولو أن قرآنا سيّرت به  الجبال أو قطعت به الارض او كلم به الموتى )(40) ، وقد ورثنا نحن هذا  القران الذي فيه تسيّر به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ، ونحن  نعرف الماء تحت الهواء ، وإن في كتاب الله لآيات مايراد بها أمر إلا يأذن  الله به مع ماقد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أُم الكتاب .  إن الله يقول : ( وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين )(41)  وقال : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )(42) فنحن الذين  اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء(43) .<br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن أبي بصير قال : « قلت : ( هذا كتبنا ينطق  عليكم بالحق )(44) قال : إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق ، ولكن رسول الله (صلى  الله عليه وآله) هو الناطق بالكتاب »(45) .<br />
ومنها : مارواه القمي بسند صحيح عن سعدان عن أبي بصير عن ابي عبدالله (عليه  السلام) قال : « الكتاب : علي ـ عليه السلام ـ لاشك فيه (هدى للمتقين  )(46) ، قال : بيان لشيعتنا »(47) . <br />
ومنها : مارواه الكليني بسنده عن يعقوب بن جعفر بن ابراهيم عن ابي الحسن  موسى (عليه السلام) في حديث طويل ، قال : « أما «حم» فهو محمد ـ صلى الله  عليه واله ـ وأما «الكتاب المبين» فهو أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ ،  وأما الليلة ففاطمة »(48) .<br />
هذا وقد استفاضت ـ بل تواترت ـ الاخبار عن طريق العامة والخاصة بأن علم  الكتاب عندهم ـ عليهم السلام ـ ; والعلم بالكتاب يستلزم الاحاطة الوجودية  بكل مافيه ، كما تشير إليه بعض الاحاديث المتقدمة والاتية ـ ان شاء الله ـ  في «القرينة الخامسة» .<br />
المظهر الخامس «أم الكتاب» : كقوله : ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم  الكتاب )(49) ، وقوله ( وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم )(50) ; وورد  عنهم ـ عليهم السلام ـ أنهم المثاني ، والظاهر أن المثاني اشارة الى مرتبة  أم الكتاب ، وأم الكتاب هي المشار إليها بقوله تعالى ( وإن من شيء إلا  عندنا خزائنه وماننزله إلا بقدر معلوم )(51) .<br />
فهذه المظاهر المذكورة في القران الكريم للعلم الالهي الاحاديث والروايات  تنص على أنها متحدة مع المعصوم ـ عليه السلام ـ بل هي عينه طبقاً لمسألة  اتحاد العاقل والعقل والمعقول التي حققها صدر المتألهين ، والتي أشارت  إليها الاحاديث وقد تقدم بعضها .<br />
القرينة الرابعة : لا يحجب عنهم شيء<br />
ماجاء من روايات مستفيضة أنه لايحجب عنهم علم السماوات والارض والجنة  والنار ، وقد عقد لها صاحب «البحار» بابين أورد فيهما عدّة من الروايات .<br />
منها : صحيحة عبدالاعلى وعبيدة بن بشير قالا : « قال أبو عبدالله (عليه  السلام) ابتداء منه : والله إني لاعلم ما في السماوات ومافي الارض وما في  الجنة وما في النار ومكان ومايكون إلى أن تقوم الساعة ، ثم قال : أعلمه من  كتاب الله أنظر إليه هكذا ، ثم بسط كفيه ، ثم قال : ان الله يقول ( ونزلنا  إليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) »(52) .<br />
ومنها : صحيحة المفضل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال أمير  المؤمنين (عليه السلام) : اعطيت تسعاً لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى  الله عليه واله فتحت لي السبل ، وعلمت المنايا والبلايا والانسان وفصل  الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي  بعدي وإن بولايتي أكمل الله لهذه الامة دينهم ... »(53) .<br />
ومنها : رواية الحسن بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال  أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة : والله إني لديان الناس يوم  الدين ، وقسيم الله بين الجنة والنار .... ولقد أعطيت السبع التي لم يسبق  إليها أحد قبلي ، بُصرت سبل الكتاب وفتحت لي الاسباب وعلمت الانساب ومجرى  الحساب وعلمت المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، ونظرت في الملكوت  فلم يعزب عني شيء غاب عني ولم يفتني ماسبقني ولم يشركني أحد فيما أشهدني  يوم شهادة الاشهاد ، وأنا الشاهد عليهم وعلى يدي يتم موعد الله وتكمل كلمته  وبي يكمل الدين ، وانا النعمة التي أنعمها الله على خلقه ، وأنا الاسلام  الذي ارتضاه لنفسه ، كل ذلك منّ من الله »(54) . <br />
فالشهادة على الاعمال والنظر في الملكوت هو الاحاطة الوجودية بكل العوالم الامكانية .<br />
القرينة الخامسة : عندهم علم ما كان وما يكون <br />
ماورد من أحاديث مستفيضة عنهم ـ عليهم السلام ـ ومضمونها واضح : من أن  عندهم علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك كاشف عن  احاطتهم الوجودية بكل العوالم الامكانية ، اذ العلم بما يكون لحظة بلحظة  يقتضي ذلك كما لايخفى ، من هذه الروايات :<br />
1 / صحيحة ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل : « وإن  عندنا الجامعة ومايدريهم ما الجامعة ... وإن عندنا الجعفر ومايدريهم ماهو  الجفر ... وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة ... ثم سكت ساعة  ثم قال : إن عندنا علم ماكان وعلم ماهو كائن الى ان تقوم الساعة ، قال :  قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنه لعلم وليس بذاك ... الحديث  »(55) .<br />
2 / صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال : « سئل علي (عليه  السلام)عن علم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : علم النبي علم جميع  النبيين ، وعلم ماكان وعلم ماهو كائن الى قيام الساعة ، ثم قال : والذي  نفسي بيده ! إني لاعلم علم النبي (صلى الله عليه وآله) وعلم ماكان وعلم  ماهو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة »(56) .<br />
3 / حسنة سيف التمار قال : كنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من  الشيعة في الحجرة فقال : « علينا عين ؟ فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحداً ،  فقلنا : ليس علينا عين ، قال : وربّ الكعبة ورب البيت ـ ثلاث مرات ـ لو  كنت بين موسى والخضر لاخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما ماليس في أيديهما  لان موسى والخضر أعطيا علم ماكان ، ولم يعطيا علم ماهو كائن ، وإن رسول  الله (صلى الله عليه وآله) أعطي علم ما كان وماهو كائن الى يوم القيامة ،  فورثناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)وراثة »(57) .<br />
4 / وفي مستفيضة عبد الاعلى وعبيدة بن بشير وعبدالله بن بشير قالوا : قال  (عليه السلام) : « والله اني لاعلم مافي السماوات ومافى الارض ومافي الجنة  ومافي النار وماكان ومايكون الى ان تقوم الساعة ، فرأى أن ذلك كَبُر على من  سمعه ، فقال : اعلمه من كتاب انظر إليه هكذا ثم بسط كفيه ثم قال إن الله  يقول : ( ونزلنا عليك الكتاب فيه تبياناً لكل شيء )(58) .<br />
5 / وفي مستفيضة معاوية بن وهب في ثواب زوار الحسين (عليه السلام) قال :  استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) ، فأذن لي ، فسمعته يقول في كلام له  : « يامن خصّنا بالوصية وأعطانا علم مامضى وعلم مابقي ، وجعل أفئدة من  الناس تهوي إلينا ، وجعلنا ورثة الانبياء ـ عليهم السلام ـ »(59) .<br />
<br />
وللكلام تتمة تأتي ان شاء الله تعالى <br />
<br />
---------- الهوامش <br />
(1) المفاهيم الحاصلة في العقل إما أن تكون مفاهيم ماهوية أو مفاهيم وجودية  فلسفية ، وانتزاع المفاهيم الماهوية يكون عبر التحليل والتقشير ، بينما  المفاهيم الوجودية يكون عبر المقارنة والقياس بين الوجودات .<br />
(2) اذ الصور والمفاهيم لا تحقق لها إلا بتحققها وحصولها في الذهن ، والذهن  من مختصات النفوس المتعلقة بالمادة ، والله منزّه عن المادة وآثارها .<br />
(3) النحل : 60 .<br />
(4) الحجر : 21 .<br />
(5) وكونهم ـ عليهم السلام ـ خزنته في السماء ليس بوجودهم المادي ونشأتهم  الأرضية ، وإنما بوجودهم النوري المقدس الذي هو نور الله عز وجل في  السماوات والارض ، وستأتي تتمة مفيدة ومختصرة فانتظر .<br />
(6) الشورى : 53 .<br />
(7) بصائر الدرجات : 126 ج2 * تفسير القمي : 2/279 .<br />
(8) كتاب علي بن جعفر : 321 * الكافي : 1/193 ، بسندين : مصحح وصحيح * بصائر الدرجات : 125 بسندين عن علي بن جعفر .<br />
(9) بصائر الدرجات : 124 .<br />
(10) بصائر الدرجات : 126 .<br />
(11) بصائر الدرجات : 125 .<br />
(12) فصلت : 20 .<br />
(13) راجع كتابنا « وسائط الفيض الالهي » ، وكتابنا « حقيقة الأسماء الحسنى » .<br />
(14) التوبة : 105 ; وقد أورد في البرهان في تفسير القران خمسة وثلاثين رواية ذكرت تطبيق الاية على أهل ا لبيت ـ عليهم السلام ـ .<br />
(15) البقرة : 143 ; أورد في البرهان احد عشرة رواية في تطبيق الاية على  أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، أما الروايات الدالة على أنهم شهداء الله على  خلقه فهي من المقطوع بتواترها اللفظي .<br />
(16) بصائر الدرجات : 444 ومثلها صحيحة محمد بن مسلم ، وحسنة ابن الفضيل * الكافي : 1/220 صحيحة الوشاء عن الرضا عليه السلام .<br />
(17) الكافي : 1/219 * معاني الاخبار : 392 * بصائر الدرجات : 444 .<br />
(18) بصائر الدرجات : 447 .<br />
(19) الكافي : 1/387 * بصائر الدرجات : 451 .<br />
(20) بصائر الدرجات : 454 .<br />
(21) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(22) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(23) الانبياء : 22 .<br />
(24) النمل : 26 .<br />
(25) غافر : 15 .<br />
(26) طه : 5 .<br />
(27) التوحيد : 327 باب 52 حديث 2 .<br />
(28) الكافي : 1/132 .<br />
(29) المائة منقبة : 72 منقبة 24 ، اليقين لابن طاووس : 239 .<br />
(30) بصائر الدرجات : 126 .<br />
(31) اعتقادات الصدوق : 75 .<br />
(32) البقرة : 255 .<br />
(33) التوحيد: 327 باب 52 حديث 1 .<br />
(34) معاني الاخبار : 29 ، فهو من العلم المخزون المكنون المشار إليه في  عدة من الروايات ، ومنه يكون البداء ، وهو مقام ( تعلم مافي نفسي ولا أعلم  مافي نفسك ) إذ مهما بلغ العبد من الكمال والجمال والتقدم الوجودي الشديد ،  فإن حقيقة الحقائق الحقيقية لايمكن أن يحاط بها ، فهي غيب مطلق ، حتى  بالنسبة لاشرف المخلوقات وسيد الكائنات والعبد المطلق الرسول الاكرم صلى  الله عليه واله ، فمع انه وصل الى قاب قوسين بل أدنى إحاطته بالذات المقدسة  من المستحيلات والممتنعات ، ونفي الاحاطة لايعني نفي الادراك الحضوري ، إذ  لاتلازم بين العلم الحضوري والاحاطي ، فقد يكون العلم بالشيء حضورياً  ولكنه ليس بإحاطي ، نعم العلم الاحاطي ـ دائماً وابداً ـ حضوري .<br />
(35) يونس : 61 .<br />
(36) الانعام : 59 .<br />
(37) يس : 12 .<br />
(38) معاني الاخبار : 95 .<br />
(39) تأويل الايات : 477 ، ومحمد بن العباس المعروف بابن الحجام صاحب كتاب  التفسير ، قال فيه النجاشي : ثقة ثقة من أصحابنا عين سديد كثير الحديث .<br />
(40) الرعد : 31 .<br />
(41) النمل : 75 .<br />
(42) فاطر : 32 .<br />
(43) الكافي : 1/226 ، وكون علم القران عندهم مما تواترت به الروايات عن  طريق الخاصة والعامة ، ويكفي في ذلك حديث الثقلين الدال على كونهم هم  القران والقران هم والتفصيل في محله .<br />
(44) الجاثية : 29 .<br />
(45) الكافي : 8/50 * تفسير القمي : ج2/295 بسند آخر * ورواه محمد بن  العباس عن ابي بصير بسند ثالث ، وفيه « ولكن محمد وأهل بيته ـ عليهم السلام  ـ هم الناطقون بالكتاب » .<br />
(46) البقرة : 2 .<br />
(47) تفسير القمي : 1/30 ، وصححنا السند مع أن سعدان لم يوثق صراحة ، لذكر  الشيخ والنجاشي له في أصحابنا المصنفين مع عدم القدح فيه ، وهو من أمارات  الحسن ، مع كثرة رواياته في الكتب الاربعة ، واعتماد الصدوق عليه في الفقيه  وجعل كتابه من الكتب المعتمدة التي عليها المعول وإليها المرجع والتي على  وفقها يفتي ويحكم بصحته ويعتقد أنها الححبة بينه وبين الله تعالى ، وهذه  الشهادة بنظري القاصر أقوى من توثيقات النجاشي إن أكثر الرواية عنه ، وذلك  لان الصدوق قدس سره من المتشددين في التثبت والتدقيق في صحة الروايات  وخلوها من التدليس والاعراض عن الرواية عن الضعفاء ، ولذا ذَكَرَ في حقه  الشيخُ الطوسي قدس سره أنه كان بصيراً بالرجال ناقداً للاخبار لم ير في  القميين مثله في حفظه وكثرة علمه .<br />
(48) الكافي : 1/479 .<br />
(49) الرعد : 39 .<br />
(50) الزخرف : 4 .<br />
(51) الحجر : 21 .<br />
(52) النحل : 89 ; بصائر الدرجات : 147 . <br />
(53) الامالي للشيخ : 205 مجلس 8 حديث 1 ، عن الشيخ المفيد بسنده الصحيح الى المفضل .<br />
(54) الفضل بن شاذان عن صالح بن حمزة عن الحسن ، ونقله عنه المحتضر وعنه  البحار : ج26/154 وفي البصائر : عن احمد بن محمد عن ابن سلام عن المفضل قال  : سمعت أبا عبدالله ـ عليه السلام ـ يقول : اعطيت خصالا ماسبقني إليها احد  من قبلي : علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب فلم يفتني ماسبقني ولم يعزب  عني ماغاب عني ، ابشر بإذن الله تعالى وأؤدي عنه كل ذلك منّ من الله مكنني  فيه بعلمه .<br />
(55) الكافي : 1/238 باب ذكر الصحيفة والجعفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام .<br />
(56) بصائر الدرجات : 147 .<br />
(57) الكافي : 1/260 .<br />
قال المجلسي : إن قيل : سؤاله ـ عليه السلام ـ أولا ينافي علمه بماكان وبما هو كائن ؟<br />
قلت : انهم ليسوا بمكلفين بالعمل بهذا العلم ، فلا بد لهم من العمل بما  توجبه التقية ظاهراً ، مع أنه يمكن أن يحتاجوا في العلم على هذا الوجه الى  مراجعة الكتب ، او توجه الى عالم القدس ، او سؤال من روح القدس في بعض  الاحيان .<br />
(58) النحل : 89 ، البصائر : 148 حديث : 2 ، 3 ، 5 ، 6 . </font><br />
<br />
<br />
<font face="arial">تتمة البحث :<br />
<br />
إشكال ودفع <br />
إن قلت : إن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ  بمقتضى قوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم )(60) ، بشر مثلنا ، مخلوقون  من الطين والمادة ، والمادة كما هو واضح لها حدٌّ وقدرٌ معين ، والموجود  المادي تغيب بعض أجزائه عن بعض ـ فضلا عن غياب غيره عنه ـ وعليه فكون علم  الرسول والائمة ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ علم احاطي من سنخ العلم  الحضوري ، يتنافى مع مقتضى بشريته وكونه مخلوق من طين وله حد وقدر معين ،  فلا يمكن أن يكون علمهم ـ عليهم السلام ـ لما يحدث في العوالم الامكانية من  سنخ العلم الحضوري .<br />
قلت : لا خلاف في أن الموجود المادي يغيب بعضه عن بعض ، فضلا عن غياب غيره  عنه ، ولكن حقيقة الانسان ليست منحصرة بالمادة ، بل المادة مرتبة من مراتب  الانسان ، وهي أخس المراتب ، بل هذه المادة من شؤون هذه النشأة فحقيقة  الإنسان بما هي هي شيء وراء المادة .<br />
وهذا الاشكال هو امتداد لإشكال المشركين المتصوّرين أن الانسان ليس شياً  وراء المادة ، المشار إليه بقوله ـ تعالى ـ : (وقالوا ءَإذا ضللنا في الارض  ءَإنّا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون )(61) ، فتصوروا أن فناء  البدن فناء للانسان ، فكان الجواب : ( بل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم )  .<br />
فحقيقة الانسان في هذه النشأة لا تنحصر بالمادة ، بل له مراتب مثالية  وعقلية وقدسية وهو في نشأته هذه ، والادلة على ثبوت هذه المراتب كثيرة  ومتعددة ، وليس هناك من المسلمين من ينكر الروح وآثارها في الحياة الدنيا ،  إلا من أصابه لطخ المادة وأثّر عليه الماديون ، لكن مشكلة الانسان انه غير  ملتفت لتلك المراتب لا لعدم وجودها وتحققها ، وإنما لغفلته عنها ،  ومنشأالغفلة التثاقل للارض ، وتناسيه قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الانسان في  أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين )(62) والانصباغ بالماديات ونسيان  الملكوت الاعلى .<br />
وهذا الاشكال أجابت عنه الروايات الكثيرة المستفيضة ، من أن احاطة المعصوم ـ  عليه السلام ـ بكل العوالم الامكانية لاطلاعه على ملكوت السماوات والارض  وتأييده بروح القدس المشار إليه بقوله تعالى : ( يوحى إلىّ ) في ذيل ( قل  إنما أنا بشر مثلكم )(63) ، فهو بشر مثلنا لكن يوحى اليه ، أى متصل بالسماء  وبالملكوت الاعلى .<br />
وقبل ذكر هذه الروايات وبيان كيفية اجابتها عن هذا الاشكال نشير بشكل مختصر الى مصطلح «الملكوت» ومايعني .<br />
<br />
حقيقة الملكوت<br />
أثبت القران الكريم أن لكل شيء ملكوت من قوله : ( فسبحان الذي بيده ملكوت  كل شيء وإليه ترجعون )(64) وقوله : ( قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير  ولايجار عليه )(65) ومن قوله : (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض  )(66) ، والسماوات والارض كناية عن جميع ماخلق الله ـ عز وجل ـ ، فلكل شيء  ملكوت وهو المرتبة الباطنة من كل شيء .<br />
فلكل شيء ظاهر وباطن ، فالسماوات والارض لها ظاهر وهو مانراه ونستشعره ،  ويسمى في القران بالملك ، ولها باطن وهو الملكوت ، فالملك والملكوت وجهان  لعملة واحدة ، فظاهر الحياة الدنيا هو الملك وباطن الحياة الدنيا هو  الملكوت ، وإليهما أشار ـ تعالى ـ : ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم  عن الاخرة هم غافلون )(67) .<br />
ورؤية عالم الملك وظاهر الحياة الدنيا بالحواس الظاهرة ، أما رؤية عالم  الملكوت وباطن الحياة الدنيا فبواسطة الرؤية القلبية والحواس الباطنة .<br />
لذا قال الامام زين العابدين (عليه السلام) كما في رواية الزهري عنه في  حديث طويل : « ألا إن للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ،  وعينان يبصر بهما أمر آخرته ; فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين  اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب في امر آخرته ، وإذا أراد به غير ذلك  ترك القلب بما فيه »(68) .<br />
واليقين هو الموصل للانسان الى هذه المرتبة كما هو ظاهر قوله تعالى ( وكذلك  نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين )(69) .<br />
ففي الحديث الصحيح المأثور أن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) صلى  بالناس الصبح ، فنظر الى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفراً لونه  ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه  وآله) : « كيف أصبحت يافلان ؟ قال : أصبحت يارسول الله موقناً ، فعجب رسول  الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقال : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة  يقينك ؟ فقال : إن يقيني ـ يارسول الله ـ هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ،  وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر الى عرش ربي  وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ـ وأنا فيهم ـ وكأني أنظر الى أهل  الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون ، وعلى الارئك متكئون ، وكأني أنظر الى  أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأني الان أسمع زفير النار يدور في  مسامعي »(70) .<br />
قلت : وهذا الشاب هو الحارث بن مالك النعماني الانصاري كما صرحت بذلك  معتبرة أبي بصير ، وهو مصداق لقوله ـ تعالى ـ : ( كلا لو تعلمون علم اليقين  لترونَّ الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين ، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم  )(71) ، فعلم اليقين موّرث لرؤية الجحيم في الدنيا قبل الاخرة .<br />
وهذه الرؤية لا تكون إلا بالحواس الباطنة ، وبتعبير الروايات «الرؤية  القلبية» المشار إليها في قوله ـ تعالى ـ ( ماكذب الفؤاد مارأى افتومرونه  على مايَرَى ، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ  يغشى السدرة مايغشى مازاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى )(72) .<br />
وفي قوله (عليه السلام) حينا سأله سائل : « هل رأيت ربك ؟! فقال ـ عليه  السلام ـ : أفأعبد ربّاً لم أره ؟! فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لاتراه  العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان » .<br />
فما أعظم نعمة اليقين ، فهو ـ كما في الاحاديث المستفيضة ـ فوق التقوى ،  والتقوى فوق الايمان ، والايمان فوق الاسلام بدرجة ، وما قسم بين العباد  شيء أقل من اليقين ، ومنه يصل الانسان الى مرتبة «كن فيكون» ويكون هادياً  للبشرية ، وإليه أشار ـ تعالى ـ ( وكذلك جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما  صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )(73) ، وأمره تعالى قوله : ( كن فيكون )(74) ،  ومنه تعرف معنى قولهم ـ عليهم السلام ـ «نحن ولاة أمر الله»(75) .<br />
فالخلاصة : إن الملكوت ـ وهو المبالغة في الملك ـ باطن الحياة الدنيا محيطٌ  بها فما من شيء ظاهري إلا وله ملكوت وباطن ، ورؤيته بحاجة الى قوى باطنية  تنشأ من اليقين .<br />
ومن يصل الى مرتبة النظر في الملكوت يقول للشيء «كن» فيكون ، وهو ظاهر قوله  ـ تعالى ـ : ( إنما أمره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي  بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون )(76) ، فالاية اثبتت ان من بيده ملكوت كل  شيء يقول للشيء «كن» فيكون .<br />
<br />
الرجوع الى أصل المطلب <br />
فليس النظر الى الملكوت والاحاطة العلمية بآلآت وقوى مادية حتى يتأتى  الاشكال من أن المادة محدودة ويغيب بعضها عن بعض فلا إحاطة ولا محاط ،  والجواب على هذا الاشكال كما قلنا موجود في كلماتهم عليهم افضل الصلاة  والسلام ، فهم خزّان علم الله في السماء وخزّان علم الله في الارض كما هو  صريح معتبرة كليب المتقدمة ، فإذا كان الحارث وهو ليس بمعصوم وغير مؤيد  بروح القدس يرى تنعم اهل الجنة وعذاب أهل النار وهو في دنياه هذه فكيف بمن  له نحو اتحاد مع روح القدس وكُشف له الملكوت الاعلى ؟!<br />
ومن أجل المزيد من الفائدة ، نذكر مجموعة من الروايات التي تجيب على هذا التساؤل بشكل واضح .<br />
من هذه الرايات : <br />
أولا : عمود النور <br />
1 / معتبرة الثمالي قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « إن الامام منّا  ليسمع الكلام في بطن أمه حتى إذا سقط على الارض أتاه ملك فيكتب على عضده  الأيمن : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً لامبدل لكماته وهو السميع العليم  )(77) ; حتى إذا شبّ رفع الله له عموداً من نور يرى فيه الدنيا وما فيها  لايستر عنه منها شيء »(78) .<br />
2 / صحيحة محمد بن عبيدة قال : كنت أنا وابن فضال جلوساً اذ أقبل يونس ـ بن  عبدالرحمن ـ فقال : دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له :  جعلت فداك ! قد أكثر الناس في العمود ، قال : فقال لي : يايونس ماتراه ،  أتراه عموداً من حديد يرفع لصاحبك ؟ قال : قلت : لا أدري ، قال : لكنه ملك  موكّل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة ، قال : فقام ابن فضال فقبّل  رأسه وقال : رحمك الله يا أبا محمد ! لاتزال تجيىء بالحديث الحق الذي يفرج  الله به عنا(79) .<br />
وأحاديث العمود كثيرة ومتعددة ومستفيضة ، بل متواترة اجمالا عقد لها  الكليني والصفار والمجلسي ـ رحمهم الله ـ بابا خاصا ، وذكروا فيه عدة من  الروايات الصحيحة سنداً أما شهادة الاعمال فالقران والاحاديث المتواترة  تثبته وقد تقدم ذكر بعضها . <br />
ثانياً : الاطلاع على الملكوت <br />
1 / ففي صحيحة المفضل عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : قال أمير المؤمنين  (عليه السلام) : « أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي صلى الله عليه  واله ، لقد فتحت لي السبل وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب ،  ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ماكان قبلي ولا مايأتي بعدي  »(80) .<br />
2 / وفي صحيحة هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله ـ تعالى ـ : (  وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين )(81) ، قال :  « كشط له عن الارض ومن عليها وعن السماء وما فيها والملك الذي يحملها  والعرش ومن عليه ، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين  صلوات الله عليه »(82) .<br />
3 / وفي الحسن الى أبي داود السبيعي عن بريدة الاسلمي عن رسول الله (صلى  الله عليه وآله) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ياعلي ! إن  الله أشهدك معي سبع مواطن حتى ذكر الموطن الثاني ، أتاني جبرئيل فأسرى بي  الى السماء ، فقال : أين أخوك ؟ فقلت : ودعته خلفي : فقال : فادع الله  يأتيك به ، قال : فدعوت ، فإذا أنت معي ، فكشط لي عن السماوات السبع  والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها ، فلم أر من ذلك  شيئا إلا وقد رأيتَه كما رأيتُه »(83) .<br />
4 / وفي صحيحة عبدالله بن مسكان قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : (  وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض ) ، قال : « كشط لابراهيم  السماوات السبع حتى نظر الى مافوق العرش وكشط له الارض حتى رأى مافي الهواء  ، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك وإني لارى صاحبكم والائمة من  بعده قد فعل بهم مثل ذلك »(84) .<br />
وغيرها من روايات وقد روى الشيخ الجليل الصفار احد عشرة رواية في ذلك ، فراجع !<br />
ثالثاً : التأييد بروح القدس <br />
1 / صحيحة ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن  قول الله ـ عز وجل ـ : ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )(85) قال :  « خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله ـ صلى الله عليه واله ـ  وهو مع الائمة ، وهو من الملكوت »(86) .<br />
2 / صحيحة ابي الصباح الكناني عن ابي بصير قال : سألت أبا عبدالله (عليه  السلام) عن قول الله ـ تبارك وتعالى ـ : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا  ماكنت تدري مالكتاب ولا الايمان )(87) ، قال : « خلق من خلق الله عز وجل  أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره  ويسدده ، وهو مع الائمة من بعده »(88) .<br />
3 / حسنة أسباط بن سالم قال : سأله رجل من أهل هيت ـ وأنا حاضر ـ عن قول  الله ـ عز وجل ـ : ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) ، فقال : « منذ  أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه واله ماصعد إلى السماء  وإنه لفينا »(89) .<br />
4 / وعن جابر قال : قال ابو جعفر (عليه السلام) : « ان الله خلق الانبياء  والائمة على خمسة أرواح ، روح القوة ، وروح الايمان ، وروح الحياة ، وروح  الشهوة ، وروح القدس ، فروح القدس من الله وساير هذه الارواح يصيبها  الحدثان ، فروح القدس لايلهو ولا يتغير ولايلعب ، وبروح القدس علموا ـ  ياجابر ـ مادون العرش الى ماتحت الثرى(90) .<br />
5 / وفي صحيحة أخرى له قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام)في حديث : «  وخاصة الله من خلقه ، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا  الاشياء ، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عز وجل ، وأيدهم بروح القوة  فبه قدروا على طاعة الله وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل  وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيؤون ...  »(91) .<br />
والاحاديث في تأييدهم بروح القدس وأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أيدهم بخمسة  أرواح مما يقطع بتواترها عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فراجع !<br />
معنى التأييد<br />
وليس معنى التأييد أن الله سبحانه وتعالى يجعل هذه الروح تصاحب المعصوم  وتمنعه من الخطأ والزلل ، وإنما هذه الروح مرتبة من حقيقة المعصوم وقوة  ممنوحة له ـ كبقية الارواح المشار إليها في صحيحة جابر وغيرها ـ فروح القوة  وروح الشهوة وروح المدرج وروح الايمان وكذا روح القدس ليست أشياء غير  واقعية المعصوم ، وإنما هي قوى وكمالات وجودية يُؤيد بها المعصوم (عليه  السلام) .<br />
ولذا قال الامام الرضا (عليه السلام) : « إن الله عز وجل قد أيدنا بروح منه  مقدسة مطهرة ، ليست بملك ، ولم تكن مع أحد ممن مضى ، إلا مع رسول الله ـ  صلى الله عليه واله ـ وهي مع الائمة منّا تسددهم وتوفقهم وهو عمود نور  بيننا وبين الله عز وجل »(92) .<br />
فعمود النور ورؤية الملكوت والتأييد بروح القدس وسائل لاربط لها بمرتبة  الانسان المادية ، وإنما مرتبطة بروح الانسان وحقيقته ; فصحيح ان المعصوم  بشر مثلنا مخلوق من طين ، لكنه زُوّد بما لم نزود به نحن ، والمجال مفتوح  لأن يطلع الانسان على ملكوت السماوات والارض ويكون كذلك الانصاري الذي  يشاهد تنعم اهل الجنة وعذاب أهل النار ، بل هناك دعوة صريحة من الله ـ  سبحانه وتعالى ـ لذلك : ( أو لم ينظرون الى ملكوت السماوات والارض وماخلق  الله )(93) ، جعلنا الله من المطلعين على ملكوت السماوات والارض بمحمد وآله  الطاهرين . <br />
قال المولى المجلسي ـ قدس سره ـ : « قد تظافرت الاخبار بكون نبينا صلى الله  عليه واله وأئمتنا ـ عليهم السلام ـ عالمين بجميع العلوم ، وأن عندهم علم  ماكان ومايكون الى يوم القيامة ، وأن كل ماعلم النبي صلى الله عليه واله  علمه علياً وكذا كل إمام علم الامام الذي بعده كل ماعلمه »(94) .<br />
وقال علم الهدي السيد المرتضى ـ قدس سره ـ : حينما سُئل عن صاحب الزمان  (عليه السلام) هل يشاهدنا أم لا ؟ فأجاب بأنه « مشاهد لنا ومحيط بنا وغير  خاف عليه شيء من أحوالنا »(95) .<br />
والاحاديث في أحاطة المعصوم (عليه السلام) بما في الارض والسماء كثيرة جداً  ، وعلى عدة طوائف ، مروية في الكتب المعتبرة بأسانيد صحيحة وحسنة ومعتبرة  وموثقة ومقبولة ، ولولا خوف التطويل لذكرنا قبسا من تلك الطوائف ، وما  ذكرناه كاف للمتأمل المحتمل .<br />
وللبحث تتمة مفيدة تجدها في ما ذكرناه تحت عنوان «وارتضاكم لغيبه» ، فراجع !<br />
<br />
<br />
ملاحظة : هذه البحث كان نتيحة مجموعة من الدروس القيناها سنة 2000 في جمع  من الاخوة في دولة الكويت ، قام بتدوينها بعض الاخوة الاعزاء .<br />
<br />
------------ الهوامش <br />
(60) الكهف ط 110 .<br />
(61) السجدة : 10 .<br />
(62) التين : 4 .<br />
(63) ومن أجل معرفة هذه المثلية وحقيقتها وموضع افتراق الرسول صلى الله  عليه واله عن بقية بني البشر راجع ما ألقيناه تحت عنوان «قل إنما أنا بشر  مثلكم» .<br />
(64) يسى : 83 .<br />
(65) المؤمنون : 88 .<br />
(66) الانعام : 75 .<br />
(67) الروم : 7 .<br />
(68) الخصال : 240 باب الاربعة حديث 90 ، وقد أشار القران الكريم الى ضرورة  النظر في الملكوت عبر توظيف هذه القوى فقال ( أفلا ينظرون الى ملكوت  السماوات والارض ) .<br />
(69) الانعام : 75 .<br />
(70) الكافي : ج2/54 ، بطريقين معتبرين .<br />
(71) التكاثر : 5 .<br />
(72) النجم : 11 الى 18 .<br />
(73) السجدة : 24 .<br />
(74) البقرة : 117 .<br />
(75) راجع دروس من الزيارة الجامعة فقرة «ولاة أمر الله» .<br />
(76) يس : 83 .<br />
(77) الانعام : 115 .<br />
(78) بصائر الدرجات : 451 .<br />
(79) الكافي : ج1/388 .<br />
(80) الامالي للشيخ : 305 مجلس 8 حديث 1 ، عن الشيخ المفيد بسنده الصحيح الى المفضل .<br />
(81) الانعام : 75 .<br />
(82) تفسير القمي : 193 .<br />
(83) بصائر الدرجات : 127 .<br />
(84) المصدر السابق : حديث 2 .<br />
(85) الاسراء : 85 .<br />
(86) الكافي : ج1/273 ، عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن ابن مسكان ، ومثلها صحيحة ابي أيوب الخزار عن ابي بصير .<br />
(87) الشورى : 52 .<br />
(88) الكافي : ج1/273 ، عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد  عن النضر بن سويد عن يحي الحلبي عن ابي الصباح ، والسند في غاية الاعتبار  والوثاقة * بصائر الدرجات : 475 عن منصور بن يونس عن ابي بصير .<br />
(89) الكافي : ج1/273 .<br />
(90) البصائر : 454 .<br />
(91) الكافي : ج1/271 .<br />
(92) عيون أخبار الرضا : ج2/200 .<br />
(93) الاعراف : 185 .<br />
(94) الاربعين للمجلسي : حديث 37 في ذيله .<br />
(95) رسائل الشريف المرتضى : ج1/280 مسألة 17 . </font></font></font></font></div> <br />
   <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
<a href="http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=194#post194" target="_blank">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=194#post194</a><br />
<br />
----------------------------<br />
<br />
القران الكريم والعلم بالغيب </font></font></font>      <font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">بسم الله الرحمن الرحيم <br />
روى الصفار والكليني بسند صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال لي أبو  عبد الله عليه السلام : يا ابن أبي يعفور ! إن الله تبارك وتعالى واحد  متوحد بالوحدانية متفرد بأمره ، فخلق خلقا ففردهم لذلك الامر ، فنحن هم يا  بن أبي يعفور ، فنحن حجج الله في عباده ، وشهداؤه في خلقه ، وامناؤه وخزانه  على علمه ، والدعون الي سبيله ، والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد أطاع  الله .<br />
<br />
قد كان لنا قبل تسع سنوات تقريبا مجموعة من الدروس حول بعض مفردات الزيارة  الجامعة ، وقد قام بعض الزملاء الحضور آنذاك بتقرير ما القيناه تحت عنوان (  ارتضاكم لغيبه ) نقتضف لكم احد فصول ما قرره حفظه الله :<br />
<br />
<font face="times new roman">الايات النافية للعلم بالغيب </font><br />
نعم : ربما يتوهم اُحادي النظرة الى عدم امكان اتصاف المخلوق بالعلم بالغيب  لبعض الايات النافية لذلك ، كقوله تعالى ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من  الخير وما مسني السوء )(2) ، اذ الاية تنفي بصراحة علم الغيب لخاتم  الانبياء والمرسلين وسر الكون والعالمين ، فاذ كان صلى الله عليه واله  لايعلم الغيب فغيره من باب الاولوية القطعية ، لكونه أفضل وأكمل ماخلق الله  عز وجل في عالم الوجود والموجود .<br />
وقوله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو )(3) ، وقوله ( قل  لايعلم من في السموات والارض الغيب الا الله ومايشعرون أيان يبعثون ) وقوله  ( إن الله عالم غيب السموات والارض إنه عليم بذات الصدور ) وقوله (  يسئلونك عن الساعة قل إنما علمها عند ربي ) وقوله ( وعنده علم الساعة وينزل  الغيث ويعلم مافي الارحام وماتدري نفس ماذا تكسب غذا وماتدرى نفس بأى ارض  تموت ) ، وقوله ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ) ، وقوله  ( ومن أهل المدينة مردوا على <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(2) الاعراف 188 .<br />
(3) الانعام 59 .<br />
<br />
<br />
النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم ) وغيرها من الايات النافية للعلم بالغيب عن كل احد سوى الله عز وجل .<br />
<font face="times new roman">الجمع بين الايات</font><br />
وجوابه : انه هناك آيات كثير تدل بوضوح على امكان بل تحقق العلم بالغيب لكل  الانبياء والمرسلين ، فالاخبار عن الله ووجود الملائكة والاخبار عن البرزخ  وبما فيه من تنعيم المومنين وتعذيب الكفار والمنافقين ، والاخبار عن اليوم  الاخر من المرور على الصراط وتناشر الكتب وعن الجنة والنار ، كل ذلك من  الاخبار بالغيب ، فعدم اطلاع الانبياء والرسل عليها مسبقاً معناه عدم  إمكانهم الاخبار بذلك مع انهم اخبروا بتفاصيل أحوال البرزخ والقيامة .<br />
اذ كما تقدم أن قوله تعالى ( وماهو على الغيب بضنين )(1) المراد منه الوحي ،  فجميع مايوحى للانبياء والرسل ، من أحوال المبدأ والمعاد وقصص السابقين  واحوال الامم مع انبيائهم وغيرها ، هو من العلم بالغيب فراجع الايات التي  تقدم في أو البحث ، وعليه فهذا خير شاهد على علمهم بالغيب في الجملة وعلى  نحو الموجبة الجزئية .<br />
مضافا الى بعض الايات الدالة صراحة على اتصاف الانبياء بالعلم بالغيب ،  كقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول  )(2) وقوله على لسان عيسى عليه السلام ( وانبئكم بما تأكلون وماتدخرون في  بيوتكم )(3) وقوله ( ذلك من انباء الغيب نوحيه إليه وما كنت لديهم اذ يلقون  اقلامهم ايهم يكفل مريم ) .<br />
فالمحصل من ايات الذكر الحكيم انه هناك ايات تنفي علم الغيب عن المخلوقين سواء كانوا أنبياء او رسل أو ائمة ، وآيات اخرى تثبت ذلك ، <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) علي بن ابراهيم قال : حدثنا جعفر بن احمد عن عبيدالله بن موسى عن الحسن  بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام :  قوله تعالى ( وماهو على الغيب بضنين ) قال : وماهو تبارك وتعالى على نبيه  صلى الله عليه واله بغيبه بضنين عليه .<br />
(2) الجن 26 .<br />
(3) آل عمران 49 .<br />
<br />
<br />
فربما يوهم ذلك التعارض بين الايات دلالة ومعناً ، ولكن هذا التوهم في غاية  الضعف والاحتمالية لمن تدبر آيات الذكر الحكيم واستأنس به تلاوة وتفكراً ،  وذلك لعدة من الوجوه :<br />
<br />
الوجه الاول : ما بالذات وما بالغير . <br />
أن هذه الطائفتين من الايات تشير الى حقيقة واحدة ، وهي ان علم الغيب  والشهادة أولا وبالذات هو لله عز وجل ، فلا يعلم الغيب بالذات وعلى نحو  الاستقلال إلا الله عز وجل ، وهذا لاينافي أن يعلم المخلوق الغيب بتعليم  منه تعالى .<br />
فوزان هذه الطائفتين من الايات وزان آيات كثيرة في الذكر الحكيم :<br />
كقوله ( الله يتوفي الانفس حين موتها) مع قوله ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي  وكل بكم )(1) وقوله ( حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا )(2).<br />
وكقوله ( يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد )(3)مع قوله ( إلا أن اغناهم الله ورسوله من فضله ) .<br />
وكقوله ( أيبتغون عندهم العزة فلله العزة جميعا )(4) ، وقوله (من كان يريد  العزة فلله العزة جميعا )(5) ، وقوله ( ولايحزنك قولهم ان العزة لله جميعا  وهو السميع العليم )(6) ، مع قوله ( ولله العزة ولرسوله والمؤمنين )(7) .<br />
وكقوله ( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين )(8) ، وقوله ( ألا  له الحكم وهو أسرع الحاسبين )(9) ، وقوله ( إن الحكم إلا لله أمر ألا  تعبدوا إلا إياه )(10) ، مع قوله (فإن جاءوك فاحكم بينهم بالقسط <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) السجدة 11 .<br />
(2) الانعام 61 .<br />
(3) فاطر 15 .<br />
(4) النساء 139 .<br />
(5) فاطر 10 .<br />
(6) يونس 65 .<br />
(7) المنافقون 8 .<br />
(8) الانعام 57 .<br />
(9) الانعام 62 .<br />
(10) يوسف 40 .<br />
<br />
<br />
)(1) وقوله ( وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط )(2) ، وقوله (فاحكم بينهم بما  انزل الله )(3) ( ياداود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق  ولاتتبع الهوى )(4) .<br />
وكقوله ( قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والارض )(5) ، مع قوله  (لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا )(6) ، وقوله ( ولاتنفع  الشفاعة الا لمن اذن له )(7) ، وقوله ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )(8)  وغيرها من الايات .<br />
وكقوله ( ان ربك هو القوي العزيز )(9) ، وقوله ( إن الله هو الرزاق ذو  القوة المتين )(10) ، مع قوله ( وإني عليه لقوي أمين )(11) وقوله ( إن خير  من استأجرة القوي الامين )(12) ، وقوله (ذي قوة عند ذي العرش مكين )(13) .<br />
فالشفاعة والقوة والملك والعزة والحكم والعلم والحكمة والقدرة وكل الصفات  الكمالية والجمالية كلها لله عز وجل أولا وبالذات ، وكونها كذلك لاينافي ان  تكون لغيره باقداره تعالى .<br />
فالمنفي في هذه الايات هو ماكانت هذه الصفات الكمالية للمخلوق بنفسه ولنفسه  ، والمثبت فيها ماكان من صفات كمال وجمال بالله ومن الله .<br />
وهناك آية جامعة لمعنى كل هذه الاية وهي قوله تعالى ( فلم تقتلوهم ولكن  الله قتلهم ، ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ففي الاية نفي واثبات ،  واشارة الى قانون الامر بين الامرين الذي أسسه الائمة عليهم أفضل الصلاة  والسلام بقولهم « لاجبر ولاتفويض وإنما أمر بين أمرين » <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) المائدة 42 .<br />
(2) المائدة 42 .<br />
(3) المائدة 48 .<br />
(4) سورة ص : 26 .<br />
(5) الزمر 44 .<br />
(6) مريم 87 .<br />
(7) سبأ 23 .<br />
(8) المدثر 48 .<br />
(9) هود 66 .<br />
(10) الذاريات 58 .<br />
(11) النمل 39 .<br />
(12) القصص 26 .<br />
(13) النجم 5 .<br />
<br />
<br />
فما من فعل صادر إلا وهو فعل الله عز وجل أولا وبالذات ( وما تشاؤون إلا أن  يشاء الله رب العالمين ) وينسب الى فاعله باعتباره واسطة في تحققه ،  والتفصيل تجده في «وسائط الفيض الالهي» فراجع .<br />
وعليه : فالعلم بالغيب المنفي في قوله تعالى ( قل لايعلم من في السموات  والارض الغيب الا الله ومايشعرون أيان يبعثون ) وبقية الايات هو أن يكون  المخلوق والممكن يعلم ذلك بنفسه بلا تعليم واطلاع من الله تعالى ، وليس لها  تعرض فيما اذا كان العلم بإفاضة من الغير ، بل هو ثابت بالطائفة الثانية  من الايات كما لايخفي .<br />
وهذا التوفيق والتوجيه متعين حتى لو لم يكن في القران الا الطائفة الاولى  اذ قوله تعالى ( ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) مصدّرة بقوله ( قل  لاأملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ماشاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من  الخير ) فصدر الاية ينفي ان يملك الانسان اي نفع او ضر ، ثم استثنت فيما  كان بمشيئة الله ، ومعناه أن الانسان يملك النفع والضر لنفسه إذا شاء الله  تعالى ذلك ، فالمنفي في الاية أن يملك الانسان ذلك بلا افاضة من الله تعالى  ، اما إذا كان ذلك بافاضة واقدار من الله تعالى فإن الاستثناء وهو قوله  تعالى ( إلا ماشاء الله ) يثبته للمخلوق .<br />
فنفي العلم بالغيب بالذات ، واثبات العلم بالغيب بالغير ، لاتنافي بينهما  إذ موضوع النفي غير موضوع الاثبات ، والتضاد والتناقض فرع وحدت الموضوع ،  فمع اختلاف الموضوع لا تضاد وتناقض ، فلا تناقض في قولنا زيد عالم ، وعمرو  جاهل لاختلاف الموضوع .<br />
فالطائفة الاولى من الايات تقرر هذه القضية : العلم بالغيب بالغير يعلمه  الانبياء والرسل ، والطائفة الثانية من الايات تقرر هذه القضية : العلم  بالغيب بالذات لايعلمه الانبياء والرسل ، فموضوع الطائفة الاولى «الغيب  بالغير» وموضوع الطائفة الثانية «الغيب بالذات» وكلا الموضوعين مختلفان ،  ومع اختلاف الموضوع لاتحقق للتضاد <br />
<br />
<br />
والتناقض(1) .<br />
قال العلامة الطباطبائي قدس سره : قوله تعالى ( الا من ارتضى من رسول )  استثناء من قوله ( أحداً ) و ( من رسول ) بيان لقوله ( من ارتضى ) فيفيد ان  الله تعالى يظهر رسله على ماشاء من الغيب المختص به ، فالاية إذا انضمت  الى الايات التي تخص علم الغيب به تعالى كقوله ( وعنده مفاتح الغيب  لايعملها الا هو ) وقوله ( ولله غيب السماوات و الارض ) وقوله ( قل لايعلم  من في السماوات والارض الغيب إلا الله ) أفاد ذلك معنى الاصالة والتبعية ،  فهو تعالى يعلم الغيب لذاته وغيره يعلمه بتعليم من الله .<br />
فهذه الايات نظير الايات المتعرضة للتوفي كقوله ( الله يتوفى الانفس )  الدال على الحصر وقوله ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) وقوله ( حتى  اذا جاء احدكم الموت توفقه رسلنا ) فالتوفي منسوب إليه تعالى على نحو  الاصالة والى الملائكة على نحو التبعية لكونهم أسباباً متوسطة مسخرة له  تعالى(2) .<br />
فقوله تعالى ( وماادري مايفعل بي ولابكم ) هو نفي للعلم الذاتي ، <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) لتحقق التناقض بين قضيتين يشترط امور ثمانية تسمى بالوحدات الثمان :<br />
1 / وحدة الموضوع ، فلا تناقض بين : العلم نافع ، والجهل ليس بنافع .<br />
2 / وحدة المحمول ، فلا تناقض بين : العلم نافع ، والعلم ليس بضار .<br />
3 / وحدة الزمان ، فلا تناقض بين : الشمس مشرقة في النهار ، والشمس غير مشرقة بالليل .<br />
4 / وحدة المكان ، فلا تناقض بين : الارض مخصبة في الريف ، والارض غير مخصبة في البادية .<br />
5 / القوة والفعل ، فلا تناقض بين : زيد ميت ، أي سيموت ، وزيد ليس بميت ، اي فعلا .<br />
6 / الكل والجزء ، فلا تناقض بين : العرق مخصب أي بعضه ، والعراق ليس بمخصب أي كله .<br />
7 / الشرط ، فلا تناقض بين : الطالب ناجح اخر السنة أي إن اجتهد ، والطالب غير ناجج ، اي اذا لم يجتهد . <br />
8 / الاضافة ، فلا تناقض بين : الاربعة نصف ، اي بالاضافة الى الثمانية ، والاربعة ليست نصف ، اي بالاضافة اتلى العشرة .<br />
وهناك وحدة تاسعة اضافها صدر المتألهين وهي حمل الحقيقة والرقيقة والتفصيل في الاسفار فراجع .<br />
(2) الميزان : ج20/58 .<br />
<br />
<br />
بقرينة ذيل الاية ( ان اتبع الا مايوحى الي ) ، وقد أخبر صلى الله عليه  واله بمستقبل الكفار ومن سيقتل منهم كما حدث بالنسبة لمعركة بدر فقد قال  كأني انظر الى مصرع فلان وفلان ، مضافا إلى أنه صلى الله عليه واله لاينطق  عن الهوى ، فجميع ماعنده ماهو إلا وحي يوحى .<br />
الوجه الثاني : العلم بالله وبغيره . <br />
تقدم ان العلم بالغيب تارة يكون متعلقه العوالم الامكانية وما سوى الخالق ،  مما غاب عن المخلوق بسبب الزمان والمكان ومحدودية الحواس ، واخرى يكون  متعلقه الذات الاحدية المقدسة وما يتفرع عليها من معرفة الاسماء والصفات  الالهية .<br />
والانسان مهما بلغ كمالا وجمالا ووصل الى اقصوى مايمكن ان يصل اليه المخلوق  من شدة وجود ورسوخ في العبودية ، فغاية مايمكن ان يحيط ويعلم به هو ماسوى  الخالق ، وأما الخالق فاحاطة الممكن والمخلوق به من الممتنعات ، وهل يعقل  احاطة المحدود بالامحدود ، والمتناهي بالامتناهي .<br />
فعليه لايمكن ان نثبت لاي مخلوق ـ مهما كان ـ الموجبة الكلية بالعلم بالغيب  ، اذ من الامور الغائبة عن المخلوق ذات الخالق والبارىء والاحاطة والعلم  بها من الممتنعات العقلية ، فلا تصح هذه القضية «المخلوق يعلم كل الغيب» إذ  من الغيب الذات المقدسة الالهية .<br />
بخلاف الخالق عز وجل فانه يعلم ماسواه ويعلم نفسه ، وإليه اشير على لسان  عيسى عليه السلام ( تعلم ما في نفسي ولا اعلم مافي نفسك ) مع ان عيسى عليه  السلام يعلم الغيب في الجملة وعلى نحو الموجبة الجزئية ، لقوله ( وانبؤكم  بما تأكلون وتدخرون في بيوتكم ) .<br />
فالايات النافية للغيب عن المخلوق بصدد نفي الموجبة الكلية لغير الخالق ،  واثباتها بالنسبة للخالق ، ونفي الموجبة الكلية لايناقض ويصادم ويضاد  الموجبة الجزئية(1) .<br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) فقضية : زيد لايعلم كلَّ الفقه ، لاتنافي جملة : زيد يعلم بعض الفقه ،  بل بينهما تمام الملائمة ، إذ القضية الاولى في سالبة جزئية ، والثانية  موجبة جزئية ولاتنافي بين الموجبة الجزئية والسالبة الجزئية .<br />
صفحه 26 <br />
<br />
فقوله تعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد ) اثبات الموجبة الكلية له  ونفيها عن من سواه ، وقوله ( الا من ارتضى من رسول ) هو اثبات للموجبة  الجزئية للمرتضى من الرسول وليس هو اثبات للموجبة الكلية ، إذ المرتضى من  الرسول غاية مايمكن ان يتحمل من الغيب هو مايرتبط بالعوالم الامكانية اما  الاحاطة بالذات المقدسة فهو من الممتنعات ضرورة .<br />
قال الحكيم ملا هادي السبزواري قدس سره ، في تفسير قوله «يامن لايعلم الغيب إلا هو» : <br />
لايقال : كثير من الانبياء والاولياء كانوا يخبرون بالغيب فكيف هذا الحصر ؟<br />
لأنّا نقول : المراد بالغيب في هذا الاسم الشريف «الغيب المطلق» أعنى كنه  ذاته الذي لايعلمه الا هو ، ولهذا يقال له «الغيب المصون» و «الغيب  المكنون» وفي الحقيقة هو الغيب الحقيقي دون ماعداه ، فان كل مافي عالم من  عوالم الغيب غيب على سكان عالم آخر ، شهادة بالنسبة الى سكان نفسه ، كما أن  مدركات الخيال غيب على الحواس الظاهرة لاعلى نفسه او على الأعلى منه ،  ومدركات العقل غيب على الحواس الباطنة أيضا ، لا على نفسه أو على الاعلى  منه ، بل شهادة في الموضعين ، بل في عالم الشهادة مافي بلدة غيب على مافي  بلدة اخرى ، فمن علم شيئا من هذه علم امراً شهادياً لاأمرا غيبياً .<br />
أو نقول : المراد انه لايعلم الممكن الغيب من قبل نفسه ، وهذا لاينافي أن  يعلم بتعليم الله وبنوره ، فبالنور الوارد من عند الله اذا علم غيباً ، فهو  علمه بالحقيقة لا من ورد عليه النور فذلك العلم وتلك الحالة منه ، وإليه  الاشارة بقوله تعالى ( ولايحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وأما البشر  بما هو بشر كما قال تعالى في حق خير البشر ( قل لو كنت أعلم الغيب <br />
<br />
<br />
لاستكثرت من الخير وما مسني السوء )(1) .<br />
<br />
الوجه الثالث : نفي الاقتضاء .<br />
وهو متمم للاول ، أن منصب النبوة والرسالة ـ وكذا الامامة ـ لايقتضي  بالضرورة العلم بالغيب والولاية التكوينة وغيرهما ، فكون الانسان رسول  لايستلزم ذلك ، وإنما غاية مايستلزم التبشير والانذار ، وإليه اشار تعالى (  رسلاً مبشرين ومنذرين ) ، وتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة وتزكية  البشر ، وهو المشار إليه في قوله ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو  عليهم اياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) ، فمنصب النبوة والرسالة  لايقتضي أكثر من ذلك ، فتأمل(2) .<br />
ولتوضيح ذلك أكثر نقول : الانسان من حيث هو هو لايقتضي إلا الناطقية  والحيوانية ، ولذلك عرَّف المناطقة الانسان بأنه حيوان ناطق ، وبتخلف  إحداهما لاتحقق له في الخارج ، فالناطقية والحيوانية اُخذتا في الانسان  «بشرط شيء» ، فالانسان انسان بشرط تحقق الناطقية والحيوانية فيه ، فعدمهما  عدم للانسان .<br />
أما كونه عالماً بالغيب فهذا خارج عن مقتضى ذاته ، فقد يتصف بذلك وقد  لايتصف بذلك ، فهذا القيد بتعبيرهم «لابشرط» أي لايشترط كونه عالما بالغيب  ولايشترط عدم كونه كذلك ، وهناك قيد اخر يعبرون عنه «بشرط لا» أي بشرط عدم  كونه حجراً مثلا .<br />
فالناطقية والحيوانية قيد في الانسان وهذا القيد هو «بشرط شيء» ، والجمادية  مثلا قيد في الانسان وهذا القيد هو «بشرط لا» أي بشرط عدم الجمادية ،  والعلم بالغيب ليس قيداً مطلقا لابشرط شي ولا بشرط لا ، أي لايشترط لتحقق  الانسانية ان يكون عالما بالغيب ، ولايشترط أن يكون <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) شرح الاسماء : 733 فصل 90 .<br />
(2) وجه التأمل أن منصب النبوة والرسالة فرع الوحي ، والوحي يستلزم  بالضرورة العلم بالغيب والقدرة التكوينة ، فقوله تعالى ( قل إنما انا بشر  مثلكم ) أي مخلوق ضعيف فقير الى الله تعالى ، وإنما يمتاز عنا ـ كما في  الحديث ـ بالاحوال والافعال ، فلكونه يوحى إليه فله قدرة تكوينة واتصال  بالغيب ، والتفصيل في «قل انما أنا بشر مثلكم» فراجع .<br />
<br />
<br />
ليس بعالم بالغيب ، فالعلم بالغيب لابشرط شي ولا بشرط لا ، فهو لابشرط العدم والوجود .<br />
مثال آخر : النار مقتضاها الاولي الظاهري الاحراق والحرارة ، فهي بذاتها  لاتقتضي إلا ذلك ، فالاحراق والحرارة لاينفك عن النار حسب النظر الظاهري ،  فتحقق النار مشروط بقابليتها للاحراق والحرارة ، ومع عدم هذه القيد عدم  للنار ، وقس على ذلك بقية الامثلة .<br />
فعليه : الرسالة أو النبوة من حيث هي هي لاتقتضي بذاتها العلم بالغيب  والولاية التكوينة ، وإنما تقتضي ـ كما قلنا ـ التبشير والانذار والتعليم  لاغير ، وهذا لايعني اتصاف النبي او الرسول بالعلم بالغيب بتعليم من الله  عز وجل كما ذكرنا أكثر من مرة ، فتأمل .<br />
فالايات النافية للعلم بالغيب والولاية التكوينة هي في مقام اثبات ان الرسالة او النبوة لاتقتضي بذاتها ذلك كما هو ظاهرها .<br />
فقوله تعالى ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الغيب ) هي في مقام نفي كون  الرسالة تقتضي العلم بالغيب ، والشاهد عليه ماتقدمها من آيات وهي ( يسئلونك  عن الساعة أيان مرساها ، قل إنما علمها عند ربي لايجليها لوقتها الا هو  ثقلت في السموات والارض لاتاتيكم الا بغتةً ، يسألونك كأنك حفي عنها ، قل  إنما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لايعلمون * قل لا أملك لنفسي نفعاً  ولاضراً الا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ومامسني  السوء ان أنا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) فظاهر الايتان ينفي اقتضاء  الرسالة العلم بالساعة وملك الضر والنفع للنفس والعلم بالغيب ، وتثبت كما  هو ظاهر ذيلها ان مقتضى الرسالة هو الانذار والتبشير ، وهذا لايعني أن يعلم  الرسول علم الساعة والعلم بالغيب والنفع والضر لنفسه بتعليم من الله تعالى  ، اذ الايتان تنفي الاقتضاء وتثبت تحقق ذلك بإذن الله كما هو صريح قوله (  إلا ماشاء الله ) فتدبر جيداً .<br />
فخلاصة هذا الوجه : أن الوجودات الذهنية او الخارجية علاقتها مع الصفات لاتخلو من ثلاث نسب :<br />
<br />
إما بقيد وشرط الصفة فلا تحقق للشيء الا بتحقق الصفة ، وإما بقيد عدم الصفة فلا تحقق للشيء مع تحققها ، وإما لابقيد أصلا .<br />
فالانسان والبقر والغنم والحصان والاسد والثعلب والشجر والجبال ، اذا نظرنا  الى علاقتها مع صفة العلم بالغيب نجد أن هذه الموجودات الخاصة لاتقتضي  بذاتها العلم بالغيب ، وهذا لايعني أنها ليس لها قابلية الاتصاف بذلك ،  فالانسان مثلا ذاته لاتقتضي العلم بالغيب ، اذ قد يوجد انسان ولايعلم الغيب  بل اكثر البشر كذلك ، ولكن لايعني عدم قدرته على العلم بالغيب ، فصفة  الغيب بالنسبة له «لابشرط» أي قد يتصف بها وقد لايتصف ، أما الحيوان ـ مثلا  ـ أو الجدار فلا يمكنه العلم بالغيب لانه سنخ وجود دائرته أضيق من أن ينال  العلم بالغيب ، فهو موجود مقتضى ذاته عدم العلم بالغيب .<br />
فصفة العلم بالغيب بالنسبة للانسان لابشرط الاتصاف ، بمعنى انه قد يتصف وقد  لايتصف ، واتصافه وعدمه لابذاته بل لابد ان يكون بالغير ، أما بالنسبة  للحيوان والجدار فهذه الصفة بشرط عدم الاتصاف ، أي ان الحيوان والجدار ذاته  تقتضي عدم الاتصاف .<br />
ومثال آخر : الانسان ممكن الوجود ، ومعنى ذلك أنك لو وضعت يدك على ذاته فلا  هو يقتضي وجود نفسه ولاهو يقتضي عدم نفسه ، فهو لابشرط من حيث الوجود ،  فالانسان من حيث هو هو لايستحق أن يحمل عليه «موجود» ولا «معدوم» ، ولكن  هذا لاينافى أن يُمنح الوجود من الغير .<br />
فالبشر كانوا يتصورن ان الرسالة والنبوة تقضي العلم بالغيب ، فجاءت الايات تفنيداً لذلك .<br />
قال العلامة الطباطبائي قدس سره : قوله ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا  أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ) وهو ينفي فيه جهات الامتياز التي كانوا  يتوقعونها في الرسول عن نفسه ، بقوله ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن  يؤتيهم الله خيراً ) ما عنه راجع الى الضعفاء الذين آمنوا به من قومه لان  الملا ألحقوهم في قوله ( ولانرى لكم علينا من فضل ) .<br />
<br />
وتوضيحه : ان معنى قولهم هذا ان اتبعانا لك ولمن آمن بك من هؤلاء الاراذل  إنما يستقيم لفضل يتم لكم علينا ولانرى لكم علينا من فضل أما انت فليس معك  مايختص به الرسول من قدرة ملكوتية او علم بالغيب او ان تكون ملكاً منزهاً  من ألواث المادة والطبيعة ، واما المؤمنون بك فإنما هم أراذلنا الائسون من  كرامة الانسانية المحرومون من الرحمة والعناية .<br />
فأجابهم عنهم نوح بما معناه : أما أنا فلا أدعي شيئاً مما تتوقعون من رسالتي فليست للرسول إلا الرسالة(1) .<br />
قال : قوله ( وما أدري مايفعل بي ولابكم ) نفي لعلم الغيب عن نفسه فهو نظير  قوله ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) والفرق بين  الايتين أن قوله ( ولو كنت اعلم الغيب ) نفي للعلم بمطلق الغيب واستشهاد  له بمسّ السوء وعدم الاستكثار من الخير ، وقوله ( وما أدري مايفعل بي ولا  بكم ) نفي للعلم بغيب خاص وهو مايفعل به وبهم من الحوادث التي يواجهونها  جميعاً ، وذلك أنهم كانوا يزعمون أن المتلبس بالنبوة لو كان هناك نبي يجب  أن يكون عالماً في نفسه بالغيوب ذا قدرة مطلقة غيبية كما يظهر من  اقتراحاتهم المحكية في القران ، فأمر صلى الله عليه واله ان يعترف ـ مصرحاً  به ـ أنه لايدري مايفعل به ولابهم فينفي عن نفسه العلم بالغيب ، وأن ما  يجري عليه وعليهم من الحوادث خارج عن ارادته واختياره وليس له في شيء منها  صنع بل يفعله به وبهم غيره وهو الله سبحانه .<br />
فقوله ( وما ادري مايفعل بي ولا بكم ) كما ينفي عنه العلم بالغيب ينفي عنه  القدرة على شيء مما يصيبه ويصيبهم مما هو تحت أستار الغيب .<br />
ونفي الاية العلم بالغيب عنه صلى الله عليه واله لاينافي علمه بالغيب من  طريق الوحي كما يصرح تعالى به في مواضع من كلامه كقوله ( ذلك من انباء  الغيب نوحيه إليك ) وقوله ( تلك من انباء الغيب نوحيها إليك ) <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) الميزان : ج10/205 .<br />
<br />
<br />
وقوله ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ) ، ومن  هذا الباب قول المسيح عليه السلام ( وانبئكم بما تأكلون وتدخرون في بيوتكم )  وقول يوسف عليه السلام لصاحبي السجن ( لاياتيكما طعام ترزقانه إلا بنأتكما  بتأويله قبل أن يأتيكما ) .<br />
وجه عدم المنافاة أن الايات النافية للعلم بالغيب عنه وعن سائر الانبياء  عليهم السلام إنما تنفيه عن طبيعتهم البشرية بمعنى أن تكون لهم طبيعة بشرية  أو طبيعة هي أعلى من طبيعة البشر من خاصتها العلم بالغيب بحيث يستعمله في  جلب كل نفع ودفع كل شر كما نستعمل مايحصل لنا من طريق الاسباب ، وهذا  لاينافي انكشاف الغيب لهم بتعليم إلهي من طريق الوحي كما أن إتيانهم  بالمعجزات فيما اتوا بها ليس عن قدرة نفسية فيهم يملكونها لانفسهم بل بإذن  من الله وأمر ، قال تعالى ( قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولا ) جواباً  عما اقترحوا عليه من الايات ، وقال ( قل إنما الايات عند الله وإنما أنا  نذير مبين ) وقال ( ومكان لرسول أن يأتي بآية إلا باذن الله فإذا جاء أمر  الله قضي بالحق ) .<br />
ويشهد بذلك قوله بعده متصلا به ( إن اتبع إلا مايوحى اليّ ) فان اتصاله بما  قبله يعطي أنه في موضع الاضراب ، والمعنى : إني ما أدري شيئاً من هذه  الحوادث بالغيب من قبل نفسي وإنما اتبع مايوحى إلي من ذلك .<br />
وقوله ( وما أنا إلا نذير مبين ) تأكيد لجميع ماتقدم في الاية من قوله ( وما كنت بدعاً ) و ( وما أدري ) وقوله ( إن اتبع )(1) . <br />
<br />
</font></font></font><div align="center"><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">ارتضاكم لغيبه </font></font></font></div><font face="Arial"><font size="5"><font color="navy">هذه  الفقرة من الزيارة الجامعة تشير إلى قوله تعالى ( عالمُ الغيبِ فلا يظهرُ  على غيبهِ أحداً ، إلا من ارتضى من رسول فانهُ يسلُكُ من بين يديهِ ومن  خلفهِ رصدا )(2) فالاية الكريمة أولا نفت إظهار الغيب لاحد من خلقه ، ثم  استثنت نمطاً خاصاً من البشر وهم «المرتضى من الرسل» وعلى رأس هؤلاء سر  العالمين النبي الامي صلى الله عليه واله ، فهو المصداق الاتم الاكمل لمن  ارتضاه الله لغيبه ، وأهل بيته عليهم السلام ورثته في كل شيء ماخلا النبوة  المستثناة في قوله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام في الحديث المتواتر  بين الخاصة والعامة « إنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لانبي بعدي » .<br />
ففي الحديث الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السلام : إن جبرئيل عليه  السلام أتى رسول الله صلى الله عليه واله برمانتين فأكل رسول الله صلى الله  عليه واله إحداهما ، وكسر الاخرى بنصفين ، فأكل نصفاً وأطعم علياً نصفاً ،  ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله : يا أخي هل تدري ماهاتان الرمانتان ؟  قال : لا ، قال : أما الاولى فالنبوة ، ليس لك فيها نصيب وأما الاخرى  فالعلم أنت شريكي فيه .<br />
فقال حمران : أصلحك الله كيف كان ؟! يكون شريكه فيه ؟ قال : لم يعلّم الله  محمداً صلى الله عليه واله علماً إلا وأمره أن يعمله علياً عليه السلام ،  قال الباقر عليه السلام : ثم انتهى العلم إلينا(3) .<br />
فهم عليهم أفضل الصلاة والسلام ممن ارتضاهم الله لغيبه ، وجعلهم <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) طه : 108 ، 109 .<br />
(2) الجن : 26 .<br />
(3) الكليني : ج1/263 بسند صحيح علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن  ابن اذينة عن زرارة ، وبسند آخر عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم ، وبسند  ثالث عن ابن اذينة عن ابن سليمان عن حمران بن اعين ، والحديث رواه الصفار  في البصائر : ج6/باب 11 بخمسة أسانيد .<br />
صفحه 2 <br />
<br />
خزائن علمه ، وحفظة سره ، وتراجمة وحيه ، وشهداء على خلقه ، وحججاً على  عباده ، وآتاهم ما لم يات أحداً من العالمين ، فلذلك طأطأ كل شريف لشرفهم ،  وعظيم لعظمتهم .<br />
ونمهد للبحث في اطلاعهم عليهم السلام وظهورهم على الغيب والعلم به بعدة من المطالب .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب لغة .</font><br />
الغيب مصدر غاب ، فغابت الشمس اي استترت عن العين ، والكلمات المشتقة منه :  غيباً وغَيبة وغِيابا وغَياباً وغيوباً وغيبوبة ، والغيوب صيغة مبالغة  للغائب .<br />
ويقابل الغيب الشهادة ، فكل مايقع عليه الحس ويتعلق به الادراك فهو شهادة وحضور ، وكل مالايقع عليه ذلك فهو من الغيب .<br />
قال الراغب : الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين ، يقال :  غاب عن كذا ، قال تعالى ( أم كان من الغائبين ) ، واستعمل في كل غائب عن  الحاسة ، وعما يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب ، قال تعالى ( وما من  غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين ) ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره  بالناس لا بالله فإنه لايغيب عنه شيء كما لايعزب عنه مثقال ذرة في  السماوات ولا في الارض ، وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) أي مايغيب عنكم  وماتشهدونه ، والغيب في ( يؤمنون بالغيب ) ما لا يقع تحت الحواس ولاتقتضيه  بداية العقول وإنما يعلم بخبر الانبياء عليهم السلام(1) .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب قرانياً .</font><br />
وكلمة الغيب من المصطلحات القرانية التي كثر تكررها في آيات الذكر الحكيم ،  ولكي نتعرف على معنى هذه الكلمة وحدودها قرآنيا نتبرك باستعراض مجموعة من  الايات الكريمة .<br />
1 / قوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ويقمون الصلاة ومما رزقناهم <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) مفردات الراغب الاصفهاني : مادة غيب 616 .<br />
صفحه 3 <br />
<br />
ينفقون ) والغيب المقصود به في هذه الاية والذي هو متعلق بكلمة الايمان  مصداقه الاتم هو الايمان بالله وبالاخرة كما هو موضع اتفاق المفسرين .<br />
2 / قوله تعالى ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم  عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من  ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين ) فالعلم بالساعة هو علم بالغيب .<br />
3 / قوله تعالى ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعدُه مأتيا ) فالجنة ومافيها من الغيب . <br />
4 / قوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام ( تعلم مافي نفسي ولا اعلم مافي  نفسك إنك أنت علام الغيوب ) فالعلم بما في أنفس الاخرين يعتبر من مصاديق  العلم بالغيب كما هو نص الاية الكريمة .<br />
ومثلها دلالة قوله تعالى ( وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه  حتى يميز الخبيث من الطيب وماكان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي  من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله وان تومنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم )  فتمييز الخبيث من الطيب كما يمكن أن يكون بالصبر عند البلاء والامتحان ،  كذلك يكون بالاطلاع على الغيب ، والاية الكريمة تنفي ذلك اذ هو من مختصات  البارىء تعالى حيث لا يطلع عليه احدا الا المجتبى من العباد والمرتضى من  الانام .<br />
5 / قوله تعالى ( وما هو على الغيب بضنين )(1) والمراد بالغيب الوحي النازل  عليه صلى الله عليه واله ، ومعنى الاية إنه صلى الله عليه واله لا يبخل  بشيء مما يوحى اليه فلا يكتمه ولا يحبسه ولا يغيره بتبديل بعضه أو كله بشيء  آخر ، بل يعلم الناس كما علمه الله ويبلغهم مااُمر بتبليغه .<br />
6 / قوله تعالى بعد سرد قصة مريم وحملها بعيسى عليهما السلام ( <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) التكوير : 24 .<br />
صفحه 4 <br />
<br />
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وماكنت لديهم اذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل  مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ، فالغيب هنا بمعناه اللغوي وهو ما غاب عن  الانسان ، ومنشأ الغيب والاستتار في الاية الكريمة هو الزمان والمكان ،  فزمان نزول الاية غير زمان ولادة عيسى عليه السلام ، وكذلك المكان .<br />
7 / قوله تعالى بعد سرد قصة نوح عليه السلام وماجرى مع قومة الى اغراقهم (  تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ماكنت تعلمها أنت ولاقومك من قبل هذا فاصبر  إن العاقبة للمتقين ) فالعلم بما جرى بين الانبياء واممهم من مصاديق العلم  بالغيب كما هو صريح الاية الكريمة .<br />
ومثلها قوله تعالى في خاتمة سورة يوسف ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك  وماكنت لديهم اذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) اشارة الى مكر اخوة يوسف عليه  السلام .<br />
وقوله في قصة أهل الكهف ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم  كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربي أعلم بعدتهم ما  يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مرآءً ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ـ  إلى ان قال ـ قلِ اللهُ أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض ) .<br />
وقوله في قصة موت سليمان عليه السلام ( فلما قضينا عليه الموت مادلهم على  موته إلا دابة الارض تأكل من منسأته ، فلما خر تبينت الجن أن لو كان يعلمون  الغيب مالبثوا في العذاب المهين ) .<br />
<br />
<font face="times new roman">النتيجة المتحصلة</font><br />
فالنتيجة المستحصلة من الايات في معنى الغيب أن كل ما غاب عن الانسان  وحواسه فهو من الغيب ، ومنشأ هذا الغيب تارة يكون بسبب الزمان ، وأخرى يكون  بسبب المكان ، وثالثة يكون بسبب الحجب ومحدودية الحواس الظاهرة وعدم  الاستعانة بالحواس الباطنة اليقينية ، ورابعة بسبب مامر جميعاً .<br />
<br />
صفحه 5 <br />
<br />
نعم في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام « ان الغيب ما لم يكن والشهادة  ماقد كان » فعن ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله عليه السلام  في قول الله عز وجل ( عالم الغيب والشهادة ) قال : « الغيب مالم يكن  والشهادة ماقد كان » ، والظاهر ان ذلك من باب ذكر بعض المصاديق ، لا أنه  اصطلاح خاص والله العالم .<br />
فالخلاصة أن أنواع المغيبات في القران الكريم كثيرة جداً منها مايلي :<br />
1 / مايختص بالله تعالى وصفاته وأسمائه وتجلياته .<br />
2 / مايختص بالبرزخ والنشر والصراط وأحوال يوم القيامة ، والاخبار عن الجنة والنار ، وما فيهما من رحمة وعذاب .<br />
3 / مايختص بالموجودات المجردة ، والملائكة المدبرة للعالم بإذن الله تعالى  ، المشار إليها بقوله ( والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا  ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا )(1) .<br />
4 / الاخبار عن الامم السابقة ، وأحوالها مع الانبياء والرسل والاوصياء والصالحين .<br />
5 / الاخبار ببعض الحوادث المستقبلة ، كالاخبار عن غلبت الروم على الفرس بعد انكسارهم .<br />
6 / الاخبار عن أحوال المنافقين وأفعالهم وخططهم لتضعيف شوكة المؤمنين ، والايات بذلك كثيرة جداً سيّما في سورة البراءة .<br />
7 / الاخبار عن بعض الموجودات والقوانين السائدة في عالم الامكان ،  كالاخبار عن زوجية الاشياء مطلقاً في قوله تعالى ( ومن كل شيء خلقنا زوجين  اثنين لعلكم تذكرون )(2) .<br />
8 / تنبؤ القران بعجز البشر عن معارضته بمثله بل بسورة من مثله ، والتنبؤ بصيانة القران من التحريف .<br />
<br />
<font face="times new roman">متعلق العلم بالغيب</font> <font face="times new roman">.</font><br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) النازعات : 1 الى 5 .<br />
(2) الذاريات : 49 .<br />
صفحه 6 <br />
<br />
والعلم بالغيب تارة يكون متعلقه(1) مرتبطاً بالعوالم الامكانية ، سواء ما  كان منها أو ماهو كائن او ما سيكون ، فالعلم بالامم السابقة علم بالغيب بما  كان ، والعلم بالامم الحاضرة علم بالغيب بما هو كائن ، والعلم بالامم  والمخلوقات المستقبلة علم بالغيب بما سيكون .<br />
واخرى يكون متعلق العلم بالغيب ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته ، ونفي هذا  النمط من العلم بالغيب لا يعني نفيه عن الاول ، وسيأتي تتمة لهذا الحديث  فاحفظه .<br />
<br />
<font face="times new roman">العلم بالغيب نسبي .</font><br />
ومعنى النسبية إنه قد يكون الشيء بالنسبة لي غيب ، ولكنه بالنسبة لك شهادة أو بالعكس .<br />
مثلا ما في نفسي من تصورات وافكار وهموم هي شهادة بالنسبة لي وغيب بالنسبة  لك ، وحينما أكون جالساً في المدرسة ، المدرسة والاستاذ وما يلقيه الاستاذ  ووضعية التلاميذ حوله ، بالنسبة لي شهادة ، لكن بالنسبة لمن هو في بيته غيب  لا شهادة .<br />
مثال آخر : مايدور في القبر والبرزخ ، وما يحدث في عالم الملائكة والارواح  المقدسة وبقية العوالم النورانية بالنسبة لي غيب ، ولكن بالنسبة للملائكة  شهادة وحضور .<br />
مضافا الى امكان ـ بل تحقق ـ كون الشي الوحد بالنسبة لي الان شهادة وغدا  يكون من الغيب ، وبالعكس ، فقد يكون الشيء بالنسبة لي الان غيب وغداً شهادة  .<br />
والامثلة على ذلك متعددة وواضحة ، ومنشأ النسبيّة هو الحد الوجودي لكل  الكائنات ، فما من كائن الا وله حد ، كان من كان ، فبعض الكائنات  والموجودات حدها أوسع من الاخرى ، والانسان له القابلية على أن يكون حده  الوجودي أوسع من جميع الكائنات ، بل الانسان في <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) متعلق العلم هو المعلوم ، فالمعلوم تارة يكون الحق تعالى واخرى يكون ماسواه عز وجل .<br />
صفحه 7 <br />
<br />
نشأة واحدة قد يختلف حده الوجودي من حالة إلى أخرى ومن زمان إلى آخر ،  وباختلاف حده تختلف درجة معلوماته وأخذه من الغيب الذي لاحد له .<br />
<br />
<font face="times new roman">الغيب المطلق .</font><br />
نعم هناك غيب مطلق لا يعلم به أحد الا الله تعالى ، لا ملك مقرب ولانبي  مرسل ، بل لا يعلمه كذلك خاتم الانبياء والمرسلين واوصيائه الميامين ، هذا  الغيب المطلق هو الذات الالهية(1) ، لذلك قال الله تعالى حاكيا على لسان  عيسى عليه السلام ( تعلم مافي نفسي ولا اعلم مافي نفسك ) ومهما وصل الانسان  الذي هو اشرف الكائنات الى درجات رفيعة وشديدة من الوجود والتحقق فان  الاحاطة بالذات الالهية ممتنع عقلا ونقلا ، لعدم احاطة المحدود بالامحدود  وهذا واضح لاغبار عليه .<br />
فلا يعلم الغيب الا الله ، أي لا يعلم الغيب المطلق إلا الله ، وهذا  لاينافي أن يعلم بعض الغيب ـ على نحو الموجبة الجزئية(2) ـ غير الله وستأتي  تتمه لهذا الكلام .<br />
<br />
<font face="times new roman">معنى عالم الغيب والشهادة .</font><br />
وليس معنى ان الله عالم الغيب والشهادة ، أنه هناك غيب وشهادة بالنسبة له  تعالى وهو يعلم بهما ، بل جميع العوالم الامكانية وما كان وما يكون وماهو  كائن شهادة بالنسبة إلى الله تعالى ، إذ هو بكل شيء محيط ، وعلى كل شيء  شهيد ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا  أكبر الا في كتاب مبين .<br />
فقوله تعالى ( عالم الغيب والشهادة ) وقوله ( علام الغيوب ) وغيرها من  الايات ، ليس الغيب بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى إذ لا يتعقل أنه هناك  غيب وشهادة بالنسبة له تعالى ، وإنما ماهو غيب وشهادة بالنسبة لنا الله  يعلمه على نحو العلم الاحاطي القيّومي .<br />
<br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) فالله عالم بنفسه بنفسه ، لابعلم اضافي .<br />
(2) الموجبة الجزئية كقولنا : بعض الانسان كاتب ، والموجبة الكلية : كل  إنسان ناطق ، والسالبة الجزئية : بعض الانسان ليس بكاتب ، والسالبة الكلية :  كل انسان ليس بحجر .<br />
صفحه 8 <br />
<br />
فكل شيء بالنسبة له تعالى شهادة وحضور ، وتصور غياب بعض الاشياء عنه تعالى  معناه دخولها في دائرة العدم والبطلان المحض ، إذ الوجودات الامكانية محض  التعلق والارتباط والفقر إليه تعالى ، فالله هو الغني وجميع الممكنات ذاتها  الفقر والحاجة حدوثاً واستدامة .<br />
فتقسيم الاشياء إلى غيب وشهادة يتلاءم ويتناسب مع المحدود ، فما كان في  دائرة حدوده فهو شهادة وما كان خارجاً عنها فهو غيب ، وبما أن الله سبحانه  وتعالى لا حدَّ له ولا حيّز فهو بكل شيء محيط ، فتصور ماهو خارج عن هيمنته  بطلان وفناء وعدم محض ، فشيئية الشيء محفوظة ومتقومة بانتسابها وفقرها إلى  الله سبحانه وتعالى .<br />
فإطلاق ان الله عالم الغيب والشهادة فيها تجوز ومسامحة كما لا يخفى ، فليس  هناك غيب وشهادة بالنسبة له تعالى ثم يعلم بهما ، إذ كون الشيء غيب لا يكون  الا في حق المخلوق والممكن ، والالتزام بذلك في حق الله على نحو الحقيقة  اللغوية(1) كفر صريح ، إذ معناه انه هناك غيب لا يعلمه الله ثم علم به ،  فالعلم بالغيب فرع الاستتار ، فإذا لم يكن هناك استتار فلا علم بالغيب .<br />
وهل المجاز هنا مجاز في الاسناد أم الكلمة(2) ، قد يقال أنه مجاز في <br />
ـــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــ <br />
(1) الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وضع له ، والمجاز استعمال اللفظ فيما لم  يوضع له ، فالعرب وضعت للحيوان المفترس المعروف لفظ «اسد» فتارة يستعمل  هذا اللفظ فيما وضع له فيقال للاستعمال استعمال حقيقي ، كقولنا : رأيت أسدا  في حديقة الحيوان ، فان لفظ «اسد» في المثال استعملت في الحيوان المفترس ،  واخرى يستعمل هذا اللفظ في الرجل الشجاع ، كقولنا : رأيت أسداً يرمي ، فإن  لفظ اسد فى المثال استعمل في الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس ، فهذا  الاستعمال يقال له استعمال مجازي .<br />
فقولنا : الله يعلم الغيب ، هنا استعمال مجازي في الفعل المضارع كما نبّهنا  إليه اما قولنا : زيد يعلم الغيب ، فالاستعمال هنا حقيقي .<br />
(2) مثال المجاز في الكلمة جملة : رأيت أسداً يرمي ، فالمقصود من الاسد في  المثال هو الرجل الشجاع بقرينة لفظة «يرمي» ، فاستعمال الكلمة في المثال  استعمال مجازي ، إذ لفظة «الاسد» وضعت للحيوان المفترس ، فإذا استعملت في  الرجل الشجاع فالاستعمال يكون مجازياً لاحقيقياً .<br />
ومثال المجاز في الاسناد جملة : جرى الميزاب ، فليس هناك تجوز في معنى  الجريان والميزاب ، وانما التجوز في نسبة الجريان الى الميزاب ، إذ الميزاب  لايتصف بالجريان ، فنسبة الجريان إليه نسبة مجازية ، نعم الماء هو المتصف  بالجريان ، وانما نسب الجريان الى الميزان لوجود العلاقة بينه وبين الماء .<br />
صفحه 9 <br />
<br />
الاسناد ، باعتبار أن المقصود من الغيب هو الغيب بالنسبة للانسان ، لكن  الصحيح أنه مجاز في الكلمة ، فقوله تعالى ( قل لا يعلم من في السماء والارض  الغيب إلا الله ) هناك مجاز في الكلمة بالنسبة للفعل المضارع «يعلم» إذ  الفعل المضارع موضوع لمعنى الحدوث والتجدد ، ولكنه بالنسبة الى الله ينسلخ  عن معناه الموضوع له ، فيكون للثبوت والتحقق ، فإذا قلنا : عيسى يعلم الغيب  ، أي أن علمه بذلك قد حدث وتجدد بعد أن لم يكن ، أما إذا قلنا : الله يعلم  الغيب ، فمعناه أن العلم بذلك متحقق وثابت له ، فنسبة الفعل المضارع  للمخلوق معناه التجدد والحدوث ، أما نسبته للخالق فمعناه الثبوت والتحقق  كما هو مقتضى البحث اللغوي .<br />
فما في بعض الكلمات من أنه لا يعلم الغيب على نحو الحقيقة إلا الله ، إن  كان المقصود الحقيقة اللغوية كما هو ظاهر كلماتهم ، فبطلانه واضح لما قلنا ـ  أنفاً ـ من أن نسبة العلم بالغيب لله تعالى نسبة مجازية ، وإن كان المراد  من قولهم « لا يعلم الغيب على نحو الحقيقة إلا الله » أي لا يعلم الغيب على  نحو الاستقلال وبالذات إلا الله فكلام صحيح ومتقن .<br />
قال الراغب الاصفهاني في كلامه المتقدم : ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره  بالناس لا بالله ، فإنه لا يغيب عنه شيء ، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في  السماوات ولا في الارض ، وقوله ( عالم الغيب والشهادة ) أي مايغيب عنكم  وماتشهدونه .<br />
<br />
<font face="times new roman">الفرق بين الاطلاع على الغيب والعلم بالغيب . </font><br />
وليس البحث في العلم بالغيب بحثاً لفظياً حتى يقال بوجود الفرق بين الاطلاع  على الغيب والعلم به ، فلا يصح نسبة العلم بالغيب إلى المخلوق ، بينما يصح  نسبة الاطلاع على الغيب له ، بل البحث بحثاً عقلياً ، بعيداً عن الالفاظ  والمصطلحات ، فالعلم بالغيب ينسب إلى المخلوق والاطلاع ينسب إلى الله تعالى  ، أطلعنا الله على الغيب فعلمنا به ، فمع عدم الاطلاع لا علم لنا بالغيب ،  ومعه نعلم الغيب .<br />
<br />
صفحه 10 <br />
<br />
بل يمكن أن يقال : بالفرق بين العلم بالغيب والاطلاع على الغيب ، باحتمال  كون الجملة الاولى العلم الحصولي أو العلم الحضوري ، إما الاطلاع على الغيب  فمادة اللفظة تعطي أنه على نحو العلم الحضوري الاحاطي ، فمن له اطلاع على  الغيب له احاطة به(1) ، فإذا قيل : زيد يعلم الغيب ، قد يكون عن طريق أحد  الرسل والاوصياء ، اما اذا قيل : زيد أطلع على الغيب فمعناه أنه بنفسه أطلع  لا بواسطة رسول أو وصي ، فمن مادة الاطلاع يستشعر منها العلم الحضوري  الاحاطي ، فقوله تعالى ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن يجتبي من  رسله من يشاء ) نفي لان يطلع على الغيب البشر العاديين وإنما ذلك مختص  باللانبياء ، نعم غيرهم يعلم بالغيب بتعليم من الانبياء ، فتأمل جيداً .<br />
<br />
<a href="http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=236#post236" target="_blank">http://www.alkafi.net/vb/showthread.php?p=236#post236</a><br />
<br />
-----------------------------------------------------------------------<br />
<br />
</font></font></font>مقتطف من كتاب &quot; علم الإمام &quot; بحوث في حقيقة و مراتب علم الأئمة المعصومين عليهم السلام - للسيد كمال الحيدري حفظه الله تعالى<br />
<br />
<br />
قال صدر المتألّهين: «اعلم أنّ العلم بالأشياء الجزئيّة على وجهين:<br />
		أحدهما: أن تعلم الأشياء من الأشياء بحسّ أو تجربة أو سماع أو خبر أو شهادة  		أو اجتهاد، ومثل هذا العلم لا يكون إلاّ متغيّراً فاسداً محصوراً متناهياً  		غير محيط، فإنّه يلزم أن يعلم في زمان وجودها علماً وقبل وجودها علماً آخر  		ثمّ بعده علماً آخر. فإذا سئل العالم بهذا العلم عن حادث ما كالكسوف مثلاً  		حين وجوده، يُجيب بجواب فيقول مثلاً: انكسف الشمس. وإذا سُئل عنه قبل  		حدوثه، يُجيب بجواب آخر فيقول: سيكون الكسوف. ثمّ إذا سُئِلَ بعد فيقول: قد  		كان الكسوف. فعلمه بشيء واحد تارةً كان وتارةً كائن وتارةً سيكون، فيتغيّر  		علمه. ومثل هذا العلم الانفعالي متغيّر فاسد ليس بيقين، إذ العلم اليقيني  		ما لا يتغيّر أصلاً.<br />
		وثانيهما: أن لا يعلم الأشياء من الأشياء، بل بمباديها وأسبابها، فيعلم  		أوائل الوجود وثوانيها وهكذا إلى أن ينتهي إلى الجزئيّات علماً واحداً  		وعقلاً بسيطاً محيطاً بكليّات الأشياء وجزئيّاتها على وجه عقليّ غير  		متغيّر. فمن عرف المبدأ الأوّل بصفاته اللازمة وعرف أنّه مبدأ كلّ وجود  		وفاعل كلّ فيض وجود، عرف أوائل الموجودات عنه وما يتولّد عنها على الترتيب  		السببي والمسبّبي، كما يتولّد العدد من الواحد على الترتيب. وهذا النحو من  		العلم إنّما يحصل لإنسان فارقت نفسه الأوطان والموادّ والتعلّقات وهاجر إلى  		الله تعالى. فإذا ارتقى إلى عالم الربوبيّة وأفاض عليه من نوره، صار عقله  		للأشياء عقلاً بسيطاً يعقل الأشياء بعلم الله الفائض عليه، فيكون مدركاً  		للأمور الجزئيّة من حيث هي كلّية ومن حيث لا كثرة ولا تغيّر فيها.<br />
		والحاصل: من عرف كيفيّة علم الله تعالى وعلم مقرّبيه من الملائكة بالأشياء  		الجزئيّة الكائنة الفاسدة المتعاقبة في الكون علماً كليّاً ثابتاً دائماً الصفحة 206<br />
 		 من غير تغيّر وزوال ولا استحالة ولا انتقال، وإن كانت المعلومات جزئيّة  		كائنة مستحيلة زمانيّة متجدّدة في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض، أمكنه أن  		يعلم حينئذ كيفيّة علم الأنبياء والأولياء الكاملين عليهم السلام بأحوال  		الموجودات الماضية والمستقبلة وعلم ما سيكون إلى يوم القيامة، علماً كليّاً  		ثابتاً غير متجدّد بتجدّد المعلومات، ولا متكثّر بتكثّرها، وعند ذلك يعرف  		معنى قوله تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) ويصدّق بأنّ جميع العلوم  		والمعاني في القرآن الكريم عرفاناً حقيقيّاً وتصديقيّاً يقينيّاً على بصيرة  		لا على وجه تقليد أو سماع أو ما يجري مجراها»(1).<br />
		من هنا قال في موضع آخر: «إنّ العلم الحصولي الكسبي علم بظواهر الأشياء  		وجزئيّاتها من طريق نفس الأشياء بتغيّر لا يفيد اليقين. وهذا النحو من  		العلم يتنزّه عنه الأولياء فضلاً عن آل محمّد عليهم السلام، وإنّ العلم  		الشهودي الحضوري علم بواقع الأشياء وأسبابها ـ والذي يغني عن العلم  		بجزئيّاتها ـ هو علم الأولياء فضلاً عن أولي الأمر من آل محمّد عليهم  		السلام.<br />
		وآثار هذا العلم إضافة إلى أنّها شهوديّة لعين الواقع وصقع الأمر، أنّه  		يؤهّل العالم به أن يطّلع على أسرار الكون والملكوت، ويعطيه الأهليّة لقدرة  		التصرّف فيه، منتظراً منح القدرة من الله العزيز المتعال».<br />
		وهذا ما أشار إليه الفيض الكاشاني أيضاً بقوله: «وليعلم أنّ علوم الأئمّة  		عليهم السلام ليست اجتهاديّة ولا سمعيّة أخذوها من جهة الحواسّ، بل لدنّية  		أخذوها من الله سبحانه ببركة متابعة النبيّ صلّى الله عليه وآله»(2).<br />
<br />
<br />
الخلاصة<br />
		لبيان حقيقة وماهيّة علم الإمام، لابدّ من الوقوف على المقدّمات التالية:<br />
		1 ـ المقدّمة الأولى: إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً.<br />
		2 ـ المقدّمة الثانية: إنّ للعلم أقساماً، وهي العلم الحضوري والحصولي، ومن  		مراتب العلم الحضوري في القرآن الكريم مرتبة اليقين.<br />
		3 ـ من خصائص ومميّزات اليقين القرآني، أنّه يقين حاصل من مشاهدة الملكوت  		من خلال الرؤية القلبية وأنّه يقين لا مجال فيه للغفلة والشكّ والريب.<br />
		4 ـ الطريق للوصول إلى اليقين القرآني هو مشاهدة الملكوت، وقد أشارت جملة  		من النصوص القرآنيّة والروائيّة على توفّر الإنسان على أدوات لرؤية  		الملكوت.<br />
		5 ـ المقدّمة الثالثة: تبيّن أنّ هناك عدّة من الشرائط والموانع لرؤية  		الملكوت، ومن تلك الشرائط هي الطهارة بأعلى مراتبها التي هي الطهارة  		القلبيّة.<br />
		6 ـ المقدّمة الرابعة: إنّ أهل البيت عليهم السلام توفّروا على العلم  		بالملكوت.<br />
		النتيجة: إنّ حقيقة وماهيّة علم أهل البيت عليهم السلام هي أنّ علمهم عليهم  		السلام علمٌ حضوريّ شهوديّ وليس من سنخ العلوم الحصوليّة التي تحصل من خلال  		الألفاظ والمفاهيم، وممّا يشهد لذلك أنّهم عليهم السلام يعلمون ما في الأرض  		وما في السماء وأنّهم يعلمون كلّ شيء، ونحوها من الأوصاف التي لا تنسجم مع  		العلم الحصولي.<br />
  <br />
<br />
<br />
<br />
---------------<br />
<br />
<br />
صفحة 222<br />
<br />
<br />
حقيقة الروح التي هي مع أئمّة أهل البيت<br />
		استفاضت النصوص الروائيّة التي تحدّثت عن الروح، مبيّنة حقيقتها ودورها  		ومراتبها، لذا سنحاول الوقوف على أهمّ الروايات الواردة في هذا المجال.<br />
		• عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن  		قول الله عزّ وجلّ: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ  		أَمْرِ رَبِّي) (الإسراء: 85).<br />
		قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل... وهو من الملكوت»(2).<br />
		والرواية تشير إلى أمرين أساسيّين:<br />
		الأوّل: أنّ الروح من عالم الملكوت، وهو المراد من الأمر في قوله تعالى:  		(قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) والمقصود بالأمر هنا هو عالم الأمر  		الذي هو عالم المجرّدات في قبال عالم الخلق الذي هو عالم الجسمانيّات، كما  		قال المازندراني(3).<br />
<br />
<br />
والسبب في تسمية عالم المجرّدات بعالم الأمر، مع أنّ الجسمانيّات أيضاً  		بأمر الله تعالى، فهو لأنّ حدوث الجسمانيّات إنّما هو بعد استعداد الموادّ  		بأسباب معدّة هي في الظاهر علل وجودها كالحرارة لذوبان الجسم ونور الشمس  		لنموّ النبات، فينسب في الظاهر إلى تلك الأسباب المعدّة، وأمّا عالم  		المجرّدات فليس ما فيه لسبب ظاهر يعدّ له، فينسب إلى أمر الله محضاً،  		والروح من أمر الله إذ ليس له سبب جسماني ظاهر، وإلاّ فالحقيقة أنّ كلّ شيء  		بأمر الله تعالى.<br />
		وهذا معنى ما ذكره الطباطبائي في ذيل هذه الآية حيث بيّن أنّ لكلّ شيء  		نحوين من الارتباط به تعالى:<br />
		«الأوّل: من جهة نسبته إليه تعالى مع إلغاء الأسباب الوجوديّة الأخر، وهي  		المشار إليها بقوله: (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ  		بِالْبَصَرِ) (القمر: 50)، حيث شبّه أمره بلمح بالبصر، وهذا النوع من  		التشبيه لنفي التدريج، وبه يعلم أنّ في الأشياء المكوّنة تدريجاً الحاصلة  		بتوسّط الأسباب الكونيّة المنطبقة على الزمان والمكان جهة معرّاة عن  		التدريج خارجة عن حيطة الزمان والمكان، هي من تلك الجهة أمره تعالى.<br />
		الثاني: الجهة التي هي بها تدريجيّة مرتبطة بالأسباب الكونيّة، منطبقة على  		الزمان والمكان، فهي بها من الخلق، قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ  		وَالأَمْرُ) (الأعراف: 54)، فالأمر هو وجود الشيء من جهة استناده إليه  		تعالى وحده، والخلق هو ذلك من جهة استناده إليه مع توسّط الأسباب الكونيّة  		فيه»(1).<br />
		الثاني: أنّ الروح أعظم من جبرئيل وميكائيل، كما نصّت على ذلك مجموعة من  		النصوص الواردة في هذا المجال كما ستأتي الإشارة.<br />
<br />
<br />
قال الشعراني: إنّ زعم ذلك الرجل إنّما كان «مبنيّاً على ما ذكرنا من أنّ  		سائر علماء العامّة لم يكن لهم معرفة بمراتب النفوس الإنسانيّة وقواها  		وتفاضلها في الدرجة بما يمنحها الله تعالى من الأرواح والقوى، والروح هنا  		خلق آخر معه قوّة قدسيّة أفاضها الله تعالى على أوليائه وجعلها معهم،  		<br />
ـــــــــ<br />
 		 		(1) شرح أصول الكافي والروضة، مصدر سابق: ج6 ص66.<br />
		(2) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص274، كتاب الحجّة، باب الروح التي  		يسدّد الله بها الأئمّة، الحديث: 6.<br />
 		 الصفحة 225<br />
 		وهي  		مبدأ استكشاف العلوم حتّى لا يحتاجوا إلى السماع من الشيوخ والقراءة من  		الكتب.<br />
		وأمّا جبرئيل عليه السلام فملك يطلق عليه الروح أيضاً، ولكن ليس المراد من  		الروح في كلّ موضع هو جبرئيل»(1).<br />
		• عن جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «سألته عن علم  		العالم.<br />
		فقال: يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح  		الإيمان وروح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة، فبروح القدس ـ يا جابر ـ  		عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى. ثمّ قال: يا جابر إنّ هذه الأرواح  		يصيبها الحدثان، إلاّ أنّ روح القدس لا يلهو ولا يلعب»(2).<br />
		• عن الحسن بن إبراهيم عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «في  		الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح البدن وروح القدس وروح القوّة وروح  		الشهوة وروح الإيمان. وفي المؤمنين أربعة أرواح؛ أفقدها روح القدس: روح  		البدن وروح القوّة وروح الشهوة وروح الإيمان. وفي الكفّار ثلاثة أرواح: روح  		البدن وروح القوّة وروح الشهوة.<br />
		ثمّ قال: روح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة، فإذا عمل بكبيرة  		فارقه الروح، وروح القدس من سكن فيه فإنّه لا يعمل بكبيرة أبداً»(3).<br />
 		ــــــــــــ<br />
 		 		(1) حاشية الشعراني على شرح الأصول والروضة، مصدر سابق: ج6 ص69.<br />
		(2) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص353، باب ما جعل الله في  		الأنبياء والأوصياء والمؤمنين وسائر الناس، الحديث: 1590.<br />
		(3) المصدر السابق: ج2 ص352، الحديث 1589.<br />
 		 الصفحة 226<br />
 		<br />
		• عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن الروح.<br />
		قال: يا جابر إنّ الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، وبيّن  		ذلك في كتابه حيث قال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ  		الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ *  		وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)(الواقعة: 8 ـ  		11).<br />
		فأمّا ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل فيهم خمسة  		أرواح: روح القدس وروح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن. وبيّن  		ذلك في كتابه حيث قال: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى  		بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ  		وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ  		الْقُدُسِ) (البقرة: 253)، ثمّ قال في جميعهم: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ  		مِنْهُ) (المجادلة: 22)، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين،  		وبروح القدس علموا جميع الأنبياء، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به  		شيئاً، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معيشتهم، وبروح الشهوة أصابوا  		لذّة الطعام ونكحوا الحلال من النساء، وبروح البدن يدبّ ويدرج.<br />
		وأمّا ما ذكرت من أصحاب الميمنة فهم المؤمنون حقّاً، جعل فيهم أربعة أرواح:  		روح الإيمان وروح القوّة وروح الشهوة وروح البدن. ولا يزال العبد مستكملاً  		بهذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة، فإذا همَّ بالخطيئة زيّن له روح  		الشهوة وشجّعه روح القوّة وقاده روح البدن حتّى يوقعه في تلك الخطيئة، فإذا  		لامسَ الخطيئة انتقص من الإيمان وانتقص الإيمان منه، فإن تاب تاب الله  		عليه.<br />
		وأمّا ما ذكرت من أصحاب المشأمة فهم أهل الكتاب، قال الله تبارك وتعالى:  		(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ  		أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ  		يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ)  		(البقرة: 146ـ 147)،<br />
 		 الصفحة 227<br />
 		 عرفوا رسول الله صلّى الله عليه وآله والوصيّ من بعده  		وكتموا ما عرفوا من الحقّ بغياً وحسداً، فسلبهم الله روح الإيمان، وجعل لهم  		ثلاثة أرواح: روح القوّة وروح الشهوة وروح البدن، ثمّ أضافهم إلى الأنعام  		فقال: (إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)  		(الفرقان: 44); لأنّ الدابّة يا جابر إنّما تحمل بروح القوّة وتعتلف بروح  		الشهوة وتسير بروح البدن»(1).<br />
		• عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام  		قال: «سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره؟<br />
		فقال: يا مفضّل إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ صلّى الله عليه وآله  		خمسة أرواح: روح الحياة فبه دبّ ودرج، وروح القوّة فبه نهض وجاهد، وروح  		الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الإيمان فبه آمن وعدل،  		وروح القدس فبه حمل النبوّة. فإذا قُبض النبيّ صلّى الله عليه وآله انتقل  		روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا  		يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به»(2).<br />
		• عن عليّ بن أسباط عن أسباط بن سالم قال: «سأله رجل من أهل هيت(3) ـ وأنا  		حاضر ـ عن قول الله عزّ وجلّ: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً  		مِنْ أَمْرِنَا) فقال: منذ أنزل الله عزّ وجلّ ذلك الروح على محمّد صلّى  		الله عليه وآله <br />
 		ـــــــــــ<br />
 		 		(1) المصدر السابق: ج2 ص353، الحديث: 1591.<br />
		(2) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص272، كتاب الحجّة، باب فيه ذكر  		الأرواح التي في الأئمّة، الحديث: 3.<br />
		(3) بلد في العراق.<br />
 		 الصفحة 228<br />
 		ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا»(1).<br />
		• عن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد الله الصادق عليه  		السلام يقول: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ  		رَبِّي) قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، لم يكن مع أحد ممّن مضى غير  		محمّد صلّى الله عليه وآله، وهو مع الأئمّة يسدّدهم، وليس كلّ ما طلب وجد»(2).<br />
		• عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ:  		(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ  		تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ) فقال: «خلْقٌ من خلق الله، أعظم  		من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يخبره ويسدّده،  		وهو مع الأئمّة من بعده»(3).<br />
		هذه النصوص وعشرات مثلها(4) تشتمل على الحقائق التالية:<br />
		1 ـ إنّ الأنبياء والأوصياء جعل فيهم خمسة أرواح.<br />
		2 ـ إنّ الأنبياء والأوصياء جميعاً مؤيّدون مسدّدون بروح القدس.<br />
		3 ـ إنّ روح القدس خلقٌ من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل.<br />
		ـــــــــــ<br />
 		 		(1) الأصول من الكافي: ج1 ص273، كتاب الحجّة، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة، الحديث: 2.<br />
		(2) المصدر السابق: ج1 ص273، الحديث: 4.<br />
		(3) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25 ص61،  		كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم وأنّهم مؤيّدون بروح القدس، الحديث:  		34.<br />
		(4) نكتفي بهذا القدر من النصوص الروائيّة التي تحدّثت عن حقيقة الروح  		والدور الذي يقوم به بالنسبة إلى الأنبياء والأوصياء، وهناك العشرات من  		النصوص في هذا المجال، يمكن الوقوف عليها في المجامع الحديثيّة. ينظر:  		بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص350 ـ ص378.<br />
<br />
<br />
 ـ إنّ هذه الروح من عالم الملكوت.<br />
		5 ـ إنّه سبب علمهم بكلّ شيء ومنه ملكوت السماوات والأرض.<br />
		6 ـ إنّه كان مع رسول الله صلّى الله عليه وآله خاصّة، وهو مع الأئمّة  		عليهم السلام من بعده.<br />
		تساؤلات وإجابات<br />
<br />
 		هنا تُطرح بعض التساؤلات نحاول الإجابة عنها:<br />
		السؤال الأوّل: ما هو المراد من الأرواح التي جُعلت في الأنبياء والأوصياء؟<br />
		والجواب: إنّ الروح تُطلق تارةً ويُراد بها النفس الناطقة. قال الشيخ  		البهائي في الأربعين: «المراد بالروح ما يشير إليه الإنسان بقوله «أنا»  		أعني النفس الناطقة، وهو المعني بالروح في القرآن والحديث. والذي عليه  		المحقّقون أنّها غير داخلة في البدن بالجزئيّة والحلول، بل هي بريئة عن  		صفات الجسميّة منزّهة عن العوارض المادّية متعلّقة به ـ أي البدن ـ تعلّق  		التدبير والتصرّف فقط، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين وأكابر الصوفيّة  		والإشراقيّين، وعليه استقرّ رأي أكثر متكلِّمي الإماميّة كالشيخ المفيد  		والمحقّق الطوسي والعلاّمة الحلّي، ومن الأشاعرة الراغب الأصفهاني وأبي  		حامد الغزالي والفخر الرازي، وهو المذهب المنصور الذي أشارت إليه الكتب  		السماويّة وانطوت عليه الأنباء النبويّة وعضدته الدلائل العقليّة وأيّدته  		الأمارات الحسّية والمكاشفات الذوقيّة»(1).<br />
		وقد تُطلق ويُراد بها قوى النفس المختلفة من حيث إنّ النفس في  		ــــــــــ<br />
 		 		(1) نقلاً عن شرح أصول الكافي والروضة للمازندراني، مصدر  		سابق: ج6 ص61.<br />
 		 الصفحة 230<br />
 		وحدتها  		وتشخّصها واجدة لجميع هذه القوى، وهذا ما أشار إليه المتأخّرون من الحكماء  		في علم النفس الفلسفي من أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى.<br />
		قال المازندراني: «اعلم كما أنّ الروح أي النفس الناطقة تسمّى مطمئنة  		ولوّامة وأمّارة بالسوء باعتبارات مختلفة، كذلك تسمّى روح المدرج باعتبار  		أنّها مصدر للذهاب والمجيء وسبب للحركة في الحوائج، وتسمّى روح الشهوة  		باعتبار أنّها مع القوّة الشهويّة تشتهي طاعة الله والإتيان بالحلال من  		النساء وغير ذلك، وتسمّى روح القوّة باعتبار أنّها تقدّر بسبب القدرة  		المعدّة لها على الإتيان بما تشتهيه، وتسمّى روح الإيمان باعتبار أنّ  		الإيمان والعدل والخوف من الله يتحقّق بها، وتسمّى روح القدس باعتبار  		اتّصافها بالقوّة القدسيّة التي تتجلّى فيها لوايح الغيب وأسرار الملكوت  		المختصّة بالأنبياء والأوصياء، وهم بسببها عرفوا الأشياء كلّها كما هي  		وصاروا من أهل التعليم والإرشاد. وإنّما سمّيت هذه القوّة «روحاً» لأنّها  		مبدأ كلّ فيض وراحة وحياة حقيقة، فهي الروح التي بها قوام حقيقة النبوّة.  		وكلّ واحدة من هذه الأرواح فيهم على غاية الكمال والسداد، وأمّا الموجودة  		في أصحاب الميمنة وهي ما سوى الأخيرة، فالغالب فيها السداد والاستقامة...»(1).<br />
		وهذه القوّة التي اختصّ بها الأنبياء والأولياء هي المصطلح عليها بالقوّة  		القدسيّة في كلمات الحكماء والعرفاء؛ قال الفارابي في فصوص الحكم: «الروح  		القدسيّة لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق، ولا يستغرق حسّها الظاهر حسّها  		الباطن، ويتعدّى تأثيرها عن بدنها إلى أجسام العالم وما فيه، وتقبل  		المعقولات من الروح الملكيّة بلا تعليم من الناس»(2).<br />
 		ــــــــــــ<br />
 		 		(1) شرح أصول الكافي والروضة، مصدر سابق: ج6 ص62.<br />
		(2) نصوص الحكم في شرح فصوص الحكم، آية الله حسن حسن زادة آملي: النصّ رقم  		51، ص302.<br />
 		 الصفحة 231<br />
 		<br />
		وقال الرازي في المباحث المشرقيّة: «إنّ الإنسان يمكنه أن يتعلّم من نفسه،  		وكلّ ما كان كذلك فإنّه يسمّى حدساً، وهذا الاستعداد يتفاوت في الناس، فربّ  		إنسان لو أكبّ طول عمره على تعلّم مسألة، تعذّر عليه ذلك وانصرف عنه بدون  		مطلوبه، وربّ إنسان يكون بالعكس حتّى أنّه لو التفت ذهنه إليه أدنى لفتة  		حصل له ذلك، ولما رأينا أنّ الدرجات فيه متفاوتة والمراتب مختلفة بالقوّة  		والضعف والأقلّ والأكثر، فلا يبعد وجود نفس بالغة إلى الدرجة القصوى في  		القوّة وسرعة الاستعداد لإدراك الحقائق، حتّى كان ذلك الإنسان يحيط علماً  		بحقائق الأشياء من غير طلب منه وشوق، بل ذهنه ينساق إلى النتائج من غير  		مزاولة منه لذلك، ثمّ من تلك النتائج إلى غيرها حتّى يحيط بغايات المطلب  		الإنسانيّة ونهايات الدرجات البشريّة، وتلك القوّة تسمّى قدسيّة، ومخالفتها  		لسائر النفوس بالكمّ والكيف»(1).<br />
		السؤال الثاني: قد يُقال إنّ الظاهر من أغلب النصوص المتقدِّمة أنّ هذه  		الروح حقيقة غيبيّة مستقلّة في وجودها، فكيف ينسجم ذلك مع البيان المتقدِّم  		من أنّها قوّة من قوى نفس النبيّ والوصيّ؟<br />
		الجواب: أنّه لا تنافي بين الاحتمالين، فلا محذور من أن يكون الشيء الواحد  		خلقاً من خلق الله تعالى مستقلاًّ في نفسه، وله مظهر وتجلٍّ في الإنسان  		بنحو يمثِّل قوّة من قواه، تنبعث منها آثار معيّنة. ولا أوضح من العقل الذي  		هو مخلوق لله تعالى مستقلّ كبقيّة المخلوقات، كما ورد عن محمّد <br />
 		ــــــــــ<br />
 		 		(1) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات، للإمام فخر الدِّين  		محمّد بن عمر الرازي، مكتبة الأسدي بطهران، 1966م: ج1 ص353.<br />
 		 الصفحة 232<br />
 		بن مسلم عن  		أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «لمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال  		له: أقبِل فأقبل، ثمّ قال له: أدبِر فأدبر. ثمّ قال: وعزّتي وجلالي ما  		خلقتُ خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك ولا أكملتك إلاّ فيمن أحبّ، أما إنّي إيّاك  		آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أُعاقب وإيّاك أثيب»(1).<br />
		وفي الوقت ذاته نجد العقل واحداً من أهمّ قوى الإنسان، وبه يمتاز عن غيره،  		وهو القوّة الفاعلة في التمييز بين الحقّ والباطل والخير من الشرّ وبه بلغ  		الإنسان ما بلغ من الرقيّ والتقدّم.<br />
		عن الحسن بن عمّار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث طويل: «إنّ  		أوّل الأمور ومبدأها وقوّتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلاّ به، العقل  		الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم. فبالعقل عَرف العباد خالقهم وأنّهم  		مخلوقون وأنّه المدبِّر لهم وأنّهم المدبَّرون وأنّه الباقي وهم الفانون،  		واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه وشمسه وقمره وليله  		ونهاره، وبأنّ له ولهم خالقاً مدبِّراً لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن  		من القبيح، وأنّ الظلمة في الجهل وأنّ النور في العلم، فهذا ما دلّهم عليه  		العقل»(2).<br />
		وهذا معناه أنّ العقل الذي يتمتّع به الإنسان الذي به يؤمر وينهى ويثاب  		ويعاقب، ما هو إلاّ مظهر وتجلٍّ لتلك الحقيقة المستقلّة المسمّاة بالعقل،  		وأنّه أوّل ما خلق الله كما في رواية سماعة بن مهران عن أبي عبد الله  		الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ الله عزّ وجلّ خلق العقل ـ وهو أوّل خلق  		من الروحانيّين ـ عن يمين العرش من نوره...»(3).<br />
 		ــــــــــــــ<br />
 		 		(1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص10، كتاب العقل والجهل، الحديث: 1.<br />
		(2) المصدر السابق: ج1 ص28، كتاب العقل والجهل، الحديث: 28.<br />
		(3) المصدر السابق: ج1 ص20، الحديث: 14.<br />
 		 الصفحة 233<br />
 		<br />
		وهكذا بالنسبة إلى الروح، فإلى جانب كونه خلقاً من خلق الله تعالى أعظم من  		جبرئيل وميكائيل كما نطقت به النصوص المتقدّمة، يكون مظهره وتجلّيه في  		شخصيّة النبيّ والوصيّ، فهو قوّة قدسيّة فيه كواحدة من قواه تمنحه العلم  		والفهم وتعصمه من الضلال في العلم والعمل والسلوك.<br />
		وهذا ما دلّت عليه شواهد متعدّدة في النصوص المشار إليها، منها:<br />
		• التعبير الوارد في بعضها «وإنّه لفينا».<br />
		• التعبير بأنّه «جعل في الأنبياء خمسة أرواح».<br />
		• الرواية الواردة عن محمّد الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام  		قال: «إنّ الله تبارك وتعالى أحدٌ صمد ـ والصمد الشيء الذي ليس له جوف ـ  		وإنّما الروح خلقٌ من خلقه له بصرٌ وقوّة وتأييد، يجعله الله في قلوب  		الرُّسل والمؤمنين»(1).<br />
		فهذه الشواهد تشير بشكل واضح إلى أنّ هذه الروح الخامسة هي تعبير آخر عن  		قوّة قدسيّة تختصّ بالأنبياء والأوصياء، وتكون شأناً من شؤونهم التي  		تميّزهم عن غيرهم، وهذا لا ينافي أنّ هذه القوّة في حقيقتها مخلوق مستقل  		كسائر المخلوقات الأخرى.<br />
		ولعلّ خير دليل على ذلك ما أشارت إليه هذه النصوص من تقسيم الأرواح إلى روح  		الحياة وروح القوّة وروح الشهوة، ومن الواضح أنّ هذه الأرواح ليست وجودات  		مستقلّة بعضها عن بعض، بل هي شؤون النفس الإنسانيّة التي هي مبدأ آثار  		مختلفة ومتنوّعة.<br />
		والحاصل أنّ نسبة هذه الروح إلى نفس النبيّ والوصيّ هي كنسبة روح<br />
 		ــــــــــ<br />
 		 		(1) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25 ص70،  		كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم، الحديث: 57.<br />
 		 الصفحة 234<br />
 		 الإيمان  		إلى نفس المؤمن، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي  		قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (المجادلة: 22)، حيث  		تفيد أنّ للمؤمنين وراء الروح البشريّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر  		روحاً أخرى تفيض عليهم حياة أخرى وتصاحبها قدرة وشعور جديدان، وإلى ذلك  		يشير قوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ  		نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ  		بِخَارِجٍ مِنْهَا) (الأنعام: 122)، فإنّها ـ الآية ـ دالّة على ما يخصّ  		الله تعالى به الإيمان في مقابل الكفر من الآثار، وهو النور الذي يسري في  		أفعال العبد، فيرى به الخير ويفرّقه من الشرّ ويميّز به النفع من الضرّ،  		والدليل على أنّ هذا النور لغاية الإبصار قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ  		اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا  		هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف: 201)، ومن الواضح أنّ هذا النور الذي هو نور  		الإبصار والإدراك من خواصّ الحياة، كما أنّ نور الإدراك الحسّي في الإنسان  		وسائر أنواع الحيوان لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق الحياة.<br />
		لهذا نجد أنّ النصوص الروائيّة تؤكّد أنّ روح الإيمان قد تصاب بنوع من  		الضعف، وربما تصل إلى درجة من الاضمحلال ومفارقة المؤمن، وذلك عندما يمارس  		معصية من المعاصي.<br />
		• عن ابن بكير قال: «قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام في قول رسول الله  		صلّى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان؟ قال هو قوله:  		(وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ذاك الذي يفارقه»(1).<br />
		• عن أبي خديجة قال: «دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: إنّ<br />
 		ــــــــــــ<br />
 		 		(1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج2 ص280، كتاب الإيمان والكفر، باب  		الكبائر، الحديث: 11.<br />
 		 الصفحة 235<br />
 		 الله  		تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يُحسن فيه ويتّقي،  		وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتزّ سروراً عند إحسانه،  		وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم  		تزادوا يقيناً وتربحوا نفيساً ثميناً...»(1).<br />
		من هنا يمكن للمتدبّر أن يحدس أنّ هذه الحياة التي أثبتها تعالى للمؤمن  		حياة خاصّة زائدة على الحياة العامّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر، فإنّ  		خاصّة الحياة إنّما تترشّح من الروح، واختلاف الخواصّ يؤدّي إلى اختلاف  		المبادئ.<br />
		نعم، هذه الروح الخاصّة ليست مغايرة للروح العامّة بالعدد، بل هي مغايرة  		لها بحسب المرتبة، كما وقع نظيره في الرواية حيث عدّت روح الحركة مغايرة  		لروح الشهوة، مع أنّ المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد.<br />
		وهذا هو حال الروح الخاصّة بالأنبياء والأوصياء بالنسبة إلى نفوسهم  		الشريفة. ومنه يتّضح السبب في اختلاف النصوص في التعبير عن الروح القدسيّة  		تارةً بأنّها معهم تسدّدهم وتخبرهم، وأخرى بأنّها فيهم.<br />
		السؤال الثالث: كيف يمكن التوفيق بين النصوص الدالّة على اختصاص روح القدس  		بالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من بعده، وبين  		النصوص الدالّة على أنّ هذه الروح القدسيّة هي عند الأنبياء والأوصياء  		جميعاً؟<br />
		أُجيب عن هذا التساؤل في كلمات الأعلام بعدّة وجوه، إلاّ أنّ أفضلها ما  		ذكره المجلسي في هذا المجال: «أن يكون روح القدس نوعاً تحته أفراد كثيرة،  		فالفرد<br />
 		ــــــــــــــ<br />
 		 		(1) المصدر السابق: ج2 ص268، كتاب الإيمان والكفر، باب الروح الذي أيّد به  		المؤمن.<br />
 		 الصفحة 236<br />
 		 الذي في النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أو الصنف  		الذي فيهم لم يكن مع من مضى. وعلى القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دلّ  		على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبين ما  		دلّ على كون الروح مع الإمام من عند ولادته، فلا تغفل»(1).<br />
		إلاّ أنّه يمكن أن يقال: إنّ الاختلاف ليس فرديّاً أو صنفيّاً وإنّما هو  		على أساس المراتب التشكيكيّة والمتفاوتة لحقيقة الروح عند الأنبياء وعند  		رسول الله صلّى الله عليه وآله من حيث تجلّياتها ومظاهرها في هذا العالم،  		فهي حقيقة واحدة والفارق في الشدّة والضعف، فما يتمتّع به النبيّ الأكرم  		صلّى الله عليه وآله هو أكمل مراتب الروح القدسيّة، وتتفاوت في الأنبياء  		والأولياء بحسب مقاماتهم ودرجاتهم، وعلى أساس ذلك يتفاضل الأنبياء فيما  		بينهم، قال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)  		(البقرة: 253)، وقال: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى  		بَعْضٍ) (الإسراء: 55).<br />
		وما تقدّم سابقاً من تناقض روح الإيمان عند صدور المعصية من المؤمن، خيرُ  		شاهد على أنّ الحقيقة الواحدة تقوى وتضعف، وهذا هو حال الملكات العلميّة  		والعمليّة جميعاً، فليست ملكة الاجتهاد مثلاً بمرتبة واحدة عند جميع  		المجتهدين، ولا ملكة العدالة متساوية النسبة بين العدول، بل هي متفاوتة  		شدّةً وضعفاً مع كون الحقيقة التي يتجلّى بها الجميع واحدة.<br />
		ومنه يتّضح لنا التوفيق بين ما دلّ من النصوص على أنّ روح القدس تنتقل إلى  		الإمام بعد رحلة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو الإمام السابق وبين  		ما تصرّح نصوص أخرى بأنّ هذه الروح تصاحب المعصوم من حين ولادته ـ كما  		ستأتي الإشارة إليها ـ فإنّ التي تنتقل في لحظة ارتحال المعصوم<br />
 		ــــــــــــــ<br />
 		 		(1) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25 ص67،  		كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم وأنّهم مؤيّدون بروح القدس.<br />
 		 الصفحة 237<br />
 		 السابق  		إنّما هي المرتبة العالية منها، أمّا التي كانت عنده يوم ولادته فهي أضعف  		من هذه كما أشار إليه المجلسي في كلامه المتقدّم.<br />
		السؤال الرابع: قد يُقال إنّ هناك مجموعة من النصوص أشارت إلى أنّ علمهم  		إنّما هو بواسطة عمود من نور، من قبيل ما يلي:<br />
		• عن محمّد بن مروان قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: «إذا دخل أحدكم  		على الإمام فلينظر ما يتكلّم به، فإنّ الإمام يسمع الكلام في بطن أُمّه،  		فإذا هي وضعته سطع له نور ساطع إلى السماء وسقط وفي عضده الأيمن مكتوبٌ:  		(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ  		وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(الأنعام: 115)، فإذا هو تكلّم رفع الله له  		عموداً يشرف به على أهل الأرض يعلم به أعمالهم»(1).<br />
		• عن محمّد بن مروان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «إنّ الإمام  		يسمع الصوت في بطن أُمّه، فإذا بلغ أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن:  		(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ  		لِكَلِمَاتِهِ) فإذا وضعته سطع له نورٌ ما بين السماء والأرض، فإذا درج رفع  		له عمود من نور يرى به ما بين المشرق والمغرب»(2).<br />
		• عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: «إنّ الإمام  		يسمع الصوت في بطن أُمّه، فإذا وُلد خط على منكبيه خطّ ـ ثمّ قال<br />
 		ـــــــــــ<br />
 		 		(1) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص329، باب في أمر العمود الذي  		يرفع للأئمّة، الحديث: 1542.<br />
		(2) المصدر السابق: ج2 ص333، باب في أنّ الإمام يرى ما بين المشرق والمغرب  		بالنور، الحديث: 1552.<br />
 		 الصفحة 238<br />
 		 هكذا بيده  		ـ وذلك قول الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا  		مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) وجُعل له في كلّ قرية عمودٌ من نور يرى به ما  		يعمل أهلها فيها»(1).<br />
		فكيف يمكن التوفيق بين هذه الطائفة من النصوص ـ وهي كثيرة ـ وبين ما تقدّم  		من أنّ علمهم إنّما هو بواسطة الروح التي جعلت فيهم؟<br />
		والجواب: إنّ العمود من النور الذي تحدّثت عنه هذه الروايات هو تعبير آخر  		عن الروح التي أشارت إليها النصوص السابقة، وذلك بشهادة ما أشار إليه  		الإمام الرضا عليه السلام حيث قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أيّدنا بروح منه  		مقدّسة مطهّرة ليست بملك. لم تكن مع أحد ممّن مضى إلاّ مع رسول الله صلّى  		الله عليه وآله، وهي مع الأئمّة منّا تسدّدهم وتوفّقهم، وهو عمود من نور  		بيننا وبين الله عزّ وجلّ»(2).<br />
		<br />
 			وسائل وآليّات إفاضة العلم على قلوب الأنبياء والأوصياء<br />
<br />
 		بعد أن اتّضح أنّ روح القدس الذي هو أعظم من جبرئيل وميكائيل، هو واسطة  		الفيض لإيصال المعارف والعلوم إلى قلوب الأنبياء والأوصياء، نتساءل ما هي  		الآليّات التي من خلالها يحصل ذلك؟<br />
		والجواب: عرضت النصوص الروائيّة لمجموعة من الوسائل والآليّات لتحقيق ذلك:<br />
		• عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول:  		ــــــــــــــ<br />
 		 		(1) المصدر السابق: ج2 ص335، باب في أنّ الإمام يرفع له في كلّ بلد منار،  		الحديث: 1556.<br />
		(2) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، مصدر سابق: ج25 ص48،  		كتاب الإمامة، باب الأرواح التي فيهم، الحديث: 7.<br />
 		 الصفحة 239<br />
 		إنّا  		لنزاد في الليل والنهار ولو لم نزد لنفد ما عندنا.<br />
		قال أبو بصير: جُعلت فداك من يأتيكم به؟<br />
		قال عليه السلام: إنّ منّا من يعاين، وإنّ منّا لمن ينقر في قلبه كيت وكيت،  		ومنّا من يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطشت.<br />
		فقلت له: من الذي يأتيكم بذلك؟<br />
		قال: خلقٌ لله أعظم من جبرئيل وميكائيل»(1).<br />
		فهذا النصّ واضح الدلالة أنّ روح القدس إنّما يفيض العلوم والمعارف من خلال  		آليّات محدّدة. من هنا لابدّ من الوقوف على تلك الآليّات والطرق التي تحقّق  		ذلك.<br />
<br />
<br />
<br />
------------------<br />
<br />
<br />
		والإلهام: مصدر «ألهم» وهو فعل متعدّ بالهمزة، والإلهام اسم قليل الورود في  		كلام العرب، ولم يذكر أهل اللغة شاهداً له من كلام العرب.<br />
		قال ابن عاشور التونسي: «ويطلق الإلهام إطلاقاً خاصّاً على حدوث علم في  		النفس بدون تعليم ولا تجربة ولا تفكير، فهو علمٌ يحصل من غير دليل سواء ما  		كان منه وجدانيّاً كالانسياق إلى المعلومات الضروريّة والوجدانيّة، وما كان  		منه عن دليل كالتجريبيّات والأمور الفكريّة والنظريّة»(1).<br />
		وقال الطباطبائي معقّباً على قوله تعالى: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ  		تَعْلَمُ) (النساء: 113) «ليس هو الذي علّمه بوحي الكتاب والحكمة فقط، فإنّ  		مورد الآية قضاء النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ في الحوادث الواقعة والدعاوى  		التي ترفع إليه ـ برأيه الخاصّ، وليس ذلك من الكتاب والحكمة بشيء وإن كان  		متوقّفاً عليهما بل رأيه ونظره الخاصّ به.<br />
		من هنا يظهر أنّ المراد بالإنزال والتعليم في قوله: (وَأَنزَلَ اللَّهُ  		عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)  		نوعان اثنان من العلم؛ أحدهما: التعليم بالوحي ونزول الروح الأمين على  		النبيّ صلّى الله عليه وآله، والآخر: التعليم بنوع من الإلقاء في القلب  		والإلهام الخفيّ الإلهي من غير إنزال الملك، وهذا هو الذي تؤيّده الروايات  		في علم النبيّ صلّى الله عليه وآله»(2).<br />
		أمّا السيّد حيدر الآملي فبعد أن بيّن أنّ الإلهام مختصّ بالأولياء  		والأوصياء، كما أنّ الوحي الخاصّ لا العامّ مختصّ بالأنبياء والرسل قال:  		«وأمّا الإلهام فيكون خاصّاً ويكون عامّاً، فالخاصّ هو مخصوص بالأولياء  		والأوصياء، <br />
 		 		ـــــــــ<br />
 		 		(1) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي، مصدر سابق: ج30  		ص326.<br />
		(2) الميزان في تفسير القرآن، مصدر سابق: ج5 ص79.<br />
 		 الصفحة 249<br />
 		وهو يكون أيضاً بواسطة وغير واسطة، فالذي يكون بالواسطة هو يكون  		بصوت خارج عن الشخص يسمعه ويفهم منه المعنى المقصود، والإلهام الذي يكون  		بغير الواسطة يكون بقذف المعاني والحقائق في قلوب الأولياء من عالم الغيب  		دفعةً أو تدريجاً كشعاع الشمس مثلاً بالنسبة إلى بيوت المدينة وأهلها.<br />
		وأمّا الإلهام العامّ فيكون بسبب وغير سبب ويكون حقيقيّاً وغير حقيقيّ،  		فالذي يكون بالسبب ويكون حقيقيّاً، فهو بتسوية النفس وتجليتها وتهذيبها  		بالأخلاق المرضيّة والأوصاف الحميدة، موافقاً للشرع ومطابقاً للإسلام؛  		لقوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا  		وَتَقْوَاهَا) (الشمس: 7 ـ 8) ». (1)<br />
<br />
		 	 	الطريق الثالث: إنّ علمهم بواسطة القذف والنقر في القلوب والأسماع<br />
<br />
 		• عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: «الذي يُسأل  		الإمام عنه وليس عنده فيه شيء، من أين يعلمه؟ قال: يُنكت في القلب نكتاً أو  		يُنقر في الأذن نقراً»(2).<br />
		• عن عيسى بن حمزة الثقفي قال: «قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام:  		إنّا نسألك أحياناً فتسرع في الجواب وأحياناً تطرق ثمّ تُجيبنا. قال: نعم  		إنّه ينقر وينكت في آذاننا وقلوبنا، فإذا نكت أو نقر نطقنا، وإذا أمسك عنّا  		أمسكنا»(3). 		ــــــــــــ<br />
 		 		(1) جامع الأسرار ومنبع الأنوار، مصدر سابق: ص453.<br />
		(2) بصائر الدرجات الكبرى، مصدر سابق: ج2 ص103، باب ما يفعل بالإمام من  		النكت والقذف والنقر في قلوبهم وأذنهم، الحديث: 1126.<br />
		(3) المصدر السابق: ج2 ص104، الحديث: 1127.<br />
 		 الصفحة 250<br />
 		<br />
		إلاّ أنّ ما ذكر في الواقع في هذين النصّين وما يناظرهما من القذف في  		القلوب والنقر في الأسماع ليس طريقاً آخر وراء التحديث والإلهام المتقدّمين  		في الطريق الأوّل والثاني كما هو واضح، ويشهد لذلك عدد من النصوص في هذا  		المجال، منها: عن أبي الحسن عليه السلام قال: «... وأمّا النكت في القلوب  		فإلهام، وأمّا النقر في الأسماع فأمر المَلك»(1)<br />
		<br />
الخلاصة<br />
<br />
 		1 ـ مقدّمة في أنّ حصول العلوم لدى الإنسان، يتحقّق بطريقين:<br />
		الطريق الأوّل: التعلّم الإنساني.<br />
		الطريق الثاني: التعلّم الربّاني (العلم اللدني).<br />
		2 ـ أقسام العلم اللدني:<br />
		أ ـ العلم اللدني الحاصل من الله تعالى مباشرةً.<br />
		ب ـ العلم اللدني الحاصل من الله تعالى بواسطة.<br />
		3 ـ إنّ علم أهل البيت عليهم السلام من العلم اللدني الحاصل من الله تعالى  		بواسطة روح القدس.<br />
		4 ـ من طرق آليّات ووسائل تحقّق العلم اللدني لدى أهل البيت عليهم السلام:<br />
		الطريق الأوّل: تحديث الملائكة لهم.<br />
		الطريق الثاني: الإلهام.<br />
		الطريق الثالث: القذف والنقر في القلوب والأسماع.<br />
		<br />
		ـــــــــــــــ 		 		(1) الأصول من الكافي، مصدر سابق: ج1 ص264، كتاب الحجّة، باب جهات علوم  		الأئمّة، الحديث: 3.<br />
  <br />
<br />
-----------------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font face="Arial"><font size="5"><font color="navy"><br />
</font></font></font><br />
<font size="2"> <br />
</font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها <br />
يا علي<br />
<br />
<br />
</font></font><br />
 </div></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=220</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شخصيات بالونية كبرها بتكبروصغرها بتصغر</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=219</link>
			<pubDate>Mon, 16 May 2011 18:58:29 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (الاسدي علي)--- 
أن ما ورد في فضائل عمر وعلمه وجهاده وشدته في ذات الله روايات وأحاديث بعضها يناقض البعض الآخر فمثلاً 
 
  
قال ابن مسعود رضي الله عنه : لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم ، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاسدي علي
					<a href="showthread.php?p=1500249#post1500249" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><div align="center"><font face="Traditional Arabic"><font size="4">أن ما ورد في فضائل عمر وعلمه وجهاده وشدته في ذات الله روايات وأحاديث بعضها يناقض البعض الآخر فمثلاً</font></font></div><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">قال ابن مسعود رضي الله عنه : لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم ، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم . أخرجه الطبراني والحاكم</font><a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftn1" target="_blank"><font face="Arabic Typesetting"><font size="4">[1]</font></font></a><font size="4">.</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">وقال حذيفة رضي الله عنه : كأن علم الناس كان مدسوساً في حجر عمر</font><a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftn2" target="_blank"><font face="Arabic Typesetting"><font size="4">[2]</font></font></a><font size="4"> أنتهى ... روايات جميلة... والتناقض..</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة والشعبي قال : جاءت عمر امرأة فقالت : زوجي يقوم الليل ويصوم النهار ، فقال عمر : أحسنت الثناء على زوجك ، فقال كعب بن سوّار : لقد شكت ، فقال عمر : كيف ؟ فقال: تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب ، قال : فإذا قد فهمت ذلك فأقض بينهما ، فقال : يا أمير .. أحل الله له من النساء أربعاً ، فلها من كل أربعة أيام يوم ، ومن كل أربع ليالي ليلة</font><a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftn3" target="_blank"><font face="Arabic Typesetting"><font size="4">[3]</font></font></a><font size="4"> .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">فأين عمر الذي لم يفهم ما تريد المرأة أصلاً وأين هذه الروايات مع </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">ما أخرج ابن سعد عن ابي هريرة قال : قال عمر أقضانا علي وأخرج أيضاً عن سعيد بن المسيب قال :كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن وماأخرج الحاكم عن أبن مسعود قال :كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي وما أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود : أفرض أهل المدينة وأقضاها علي ابن أبي طالب</font><a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftn4" target="_blank"><font face="Arabic Typesetting"><font size="4">[4]</font></font></a></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال : قال أبو بكر : والله لوددتُ أني كنت شجرة إلى جنب الطريق ، فمر عليّ بعيرٌ فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم أزدردني ثم أخرجني بعراً، ولم أكن يشراً ، </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="4">فقال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي سمنّوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم من يحبون ، فذبحوني لهم ، فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا، ثم أكلوني ولم أكن بشرا</font><a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftn5" target="_blank"><font face="Arabic Typesetting"><font size="4">[5]</font></font></a><font size="4">.</font></font><br />
 <br />
<a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftnref1" target="_blank"><font face="Traditional Arabic"><font face="Calibri"><font size="4">[1]</font></font></font></a><font size="4"><font face="Traditional Arabic"> تاريخ الخلفاء للسيوطي </font><font face="Traditional Arabic">112</font><font face="Traditional Arabic"> ط دار الفكر</font></font><br />
 <br />
<a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftnref2" target="_blank"><font face="Traditional Arabic"><font face="Calibri"><font size="4">[2]</font></font></font></a><font face="Traditional Arabic"><font size="4">المصدر السابق</font></font><br />
 <br />
<a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftnref3" target="_blank"><font face="Traditional Arabic"><font face="Calibri">[3]</font></font></a><font face="Traditional Arabic"> تاريخ الخلفاء 132</font><br />
 <br />
<a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftnref4" target="_blank"><font face="Traditional Arabic"><font face="Calibri">[4]</font></font></a><font face="Traditional Arabic"> تاريخ الخلفاء 160 </font><br />
 <br />
<a href="http://www.ansarh.cc/newthread.php?do=newthread&amp;f=1#_ftnref5" target="_blank"><font face="Traditional Arabic"><font face="Calibri">[5]</font></font></a><font face="Traditional Arabic">المصدر السابق 133</font></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>الاسدي علي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=219</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مواضيعي في شبكة انصار الحسين ع</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=218</link>
			<pubDate>Mon, 16 May 2011 03:34:54 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (الاشتري)--- 
*بسم الله الرحمن الرحيم* 
*اللهم صلي على محمد وال محمد والعن اعدائهم * 
*من المواضيع المفصلية بين الشيعة والسنة موضوع الامامة .* 
*واهم مفاصل هذا الموضوع هو مفصل امامة المفضول للفاضل وهي من عقائد اهل السنة .* 
*وهنا نطرح هذا الموضوع للنقاش انه هل تصح امامة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاشتري
					<a href="showthread.php?p=1369768#post1369768" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><b><font face="PT Simple Bold Ruled"><font size="4">بسم الله الرحمن الرحيم</font></font></b><br />
<b><font face="PT Simple Bold Ruled"><font size="4">اللهم صلي على محمد وال محمد والعن اعدائهم </font></font></b><br />
<b><font face="PT Simple Bold Ruled"><font size="4">من المواضيع المفصلية بين الشيعة والسنة موضوع الامامة .</font></font></b><br />
<b><font face="PT Simple Bold Ruled"><font size="4">واهم مفاصل هذا الموضوع هو مفصل امامة المفضول للفاضل وهي من عقائد اهل السنة .</font></font></b><br />
<font size="4"><b><font face="PT Simple Bold Ruled">وهنا نطرح هذا الموضوع للنقاش انه هل تصح امامة المفضول للفاضل في ضوء النقل والعقل ؟</font></b></font></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>الاشتري</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=218</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الشرف و الانسان</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=217</link>
			<pubDate>Sat, 23 Apr 2011 14:55:45 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (ابو مريم سابور)--- 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأعظم وأل بيته الأكرم صلوات لا يحصيه سواه ولا يحيط بها إلا هو  . 
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  
سيدي النجفي أأسف بل كلي أسف على التأخير بالرد  
وما المانع إلا ضعف بضعف  
فقد أنتهى بي المطاف لمغادرة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مريم سابور
					<a href="showthread.php?p=1489475#post1489475" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message">بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأعظم وأل بيته الأكرم صلوات لا يحصيه سواه ولا يحيط بها إلا هو  .<br />
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
سيدي النجفي أأسف بل كلي أسف على التأخير بالرد <br />
وما المانع إلا ضعف بضعف <br />
فقد أنتهى بي المطاف لمغادرة البلاد <br />
 أسعى للرزق وتحسين الحال <br />
هكذا هي الأمور <br />
فضاقت بي الأمور بين مستسلما ومغامرا <br />
فتجرأت على من أنا فقيرا له كيفما أتجهت <br />
آه ثم آه<br />
كيف السبيل ولا سبيل له بدونه<br />
وكيف الخلاص ولا مناص <br />
لا أشكي لا وحاشا <br />
ولكن لا أحب أن أكتب على الأوراق فقد ملتني<br />
 نعم ملتني الأوراق <br />
 واختنق بين أصابعي هذا القلم <br />
 ولا أجد من يحدثني عن هذا الأنسان<br />
كيف يسأل صاحب الشريعة بالخندق ........<br />
 ألا من رجل يسكت هذا الكافر ؟؟؟؟؟!<br />
 نعم ......لم يكن سواه رجل <br />
 وليس نحن إلا أشباه رجال !!!!!!!<br />
وخرج ذاك الرجل ........<br />
وجاء البلاغ ..........الآن خرج الأيمان كله !!!<br />
..........إلى الكفر كله !<br />
ونحن نخرج من ميدان الكسب <br />
لندخل ميدان التجرأ واللهو ......<br />
أين نحن من الأنسان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟<br />
وا شوقاه ......كلام يكتب .نعم<br />
واشوقاه ......كلام يلفظ . نعم <br />
وهل نعود فنتحدث عن الأنسان <br />
رمزا .....<br />
شعرا.......<br />
نثرا ......<br />
 فللحديث فنون وللفن ألوان <br />
ومعك يحلو مثل هكذا كلام <br />
ياالله ............ما أجمل ذاك المتوارى <br />
.........إنسان أكتملت به كل الشطئان ...<br />
   فصار المد والجزر واحد<br />
وبقيت حائرا ......حيران........متسائلا<br />
 هل من يحدثني عن الأنسان ؟؟؟؟؟</div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>ابو مريم سابور</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=217</guid>
		</item>
		<item>
			<title>موسوعة أدعية الحاج مهدي سماواتي :: مقاطع رائعة :: Mp3</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=216</link>
			<pubDate>Fri, 22 Apr 2011 13:21:05 GMT</pubDate>
			<description>---الإقتباس الأصلي بواسطة (جبل النور)--- 
صورة: http://i188.photobucket.com/albums/z147/edu2net/037.jpg  
 
 
اللهمّ صلّ على مَن شرّفتَ الصّلاةَ بالصلاةِ عليهِ وآلِهِ</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><div class="bbcode_container">
	<div class="bbcode_quote">
		<div class="quote_container">
			<div class="bbcode_quote_container"></div>
			
				<div class="bbcode_postedby">
					<img src="images/Fresh/misc/quote_icon.png" alt="اقتباس" /> المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جبل النور
					<a href="showthread.php?p=1302704#post1302704" rel="nofollow"><img class="inlineimg" src="images/Fresh/buttons/viewpost-left.png" alt="مشاهدة المشاركة" /></a>
				</div>
				<div class="message"><div align="center"><br />
<img src="http://i188.photobucket.com/albums/z147/edu2net/037.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
<br />
<font size="6"><font color="blue">اللهمّ صلّ على مَن شرّفتَ الصّلاةَ بالصلاةِ عليهِ وآلِهِ</font></font><br />
<br />
 <br />
<br />
 <br />
<font size="5"><font color="royalblue">كثيرون لم يحالفهم الحظ في التعرف على مبدعي القراءة الشجيّة للدعاء والزيارة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية</font></font><br />
<font size="5"><font color="royalblue">وبالخصوص المقرئ القدير الحاج <font color="teal">مهدي سماواتي</font> (حفظه الله)</font></font><br />
 <br />
<font size="5"><font color="#4169e1">لذا </font></font><font size="5"><font color="royalblue">سأضع لكم في هذا الموضوع كل ما عندي وما سيتوفر من أدعية وزيارات بصوته<br />
</font></font></div><font size="5"><font color="royalblue"><br />
</font></font><div align="center"><font size="5"><font color="royalblue">وسأبدأ بدعاء الافتتاح الذي قرأه قبل أيام في <font color="magenta">حسينيّة المهديّة في طهران ( مهديّه تهران )</font><br />
</font></font><br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="darkorchid">تعبت قليلا ً في تعديل المقطع وحذفت منه التعليقات الفارسية</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="teal">المقرئ الإيراني القدير</font></font><br />
<font size="5"><font color="blue">حاج مهدي سماواتي</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="Comic Sans MS"><font size="7"><font color="green">دعاء الافتتاح</font></font></font><br />
<font color="yellowgreen">شهر رمضان 1430 هـ 2009</font><br />
<br />
<a href="http://www.4shared.com/file/129075476/30f641f1/_____.html" target="_blank">http://www.4shared.com/file/12907547...1f1/_____.html</a><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="darkorchid">والبقية تأتي إن شاء الله</font></font><br />
 <br />
 <br />
 <br />
<font size="5"><font color="#9932cc">,</font></font></div></div>
			
		</div>
	</div>
</div> </blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>جبل النور</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=216</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فاطمة سر الله</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=215</link>
			<pubDate>Sun, 17 Apr 2011 22:22:50 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين  
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
 
 عظم الله أجورنا و أجوركم بمصابنا بإستشهاد سيدتنا و مولاتنا فاطمة الزهرآء سلام الله عليها . 
  
  
 
إن المتمعن في زيارة سيدتنا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين <br />
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين <br />
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته<br />
<br />
 عظم الله أجورنا و أجوركم بمصابنا بإستشهاد سيدتنا و مولاتنا فاطمة الزهرآء سلام الله عليها .</font></font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"> <br />
<br />
إن المتمعن في زيارة سيدتنا الزهرآء سلام الله عليها , يجد أننا في زيارتها نجدد العهد معها , بصورة هي غير الصورة المألوفة لباقي أئمتنا عليهم السلام , هذه الزيارة يرويها الشيخ الطوسي (قدس سره) في التهذيب عن الإمام محمد الجواد (صلوات الله وسلامه عليه) ، وهذا نصها:<br />
”عن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن محمد العريضي قال: حدثني أبو جعفر (عليه السلام) ذات يوم، قال: إذا صرت إلى قبر جدتك فقل:<font color="blue"> يا ممتحنَة! امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك به صابرة، وزعمنا أنّا لك أولياء ومصدّقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله وأتانا به وصيه عليه السلام، فإنّا نسألك إن كنا صدّقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما لنبشر أنفسنا بأنا قد طَهُرنا بولايتك</font>“! (التهذيب ج6 ص10).<br />
<br />
فإننا نعرض عليها ولايتنا و تصديقنا و صبرنا لكل ما أتنا به رسول الله صلى الله عليه و آله الأطهار و أمير المؤمنين سلام الله عليه , و نسئلها إن كنا قد صدقناها في هذا الزعم , أي ما نزعمه من الولاية و التصديق و الصبر , أن تلحقنا بهما , أي<font color="red"> هي همزة الوصل بين الولاية و النبوة</font>, فشرط الوصول إلى النبوة و الولاية تصديقها هي<font color="red">, و هي المشكاة التي حوت هذا السر الإلهي المستودع فيه</font>ا , هذا هو تجديد العهد و الوفاء به , حقيقتا هذه الزيارة القصيرة في ألفاظها العميقة في معانيها , لهي من أكثر الزيارات التي تهتز أركان وجودك عند قرآئتها , فليس مدخلك في الزيارة على نحو السكون ,<font color="red"> بل هي جذبة قوية إلى الملكوت الأعلى </font>, دون أن تتنقل على سكون و هدنة في السلامات , كأن تقول السلام عليك يا سيدة النساء العالمين , السلام عليك يا فاطمة الزهرآء , لا بل و بمجرد الدخول في الزيارة هناك تكون جذبة لا مثلها جذبة , و هذا الكلام يستشعره من يعيش هذه الزيارة لا الذي يلقلقها .<br />
<br />
ينبئك النص بأن الله تعالى وجد الزهراء<font color="red"> صابرة لما امتحنها </font>به قبل أن يخلقها! فلا تجد نفسك إلا عاجزا عن التفسير وإيجاد المعنى الحقيقي لما تقوله بنفسك أثناء زيارتها!<br />
ولا تكاد تضرب صفحا عن هذه التساؤلات؛ حتى تصعقك كلمة ”<font color="red">وزعمنا أنّا لك أولياء..</font>“!! فتقول في قرارة نفسك: ما معنى هذا؟ هل أن موالاتنا للزهراء (صلوات الله عليها) مجرد زعم؟!<br />
حسب اللغة؛ فإن الزعم هو الادعاء المحتاج إلى دليل للإثبات، فالأصل فيه الكذب إلا أن يثبت الصدق بدليل. إذا عرفنا ذلك؛ أدركنا مدى خطورة هذه الكلمة وهذه العبارة ”وزعمنا أنّا لك أولياء..“، فالحقيقة هي أننا نزعم أننا موالون للزهراء (صلوات الله عليها) ولكن إثبات أننا مخلصون في موالاتنا يبدو صعبا على نفوس ملوثة بالذنوب مثل نفوسنا!<br />
ولننتبه إلى ما عبّرت عنه الزهراء (أرواحنا فداها) بنفسها في هذا الشأن، فقد رُوي أن رجلا أرسل امرأته إلى فاطمة (عليها السلام) وقال لها: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم <font color="blue">فاسأليها عني؛ أني من شيعتكم أم ليس من شيعتكم؟</font> فسألتها فقالت: ”<font color="red">قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه، فأنت من شيعتنا، وإلا فلا</font>“! (البحار ج65 ص155).<br />
<br />
وبملاحظة هذا المعنى، يمكن أن نعرف ما ينتابنا عندما نتوجه إلى الزهراء (عليها السلام) بالزيارة ونقرأ هذه العبارة: ”وزعمنا أنّا لك أولياء..“، فإنها حقا صعقة كبرى نوجهها لأنفسنا بأنفسنا! فنعترف بأننا نزعم الموالاة والتشيع – تلك الدرجة العالية الرفيعة – في الحين الذي لا نزال فيه نرتكب الخطايا والذنوب التي تنزع عنا هذه الصفة الجليلة.<br />
ولا نعترف بذلك، ولا نوجه هذه الصعقة لأنفسنا إلا أثناء زيارتنا للزهراء (سلام الله عليها) دون سائر المعصومين عليهم الصلاة والسلام. لهذا تكون هذه الزيارة مغايرة، ولهذا نقول أنها تحرّك كوامن الضمير وتستثير المشاعر وتدفعنا نحو محاسبة النفس أكثر.<br />
مع هذا؛ يعطينا نص الزيارة بارقة أمل عندما نمضي بتلاوة سائر الكلمات: ”وزعمنا أنا لك أولياء، ومصدقون وصابرون، لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله، وأتانا به وصيه عليه السلام، فإنا نسألك إن كنا صدقناك؛ إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما، لنبشر أنفسنا بأنّا قد طهرنا بولايتك“!<br />
سبحان الله!<br />
تكون الزهراء البتول (صلوات الله وسلامه عليها) هي <font color="red">المسؤولة عن إلحاقنا</font> بأبيها وبعلها (عليهما الصلاة والسلام)،<font color="red"> ويكون قيد الشرط في كل ذلك تصديقها هي</font>! <font color="blue">و ولايتها هي المطهرة لنا</font> , فما أروع هذا المقام الفاطمي الشامخ.<br />
<br />
<br />
و قد كنت أشرت في هذا البحث السابق<font color="red"> إشارة خاطفة إلى أن الأنبياء بعثوا بنبوة رسول الله و الولاية لأمير المؤمنين سلام الله عليه</font> , و لكن هناك حديث آخر , <u>لو فهمناها و أمعنا النظر في الزيارة و ما قدمته من كلام</u> , نعرف أن ما لمعرفة الزهرآء سلام الله عليها و تجديد العهد معها من أهمية عند الله عز و جل و عند أئمتنا الأطهار صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , الحديث هو :<br />
&quot;عن الصادق عليه السلام: &quot;&quot; <font color="darkred">وهي الصديقة الكبرى <font color="red">على معرفتها دارت القرون الأولى</font> فسئل عن القرون الأولى فقال قرون كل الأنبياء والمرسلين</font> &quot;&quot; <br />
و كذلك :<br />
عن عبد الأعلى عن الإمام الصادق عليه السلام:&quot;&quot;<font color="red"> ما نبئ نبي قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا عمن سوانا</font> &quot;&quot;.<br />
<br />
ماذا نقول في عظمة فاطمة الزهرآء سلام الله عليها , يجف القلم و يحتار العقل , كيف نصف هذا الوجود القدسي الشريف المنيف , الله عز و جل يُعرج بنبيه الأعظم صلى الله عليه و آله الأطهار إلى ملكوته الأعلى ليقطف من أفضل ثمار الجنة , ليكون ثمر نطفة الصديقة الطاهرة الزهرآء سلام الله عليها لتكون آية لله تعالى في الأرض فريدة في تكوينها و شخصيتها <br />
<br />
تأملوا في قوله تعالى : &quot;<font color="darkred"> فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ</font> &quot; لابد من فهم هاتين الكلمتين : تسوية الجسد , ثم نفخ الروح , فهما تدلان على إعداد خاص للجسد , و على تناسب خاص ضروري بينه و بين الروح , فنفس الإنسان لا يمكن أن تحل في بدن حيوان مثلا , لماذا ؟؟ أن تسويته غير مناسبة لها، فهي لاتحل إلا في بدن تمت تسويته في أحسن تقويم: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ.لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(سورة التين: 1-4)<br />
ومادام بدن الإنسان العادي مخلوقاً في أحسن تقويم، فكيف بالبدن الذي لم يؤخذ أصله من عالم الملك،<font color="red"> بل أخذ من عالم الملكوت</font> الذي هو فوق عالم الظلمات، كبدن الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام ؟! وكيف ستكون<font color="red"> النفس التي تناسبه </font>وتحل فيه ؟!!<br />
<br />
إن شجرة طوبى شجرة وحيدة متفردة ، وقد شاء الله تعالى أن يجعل تكوين بنت أفضل أنبيائه صلى الله عليه وآله وسلم وأم خير أوصيائه عليهم السلام من أعلى ثمارها ! <br />
<font color="red">فما هي الروح المتناسبة مع هذا البدن التي اختارها الله لفاطمة عليها السلام</font> ؟!!<br />
<br />
&quot; (فاطمة <font color="red">روحي</font> التي بين جنبي)&quot;<br />
<br />
إنها من أسرار الله تعالى التي لا نستطيع أن نفهمها ، لكنا نفهم منها لماذا علمنا النبي وأهل بيته أن ندعو الله تعالى فنقول: (اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها ، وبعلها وبنيها، والسر المستودع فيها) !! <br />
<br />
بدنها و جسمها من الملكوت الأعلى و روحها روح أشرف خلق الله , من هي فاطمة , إنها فاطمة , فطموا الخلق عن معرفتها .<br />
<br />
نعم إن قضية الزهراء عليها السلام بهذا المستوى من العظمة والأهمية ، غاية الأمر أن كل إنسان يفهم منها بقدر عقله وفكره (إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها)! فبعضهم يفهم من شخصية الزهراء عليها السلام أنها أم نموذجية ! فمعرفته لها على قدر عقله ! وبعضهم يفهم أنها زوجة مثالية ، وهذا أيضاً قدر عقله وشعوره ! وبعضهم حد فهمه أن يرى فيها قدوة لنساء العالم ، وهذا أيضاً حد فهمه !<br />
لكن قضيتها عليها السلام أعظم من كل ذلك، فعندما نبحث عن أسرار الله المودعة في الروح الفريدة للزهراء عليها السلام ، ذات التكوين البدني الفريد ، نصل الى أن روحها خلقت من نور عظمة الله تعالى!! فعن جابر بن يزيد الجعفي رحمه الله أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام :<font color="darkred"> لم سميت فاطمة الزهراء، زهراء؟ فقال: لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته، فلما أشرقت أضاءت السموات والأرض بنورها ، وغشيت أبصار الملائكة، وخرت الملائكة لله ساجدين وقالوا: إلهنا وسيدنا ، ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور من نوري، أسكنته في سمائي، خلقته من عظمتي، أُخرجه من صلب نبي من أنبيائي، أُفضله على جميع الأنبياء، وأُخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري، يهدون إلى حقي، وأَجْعَلُهُم خلفائي في أرضي، بعد انقضاء وحيي)</font> . (الإمامة والتبصرة ص133)<br />
إن إضافة النور الى الله تعالى يعطيه خصوصية عالية، فالله تعالى نور السماوات والأرض، والنور الذي خلقه ونسبه اليه، يصعب على العقول فهمه: <font color="blue">اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَامِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شئ عَلِيمٌ (سورة النور: 35 )</font><br />
<br />
ونور العظمة أعلى من نور العلو ، لأن وصف العظيم في آية الكرسي ورد بعد وصف العلي: وَلا يُحِيطُونَ بِشَئٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ َبِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (سورة البقرة:255 )<br />
<br />
<font color="red">وعندما يكون البدن من أعلى ما في الجنة ، والروح من نور العظمة ، فأي بشر سيكون صاحبه </font>؟! من أين أتى ، والى أين ، وماذا سيكون في المحشر ، وأين سيكون في الجنة ؟!<br />
<br />
وقد روى الإمام الصادق عليه السلام عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كيف خلق الله تعالى روح فاطمة من نور عظمته قبل خلق آدم عليه السلام ، فقال: <font color="darkred">(قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خلق نور فاطمة قبل أن تخلق الأرض والسماء. فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة حوراء إنسية. قال: يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية؟ قال: خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم ! قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقة تحت ساق العرش. قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟ قال: التسبيح والتهليل والتحميد) .</font> (معاني الأخبار للصدوق ص396) (3)<br />
<br />
كانت في حقة تحت ساق العرش.. كالجوهر الذي يحفظونه في علبة في صندوق ثمين ، مكانها عند قوائم عرش الرحمن! أما<font color="red"> طعام روح فاطمة</font> قبل أن تحل في هذا البدن الفريد أيضاً فكان التسبيح والتهليل والتحميد ، وذلك بعد التقديس !<br />
<br />
فأول طعامها التسبيح وبهذه نعرف العلاقة بين الزهراء عليها السلام وبين تسبيح الزهراء الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم باسمها والذي كانت تتغذى به وتداوم عليه في ذلك العالم !<br />
إن المهم كما أكدنا دائماً هو الدراية ، وليس مجرد الرواية !<br />
<br />
نحن نتعجب عندما نعرف أن سبب نزول سورة طه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغ من حبه لربه واستغراقه في عبادته أنه كان يقف في محرابه يصلي حتى تورمت قدماه، فأنزل الله عليه سورة ( طه ) يحدثه فيها ويطمئنه ويطلب منه أن يخفف عن نفسه !<br />
<br />
(<font color="darkred"> طَهَ. مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى.إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى.تَنْزِيلا ًمِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى.الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى. وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى. اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى</font> ) . (سورة طه: 1-9)<br />
<br />
لكن هذا ليس عجيباً على الشخص الأول في الوجود، والنقطة الأولى في قوس النزول، والنقطة العليا في قوس الصعود!<br />
بل هو عجيب على ابنته الزهراء عليها السلام التي لم تبلغ ثمانية عشر عاماً ، وقد سلكت خط أبيها، ووقفت في محرابها تصلي لربها وتعبده، حتى تورمت قدماها كأبيها ، فكانت شريكة له في سورة ( طه ) !<br />
<font color="darkred">إنها ملحمة العبودية لله في هذا البيت ، فقد كانت فاطمة مستغرقة في ذات الله ، مندكة في عظمته وجلاله. وكانت في هذه النشأة في سباق في معرفة الله تعالى وعبادته ، ونسخة عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شبابه!</font>(4)<br />
<br />
والآن يمكننا أن نفكر لماذا تشترك الزهراء مع أبيها يوم القيامة في فضيلة لا يشاركهما فيها غيرهما ، فعندما يتم حشر الناس وحسابهم ويؤتى بالبراق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم للذهاب الى الجنة ، يتقدم أمامه موكب واحد ، هو موكب فاطمة الزهراء عليها السلام !! (5)<br />
ونفهم لماذا عندما تدخل فاطمة الجنة، يزورها الأنبياء عليهم السلام من آدم فما دونه، يزورها نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، ويزورها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك تفسير لايتسع له المقام ! <br />
ويمكننا أن نفهم لماذا خصها الله بالذكر في بشارة الأنبياء السابقين بخاتم أنبيائه صلى الله عليه وآله وسلم : (<font color="darkred">أوحى الله تعالى إلى عيسى جِدَّ في أمري ولا تترك، إني خلقتك من غير فحل آية للعالمين، أخبرهم: آمنوا بي ، وبرسولي النبي الأمي، نسله من مباركة هي مع أمك في الجنة، طوبى لمن سمع كلامه ، وأدرك زمانه ، وشهد أيامه</font>). ( الخرائج والجرائح:2/950 ) <br />
<br />
ونفهم معنى أنها ليلة القدر: (عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (<font color="darkred">إنا أنزلناه في ليلة القدر، ليلة القدر فاطمة ، ليلة القدر فاطمة ، فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها)</font>. ( تفسير فرات الكوفي ص581 ، البحار: 43/65 ، العوالم :11/103 ) <br />
فبطون الكتاب المحكمة كلها في ذلك السر المستسر في قلب فاطمة عليها السلام ! <br />
إن بشراً كهذا البشر لهو فوق تعبيرنا ، ومهما قلنا في حقها ينبغي لنا أن نستغفر الله تعالى من تقصيرنا فيه.<br />
وهنا نصل الى قول الإمام الصادق عليه السلام : <font color="darkred">(إنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها )</font> !<br />
<br />
إستفدت هذه الكلمات من علمائنا الكرام من جملتهم سماحة المرجع المبجل الشيخ وحيد الخراساني حفظه الله تعالى .<br />
و كنت قد كتبت شيئا في شبابي عن معنى كون سيدتنا فاطمة الزهرآء سلام الله عليها هي همزة الوصل بين النبوة و الولاية , أعرضها هنا لعل من يستفيد منها :<br />
<br />
<font color="red">السؤال</font><br />
کیف تکون سیدة نسآء العالمین فاطمة الزهرآء صلوات الله علیها خلقت من تفاحة من الجنة ؟<br />
بینما فی الأحادیث أن الجنة خلقت من أنوارهم الشریفة علیهم السلام؟؟<br />
فهل یعقل أن یخلق الأصل من الفرع؟؟؟<br />
<br />
<font color="red">بعض الجواب :</font><br />
کان نور صلى الله علیه وآله أول ماخلق الله ( <font color="darkred">أول ماخلق الله نور نبیک یاجابر </font>) فکان مخلوقاً وخط بالقلم على اللوح وکان نوره على العرش , سجدت له الملائکة ففی الزیارة الجامعة الکبیرة ( بکم فتح الله وبکم یختم ) وبالرغم من هذا إلا أن النطفة تناقلت فی الأرحام المطهرة والأصلاب حتى تصل إلى الصورة البشریة , ففاطمة سلام الله علیها کانت مخلوقة وکان نورها ملقى فی هذه التفاحة حتى یأخذها رسول الله تظهر لنا بصورتها البشریة فهو تشریف لهذه التفاحة العظیمة بأنها حوت نور من نورها سلام الله علیها ... <br />
(ا<font color="darkred">لزجاجة کانها کوکب دری یوقد من شجرة مبارکة زیتونة لا شرقیة ولا غربیة </font>.<br />
إن نور محمد و علی علیهما و على آلهما أفضل الصلاة و السلام إنتقلت فی أصلاب الأنبیآء و الأوصیآء , لخصائص النبوة و الولایة , فکل نبی صار نبیا أو ولیا , لأن کان فیه رشفة من رشفات النور المحمدی العلوی , حتى و إن إفترق لابد له أن یعود , کما فی زیارة الأربعین نقرأ , ((<font color="darkred"> کنتم نورا فی الاصلاب الشامخه والارحام المطهره لم تنجسکم الجاهلیة بانجاسها ولم تلبسکم المدلهمات من ثیابها</font>)) <br />
<br />
<br />
و فاطمة الزهرآء سلام الله علیها لم تنتقل فی أصلاب الأنبیآء علیهم السلام بل بقى نورها الأقدس الأزهر فی خزائن الله , و عندما شاء الله أن یجتمع النور المحمدی العلوی مرة أخرى , أنزل الله عز و جل , تفاحة من الجنة لتکوین الجسد العنصری للزهرآء سلام الله علیها , فإن التفاحة هی رمز للزهرآء سلام الله علیها , هو عطر ولدها الحسین سید الشهدآء , عطر تفاحة حمرآء , هناک سر بین سید الشهدآء سلام الله علیها و بین أمه فاطمة الزهرآء سلام الله علیها , إنها سر التفاحة الحمرآء , فتکونت من تلک التفاحة التی هی فی أصل تکوینها من نور الزهرآئی لتکون وعآءا لتحمل الروح الفاطمی الأقدس , لتکون هی بدورها مجمع النورین المحمدی و العلوی , لتنقسم من جدید فی الحسن و الحسین علیهما السلام فصار فی الحسن النور النبوة المحمدیة فکان أشبه الناس برسول الله صلى الله علیه و آله الاطهار , وصار فی الحسین نور الولایة العلویة فکان أشبه الناس بأمیرالمؤمنین علی , فلذا لم تکن من ذریة المجتبى النبوة , لأن النبوة قد ختمت بجده الأعظم , و لهذا إستمرت الإمامة و الولایة فی ذریة أبی عبدالله الحسین علیه و على أبآئه و أبنائه افضل الصلاة و السلام ,و من هنا تعرف السر فی إشتراک بعض الفقرات فی زیارة أمیرالمؤمنین و أبی عبدالله الحسین , ومن هنا تعرف سر لماذا ان <font color="darkred">الولایة لونها أحمر , و النبوة لونها أبیض , اللؤلؤ و المرجان</font> , هذا بإختصار ما یتبادر إلى ذهن هذا الفقیر . فی الحقیقة أن السیدة الزهراء موجودة من قبل وجود هذه التفاحة . و هذه التفاحة خلقت من نور من أنوار أهل البیت علیهم السلام ..یعنی التفاحة هی التی تشرفت بحمل نطفة سیدة نساء العالمین ..<br />
<br />
و حقیقة ذهاب النبی صلى الله علیه و آله إلى الجنة لیأخذ هذه التفاحة ما هو إلا کرامة لسیدة نساء العالمین ...<br />
<br />
لأن جمیع الأئمة علیهم السلام نزل جبرائیل بنطفهم إلى الأرض إما بعنب أو رمان أو أی شی من الجنة ..<br />
فالکرامة هنا لسیدة النساء أی لعظمتها لم یستطع جبرئیل بحمل نطفتها و النزول بها إلى الأرض .و لعظمتها الرسول صلى الله علیه و آله هو بنفسه ذهب إلى الجنة من أجل التفاحة التی تحمل نطفة سیدة نساء العالمین ..و أیضا لأنه لا یصح لأحد بلمس السیدة الزهراء إلا رسول الله صلى الله علیه و آله ...<br />
<br />
و أیضا کما قلت سابقا السیدةالزهراء موجودة من قبل وجود هذه التفاحة ..<br />
فالکرامة هنا أیضا للجنة لأن النبی تشرف بدخولها و للتفاحة لنها حملت نطفة جدة الأطهار و الکرامة العظمى هی لسیدة النساء لأن النبی هو الذی ذهب إلى الجنة من أجل هذه التفاحة ..<br />
<br />
و أیضا نطفة السیدة لا تحمل وجودها النورانی إنما وجودها البشری ...<br />
لأنهم علیهم السلام :<br />
سبقنا الأنام فلا قبلنا ***وجود فذاک مقام منیع <br />
تعالى علانا فما فوقنا ***سوى من برانا فمنا الصنیع <br />
فذا الخلق منا إلینا لنا ***علینا یکون حساب الجمیع <br />
و ینفخ فی الصور من أمرنا ***و منا المنادی و منا السمیع<br />
و یمکن القول ان الزهراء خلقت من الزهراء...<br />
ولسائل یسال کیف<br />
اعلم ان الائمة لهم مقامان مثلا<br />
حینما ناتی الى عدد الانبیاء مثلا نقول 124000 نبی ومن ضمنهم طبعا رسول الله وحینما نسال من این خلقوا الانبیاء نقول من نور محمد صلوات الله علیه اذن فی مقام ما خلقوا وفی مقام الرسل هو معهم <br />
فالزهراء من نورها خلقت هذه الثمرة التی کونت جسدها <br />
<br />
</font></font><font size="6"><font face="Traditional Arabic"> أذكر كلاما ذكره سيدنا  روح الله الموسوي الخميني قدس الله روحه الزكية الطاهرة , هذا الإنسان  الذائب في حب محمد و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و هو يتحدث  عن زهرآء البتول سلام الله عليها , حقا كلمات لا تخرج إلا من فم فقيه خبير  و محقق بصير و عارف جليل :<br />
<br />
&quot;  في استقبال ذكرى مولد الزهراء عليها السلام، يقول الإمام:<br />
غداً يوم ولادة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ويوم المرأة.<br />
إنّ جميع الأبعاد الكماليّة المُتصوَّرة للمرأة، والمُتصوَّرة للإنسان قد  تجلّت في فاطمة الزهراء سلام الله عليها. إنّها لم تكن امرأة عاديّة. بل  كانت امرأة روحانيّة. امرأة ملكوتيّة. إنساناً بتمام معنى الإنسان. بكلّ  الأبعاد الإنسانيّة. حقيقة المرأة الكاملة. حقيقة الإنسان الكامل. إنّها  ليست امرأة عاديّة. بل موجود مَلَكُوتي قد ظهر في العالم في صورة إنسان.  موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة.<br />
غداً يوم المرأة.<br />
كلّ الحقائق الكماليّة التي تتصوّر في الإنسان وفي المرأة تتجلّى في هذه المرأة.<br />
جميع خواصّ الأنبياء موجودة فيها.<br />
إمرأة لو كانت رجلاً لكانت نبيّاً. لو كانت رجلاً لكانت مكان رسول الله.<br />
بتربية رسول الله صلّى الله عليه وآله (...) وصلت إلى مرتبة تقصر عنها أيدي الجميع.<br />
المعنويّات. التجلّيات الملكوتيّة. التجلّيات الإلهيّة. التجلّيات  الجبروتيّة. التجلّيات المُلكيّة والناسوتيّة، كلّها مجتمعة في هذا  الموجود.<br />
للمرأة والرجل أبعاد مختلفة. هذا الشكل الصوري الطبيعي أسفل مراتب الإنسان.. أسفل مراتب الرجل، وأسفل مراتب المرأة.<br />
ومن هذه المرتبة النازلة والسفلى تبدأ الحركة باتّجاه الكمال، فالإنسان  موجود متحرِّك من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغَيْب، وحتّى إلى الفناء في  الأُلوهيّة، وهذه المعاني متحقّقة بالنسبة إلى الصدِّيقة الطاهرة (...).<br />
بتربية رسول الله صلّى الله عليه وآله (...) وصلت إلى مرتبة تقصر عنها أيدي الجميع..&quot;<br />
<br />
و هناك كلمات أخرى يتحدث فيها عن مقامات الزهرآء سلام الله عليها تجدونها في هذا الموقع :<br />
<a href="http://saraer.org/essaydetails.php?eid=162&amp;cid=390" target="_blank">http://saraer.org/essaydetails.php?eid=162&amp;cid=390</a><br />
<br />
فإن كان مثل هذا الخبير الغواص في علوم آل محمد صلوات الله و سلامه عليه  يعترف بعجزه عن التكلم في مقامات فاطمة الزهرآء سلام الله عليها , حينما  طلبت منه زوجة ولده أحمد رضوان الله عليه أن يتكلم لها عن مقامات الزهرآء  سلام الله عليها , فكيف بمثلي , و أنى لمثلي أن يكون له ذلك القدر :<br />
<br />
&quot; <br />
طلبت السيّدة فاطمة الطباطبائي زوجة المرحوم السيّد أحمد الخميني من الإمام  الخميني أن يكتب لها حول مقام مولاتنا السيّدة فاطمة الزهراء عليها  السَّلام، فكتب عليه الرحمة والرضوان:<br />
<br />
«إبنتي العزيزة فاطمة..<br />
تريدين من عجوز بائس، خالي الوفاض من المعارف والمعالم الإلهيّة، ما لا يستطيع العرفاء الكبار والفلاسفة العظام الاقتراب منه.<br />
وماذا يستطيع المرء أن يقول أو يدرك حول شخصيّة تتمتّع بآلاف الأبعاد الإلهيّة، يعجز عن تبيان كلٍّ منها القلم واللّسان؟!<br />
إنّه ليس بوسع أحد أن يعرف شخصيّة الزهراء المرضيّة والصدِّيقة الطاهرة  عليها السلام، سوى الذين ارتقوا مدارج الأبعاد الإلهيّة حتّى ذروتها، وهو  ما لم يبلغه سوى أُولي العزم من الأنبياء والخُلّص من الأولياء، كالمعصومين  عليهم صلوات الله.<br />
<br />
ليس بوسع أحد أن يعرف شخصيّة الزهراء عليها السلام، سوى الذين ارتقوا مدارج  الأبعاد الإلهيّة حتّى ذروتها، وهو ما لم يبلغه سوى أُولي العزم من  الأنبياء والخُلّص من الأولياء، كالمعصومين عليهم صلوات الله.<br />
كيف لي ولقلمي ولغةِ البشر، الحديث عن سيّدة كانت تَسْتنزِل جبرائيل، كمثل أبيها، بقدرة ما فوق الملكوت.<br />
<br />
إنّها ظاهرة من مرتبة الغيب الأحديّة، ومُتجلّية حتّى آخر نقطة شهوديّة،  ودائرة من أدنى مرتبة الشهود إلى مرتبة إعلاء الغيب (المتيّم) كحال الخلّص  الأولياء عليهم سلام الله، ويُخطئ مَن يدَّعي معرفة مقامها المقدَّس من  العرفاء أو الفلاسفة أو العلماء. وكيف يُمكن إماطة اللّثام عن منزلتها  الرفيعة، وقد كان رسول الإسلام يتعامل معها في حال حياته معاملة الكامل  المطلق!!.<br />
إنّك تطلبين منّي أن أتحدّث وأكتب عن هذه السيّدة العظيمة، فكيف لي ولقلمي  ولغةِ البشر، الحديث عن سيّدة كانت تستنزل جبرائيل، كمثل أبيها، بقدرة ما  فوق الملكوت، من غيب عالم الملكوت إلى عالم المُلك، وتجعل ما في الغيب  ظاهراً في الشهادة! فدعيني إذاً أجتاز هذا الوادي المريع، وأقول بأنّ فاطمة  عليها السلام، والتي هي هكذا في المراحل الإلهيّة الغيبيّة، قد ظهرت في  عالم الشهادة وتجسَّدت كأبيها وبعلها في صورة بشر ظاهر، لتؤدّي دورها  ورسالتها في شؤون عالم المُلك كافّة من تعليم وتعلُّم، ونشر للثقافة  الإسلاميّة، ومعارضة للطواغيت، وجدٍّ من أجل قيام حكومة العدل، وإحقاق حقوق  البشريّة، ودحض وتفنيد الدعاوى الشيطانيّة..».&quot;<br />
<br />
حقيقتا أفضل حيدث أستشهد بها في هذا المقام هو الحديث المروي عن إمامنا الصادق عليه أفضل الصلاة و السلام :<br />
&quot; (محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال إنا  أنزلناه في ليلة القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها  فقد أدرك ليلة القدر وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها) (بحار  الأنوار ج43 ص65 رواية58 باب3)&quot;<br />
<br />
<a href="http://www.al-kawthar.com/husainia/asma.htm" target="_blank">يا زهــــــرآء</a><br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
 وفقكم الله لكل خير , و أسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها .<br />
<br />
یـــــا عــــــــــــلـــــــــــ  ــی</font></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=215</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سنعرفك يا حجه الله وذلك حق علينا وكان امرا يسيرا</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=214</link>
			<pubDate>Sun, 17 Apr 2011 22:18:39 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم ونعوذ بالله وانا العائذين اللهم اجرنا  
شاهد قبل http://www.4shared.com/file/yZsKHO4_/___online... (http://ar.netlog.com/go/out/url=http%3A%2F%2Fwww.4shared.com%2Ffile%2FyZsKHO4_%2F___online.html)  
 
سنعرفك يا حجه الله وذلك حق علينا وكان امرا يسيرا .   
سنعلم منك البشرى بامر...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">بسم الله الرحمن الرحيم ونعوذ بالله وانا العائذين اللهم اجرنا <br />
شاهد قبل <a href="http://ar.netlog.com/go/out/url=http%3A%2F%2Fwww.4shared.com%2Ffile%2FyZsKHO4_%2F___online.html" target="_blank">http://www.4shared.com/file/yZsKHO4_/___online...</a> <br />
<br />
سنعرفك يا حجه الله وذلك حق علينا وكان امرا يسيرا .  <br />
سنعلم منك البشرى بامر رب العالمين حكيما . <br />
 فبشراك يا رسول الله قال ابشركم المهدى .  <br />
صل الله على رسول الله صل الله عليه وسلم .  <br />
قضى الامر ذلك فصلا للخطاب عرفناك يا مهدى وعرفنا الامر الخفى . <br />
 المهدى بشرى بشراك يا الله وارفع لنا ذكره واعلوا به عليا . <br />
انت الامام على بينه ومنك تتلوه شاهد فتلكموا ايات محكمات <br />
{أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى <br />
 إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده  <br />
فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} <br />
وما كنت لتدعى امرا ليس امرك . وما كنت تدعوها والناس غافلتا <br />
وما كانت تبعث الا ان يبعث الله بينه منك وفيك خير بينه <br />
{أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا  <br />
أهواءهم فما كنت ممن ارهب الناس فى البيت وهو الامن <br />
فما كنت لتدعى الامر ولقد رغبت عنه <br />
وما تصيح لتدعيها ويصمت السان ولتتحدث آياتك عنك <br />
تلكموا البينه من الله وكفى بالله وكيلا <br />
فما انت من تترك الصلاه لتنادى بوصف انت فيه بين <br />
وما كنت ممن ولى الصلاه بجهرا وكفرا . وكنت الامام <br />
فالصلاه على سيدنا رسول الله وعلى ال بيته الاطهار وسلم <br />
رحماك يا رب . يا رب سلم . انها الفتنه فى البيت قد اعتدت <br />
وهاكموا الاشراط ولت واقبلت وادبرت وهلت . فالقاعده مصرا <br />
ومصر اكبر ممن تولى وجهربها ببكه فى الصلاه الاه مأجورا . <br />
مأجور الضلال ليضللوا به النفس الذكيه فقد طرقت مسامعه المهدى <br />
فأأأأأأأستأأأأأأجروا المهدى . <br />
مهدى مزعوما فنادى فى الصلاه يا غبيا . <br />
والحق فرض عين على الناس انه المبشرالمهدى <br />
فما بال من ايد بتاييد رب البريه <br />
هل اخترتموه فما اخترتموه <br />
وكان امره فرضا عتيا . <br />
يوم يشد على الغاوين وغلت ايديهم ودنو دنيا . <br />
فقطع الرقاب حقا ان بعدها قتلوا والناس تشهد النفس الذكيه . <br />
والناس تشهد والخلائق فطوبى لعبدالله ذكى من خير البريه <br />
فالصلاه والسلام عليك يا رسول الله والسلام على النفس الذكيه <br />
ولكن آنا عرفنا المهدى</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>فداك رسول الله</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=214</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سر السّلام في الزيارات الجزء الثاني - الولاية و الفطرة و الميثاق و تجديد العهود</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=213</link>
			<pubDate>Tue, 12 Apr 2011 17:40:30 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين  
و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين 
  
قال تعالى شأنه : 
" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">بسم الله الرحمن الرحيم</font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">و اللعنة الدآئمة الوبيلة على أعدآئهم و ظالميهم أجمعين</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">قال تعالى شأنه :</font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">&quot; فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا<font color="red"> فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا</font> لاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ &quot;</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">و عن أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه :</font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">&quot;واصطفى سبحانه من ولده ـ من ولد آدم ـ أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم،وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم لما بدل أكثر خلقه عهد الله اليهم فجهلوا حقه،واتخذوا الأنداد معه،واجتالتهم الشياطين عن معرفته،واقتطعتهم عن عبادته،فبعث فيهم رسله <font color="red">وواتر اليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته </font>ويذكروهم منسي نعمته،ويحتجوا عليهم بالتبليغ،<font color="blue">ويثيروا لهم دفائن العقول</font>&quot;</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">الغرض من هذا البحث هو شرح رواية كانت قد وردت في خصوص <font color="red">السلام على المعصوم</font> عليه و على آله الأطهار أفضل الصلاة و السلام :</font></font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic">&quot;</font><font face="&amp;quot"><font size="6"><font face="Traditional Arabic"> <b><font color="#3e3e3e">بعض أصحابنا رفعه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لابي عبدالله: </font><u><font color="darkgreen">ما معنى السلام على رسول الله؟</font></u><font color="#3e3e3e"> فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة والحرم الآمن وأن ينزل لهم البيت المعمور، ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم والارض التي يبدلها الله من السلام ويسلم ما فيها لهم لاشية فيها، قال: لا خصومة فيها لعدوهم وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك ، <font color="blue">وإنما السلام عليه</font></font><font color="red"> تذكرة نفس الميثاق وتجديد له على الله، </font><font color="#3e3e3e">لعله أن يعجله عزوجل ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه.</font></b></font> </font>&quot;<br />
 <br />
</font><font size="6"><font face="Traditional Arabic">و هي تابعة لهذا البحث السابق الذي تجدونه : <a href="http://hajr.dyndns.info/hajrvb/entry.php?b=146" target="_blank">هنا</a> </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">بحثنا هنا يدور حول محاور عدة من الفطرة و العبودية و الميثاق و العهد و الوفاء به إلى الزيارة و شرح رواية السلام على المعصومين عليهم السلام , نبدأ بـ :</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">الفطرة </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">التي بعث الله عز و جل الأنبياء <font color="red">لإستيئاده</font> هو التوحيد و التوحيد ينطوي عليه كل من الإقرار بوحدانية الباري عز و جل و أحديته , و الإقرار برسالة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و الإقرار بولاية أمير المؤمنين سلام الله عليه , فقد جاء في ذيل هذه الآية الشريفة بيانا من صادق العترة الطاهرة عليه و عليها أفضل الصلاة و السلام :</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">عن زرارة عن إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه , قال سألت أباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل &quot; فطرة الله التي فطر الناس عليها &quot; , قال : <font color="red">فطرهم جميعا على التوحيد .</font></font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">و عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام , قال سألته عن قول الله عز و جل : &quot; فطرة الله التي فطر الناس عليها &quot; , ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام , فطرهم الله<font color="red"> حين أخذ ميثاقهم</font> على التوحيد , قال : &quot; <font color="green">ألست بربكم قالوا بلى</font> &quot; , و فيه المؤمن و الكافر .</font></font><br />
 <br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">حدثنا الحسين بن علي بن زكريا قال حدثنا الهيثم بن عبدالله الرُّماني قال حدثنا علي بن موسى الرضا صلوات الله و سلامه عليهما عن أبيه عن جده محمد بن علي صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في قوله تعالى : &quot; فطرة الله التي فطر الناس عليها &quot; قال: &quot; <font color="green">هي لا إله إلا الله , محمد رسول الله صلى الله عليه و آله , علي أمير المؤمنين ولي الله صلوات الله عليه </font>,<font size="7"><font color="red"><u>إلى هاهنا التوحيد</u> </font></font>&quot; </font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic">فقوله عليه السلام &quot; إلى هاهنا التوحيد &quot; تعني أن هذه الشهادات الثلاث <font color="red">منطوية</font> تحت<u> التوحيد</u> .</font><br />
<font face="Traditional Arabic">فبعبارة أخرى أن الإذعان و الإقرار بولاية الله عز و جل و العبادة له سبحانه و تعالى مساوقة لقبول ولاية ولي الله و التسليم له .</font><br />
<font face="Traditional Arabic">و هنا يعجبني أن أنقل قول لإمام الأمة سيدنا روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف خصوص <font color="red">إنطواء الشهادات الثلاث في بعضها البعض</font> , في كتابه الأداب المعنوية للصلاة :</font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic">&quot; ..<font color="yellowgreen"> إن الله عزّ وجل لما خلق العرش كتب عليه : لا اله إلا الله محمد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ولما خلق الله عزّ وجل الماء كتب في مجراه : لا اله إلا الله محمد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ثم تذكر الرواية كتابة هذه الكلمات على قوائم الكرسي واللوح وعلى جبهة إسرافيل وعلى جناحي جبرائيل وأكناف السموات وأطباق الأرضيين ورؤوس الجبال وعلى الشمس والقمر ، ثم قال : فإذا قال أحدكم لا اله إلا الله محمد رسول الله فليقل عليّ أمير المؤمنين&quot; . </font></font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic"><font color="yellowgreen">وبالجملة هذا الذكر الشريف يستحب بعد الشهادة بالرسالة مطلقا وفي فصول الأذان لا يبعد استحبابة بالخصوص وان كان الاحتياط يقتضي أن يؤتى به بقصد القربة المطلقة لا بقصد الخصوصية في الأذان لتكذيب العلماء الاعلام تلك الروايات . </font></font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic"><font color="yellowgreen">وأما النكتة العرفانية في كتابة هذه الكلمات على جميع الموجودات من العرش الأعلى إلى منتهى الارضين فهي أن حقيقة الخلافة والولاية هي ظهور الألوهية وهي أصل الوجود وكماله وكل موجود له حظ من الوجود له حظ من حقيقة الألوهية وظهورها الذي هو حقيقة الخلافة والولاية اللطيفة الإلهية ثابتة على ناصية جميع الكائنات من عوالم الغيب إلى منتهى عالم الشهادة، وتلك اللطيفة الإلهية هي حقيقة الوجود المنبسط والنفس الرحماني والحق المخلوق به الذي هو بعينه باطن الخلافة الختمية والولاية المطلقة العلوية،</font> <font color="blue">ومن هذه الجهة كان الشيخ العارف شاه ابادي يقول : إن الشهادة بالولاية منطوية في الشهادة بالرسالة لأن الولاية هي باطن الرسالة . </font></font><br />
 <br />
<font face="Traditional Arabic"><font color="green"><b>ويقول الكاتب:</b></font> <font size="7"><font color="red">إن الشهادتين <u>منطويتان </u>جميعا في الشهادة بالألوهية وفي الشهادة بالرسالة أيضا الشهادتان الأخريان <u>منطويتان</u>، كما أن في الشهادة بالولاية الشهادتنان الأخريان <u>منطويتان</u> والحمد لله أولا وآخرا.</font></font></font><br />
<font face="Traditional Arabic">&quot;</font></font><br />
<br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">----------------</font></font><blockquote><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">نرجع إلى الموضوع :</font></font><br />
<br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">إذا الميثاق الذي أُخذ منا و جاء الأنبياء لإستيئاده كما جاء في خطبة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه &quot; يستأدوهم ميثاق فطرته &quot; هذه الفطرة : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ولي الله , من هنا يظهر لك جانب من فهم لحديث , ما من بعث نبي إلا بالنبوة لمحمد رسول الله صلى الله عليه و آله و الولاية لعلي أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و من هنا جاءت هذه الآية الكريمة :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِنَّ الَّذِينَ <font color="red">قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ</font> <font color="green">ثُمَّ اسْتَقَامُوا</font> تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">السؤال هو من هم هؤلاء الذين قالوا ربنا الله ؟؟؟ </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">الجواب : كل الخلق , بدليل :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ <font color="red">أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ <font size="7">قَالُواْ بَلَى</font></font> شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ</font></font></div><font size="6"><br />
 <br />
</font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الكل قال بلى , و لكن هنا عدة منهم عندما أٌخذ منهم ميثاق الفطرة و العهد بالإقرار بالربوبية لله عز و جل <font color="green">إستقاموا على هذا القول و أوفوا بهذا العهد</font> , لأن هذا الإقرار يحتاج إلى الإستقامة على الطريقة التي هي الصراط المستقيم الذي هو ولاية أمير المؤمنين علي بن أبيطالب صلوات الله و سلامه عليه :</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِنَّ الَّذِينَ <font size="7"><font color="red">قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا</font></font> تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ</font></font></div> <br />
<div align="right"><font size="6"><font face="Traditional Arabic">و العهد و الإستقامة جاءا معا في القرآن الكريم , في قوله تعالى :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ <font color="red">عَهْدٌ </font>عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ <font color="red">عَاهَدتُّمْ </font>عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا <font color="red">اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ</font> إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ &quot;</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فالإستقامة هو الوفاء بالعهد :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; وَأَلَّوِ <font color="blue">اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ </font>لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا&quot; </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">ولو رجعنا إلى روايات أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في ذيل هذه الآية المباركة , نجد أن <font color="blue">الطريقة</font> هنا <font color="red">هي ولاية أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه</font> الذي هو الصراط المستقيم .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و بناءا على ما مر , فإن الفطرة التي هي ما أُخذ عليها العهود و المواثيق التي يجب علينا أداؤها كما أن الأنبياء بعثوا لذلك , و التي يقول إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه , هي الشهادات الثلاث التي هي بأجمعها التوحيد . و هذا العهد <font color="red">له لوازم </font>و يجب الإستقامة و الوفاء له .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِنَّ الَّذِينَ <font color="green">قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا</font> تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ <font color="blue">أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا</font> وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ</font> وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">أي أن الذي عهد هذا العهد و إستقام عليه و وفى به يكون من أولياء الله عز و جل :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; أَلا إِنَّ <font color="blue">أَوْلِيَاء اللَّهِ </font>لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ &quot;</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">كما وفي بهذا العهد أصحاب سيد الشهدآء سلام الله عليه : &quot; مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا &quot;</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و لكن الذي خان هذا العهد و لم يوف به فهو من أولياء الشيطان و حزبه . من الجيد أن تقرأ الآية التي هي قبل آية &quot; إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا &quot; نجدها : &quot;</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> &quot;</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ولو رجعنا إلى روايات أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , في ذيل آية : &quot; إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا &quot; أي إستقاموا على ميثاق الفطرة التي هي التوحيد :</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان , عن أبي أيوب , عن محمد بن مسلم قال سألت أباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل : &quot; <font color="green">إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا</font> &quot; فقال أبوعبدالله عليه السلام : <font color="red">إستقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد</font> &quot; تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ &quot; </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و هذه النكتة جديرة بالإلتفات بأن <font color="red">إنكار ولاية واحد من الأئمة عليهم السلام إنكار التوحيد</font> . و لذلك نرى عندما أخذ من إبراهيم العهد للإمامة أخذوا منه العهد لجميع الأئمة عليهم السلام , &quot; و إذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات <font color="red">فأتمهن</font> &quot; هذه الكلمات هي نفسها التي توسل بها آدم عليه السلام في دعاءه لله عز و جل , و إبراهيم عليه السلام<font color="red"> أتمهن إلى الأئمة الإثني عشر عليهم السلام </font>.</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فـ <font size="7"><font color="green">الإستقامة على التوحيد تعني الإستقامة على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام , و <u>لا إثنينية</u> في البين </font></font>, و دليل ذلك هو أن الله عز و جل منح هذه الذوات المقدسة الشريفة الولاية و جعلهم أسماءه الحسنى التي ملأت أركان كل شيئ و جعلهم سبيله و صراطه و الطريقة و الذريعة إليه و بابه الذي يؤتى منه , و إنكارهم كفر .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فهؤلاء الذين يقولون أن الإعتقاد بهذه المقامات شرك و كفر عليهم أن يدركوا بأن إنكار هذه المقامات هي على حد الشرك و الكفر لأن الله عز و جل جعلهم على هذه المقامات , فلا نكون مصداقا لهذه الفقرة من زيارة عاشوراء المباركة &quot; <font color="blue">ولعن الله أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها </font>&quot;</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فعن أمير المؤمنين عليه السلام في الكافي الشريف :</font></font></div><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="navy">إن الله تبارك وتعالى <font color="green">لو شاء لعرّف العباد نفسه <b><font color="red">ولكن</font></b> جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه</font>، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا، فانهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع.</font></font></font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot;</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="#336699">يعنى ليس كل من اعتصم الناس به سواء في الهداية ولا سواء فيما يسقيهم بل بعضهم يهديهم إلى الحق والى طريق مستقيم ويسقيهم من عيون صافية وبعضهم يذهب بهم إلى الباطل والى طريق الضلال ويسقيهم من عيون كدرة كما يفسره فيما بعده، يفرغ اى يصب بعضها في بعض حتى يفرغ</font></font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فعلى كل من أراد الوصول إلى لقاء الله عز و جل أن يدخل من هذا الباب , و يطوي هذا السبيل و يصل إلى الصراط المستقيم و يصل إلى وجه الله و لقاءه , هذا هو السلوك الحقيقي لا غير .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و هذا السلوك ليس سهلا بل أن الإبتلاءات تترى من بداية الدخول من الباب إلى آخر المسير إلى الله و الهجرة إليه ,<font color="red">فهم الباب المبتلى به الناس</font> , و لو رجعنا إلى قول أئمتنا الطيبين الطاهرين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في ذيل آبة &quot; <font color="red">و إدخلوا الباب سجدا</font> &quot; لأتضح ذلك للقارئ المؤمن .</font></font></div> <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">--------------</font></font></div> <br />
<br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هناك آية وردت فيها روايات لطيفة المعنى :</font></font><br />
 <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَمِنَ النَّاسِ مَن<font color="red"> يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا </font>يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot;</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فمن الناس من قد <font color="red">جعل لله شركاء يحبهم كحب الله عز و جل</font> و الإمام عليه السلام يوضح هذه الحقيقة ببيان لطيف :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَقَالَ <font size="7"><font color="red">الَّذِينَ اتَّبَعُواْ</font></font> لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ</font></font></div><font size="6"><br />
 <br />
</font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ففي الكافي الشريف : محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى , عن الحسن بن محبوب , عن عمرو بن ثابت , عن جابر قال , سئلت أباجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل : &quot; وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ &quot; قال : <font color="blue">هم أولياء فلان و فلان إتخذوهم أئمة <font size="7"><font color="red">من دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما</font></font> </font>, فلذلك قال : &quot; وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ &quot; ثم قال أبوجعفر عليه السلام : <font color="red">هم والله يا جابر أئمة الظلمة و أشياعهم</font> . و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص . &quot;</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><u>فإتخاذ إمام من دون الإمام الذي نصبه الله عز و جل على الناس</u> <u>هو بمثابة إتخاذ ند و شريك لله عز و جل</u> .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">لأن الإمامة ليست مقام إعتباري كي يمكننا سلبه عن أحد و إعطاءه لآخر , <font color="red">الإمامة خلافة الله و خلافة رسوله</font> , كما جاء ذلك عن إمامنا الرضا صلوات الله و سلامه عليه في خطبته المعروفة في وصف الإمام و الإمامة .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">القصد من كل هذا السرد الطويل هو بيان أن<font color="red"> عهد التوحيد هو عين عهد الولاية , و لا إثنينية في البين </font>, كما هو واضح , فالعهد الذي أخذ علينا هو عهد التوحيد الذي هو عين عهد الولاية , هذه العهود أخذت علينا و نحن أعطيناها , و علينا الإستقامة و الوفاء بهذه العهود .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">الآن نصل إلى<font size="7"> <u><font color="red">صلب المطلب</font></u></font> الذي أردت توضيحه , فما قلناه لحد الآن إنما هي مقدمة لبيان ما أريد بيانه فيما يلي :</font></font></div><font size="6"><br />
 <br />
</font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">ما هو عهد الولاية ؟ </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">أي بمعنى آخر <font color="red">ما هو الواجب علينا</font> إتجاه أمير المؤمنين عليه السلام بموجب هذا العهد ؟</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">الحقيقة جاءت في روايتنا ما توضح هذا الجانب و نحن نشير هنا الى <font color="red">الجانب المتعلق بالزيارة</font> حيث أن بحثنا مُنصب على شرح الحديث السلام المتلق بالزيارة :</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عن الوشاء قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : </font></font><br />
<font size="6"><font face="Traditional Arabic">(( <font color="olive">إن لكل إمام <font size="7"><font color="red">عهدا</font></font> في عنق أوليائه وشيعته ، وإن <font size="7"><font color="red">من تمام الوفاء بالعهد زيارة</font></font> قبورهم</font>))</font></font></div><font size="6"><br />
 <br />
</font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أي بمعنى أنك إن أردت أن <font color="red">تتم عهدك </font>مع الإمام عليك أن <font color="red">تزور الإمام</font> عليه السلام .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و زيارتنا نحن للإمام عليه السلام <font color="red">هو بالأصل تجديد لتلك العهود مع الإمام عليه السلام </font>, بتعبير آخر أننا نذهب للزيارة للإمام عليه السلام لنقول للإمام بأننا <font color="red">أوفياء و مستقيمين على ما عاهدناكم عليه</font> .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و هذا المعنى ظاهر لدرجة أن لو سئلنا أي شيعي ولو كان بسيطا في معرفته , أن لماذا جئت لزيارة الإمام عليه السلام , لأجابك قائلا , <font color="red">هذا إمامي الذي أُقر لله عز و جل بطاعته و أنا تابعه و شيعته</font> . و هذا أصل من أصول الزيارة .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أما الآن السؤال المطروح يكون<font color="red"> ما هي هذه العهود التي نجددها </font>مع الإمام عليه السلام عند زيارته ؟</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">الجواب , هذه العهود هي تلك التي قالها الأئمة المعصومين عليهم السلام , بتعبير آخر , <font color="red">نصوص الزيارة هي العهود التي أخذ علينا و نحن نجددها بإقرارنا </font>لهم بالفضل الذي جعله الله لهم و نعمل على وفق ذلك .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">مثلا الزيارة الجامعة الكبيرة , <font color="red">هي نص العهود التي بين الشيعة و الإمام المعصوم عليه السلام</font> , و بقدر الإقرار بهذه العهود و الوفاء بها و الإستقامة عليها يكون الوفاء و الهداية , و بقد النكران و الجحود تكون الخيانة و الضلالة .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فكل فقرة من فقرات الزيارة <font color="red">هي عهد أعطيناه و لازم علينا تأديته</font> . و لا تفهم بأن معنى التأدية هي كما في قولك مثلا ,آخذ عليك عهداً بأن تدفع لي المبلغ الفلاني أو تفعل فعل معين , لا ليس بهذه الصورة السطحية , <font size="7"><font color="red">أصل العهد عهد معرفي عقدي</font></font> , كما أن عهد التوحيد و الإقرار بوحدانية الباري عز و جل هو عهد معرفي عقدي بالدرجة الأولى , <font color="green">فالإقرار بالمقامات</font> هي عهود معرفية يجب علينا تأديتها و الإستقامة عليها و الوفاء بها .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فالإقرار بالمقام إذا تم في وجود الإنسان , الإقرار بمعنى إستقرار , استقرارا في وجود الإنسان , فإذا ترسّخت هذه العقيدة و إستقرت في وجود الإنسان<font color="green"> فالعمل يتبعه</font> , كما لا يخفى .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ <font color="red">وَعَهْدِهِمْ</font> رَاعُونَ</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَالَّذِينَ هُم <font color="red">بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ</font></font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فلذا العهد الذي أُخذ من الأنبياء و الأولياء عليهم السلام عمدته عهد معرفي و قبول بالمقامات .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فالزيارة الجامعة الكبيرة هي نص عهدنا مع الله عز و جل , عهد التوحيد و الولاية , فإذا أراد شخصا أن يكون موحّدا <font color="red">فيجب عليه الإذعان و القبول لهذه العهود و أن يستقيم عليها</font> , </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"> , و إذا لم يقبل هذه العهود فليس بموحّد أو بتعبير آخر توحيده ناقص و مُختل . فبمقدار تقصيره عن درك زيارة الجامعة الكبيرة يكون مقصرا بالتوحيد &quot; من أراد الله بدأ بكم &quot; , &quot; من جحدكم كافر &quot; فمن ينكر ما في الزيارة الجامعة الكبيرة فهو كافر بالله عز و جل بالقدر الذي يجحد من الزيارة الجامعة .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">لذا كل الخير هو في <font color="red">الوفاء بهذه العهود</font> , و في الروايات الشريفة و الآيات القرآنية الكريمة كثيرا ما صُرّح ببركات الوفاء بهذه العهود :</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; مَن جَاءَ <font color="red">بِالْحَسَنَةِ</font> فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">وَمَن جَاءَ <font color="red">بِالسَّيِّئَةِ</font> <font color="blue">فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ</font> هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ &quot; </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">الحسنة في هذه الآية الكريمة حسنة واحدة معرفة بألف و لام عهدية , أي حسنة خاصة , من أتى بها كان له خيرا منها</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و السيئة هنا هي سيئة واحد <u>إذا ما جيئ بها</u> <font color="red">لا يُنظر إلى باقي الأشياء </font>, بل تكون المصير <font color="red">رأسا</font> إلى جهنم &quot; فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ &quot;</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">فما هي هذه الحسنة التي بها الفوز و الرضوان و ما هي هذه السيئة التي بمجرد وجودها لا يُنظر إلى باقي الافعال و الأعمال , و يكون المصير رأسا إلى النار ؟</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">الجواب في روايتنا الشريفة , الحسنة هي الولاية و مقدار التزامنا بها , و السيئة هو بغض أمير المؤمنين عليه السلام .</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="green">حب علي عليه السلام حسنة لا تضر معها سيئة و بغض علي سيئة لا تنفع معها حسنة .</font></font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">صلوات الله عليك يا أبالحسن</font></font></div> <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">----------------</font></font><br />
</div><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><blockquote><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">فمما مر عرفنا </font></font><br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">أن الله عز و جل أخذ من جميع الخلق العهد و<font color="red"> الميثاق لفطرته</font> التي هي التوحيد , و التوحيد شامل للشهادات الثلاث , و من هؤلاء الذين أقروا بهذه العهود من إستقام عليه و هناك من لم يستقم , و الأنبياء عليهم السلام بُعثوا لإستيئاد ميثاق الفطرة التي هي عهد التوحيد , و عهد التوحيد هي عين عهد الولاية و لا إثنينية في البين , و هذا العهد و ماهيته أوضحته لنا بعض الروايات الشريفة فقالت , إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم , و الزيارة و نصها إنما هي إقرار و تجديد هذه العهود مع الإمام عليه السلام , و هذا العهد عهد معرفي عقدي إقرارا بمقاماتهم الشريفة المقدسة , و بمقدار هذا الإقرار يكون التوحيد عند الموحد مكتملا و بمقدار النكران و الجحود و العياذ بالله يكون النقص بالتوحيد و الكفر مُستشريا .</font></font></div> <br />
 <br />
<div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">هذا خلاصة ما أوضحته خلال هذا الكلام , و بهذا البيان , ستعرف شيئ من معنى هذا الحديث الشريف في تفسير السلام الوارد في الزيارات الشريفة : </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">&quot; <b><font color="#3e3e3e">بعض أصحابنا رفعه، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لابي عبدالله: </font><font color="darkgreen">ما معنى السلام على رسول الله؟</font><font color="#3e3e3e"> فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة وخلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق وأن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة والحرم الآمن وأن ينزل لهم البيت المعمور، ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم والارض التي يبدلها الله من السلام ويسلم ما فيها لهم لاشية فيها، قال: لا خصومة فيها لعدوهم وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك ،</font><font color="blue"> وإنما السلام عليه </font><font color="red">تذكرة نفس الميثاق وتجديد له على الله، </font><font color="#3e3e3e">لعله أن يعجله عز وجل ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه.</font></b> &quot; </font></font></div><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و هناك زيارة معروفة بزيارة المصافقة أو المصافحة , روي مُرسلا و أوردها صاحب مستدرك الوسائل في مستدركه , و هي تُلخّص بشكل جلي جدا ما ورد في هذا البحث من معنى , قال صاحب المستدرك :<br />
<br />
وفيه زيارة المصافقة لسائر الأئمة عليهم السلام و<font color="red">تجديد العهد لهم </font>صلوات الله عليهم <font color="blue">روي عنهم عليهم السلام </font>قال <u><font color="darkgreen">إن زيارتنا انما هي تجديد العهد والميثاق المأخوذ في رقاب العباد</font></u> وسبيل الزائر أن يقول عند زيارتهم عليهم السلام :<br />
جئتك يا مولاي زائرا لك ومسلما عليك ولائذا بك أجدد ما اخذ الله لكم في رقبتي من العهد والميثاق والولاية لكم والبراءة من أعدائكم معترفا بالفرض من طاعتكم<br />
<font color="blue">ثم ضع يدك اليمنى على القبر وقل :</font><br />
هذه يد مصافقة لك على البيعة الواجبة علينا فاقبل مني ذلك يا امامي فقد زرتك وانا معترف بحقك مع ما الزم لله سبحانه وتعالى من نصرتك وهذه يدي مصافقة على ما امر الله عز وجل من موالاتكم والاقرار بالمفترض من طاعتكم والبراءة من أعدائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته <br />
<font color="blue">ثم قبل الضريح وقل</font><br />
يا سيدي ومولاي وامامي المفترض طاعته اشهد انك بقيت على الوفاء بالوعد والدوام على العهد وقد سلف من جميل وعدك لمن زار قبرك ما أنت المرجو للوفاء به والمؤمل لتمامه وقد قصدتك من بلدي وجعلتك عند الله معتمدي فحقق ظني ومخيلي فيك صلوات الله عليك وسلم تسليما اللهم إني أتقرب إليك بزيارتي إياه وأرجو منك النجاة لي به من النار به وبآبائه وأبنائه صلوات الله عليهم رضينا بهم أئمة وسادة وقادة اللهم أدخلني في كل خير أدخلتهم فيه وأخرجني من كل سوء أخرجتهم منه واجعلني معهم في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين .<br />
<br />
و هناك سر آخر في السلام , إجمع بين هذه الآيات و الروايات تظهر لك بشكل جلي :<br />
<br />
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا <font color="red">لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا </font>ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ<br />
<br />
و هذه البيوت بيوت الله , و أهلها أهل الله , و لا بد من طلب الإذن بالدخول .<br />
<br />
و السلام إسم من أسماء الله , في رواية إمامنا الصادق عليه السلام :<br />
</font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">روى الشيخ الصدوق بإسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره ، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم ، وإن لم يسلم لم يأمنوه ، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة ، وتحليلاً للكلام ، وأمناً من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، </font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><font color="red">والسلام اسم من أسماء الله </font></font></font><font face="Traditional Arabic"><font size="6">عز وجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين »<br />
قال سبحانه وتعالى :<br />
&quot; هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ&quot; (سورة الحشر الآية 23)</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
و في هذه البيوت قال الله تعالى :<br />
فِي بُيُوتٍ<font color="red"> أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ<b><u> وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ</u></b></font> يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ<br />
<br />
و كذلك لو تمعنا في هاتين الآيتين و الروايات المعصومية الشريفة الواردة فيهما , لفهمنا أبعاد أخرى من هذا المفهوم للسلام :<br />
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ <font color="red">أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ</font> وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ<br />
<br />
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ<font color="red">لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ</font> وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ<br />
<br />
و هناك بحث بل كتاب جميل فيه فوائد يتكلم عن السلام في القرآن و السنة , تجدونه هنا : </font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
<a href="http://www.najaf.org/arabic/book/26/" target="_blank">http://www.najaf.org/arabic/book/26/</a><br />
<br />
</font></font></div><font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Traditional Arabic"><font size="6">و الحمد لله أولا و آخر</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">و صلى الله على سيدنا و نبينا محمد و على آله الأطيبين الأطهار</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6">يا علي</font></font></div><br />
</font></font></div></blockquote></font></font><blockquote><div align="right"><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><br />
<font face="Traditional Arabic"><font size="6"><br />
</font></font><br />
</div></blockquote></div></blockquote></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>لواء الحسين</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=213</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مظلومية ومواقف جهادية</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=212</link>
			<pubDate>Tue, 12 Apr 2011 11:30:37 GMT</pubDate>
			<description>*ان السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لم تبق بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلا أيام قليلة مستديمةً الحزن والبكاء متلقية من المصائب والأذى والآلام ما الله عالم به والمتأمل في خطاب أمير المؤمنين عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد دفنها يعرف عظم ما جرى عليها ومن هذا الخطاب قوله:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><font color="red"><b>ان السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لم تبق بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلا أيام قليلة مستديمةً الحزن والبكاء متلقية من المصائب والأذى والآلام ما الله عالم به والمتأمل في خطاب أمير المؤمنين عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد دفنها يعرف عظم ما جرى عليها ومن هذا الخطاب قوله:<br />
وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين<br />
<br />
اجتمع الناس فجلسوا وهم يرجون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها فخرج أبو ذر فقال: انصرفوا فأن ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخُر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا فلما أن هدأت العيون ومضى من الليل أخرجها علي والحسن والحسين عليه السلام وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة، ونفر من بني هاشم وخواصه. صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى على حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها وقيل أربعين قبراً كما في رواية.<br />
</b></font></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=212</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شبيه المختار جعفر الطيار</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=211</link>
			<pubDate>Tue, 12 Apr 2011 10:49:17 GMT</pubDate>
			<description>*جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله والأخ الشقيق لسيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أول رجل بعد الإمام علي عليه السلام ائتم برسول الله صلى الله عليه وآله بأمر أبيه أبي طالب عليه السلام تميز بالشجاعة والايمان الراسخ والجهاد في سبيل اعلاء...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore"><b>جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله والأخ الشقيق لسيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو أول رجل بعد الإمام علي عليه السلام ائتم برسول الله صلى الله عليه وآله بأمر أبيه أبي طالب عليه السلام تميز بالشجاعة والايمان الراسخ والجهاد في سبيل اعلاء كلمة الإسلام، كان له شرف الهجرتين الأولى إلى الحبشة والأخرى إلى المدينة المنورة حيث دخلها يوم فتح خيبر فابتهج الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنون كثيراً بالنصرين فتح خيبر وقدوم جعفر.</b><br />
 <br />
<font color="lime"><b><u>روايات في مدح جعفر:</u></b></font><br />
<b>الروايات في مدح جعفر كثيرة، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: «خُلقَ الناس من اشجار شتّى وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة» وقال صلى الله عليه وآله لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي».<br />
روى ابن بابويه عن الباقر عليه السلام انه قال:<br />
أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اني شكرت لجعفر بن ابي طالب أربع خصال، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال: لولا انّ الله تبارك وتعالى أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمراً قط، لانّي علمت ان شربتها زال عقلي، وما كذبت قط، لأن الكذب ينقص المروءة وما زنيت قط لأني خفت انّي إذا عملت عمل بي، وما عبدت صنماً قط لاني علمت انه لا يضر ولاينفع، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده علىعاتقه وقال: حقّ لله تعالى أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة.</b><br />
<a href="http://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/89.htm" target="_blank"><b><font color="red"><font size="5">للمزيد انقر هنا</font></font></b></a></blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=211</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الجمال المحمدي العلوي</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=210</link>
			<pubDate>Tue, 29 Mar 2011 06:54:16 GMT</pubDate>
			<description>السيّد أبو جعفر.. وقيل : أبو أحمد.. وهو موسى بن الإمام محمّد الجواد بن الإمام علي الرضا عليهم السلام، والمعروف بـ(المبرقع) والسبب في تلقيبه بهذا الاسم لجمال وجهه الباهر كان يسدل على وجهه برقعاً دائماً، لما قيل من أنه كان حسن الوجه، جميل الصورة، وكان يشبّه بالنبي يوسف عليه السلام لحسنه وجماله وكان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">السيّد أبو جعفر.. وقيل : أبو أحمد.. وهو موسى بن الإمام محمّد الجواد بن الإمام علي الرضا عليهم السلام، والمعروف بـ(المبرقع) والسبب في تلقيبه بهذا الاسم لجمال وجهه الباهر كان يسدل على وجهه برقعاً دائماً، لما قيل من أنه كان حسن الوجه، جميل الصورة، وكان يشبّه بالنبي يوسف عليه السلام لحسنه وجماله وكان الناس - رجالاً ونساءً - يُطيلون النظر إليه، انبهاراً بجمالهِ، ويزدحمون في الطرق والأسواق لانشدادهم إليه، فكان عليه السلام يتضايق من هذا الأمر، ولهذا ستر وجهه ببرقع حتى يستريح من كثرة نظر الناس إليه، ولذلك سُمّي بـ( المبرقع )، ولعلّ ذلك هو السبب في إخراجه من قم؛ لأنّ أهلها لم يعرفوه، وكانوا في شك وريبة من أمره أوّلاً، لكن عندما عرفوه بعدما ألقى البرقع عن وجهه أكرموه وأجزلوا له العطاء والاحترام وقيل سبب ارتداءه للبرقع أيضاً لأسباب أمنية، ولظروف عصيبة مرت عليه وخوفاً من شرار بني العباس، الذين كانوا يترصدون للعلويين، ولأبناء أهل البيت سلام الله تعالى عليهم أجمعين، بين كل شجر ومدر...<br />
فالسلام عليه وعلى اباء واجداده الطيبين الطاهرين.</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=210</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الناصر سرا وعلانية</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=209</link>
			<pubDate>Sun, 27 Mar 2011 12:07:03 GMT</pubDate>
			<description>ان الروايات التي وردت عن اهل بيت العصمة توكد على ان تكون محبة اهل البيت سرا وعلانية وبالتالي يكون ناتج هذة المحبة الدفاع عنهم صلوات الله وسلامه عليهم ايضا سرا وعلانية ومن بين تلك الروايات التي تؤكد على هذا المعنى التي وردت عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه التي قسمت المحبين الى ثلاث اصناف...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">ان الروايات التي وردت عن اهل بيت العصمة توكد على ان تكون محبة اهل البيت سرا وعلانية وبالتالي يكون ناتج هذة المحبة الدفاع عنهم صلوات الله وسلامه عليهم ايضا سرا وعلانية ومن بين تلك الروايات التي تؤكد على هذا المعنى التي وردت عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه التي قسمت المحبين الى ثلاث اصناف وحددت الصنف الأفضل:<br />
الصنف الأول: المحب سرا وعلانية<br />
الصنف الثاني: المحب سرا<br />
الصنف الثالث: المحب علانية<br />
والصنف الاول هم الأفضل كما ذكرت الرواية.<br />
وفي هذا الصدد تمر علينا ذكرى وفاة معز الدولة الذي له الدور الفعال في نشر مذهب التشيع حتى وصل به المقام ان يامر بكتابة  العبارة التالية على ابواب المساجد:<br />
(لعن معاوية بن أبي سفيان ولعن من غصب فاطمة فدكاً، ومن أخرج العباس من الشورى ومن نفي أبا ذر الغفاري ومن منع دفن الحسن عند جده صلى الله عليه وآله)<br />
رحمه الله وجعل اهل البيت شفعائه انه سميع الدعاء انه ارحم الراحمين</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>خالد الموسوي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=209</guid>
		</item>
		<item>
			<title>....... ماالحل ؟؟؟؟</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=208</link>
			<pubDate>Fri, 11 Mar 2011 12:49:39 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[]يا حبذا لو إن هذه الدنيا لم تشهد جمالك مرة ‏.‏ لو أنها لم تضطرب وجدا إليك وفتنة ‏.‏ ‏ 
لكن سحر مفاتنك زرع الغواية في الدنيا .... 
يا حبذا لو إن سحرك لم يمضي في مقلتي ......... لحظة !!!!. 
يا حبذا لو إن و جهك لم يكن نارا تلظى وشعلة . لو أنني لم اعطي قلبي كي يذوب في نار قدسك ....جمرة !!!! 
ياحبذا لو...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">]يا حبذا لو إن هذه الدنيا لم تشهد جمالك مرة ‏.‏ لو أنها لم تضطرب وجدا إليك وفتنة ‏.‏ ‏<br />
لكن سحر مفاتنك زرع الغواية في الدنيا ....<br />
يا حبذا لو إن سحرك لم يمضي في مقلتي ......... لحظة !!!!.<br />
يا حبذا لو إن و جهك لم يكن نارا تلظى وشعلة . لو أنني لم اعطي قلبي كي يذوب في نار قدسك ....جمرة !!!!<br />
ياحبذا لو أنني حين الهوى لمس الفؤاد معذبا . <br />
يا ليتني قد صرت بين الناس نسيا أو حسبتني ميتا ....<br />
ياليتني لما عرفت جمالك الآخاذ ..ودلالك الآخاذ  . لم أخدع به !!!!<br />
أو ليت قلبي لم يخفق إلى لقاك مسيرا متيما . لكنني ...<br />
لكنني وقد ارتويت بسم لطفك لم أزل . أرجوا وصالك ظامئا ..<br />
يا حبذا لو أنني لم أعاني من جفاك بعد هذا مجددا  !!!!!!!!........<br />
يا حبذا لو ان سوط غدرك الذي تصلينني به قد ساط حبي المشين ... حتى ولو أتاه الموت مجددا !!!!<br />
لكنك يا لمك ......<br />
لكنك يا أبو مريم وقد همت مجددا وهكذا ...<br />
فكل ال هذه{ الحبذا } أو { الليت } لن تجدي نفعا ..... فحبيبتك هبة من الله ..............<br />
فالحقيقة معشوقتي وغايتي .........<br />
ولا الحبذا ولا الليت <br />
 فحتى لو أصبحت عدم ولم يكن لي وجود فحبيبتي ستبقى .............فأنا لا شيئ بدونها .</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>ابو مريم سابور</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=208</guid>
		</item>
		<item>
			<title>....... ماالحل ؟؟؟؟</title>
			<link>http://www.ansarh.cc/blog.php?b=206</link>
			<pubDate>Fri, 11 Mar 2011 12:47:48 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[]يا حبذا لو إن هذه الدنيا لم تشهد جمالك مرة ‏.‏ لو أنها لم تضطرب وجدا إليك وفتنة ‏.‏ ‏ 
لكن سحر مفاتنك زرع الغواية في الدنيا .... 
يا حبذا لو إن سحرك لم يمضي في مقلتي ......... لحظة !!!!. 
يا حبذا لو إن و جهك لم يكن نارا تلظى وشعلة . لو أنني لم اعطي قلبي كي يذوب في نار قدسك ....جمرة !!!! 
ياحبذا لو...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote class="blogcontent restore">]يا حبذا لو إن هذه الدنيا لم تشهد جمالك مرة ‏.‏ لو أنها لم تضطرب وجدا إليك وفتنة ‏.‏ ‏<br />
لكن سحر مفاتنك زرع الغواية في الدنيا ....<br />
يا حبذا لو إن سحرك لم يمضي في مقلتي ......... لحظة !!!!.<br />
يا حبذا لو إن و جهك لم يكن نارا تلظى وشعلة . لو أنني لم اعطي قلبي كي يذوب في نار قدسك ....جمرة !!!!<br />
ياحبذا لو أنني حين الهوى لمس الفؤاد معذبا . <br />
يا ليتني قد صرت بين الناس نسيا أو حسبتني ميتا ....<br />
ياليتني لما عرفت جمالك الآخاذ ..ودلالك الآخاذ  . لم أخدع به !!!!<br />
أو ليت قلبي لم يخفق إلى لقاك مسيرا متيما . لكنني ...<br />
لكنني وقد ارتويت بسم لطفك لم أزل . أرجوا وصالك ظامئا ..<br />
يا حبذا لو أنني لم أعاني من جفاك بعد هذا مجددا  !!!!!!!!........<br />
يا حبذا لو ان سوط غدرك الذي تصلينني به قد ساط حبي المشين ... حتى ولو أتاه الموت مجددا !!!!<br />
لكنك يا لمك ......<br />
لكنك يا أبو مريم وقد همت مجددا وهكذا ...<br />
فكل ال هذه{ الحبذا } أو { الليت } لن تجدي نفعا ..... فحبيبتك هبة من الله ..............<br />
فالحقيقة معشوقتي وغايتي .........<br />
ولا الحبذا ولا الليت <br />
 فحتى لو أصبحت عدم ولم يكن لي وجود فحبيبتي ستبقى .............فأنا لا شيئ بدونها .</blockquote>

 ]]></content:encoded>
			<dc:creator>ابو مريم سابور</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.ansarh.cc/blog.php?b=206</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>

