Follow us on Facebook Follow us on Twitter Instagram Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1

    محاور عقائدي متميز
    الصورة الرمزية مشتاق للحسين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    فوق رؤوس الوهابية المجسمة
    المشاركات
    2,070

    Thumbs up تفسير آية الولاية من كتب السنة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلوات وأزكى التسليم ، على المبعوثين رحمة للعالمين ، أبا القاسم محمد وآله الغر المعصومين

    كثيراً ما يتشدق الوهابية بأن آية الولاية نزلت بغير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه وكما يقولون كذلك بأنها ليست دالة على تولي عليٌ عليه السلام الإمامة بعد الرسول الأكرم صلوات ربي عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين

    فلذلك وإيماناً منا بتيّان الحق إقتداءً بأمير المؤمنين سلام الله عليه حيث قال فيه الرسول صلوات ربي عليه وعلى آله : علي مع الحق والحق مع علي

    نورد تفسير الآية الكريمة من كتب السنة

    يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه ومنير خطابه :

    بسم الله الرحمن الرحيم :

    "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) " سورة المائدة.

    1- تفسير ابن كثير

    أَيْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات مِنْ إِقَام الصَّلَاة الَّتِي هِيَ أَكْبَر أَرْكَان الْإِسْلَام وَهِيَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِيتَاء الزَّكَاة الَّتِي هِيَ حَقّ الْمَخْلُوقِينَ وَمُسَاعَدَة لِلْمُحْتَاجِينَ مِنْ الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين وَأَمَّا قَوْله " وَهُمْ رَاكِعُونَ" فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْض النَّاس أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ قَوْله " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة " أَيْ فِي حَال رُكُوعهمْ وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ لَكَانَ دَفْع الزَّكَاة فِي حَال الرُّكُوع أَفْضَلَ مِنْ غَيْره لِأَنَّهُ مَمْدُوح وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ عِنْد أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء مِمَّنْ نَعْلَمهُ مِنْ أَئِمَّة الْفَتْوَى وَحَتَّى إِنَّ بَعْضهمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًا عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ سَائِل فِي حَال رُكُوعه فَأَعْطَاهُ خَاتَمه

    وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان الْمُرَادِيّ حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن سُوَيْد عَنْ عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم فِي قَوْله " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " قَالَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب .

    وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دُكَيْن أَبُو نُعَيْم الْأَحْوَل حَدَّثَنَا مُوسَى بْن قَيْس الْحَضْرَمِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل قَالَ تَصَدَّقَ عَلِيّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِع فَنَزَلَتْ " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ "

    وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي الْحَارِث حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا غَالِب بْن عَبْد اللَّه سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله" الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب تَصَدَّقَ وَهُوَ رَاكِع.

    وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن مُجَاهِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله " الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ لَا يُحْتَجّ بِهِ .

    وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ عَنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سِنَان عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَائِمًا يُصَلِّي فَمَرَّ سَائِل وَهُوَ رَاكِع فَأَعْطَاهُ خَاتَمه فَنَزَلَتْ " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله " الْآيَة .
    الضَّحَّاك لَمْ يَلْقَ اِبْن عَبَّاس وَرَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ أَيْضًا عَنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَهُوَ مَتْرُوك

    عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ خَرَجَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِد وَالنَّاس يُصَلُّونَ بَيْن رَاكِع وَسَاجِد وَقَائِم وَقَاعِد وَإِذَا مِسْكِين يَسْأَل فَدَخَلَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَعْطَاك أَحَد شَيْئًا ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ ؟ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُل الْقَائِم قَالَ " عَلَى " أَيِّ حَالٍ أَعْطَاك ؟ قَالَ وَهُوَ رَاكِعٌ قَالَ وَذَلِكَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ فَكَبَّرَ رَسُول اللَّه عِنْد ذَلِكَ وَهُوَ يَقُول مَنْ " يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ " وَهَذَا إِسْنَاد لَا يُقْدَح بِهِ

    ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَفْسه وَعَمَّار بْن يَاسِر وَأَبِي رَافِع وَلَيْسَ يَصِحّ شَيْء مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِضَعْفِ أَسَانِيدهَا وَجَهَالَة رِجَالهَا "إلى أين أنت ذاهب بنصبك يا إبن كثير تحاول جاهداً إخفاء مناقب أمير المؤمنين سلام الله عليه "

    ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله " نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَوَّلهمْ

    وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا هَنَّاد حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ أَبِي جَعْفَر قَالَ سَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ" قُلْنَا مَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ؟ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا قُلْنَا بَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ عَلِيّ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب مَرَّ بِهِ سَائِل وَهُوَ رَاكِع فِي الْمَسْجِد فَأَعْطَاهُ خَاتَمه

    http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?nType=1&bm=&nSeg=0&l=arb&nSora=5&n Aya=55&taf

    2- تفسير الطبري

    9520 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } يَعْنِي : أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ تَوَلَّى اللَّه وَرَسُوله . وَأَمَّا قَوْله : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيّ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ .

    ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

    9521 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِمَنْ يَتَوَلَّاهُمْ , فَقَالَ : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ } هَؤُلَاءِ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَلَكِنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب مَرَّ بِهِ سَائِل وَهُوَ رَاكِع فِي الْمَسْجِد , فَأَعْطَاهُ خَاتَمه .

    9522 حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْدَة , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : سَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُولًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ } قُلْنَا : مَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ؟ قَالَ : الَّذِينَ آمَنُوا ! قُلْنَا : بَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : عَلِيّ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَبْد الْمَلِك , قَالَ : سَأَلْت أَبَا جَعْفَر , عَنْ قَوْل اللَّه : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُولُهُ } , وَذَكَر نَحْو حَدِيث هَنَّاد عَنْ عَبْدَة .

    9523 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , قَالَ : ثنا عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم فِي هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب .

    9524 حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز قَالَ : ثنا غَالِب بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله } الْآيَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , تَصَدَّقَ وَهُوَ رَاكِع .

    http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=TABARY&nType=1&nSora=5&n Aya=55

    3-تفسير القرطبي

    إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

    قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله " قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ قَوْمنَا مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير قَدْ هَجَرُونَا وَأَقْسَمُوا أَلَّا يُجَالِسُونَا , وَلَا نَسْتَطِيع مُجَالَسَة أَصْحَابك لِبُعْدِ الْمَنَازِل , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاء . " وَاَلَّذِينَ " عَامّ فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَقَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ عَنْ مَعْنَى " إِنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " هَلْ هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ؟ فَقَالَ : عَلِيّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; يَذْهَب إِلَى أَنَّ هَذَا لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل بَيِّن ; لِأَنَّ " الَّذِينَ " لِجَمَاعَةٍ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ , وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ


    الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

    وَذَلِكَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَد شَيْئًا , وَكَانَ عَلِيّ فِي الصَّلَاة فِي الرُّكُوع وَفِي يَمِينه خَاتَم , فَأَشَارَ إِلَى السَّائِل بِيَدِهِ حَتَّى أَخَذَهُ . قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيّ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعَمَل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة ; فَإِنَّ التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ فِي الرُّكُوع عَمَل جَاءَ بِهِ فِي الصَّلَاة وَلَمْ تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة , وَقَوْله : " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ " يَدُلّ عَلَى أَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع تُسَمَّى زَكَاة . ; فَإِنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الرُّكُوع , وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى : " وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ " [ الرُّوم : 39 ] وَقَدْ اِنْتَظَمَ الْفَرْض وَالنَّفْل , فَصَارَ اِسْم الزَّكَاة شَامِلًا لِلْفَرْضِ وَالنَّفْل , كَاسْمِ الصَّدَقَة وَكَاسْمِ الصَّلَاة يَنْتَظِم الْأَمْرَيْنِ .

    قُلْت : فَالْمُرَاد عَلَى هَذَا بِالزَّكَاةِ التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ , وَحَمْلُ لَفْظِ الزَّكَاة عَلَى التَّصَدُّق بِالْخَاتَمِ فِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ الزَّكَاة لَا تَأْتِي إِلَّا بِلَفْظِهَا الْمُخْتَصّ بِهَا وَهُوَ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " . وَأَيْضًا فَإِنَّ قَبْله " يُقِيمُونَ الصَّلَاة " وَمَعْنَى يُقِيمُونَ الصَّلَاة يَأْتُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتهَا بِجَمِيعِ حُقُوقهَا , وَالْمُرَاد صَلَاة الْفَرْض . ثُمَّ قَالَ : " وَهُمْ رَاكِعُونَ " أَيْ النَّفْل , وَقِيلَ : أَفْرَدَ الرُّكُوع بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا , وَقِيلَ : الْمُؤْمِنُونَ وَقْت نُزُول الْآيَة كَانُوا بَيْن مُتَمِّم لِلصَّلَاةِ وَبَيْن رَاكِع , وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد قَوْله تَعَالَى : " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ " تَضَمَّنَتْ جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة ; وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَج الْمَدْح , وَأَقَلُّ مَا فِي بَاب الْمَدْح أَنْ يَكُون مُبَاحًا ; وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَعْطَى السَّائِل شَيْئًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون هَذِهِ صَلَاة تَطَوُّع , وَذَلِكَ أَنَّهُ مَكْرُوه فِي الْفَرْض , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَدْح مُتَوَجِّهًا عَلَى اِجْتِمَاع حَالَتَيْنِ ; كَأَنَّهُ وَصْف مَنْ يَعْتَقِد وُجُوب الصَّلَاة وَالزَّكَاة ; فَعُبِّرَ عَنْ الصَّلَاة بِالرُّكُوعِ , وَعَنْ الِاعْتِقَاد لِلْوُجُوبِ بِالْفِعْلِ ; كَمَا تَقُول : الْمُسْلِمُونَ هُمْ الْمُصَلُّونَ , وَلَا تُرِيد أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَال مُصَلُّونَ وَلَا يُوَجَّه الْمَدْح حَال الصَّلَاة ; فَإِنَّمَا يُرِيد مَنْ يَفْعَل هَذَا الْفِعْل وَيَعْتَقِدهُ . قَوْله تَعَالَى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ ( 56 )

    http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=5& nAya=55


    4-فتح القدير الشوكاني:

    وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عطية ابن سعد. قال في قوله: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } إنها نزلت في عبادة بن الصامت. "فهذا النصب بعينه"

    وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس قال: تصدّق عليّ بخاتم وهو راكع، فقال النبيّ للسائل: " من أعطاك هذا الخاتم؟ " قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ }. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب.

    وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه، وابن عساكر، عن عليّ ابن أبي طالب نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن عمار، نحوه أيضاً. وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عنه نحوه.

    http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?Page=5&Size=1

    5-زاد الميسر في علم التفسير /ابن الجوزي:

    قوله تعالى: { إنما وليكم الله ورسوله } اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال.

    أحدها: أن عبد الله بن سلام وأصحابه جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن قوما قد أظهروا لنا العداوة، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل، فنزلت هذه الآية، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال بالصلاة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا مسكين يسأل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل أعطاك أحد شيئا " قال: نعم قال " ماذا " قال: خاتم فضة. قال: " من أعطاكه " قال: ذاك القائم، فاذا هو علي بن أبي طالب، أعطانيه وهو راكع، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل.

    وقال مجاهد: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع.

    والثاني: أن عبادة بن الصامت لما تبرأ من حلفائه اليهود نزلت هذه الآية في حقه، رواه العوفي عن ابن عباس.

    والثالث: أنها نزلت في أبي بكر الصديق، قاله عكرمة.(واعجباه)

    والرابع: أنها نزلت فيمن مضى من المسلمين ومن بقي منهم، قاله الحسن.

    قوله تعالى: { ويؤتون الزكاة وهو راكعون } فيه قولان.

    أحدهما: أنهم فعلوا ذلك في ركوعهم، وهو تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه. والثاني: أن من شأنهم إيتاء الزكاة وفعل الركوع.

    وفي المراد بالركوع ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه نفس الركوع على ما روى أبو صالح عن ابن عباس. وقيل: إن الآية نزلت وهم في الركوع.

    والثاني: أنه صلاة التطوع بالليل والنهار، وإنما أفرد الركوع بالذكر تشريفا له، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.

    والثالث: أنه الخضوع والخشوع، وأنشدوا: لا تذل الفقير علك أن تر كع يوما والدهر قد رفعه
    ذكره الماوردي. فأما «حزب الله» فقال الحسن: هم جند الله. وقال أبو عبيدة: أنصار الله. ثم فيه قولان.

    أحدهما: أنهم المهاجرون والأنصار، قاله ابن عباس.

    والثاني: الأنصار، ذكره أبو سليمان.

    http://www.altafsir.com/Tafasir.asp



    وأترك التعـــليق لكم إخواني الموالين

    لأُسرد بعض أحاديث أهل السنة حـــول آيـــة الولايــــــــة
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ

    تعريف الوهابيين :

    عدم الفهم + كذب + تدليس + تكفير = العقل الوهابي الناصبي

    قومٌ كل يوماً يزدادون جهلاً وينالون درجـة الجهــل بتميّز وتفوق

  2. #2

    محاور عقائدي متميز
    الصورة الرمزية مشتاق للحسين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    فوق رؤوس الوهابية المجسمة
    المشاركات
    2,070

    افتراضي


    وهنــا إخواني أورِدُ أقوال علماء السنة في أيــة الولايــة

    أسباب النزول للواحدي

    قوله تعالى ‏{‏إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا‏}‏ قال جابر بن عبد الله‏:‏ جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله إن قوماً من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما يلقى من اليهود فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء‏.‏

    ونحو هذا قال الكلبي وزاد أن آخر الآية في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة‏.‏

    أخبرنا أبو بكر التميمي قال‏:‏ أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال‏:‏ حدثنا الحسين بن محمد عن أبي هريرة قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال‏:‏ حدثنا محمد الأسود عن محمد بن مروان عن محمد السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏:‏ أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا فقالوا‏:‏ يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام ‏{‏إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا‏}‏ الآية

    ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال‏:‏ هل أعطاك أحد شيئاً قال‏:‏ نعم خاتم من ذهب قال‏:‏ من أعطاكه قال‏:‏ ذلك القائم وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال‏:‏ على أي حال أعطاك قال‏:‏ أعطاني وهو راكع فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ ‏{‏وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آَمَنوا فَإِنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ‏}‏‏.‏

    http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=153&CID=5&SW=ونحو-هذا-قال-الكلبي-وزاد-ان-اخر-الاية-في-علي-بن-ابي-طالب-رضوان-الله-عليه-لانه-اعطى-خاتمه-سائلا-وهو-راكع-في-الصلاة#SR1


    قول المفسّرين :

    1 ـ يعترف القاضي الايجي في كتابه المواقف في علم الكلام وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين ، فالقاضي الايجي المتوفّى سنة 756 هـ يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنين (عليه السلام) "المواقف في علم الكلام : 405 ."

    2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الاجماع : الشريف الجرجاني المتوفّى سنة 816 هـ ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام ، وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع "شرح المواقف 8 / 360 ."

    3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الاية المباركة في شأن علي (عليه السلام) : سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة 793 هـ ، في كتابه شرح المقاصد 5 / 170 ، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام ، ومن شاء فليرجع إلى كتاب كشف الظنون ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم ، وفي أوساطهم العلميّة ، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة ، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق على هذا الكتاب .

    4 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة على نزول الاية المباركة في أمير المؤمنين ، في هذه القضيّة الخاصّة : علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه شرح التجريد 368 .



    قول المحدّثين :

    الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني ، صاحب كتاب المصنّف ، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح .
    2 ـ الحافظ عبد بن حميد ، صاحب كتاب المسند .
    3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الاندلسي ، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة .
    4 ـ الحافظ النسائي ، صاحب الصحيح ، روى هذا الحديث في صحيحه .
    5 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور .
    6 ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور ، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات .
    7 ـ الحافظ أبو الشيخ الاصفهاني .
    8 ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي .
    9 ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصفهاني .
    10 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني .
    11 ـ الحافظ الخطيب البغدادي .
    12 ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي .
    13 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي .
    14 ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي .
    15 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة .
    16 ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي ، صاحب كتاب كنز العمّال .


    هؤلاء جماعة من أعلام الائمّة في القرون المختلفة ، يروون هذا الحديث في كتبهم .
    يقول الالوسي صاحب التفسير المسمّى بروح المعاني : غالب الاخباريين على أنّ هذه الاية نزلت في علي كرّم الله وجهه.

    نـــــــأتي لسرد وجه الإستدلال بالآيـــة المبـــاكة على الإمــــــامة

    وجه الاستدلال يتوقّف على بيان مفردات الاية المباركة( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
    فكلمة ( إنّما ) تدلّ على الحصر ، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما على الحصر .

    ( وليّكم ) هذه الولاية بأيّ معنى ؟

    عندنا آية الولاية ، وعندنا حديث الولاية وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي » ، فكلمة « الولاية » موجودة في هذه الاية المباركة بعنوان « وليّكم » ، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان « وليّكم » .


    معنى الولايـــة :

    الولاية : مشترك : إمّا مشترك معنوي ، وإمّا مشترك لفظي .

    نحن نعتقد بالدرجة الاُولى أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً ، فمعنى الولاية إذا قيل : فلان وليّ فلان ، أي فلان هو القائم بأمر فلان ، فلان ولي هذه الصغيرة ، أي القائم بشؤون هذه الصغيرة ، فلان وليّ الامر أي القائم بشؤون هذا الامر ، ولذا يقال للسلطان ولي ، هذا المعنى هو واقع معنى الولاية .

    ونجد هذا المعنى في كلّ مورد ذكر مورداً للولاية مثلاً : الصديق وليّ ، الجار وليّ ، الحليف وليّ ، الاب وليّ ، الله وليّ ، ورسوله وليّ ، وهكذا في الموارد الاُخرى من الاولياء .

    هذا المعنى موجود في جميع هذه الموارد ، وهو القيام بالامر ، هذا هو معنى الولاية على ضوء كلمات علماء اللغة ، فلو راجعنا كتب اللغة سنجد أنّ هذه الكلمة يذكرون لها هذا المعنى الاساسي ، وهذا المعنى موجود في جميع تلك الموارد المتعددة مثلاً : الجار له الولاية أي الجار له الاولويّة في أن يقوم بأمور جاره ، يعني لو أنّ مشكلة حدثت لشخص فأقرب الناس في مساعدته في تلك المشكلة والقيام بشؤون هذا الشخص يكون جاره ، هذا حقّ الجوار ، مثلاً الحليف كذلك ، مثلاً الناصر أو الاخ ، هذه كلّها ولايات ، لكن المعنى الوحداني الموجود في جميع هذه الموارد هو القيام بالامر .

    هذا بناء على أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً .

    وأمّا إذا جعلنا الولاية مشتركاً لفظيّاً ، فمعنى ذلك أن يكون هناك مصاديق متعدّدة ومعاني متعدّدة للّفظ الواحد ، مثل كلمة العين ، كلمة العين مشترك لفظي ، ويشترك في هذا : العين الجارية ، والعين الباصرة ، وعين الشمس ، وغير ذلك كما قرأتم في الكتب الاُصوليّة .

    فالاشتراك ينقسم إلى اشتراك معنوي واشتراك لفظي ، في الدرجة الاُولى نستظهر أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً ، وعلى فرض كون المراد من الولاية المعنى المشترك بالاشتراك اللفظي ، فيكون من معاني لفظ الولاية : الاحقية بالامر ، الاولويّة بالامر ، فهذا يكون من جملة معاني لفظ الولاية ، وحينئذ لتعيين هذا المعنى نحتاج إلى قرينة معيّنة ، كسائر الالفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي .

    وحينئذ لو رجعنا إلى القرائن الموجودة في مثل هذا المورد ، لرأينا أنّ القرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة ، وبعبارة أُخرى القرائن المقاميّة والقرائن اللفظيّة كلّها تدلّ على أنّ المراد من الولاية في هذه الاية المعنى الذي تقصده الاماميّة ، وهو الاولويّة والاحقيّة بالامر .

    ومن جملة القرائن اللفظيّة نفس الروايات الواردة في هذا المورد .

    يقول الفضل ابن روزبهان في ردّه(إحقاق الحقّ 2 / 408) على العلاّمة الحلّي رحمة الله عليه : إنّ القرائن تدلّ على أنّ المراد من الولاية هنا النصرة ، فـ ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة إلى آخر الاية المباركة .

    فابن روزبهان يجعل الولاية بمعنى النصرة ، والنصرة أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغويّة ، لكن الروايات أنفسها ونفس الروايات الواردة في القضيّة تنفي أن يكون المراد من الولاية هنا النصرة .

    مثلاً هذه الرواية ـ وهي موجودة في تفسير الفخر الرازي ،موجودة في تفسير الثعلبي ، موجودة في كتب أُخرى(تفسير الرازي11 / 25 ، تفسير الثعلبي ـ مخطوط) ـ : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لمّا علم بأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه للسائل ، تضرّع إلى الله وقال :

    « اللهمّ إنّ أخي موسى سألك قال : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزيراً مِنْ أهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ) فأوحيت إليه : ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى )(سورة طه : 25 ـ 36)، اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أُشدد به ظهري ... »

    قال أبو ذر : فوالله ما استتمّ رسول الله صلوات ربي عليه وعلى آله الكلمة حتّى هبط عليه الامين جبرائيل بهذه الاية : ( إنّما وليّكم الله ورسوله )إلى آخر الاية .

    فهل يعقل وهل يرتضي عاقل فاهم له أدنى إلمام بالقضايا ، وباللغة ، وبأُسلوب القرآن ، وبالقضايا الواردة عن رسول الله ، هل يعقل حمل الولاية في هذه الاية مع هذه القرائن على النصرة ؟

    بأن يكون رسول الله يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعلن إلى الملا ، إلى الناس ، بأنّ عليّاً ناصركم ، فيتضرّع رسول الله بهذا التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى في هذا المورد ، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؟


    وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّى يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد ، مع هذه القرائن ، وبهذا الشكل من التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى ، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الاية من قبل الله ( إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلى آخر الاية ؟ هل يعقل أن يكون المراد من ( وليّكم ) أي ناصركم في هذه الاية مع هذه القرائن ؟

    إذن ، لو أصبحت « الولاية » مشتركاً لفظيّاً ، وكنّا نحتاج إلى القرائن المعيّنة للمعنى المراد ، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنى ، وتكون كلمة « الولاية » بمعنى : الاولويّة ، فالاولويّة الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
    إذن ، عرفنا معنى « إنّما » ومعنى « الولاية » في هذه الاية .


    ثمّ الواو في ( والذين آمنوا ) هذه الواو عاطفة ، وأمّا الواو التي تأتي قبل ( وهم راكعون ) هذه الواو الحاليّة ـ وهم راكعون ـ أي في حال الركوع .

    حينئذ يتمّ الاستدلال ، إنّما وليّكم أي إنّما الاولى بكم : الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع ، والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .

    فهذا وجه الاستدلال بهذه الاية .

    إذن تمّ بيان شأن نزول الاية المباركة ، وتمّ بيان وجه الاستدلال بالاية المباركة بالنظر إلى مفرداتها واحدة واحدة .

    وأترك العقل السليم الباحث عن الحق أن يُعلق ويستدرك ما فاتـــه
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ

    تعريف الوهابيين :

    عدم الفهم + كذب + تدليس + تكفير = العقل الوهابي الناصبي

    قومٌ كل يوماً يزدادون جهلاً وينالون درجـة الجهــل بتميّز وتفوق

  3. #3

    محاور عقائدي متميز
    الصورة الرمزية مشتاق للحسين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    فوق رؤوس الوهابية المجسمة
    المشاركات
    2,070

    افتراضي


    اللهم صلي على محمد وآل محمد
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ

    تعريف الوهابيين :

    عدم الفهم + كذب + تدليس + تكفير = العقل الوهابي الناصبي

    قومٌ كل يوماً يزدادون جهلاً وينالون درجـة الجهــل بتميّز وتفوق

  4. #4

    عضو نشيط

    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    187

    افتراضي


    لا تستعجل الان على الولايه .

    سوف ترا العجيب مما تعجز انت من الرد عليه .لكن لا احب ان اركز بأمرين اثنين . بعد ما انتهي من موضوعي سوف اتي موضوعك.

    وانا من يفتح باب النقاش.

  5. #5

    عضو نشيط
    الصورة الرمزية البحرانية
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الدولة
    اماراتية بحرانية موالية
    العمر
    28
    المشاركات
    283

    افتراضي


    بارك الله فيك يا مشتاق للحسين

    اللهم اني اسالك ان تثبت من اتبع ملة محمدوآل محمد على الحق

    اللهم ارزقنا وجميع شيعة الكرار في الدنيا زيارتة آل البيت عليهم السلام وفي الاخرة شفاعتهم
    التعديل الأخير تم بواسطة البحرانية ; 18-05-2005 الساعة 09:25 PM

  6. #6

    محاور عقائدي متميز
    الصورة الرمزية مشتاق للحسين
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    الدولة
    فوق رؤوس الوهابية المجسمة
    المشاركات
    2,070

    افتراضي


    مصااااااااائب
    أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ

    تعريف الوهابيين :

    عدم الفهم + كذب + تدليس + تكفير = العقل الوهابي الناصبي

    قومٌ كل يوماً يزدادون جهلاً وينالون درجـة الجهــل بتميّز وتفوق

  7. #7

    افتراضي


    ننظر في الآية الكريمة الأولى، آية الولاية كما يسميها الجعفرية التي يعتبرونها نصاً صريحاً في إمامته، فنجد أنهم يروون أنها نزلت على علي بن أبي طالب حين سأله سائل وهو راكع في صلاته، فاومى بخنصره اليمنى إليه فأخذ السائل الخاتم من خنصره .



    وقالوا في المعنى: أن الله تعالى بين من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم ، وتجب طاعته عليهم فاقل: (( إنما وليكم الله ورسوله ))، أي الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم هو الله تعالى ورسوله (( والذين آمنوا )) ثم وصف الذين آمنوا فقال: (( الذين يقيمون الصلاة )) بشرائطها (( ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) أي يعطونها في حال الركوع .



    ثم قالوا: هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظة وليكم تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته عليكم، وثبت أن المرد بالذين أمنوا علي ثبت النص عليه بالإمامة ووضح . الذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك، ولا يجوز حمل لفظة الولي على المولاة ونفي الحكم عمن عدا المذكور. والذي دل على أن المراد بالذين آمنوا علي الروايات الكثيرة. فهو وحده الذي تصدق في حال الركوع، كما أن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه يعنيه (4) .



    هذا ما ذهب إليه الجعفرية، ولكن أهل التأويل - كما يقول الطبري (5) - اختلفوا في المعنى بقوله تعالى: (( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) ، فقال بعضهم: عنى به علي بن أبي طالب، وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين .



    وذكر الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه القائلون بأن المعنى به جميع المؤمنين، وفي بعضها تعجب ممن سأل عن المراد بالذين آمنوا، لأنه يسأل عن شيء لا يسأل عن مثله . ثم ذكر روايتين : -



    الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل قال: حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية (( إنما وليكم الله ورسوله )) قال: علي بن أبي طالب .



    الثاني: هي: حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال، سمعن مجاهداً يقول في قوله: (( إنما وليكم الله )) قال: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع. والرواية الأولى في سندها أيوب بن سويد، وعتبة بن أبي حكيم فأما أيوب فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال البخاري في الكبير " يتكلمون فيه " (6) وأما عتبة فقد ضعفه ابن معين، وكان أحمد يوهنه قليلا، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات(7)



    فهذه الرواية إذاً ضعيفة السند .



    والرواية الثانية في سندها غلب بن عبيد الله وهو منكر الحديث متروك (8) فروايته لا يؤخذ بها .



    والحافظ ابن كثير عند تفسير الآية الكرمية قال (9): (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ))، أي ليس اليهود بأوليائكم ، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله: (( الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة )) أي : المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من أقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين. وأما قوله: (( وهم راكعون )) فقد توهم بعض الناس أه هذه الجملة في موضع الحال من قوله: (( ويؤتون الزكاة )) أي في حال ركوعهم، ولو كن هذه كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه ، وذلك أنه مرّ به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه .



    وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا، ثم بين أنها لا يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت حيث تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ((ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) كما قال تعالى: (( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز 000 ألا إن حزب الله هم المفلحون )) .



    فكل من رضي بولاية الله ورسله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة : (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) . بعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات:



    1- بدراسة روايات الطبري، ومما ذكره الحافظ ابن كثير، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سنداً، يضاف إلى هذه أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكراً لمثل هذه الرواية (10) .



    2- الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات، سواء أكانت كثيرة أم قليلة ، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة لصلاة دون القليلة، ولكن تؤثر قصوراً في معنى إقامة الصلاة ألبتة (11) .





    3- قال ثعلب: الركوع الخضوع، ركع يركع، ركعا وركوعا: طأطأ أرسه . وقال الراغب الأصبهاني: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: أما في العبادة، وإما في غيرها وكانت العرب في الجاهلية تسمى الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان، ويقولون: ركع إلى الله، قال الزمخشري: أي اطمأن، قال النابغة الذيباني: -



    سيبلغ عذراً أو نجاحا من امرئ إلى ربه رب البرية راكع



    وتقول: ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له ، ومنه قول الشاعر:

    بيعت بكسر لئيم واستغاث بها من الهزال أبوها بعد ما ركعا



    يعني بعد ما خضع من شدة الجهد والحاجة .



    ومنه كذلك:

    لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه



    وقد استعمل بهذا المعنى في القرآن الكريم أيضا كما قيل في وقوله سبحانه: (( واركعي مع الراكعين )) ، إذ ليس في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هو أحد الأركان بالإجماع. وكذا في وقله تعالى: (( وخرّ راكعا )) إلى غير هذا (12) .



    فقوله تعالى: (( وهم راكعون )) يعني به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره، متواضعون متذللون في أدانتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة فهو بمعنى الركوع الذي هو في اصل اللغة بمعنى الخضوع .



    وأرى تأييد لهذا المعنى مجيء الآية الكريمة بالفعل المضارع، فهو يدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة حدثت وانتهت، وإنما تدل على الاستمرار والدوام، أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم الصلاة والزكاة وهم راكعون ولا يستقيم المعنى - بغير تكلف - أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة .



    4- ذكر الشيعة أن التصدق أثناء الركوع لم يقتصر على أمير المؤمنين ولكن اقتدى به باقي أئمتهم جمعيا ! وهنا يرد تساؤل: إذا كان هذا العمل من الفضائل التي امتدح بها أبو الأئمة وتبعه جميعهم فكيف لم يحرص على هذه الفضيلة سيد الخلق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه ؟



    وكذلك سائر الأمة ؟



    5- قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (( وهم راكعون )) ما يلي :

    " الواو فيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخضوع والأخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا زكوا. وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو ركع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مسرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته .



    فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي واللفظ جماعة ؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، وحتى أن لزهم أمر لا يقبل التأخير في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منها " (13) .



    والزمخشري هذا ذكر أولا المعنى المفهوم من النص ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص، وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح، فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه. ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير وهم في الصلاة ؟ ألم يكن الأفضل أن يصلّي السائل مع المصلين ؟ أو أن ينتظرهم حتى تنتهي الصلاة وكيف يذهب لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة ؟ ولو وجد مثل هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم كهذا؟



    6- سبق قول الإمامية بأن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وهذا نوع من الجدل العقيم، لأن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضا لا بأن يكون كل واحد منهم ولي نفسه كما أن الخط كان موجه كذلك إلى أولئك الذين تبرءوا من ولاية اليهود فأولياؤهم المؤمنين ، وهم أيضا أولياء لغيرهم من المؤمنين ، وفي مثل قوله تعالى: (( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب )) خطاب للمؤمنين جميعاً أفمعنى هذا أنه نهى لكل مسلم أن يلمز نفسه ؟! قال الألوسي: كيف يتوهم من قولك مثلا: أيها الناس لا تغتابوا الناس أنه نهى لكل واحد من الناس أن يغتاب نفسه ؟!(14)

    7- من المعلوم لدى جميع العلماء – شيعة وسنة – أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلو صح ما ذكره في سبب النزول لا نطبق على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع كما ذكروا ، أو الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء كما أوله الزمخشري .



    8- كلمة الولي تأتي بمعنى المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها، وتأتي بمعنى الناصر والخليل، والسياق يحدد المعنى المراد، والقرآن الكريم عندما يأمر بمولاة المؤمنين، وأن ينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب، تأتي الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى: (( واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيرا )) " النساء: 89 "، وقوله عز وجل: (( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين )) " النساء: 139 " ، وقوله سبحانه: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) " التوبة: 71 " ، ولم يخرج عن هذا المعنى إلا حالات خاصة كولاية الدم وولاية السفيه، ولكن حالة من هذه الحالات لم تأت بمعنى الولاية العامة على المؤمنين (15) .



    أفآية الولاية شذت عن هذا النسق القرآني ؟ وقبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) " المائدة: 51 " .



    فهذا نهي عن موالاة من تجب معاداتهم. ثم بينت الآية الكريمة - آية الولاية - من تجب موالاتهم، ثم جاء النهي مرة أخرى في قوله سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الذين تتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين )) " المائدة : 57 " .



    ولا شك أن الذي جاء قبل الآية الكريمة وبعدها ينهي عن الموالاة في الدين والمحبة، فإذا جاء الأمر بالموالاة بين نهيين فإنه قطعا لا يخرج عن هذا المعنى إلا بدليل آخر .



    فكلمة (( وليكم )) ليست دليلا على أن الإمامة العظمى لأبي الحسن- كرم الله وجهه- وإنما هي في حاجة إلى دليل يظهر أنها خرجت على الاستعمال القرآني العام وعلى المفهوم الخاص لتلك الآيات الكرمية المتتابعة في سورة المائدة .



    9- لا خلاف في أن لفظة (( إنما )) تقتضي التخصيص ونفي الحكم عمن عدا المذكور، ولكن الجعفرية بنوا على هذا عدم جواز حصل لفظة الولي على الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر .



    وهذا الاستدلال أيضا لا يستقيم، فالموالاة مختصة بالمؤمنين جميعا دون غيرهم ممن تجب معاد\اتهم، وليست لمؤمنين دون مؤمن بل أن هذا التخصيص يقتضي عكس ما ذهبوا إليه " لأن الحصر فيما يحتمل اتقاد الشركة والتردد والنزاع، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف بل كان في النصرة والمحبة " (16) .



    10- أمر الله تعالى للمؤمنين بموالاة أقوام، ونهيه إياهم عن موالاة آخرين، كل هذا صدر في حياة الرسول ونفذ في حياته، فكيف يكون إمام المسلمين الأعظم علياً مع وجود الرسول ؟

    ولو اختص علي بالإمامة لوجود لفظة (( إنما)) فإن هذا التخصيص يخرج ابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما جميعا- لأنهما يكونان فيمن نفي الحكم عنهم كما سبق، ثم أنى للإمامة أن تصل إلى باقي الأئمة الاثنى عشر ؟



    هذه بعض الملاحظات واعتقد بعد هذا أن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة لا تدل بحال على أن إمام المسلمين بعد الرسول يجب أن يكون علي بن أبي طالب. على أن هذه الآية الكريمة تعد أهم دليل قرآني يستندون إليه فلننظر بعد هذا في باقي الأدلة .

    الدكتور علي السالوس
    إن كان نصب حب صحب محمد.....فأنا المقر بأني ناصبي
    إن كان رفض حب آل محمد .......فأنا المقر بأني رافضي
    إن كان تابع أحمد متوهبا .......فأنا المقر بأنني وهابي

  8. #8
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الدولة
    الجزيرة العربية
    العمر
    31
    المشاركات
    2,033

    افتراضي


    جزاك الله خير اخي الكريم العلوي الشامي ....!!!!

  9. #9

    افتراضي


    جزاك الله خير اخي الكريم مشتاق للحسين ....!!!!
    سأغيب عنكم فترة....ونسئلكم الدعاء يا موالين


المواضيع المتشابهه

  1. * (( الولاية التكوينية )) * وعقيدة السنة فيها
    بواسطة سلطان الواعظين في المنتدى منبر الحوار العقائدي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-04-2008, 04:17 PM
  2. الاخوان السنة ممكن تفسير
    بواسطة بقايا احساس في المنتدى منبر الحوار العقائدي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 26-02-2007, 06:04 PM
  3. تفسير يا اهل السنة !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بواسطة باسل في المنتدى منبر الحوار العقائدي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-02-2007, 09:19 AM
  4. أريد تفسير هذه الآية من اخواني السنة
    بواسطة قمر الهواشم في المنتدى منبر الحوار العقائدي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-02-2007, 11:14 AM
  5. عقيدة أهل السنة في الولاية التكوينية
    بواسطة جعفر مرتضى في المنتدى اللقاء مع سماحة آية الله المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-12-2003, 02:47 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 04:47 PM
Powered by vBulletin® Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.